من أمتع صور تدبر القرآن الكريم البحث عن التناسق الموضوعي للسورة عبر ترابط آياتها في نسق بديع يشبه انتظام حبات العقد وهو ما يُعرف ب(الوحدة الموضوعية للسورة القرآنية) ، وهو باب عظيم يحتاج لقراءة السورة وتدبرها أكثر من مرة للوصول للروابط بين الآيات وعلاقتها بموضوع السورة دون تكلف .
وهذا الكتاب (هكذا قرآت للقرآن) للأخ الفاضل يتناول تطبيق ذلك في سورتي (الفاتحة والبقرة) ، وقد تميز الكتاب بعدة أمور منها :
١- وُفق المؤلف في الحديث عن سر اسم سورة (البقرة) وعلاقته بموضوعاتها ، فأغلب ما ذكر المفسرون كان يتعلق بوجه أو وجهين من وجوه الحكمة في ذلك ، ولكن المؤلف ذكر (١٠) أوجه بديعة لم تجتمع بهذا النسق حسب علمي .
٢- أجاد المؤلف في وضع العناوين الرئيسية والفرعية بما يناسب سياق الآيات وموضوعها .
٣- من جميل صور التناسب داخل (سورة البقرة) على سبيل المثال :
✅ تذكير بني إسرائيل بما أنعم الله على أسلافهم وربط ذلك بموقفهم من الدعوة الإسلامية في العهد النبوي .
✅الربط بين هبوط (أدم عليه السلام) من الجنة بسبب المعصية وهبوط (بني إسرائيل) المعنوي بسبب تماديهم في العصيان .
✅الربط بين النزعة العنصرية عند (إبليس) والتي قادته لرفض السجود لأدم وعند (بني إسرائيل) والتي قادتهما إلى رفض دعوة النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام .
✅الربط بين ميثاق الله للمؤمنين( الآيات ١٥٢ وما بعدها) وبين عهده سبحانه لبني إسرائيل ، وتتضح من خلالها الفرق بين نهج (سمعنا وأطعنا) وبين نهج (سمعنا وعصينا)
٤- ربط خواتيم سورة البقرة مع كافة أجزاء السورة وفيها دلالة لطيف على أن خواتيم السورة تلخص منهج السورة ومقصودها .
٥- الترابط والتسلسل بين سورتي الفاتحة والبقرة وما بينهما من تناسق .. فالفاتحة هي سورة (ميثاق الهداية) ، وفي البقرة تفصيل لبنود ذلك الميثاق .
الكتاب أراه لبنة هامة في مشروع يتناول الوحدة الموضوعية للسورة القرآنية ، وأرجو من الله تعالى أن يوفق المؤلف لمواصلة العمل على هذا النسق في باقي السور .
والكتاب من إصدارات دار البشير مصر وهو يقع في (٢٣٦ صفحة) من القطع المتوسط