صفحة 11 إ ن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان أحد أولئك الرجال القليلين الذين تتكافأ قواهم العقلية والعلمية والخلقية فيصيبون النجاح الذي يبغون.
صفحة 16 وياليت هؤلاء يعرفون أن الأخلاق الدينيه المحض وكل ما يدعون إليه ويبشرون به من الفضائل هو سبيلنا بلا شك إلى دخول ملكوت الله , وإلى إمتلاء أنفسنا بالجمال والرضا والثقة .
صفحة 18 أن الروح الدينية كثيرا ما تكون سلبية تجاه الحياة , وعطلا في أصحابها إن لم تشايغها روح متوثبة من المادية الواقعية الصارمة ومن التربية العالية .
صفحة 21 الظاهر أن الشعوب إذا مرضت أمراضا إجتماعية خطيرة ضعف شعورها بالحياة , ثم تبع ذلك ضعف شعورها بأمراضها وآلامها , ثم تبع ذلك ضعف تفكيرها فيما أصابها وما يصيبها !
صفحة 24 أن الحواجز والعوائق التي وقفت في سبيل المسلمين لا تخرج عن أن تكون عوائق معنوية نفسية إعتقادية حملوها أنفسهم فوهنت , ووضعوها في طريقهم فحادوا عن الطريق ,
وجللوا بها الوجود فلم يفهموه أو يعرفوه ولم يعرفوا حدوده وقوانينه , فتاهوا فيه وذهبوا إلى غير مذهب وسلكوا غير سبيل .
صفحة 25 حدث العلماء ان كل هذه الموجودات خلقت - أول ما خلقت - لا تصلح لشيء مما هي صالحة له اليوم وليست شيئا له قيمة بالنسبة لما صارت إليه اليوم .
ولكنها ظلت - لما وضع الخالق فيها من إستعداد للكمال والتقدم - تدرج إلى غايتها وتحبو في طريقها جادة لا يعوقها عائق ولا يصدها صاد حتى أصبحت اليوم شموسا ونجوما لامعة تغمر الوجود بهجة وجمالا وضياء .
صفحة 25 والانسان بلا أدنى ريب وهب من الاستعداد للكمال والوثوب والقدرة على إبراز أجمل ضروب الحياة وأقواها مالم يوهب مخلوق آخر ,
ولكن الإنسان - لسوء حظه وقد يكون لحسن حظ - جعل سيره نحو الكمال اختياريا وآليا معا لا آليا فقط - بمعنى أنه من الممكن بالنسبة له السير نحو الكمال والسير أيضا نحو النقص والدمار . وكلا الأمرين بيده وتحت مشيئته لأن الله شاء له ذلك .
صفحة 38 فكل هؤلاء الذين نراهم عاجزين عن النجاح راضين من الاعمال ومن لحياة ومن أنفسهم بأحقر ما يمكن لا يجب أن نفهم أنهم
قد رضوا بذلك وهم يرون أن في إستطاعتهم الحصول على أحسن وأفضل منه أو أجمل . وإنما يجب أن نفهم أن من أعظم ما حملهم على هذا
الرضا أو هذه القناعة هو أنهم لم يعلموا أن في قدرتهم أن يصنعوا شيئاً وأن يتخلصوا مما هم فيه وأن يظفروا بما يحبون ويشتهون .
صفحة 41 وهكذا أصروا على إتهام الانسان وعلى إتهام مقدرته , وأصروا على أنه ما خلق ليعلم ولا ليتحكم بعلمه في الكون ولا ليخضع الطبيعة
ويسوقها إلى أغراضه ومصالحه , بينما كان الآخرون جادين في إستغلال المقدرة الإنسانية مصرين على أنها قد تعطي الشيء الكثير إذا أحسن إستخدامها
وإستغلالها , وأنها قد تسمو حتى لا يعوقها عائق وتقدم حتى لا تجد مكانا للأحجام .
صفحة 42 إذا أردنا نعظيم الله أن نعظم مخلوقاته وأن نعتقد بأنها قد خلقت مستعدة للكمال وأنها إذا لم تكمل فهي التي أبت لنفسها هذا الكمال الذي أراده لها خالقها,
إذ الكامل يخلق الكامل ويريده , والناقص يخلق الناقص ويريده ويعجز عن سواه .
صفخة 43 معلوم أن الخليقة في العادة ينوب عمن استخلفه . ولا يستخلف الحكيم العاقل إلا خليفة جديرا بالقيام بالخلافة قياما صحيحا لا يمنعه القيام بها
- كما يجب - جهل ولا عجز ولا هوى .
صفحة 45 وعلى كل حال فإن من المستحيل على عاقل أن يتعلم الأسماء كلها ثم يبقى جاهلا بمسمياتها , بل إذا علم هذه فقد علم تلك .
صفخة 47 وفي أنفسكم أفلا تبصرون