يضم الكتاب دراسة مستفيضة حول نشأة سافو، وسيرة حياتها، والشواهد المختلفة حول تاريخ ميلادها، والذي يرجحها المؤلف على حدود القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، ويتعرض كذلك لنمط الحياة السائد في عصرها الذي يؤثر البعض أن يسموه العصر الغنائي.
وتناول مكاوي أيضاً علاقة سافو بابنتها الوحيدة، وبأشقائها الثلاثة، وبخاصة شقيقها الأكبر «خاراكوس»، الذي لعب دوراً مؤثراً في حياتها بتقلباته العاطفية والاجتماعية، وكانت سافو ترى أن من واجبها أن تقوم نحوه مقام الأم والصديقة والمربية.
عاشت سافو باكورة حياتها - وفقاَ لنفس المصدر - في مدينة ميتلينة، وكانت هذه المدينة ـ كما يروي المؤلف ـ مسرحاً للعواصف السياسية والاضطرابات الداخلية، استمرت عشرات السنين، بعد أن استولى الطاغية ميلانكروزس على الحكم وقمع بوحشية الثورات الطويلة التي قامت ضده ، ويلفت الدكتور مكاوي النظر إلى أن سافو برغم الأحداث المريرة التي عاشتها في ظلال هذه المدينة، إلا أنها لم تترك أثراً في شعرها أو أغانيها فقد ظلت تحتفظ بعالمها الشعري، وتدافع عنه كجزيرة خاصة، وترفض أن يلوثه هذا الصخب السياسي المؤقت والعابر .
أستاذ فلسفة ومترجم وكاتب أدبي وفلسفي مصري. يعتبر من أفضل المترجمين من اللغة الألمانية للعربية. ترجم أعمال لكانت وهيدجر إضافة لأعمال أدبية ونقدية كثيرة. ولد في 11 يناير عام 1930، محافظة الدقهلية. حاصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 2003.
أتذكر هذا الكتاب لحسنة واحدة، عندما كنت أقرأ مقالا قديمًا للعقاد، وجدته يشبّه أمرًا ما بالـ (سافويات) ولم يكن هناك شرح لما يقصده، ولكنني ابتسمت لأنني بقراءتي لهذا الكتاب أدركت ماذا يقصد :D
احترم صراحة أستاذ عبد الغفار مكاوي بنهاية الكتاب، واعتماده على النص المترجم للألمانية والإنجليزية وكذلك النص اليوناني لسافو.
ليست المرة الأولى التي اسمع فيها عن سافو، لكن أستاذ مكاوي قدمها بأسلوب سلس يتناسب مع طبيعة اشعارها غير المتكلفة، كل ما وصلني منها أنها كانت شاعرة آنية، تعتنق الحاضر، حاضرها آنذاك، ودائرتها الصغيرة التي تحيط بها وتعبر عنها في أشعارها البعيدة عن التكلف والتورية.
لينضح إناء مخملي فتكون ابنتها الاولى عيد ........ شاعرة قبل الميلاد من ميليتين وهي العاشرة من بين الموزيات ( أفلاطون ) كانت بشعة وعاطفيه .. فتحت معهدا لتعليم الفتيات الرقص والغناء والجمال واللباقة اختفت اشعارها ولم يصل سوى هذا في عام 1898
فلتكوني مباركة عدد الساعات التي بدت لي بلا نهاية في غيبتك 232 وصليت لتكون تلك الليلة مضاعفة لنا 232 الوجه النسناسي 232 الحب كاحدى الزواحف انقض علي 233 لماذا تحاولين تحريك قلب قاس ؟ 234 بصوته العذب يعلن العندليب عن مقدم الربيع 234 انا امرأة برأيين 235 إن شريطة بنفسجية يناط بها الشعر تدل بلا ريب على الذوق الرفيع 237 لا الدود يأكل الذهب ولا العق إنه أشد قوة من قلوب الرجال 238 أما اولئك المنفيون فسيجدون عنتا في تحملك أيها السلام238 في ذكرى بيلاجون وضع والده صياد السمك سلة سمك ومجذافا تذكارين لحياة بائسة239 حينما بلغ منهم التعب مبلغه أمطر الليل نومه الاسود الكثيف على اعينهم 240
الشّكر للأستاذ عبد الغافر على الترجمة وجمع الشعر من اليونانيَة والألمانيّة والإنجليزيّة وهي مُهمّة ليست سهلة، ولكن يُؤخَذ على الكتاب أنّ فيه نوع من التّكرار، هناك بعض المعلومات كررت نفسها في بداية الكتاب ونهايته، وأيضًا كان بحاجة ليكون أكثر وضوحًا في موضوع مثليّتها، يعني كان يتهّرب من الموضوع بصورة غريبة قليلًا، وليست موضوعيّة بحتة وهذا نابِع بالضّرورة من ثقافته، في موضوعات أعطت ثقل أكبر في التحليل والشّرح والبعض الآخر تم ذكره بلمح بسيط على الرغم من كِبَر حجمه، ولكن يُحسب له اختيار سَافو وأشعارها.
فيما يخصّ شعر سافو، فيه عذوبة وبساطة، كنت أتمنّى لو أنّي أعرف القليل من اليونانية لأهرب قليلًا من مُعضلة الشعر لا يُتَرجم ولو تُرجِم، ولكن للأسف ليس كلّ ما يتمنّى المرء يُدركه، من المقطوعات التي أحببتها:
اذهبي راضَيَة النّفس، وفكّري فيَّ من حين إلى حين! إنتِ تعلمين، كم كنت أرعاكِ أم تراكِ لا تعلمين؟ إذن فلأذكرك (لأنك تنسين) بكلّ ما عشناه هنا من سعادة وجمال. ضفائر عديدة من البنفسج والزّعفران وضعتِها في شعرك... عندما كنتِ تعيشين بجانبي... عقود كثيرة من الورود المُعطّرة طوَّقت بها جيدك الأملس، وبزيت المرّ الفاخر دهنت بشرتك الجميلة، وبالطيب الذي يسمّونه طيب المُلوك. ورقدت على سرير ناعم بجانب... رقيقة واشتقت إليّ... ما من (رقص أو حفل زفاف)، ما من عيد مقدّس، ما من جدول ماء... لم نزره معًا، ما من بستان، لم نسمع فيه أنغام الصّنوج ولم تتردد فيه أناشيدكن.
مجهود بترجمة ركيكة تأثر مكاوى ب سافو وحبه وتقديره العظيم واضح كان ممكن يشفع للترجمة لو كان المتناول بسيط الشأن فقير الإبداع ولكن للأسف سافو تستحق كتابه وترجمه افضل بكثير
عبد الغفار مكاوي العظيم قادر على أن يحول شذرات متناثرة من شعر ساڤو الى كتاب عذب يعينك على الحياة ويجيبك عن السؤال المرير ..(لم الشعراء في الزمن التعيس؟؟)