قراءة في مجال لا يلامس اهتمامي، لكنه يلامس واقعي.. لذا كانت قراءة نافعة ومجدية.
عن واقع دول الخليج المعقد في بنيته وتكوينه، الفريد في طبيعته ومجتمعه. عن مدن مشيدة بأيدي غريبة، مسكونة بأجناس مختلفة، يفوق فيها المقيم المواطن عددا ومنفعة. مدن مسكونة بهاجس الخوف من الجار قبل البعيد، متترسة بالغريب من القريب، صنعت في عقود، وخلقت على عجل، أملاً في خلق فردوس أرضي من ذهبها الأسود.
لم تتعلم بعد أن تعتمد على نفسها، فما زالت تعيش نزق الشباب الباحث عن الإشباع اللحظي، ولم تتجاوز بعد شهوة استدرار بقرتها الحلوب، التي ستمرض يوما ولم تدرك بعد أنها لا تملك سواها.
مدن مشغولة بتسليع كل ما تطوله أياديها، وكأنها تملك مخزونا غير متناه منه، سواء أكان ذلك في أراضيها أم بحارها، في مص مخزونها من المياه، أو ردمه، في سبيل اتخاذ مصانع للخلود، حتى غدت مدنها الأعلى تلوثاً في العالم، وأضحت مناطقها في صدارة المدن المتعرضة للتغيرات المناخية والاحتباس الحراري، فلم تعد أرضها قابلة للعيش دون منتجات استهلاكية توهم الساكن بفردوس موهوم.
"وعندها لن يكون السؤال المحوري هل نمط النمو الاقتصادي الحالي في الخليج مستداماً، بل هل من الممكن أصلاً للحياة البشرية أن تتواصل مستقبلاً في المنطقة؟"
هنا ترى مدن الملح الأدبية في أطروحة علمية.
مجهود عظيم، في موضوع حساس، بلغة موضوعية.. قراءة نوعية بامتياز.
*يشكر للمؤلف أمانته في النقل، وامتنانه لكل من ساعده في رحلته البحثية، وعزو الفضل لأهله حتى في أدق التفاصيل.