What do you think?
Rate this book


95 pages, Paperback
Published January 1, 2019
"أن تكون مغربياً، فأنتَ الأبعد غرباً، الحامل في وجدانك أثراً من جيناتٍ موروثة عن أسلافٍ وصلوا إلى هنا بعضهم مرّ، وآخرون مكثوا.. ابتنوا لهم بيوتاً، تتابعوا حتى صارت البيوت المفردة حياً يُنسب إليهم هو (حيّ المغاربة).
ظلّ الأمر على هذه الحال، إلى أن وصل الغرباء زُرق العيون وسودها، مدجّجين بالبنادق والأكاذيب والنصوص المقدّسة بالتأويل، فهدموا الحيّ..
جيناتك الآن في مواجهة بنادقهم ونصوصهم، وروايتك متسلّلة خلف خطوط روايتهم.. يسافر فيك المكان، يستغرقك الوقت ، ويسحبك المشهد الى داخله والموقف الى فكرته، فتجد نفسك تتعلّم، تتعلم كيف تفكّر، وكيف تفهم بعض المعنى الذي يكون في المعنى كلّه، حين تفكّر في فلسطين وأنت فيها."
"صلّى منا من صلّى، وتأمّل من تأمّل، بعدما تلمّسنا الأبنوس العتيق في منبر صلاح الدين، ونظرنا من خلف الشبابيك إلى العتمة داخل مراقد الأنبياء وزوجاتهم، ثم انصرفنا من المكان، نطأ السجّاد بأقدام متهيّبة، تكاد تتحسّس طراوة الدم الذي سال هنا منذ أكثر من عشرين سنة.. دم سفحه متطرّف، جاء إلى هذه الأرض من بعيد، جاءها من بروكلين، وأقام في المستوطنة التي ابتلعت آلاف الدونمات من ريف الخليل، يتحيّن فرصة، حتى وجدها في يوم جمعة من جمع رمضان في العام 1994، فتسلّل إلى المسجد فجراً، وأطلق نار رشاشه على ظهور المصلّين."
"«نيالك، يا ابن صديق .. مرحبًا بك في فلسطين، كان أملي أجي المعرض، ونلتقي، لكن الاحتلال سكر علينا المعبر، ورجعنا من وين جينا.»
أسعدتني التحية أول الأمر، ثم عادت لتوجعني من حيث أشعرتني بالغيظ، غيظ كالذي تَحَدتُه فينا خسارات الأقدار السوداء الساخرة، كأني أخذت نصيبًا، لا يحق لي التمني به إلا برؤية أهله يسبقونني إليه. أي شعور خفي في قلب غزّاوي يرى واحدًا مثلي قد وصل من بعيد، بينما حرم هو الوصول إليه من مقربة شديدة!!
❞انصرف الحديث بنا بعدها إلى شؤون الحياة العامة، وسألتُ الأصدقاء، بالمناسبة، عن حال التعليم في فلسطين، فقال كل واحد منهم رأيه فيها، وظلت خلود ساكنة، وحين استفسرتها عن رأيها، علّقت ساخرة:
الأم مدرسة، إذا أعددتها، أعددت شعبًا، زي ما انت شايف!
وما نيل المطالب بالتمني، ولكن تُؤخذ الدنيا برضه زي ما انت شايف!!
ضحكنا من قلوبنا، وفي غمرة ضحكاتنا غافلتنا خلود، وانسحبت خارج المقهى، تشدّ خفة على عينيها، لتحرر منهما الدموع التي حبستها هي حين بكينا نحن. ❝