"كانت آخرها حكاية عن إمرأة فاتنة مسحورة، أجمل من حواري الجنة، تزوجها "علي" لليلة واحدة فشفته بجمالها وحلت المربوط. أما المقربين منه فقد ظنوا أن ما حدث هو مباركة من الشيخ "إسماعيل الإمبابي" نفسه، فهو شيخه القديم، بل ساقهم ظنهم إلى أن الشيخ "إسماعيل" ذاته تجسد في صورة الشيخ "جعفر" ليساعد تابعه "علي" في ضائقته. أما ما فعله الشيخ "جعفر" بالحاج "علي" حقًا، وما حدث حقيقةً في هذه الرحلة، كان وسيظل سرًا لا يعلمه إلا الله وإثنتيهم"
"لتتابع الأيام مفعول السحر، فعل الزمن فيها هادئ وحييّ، لا يضاهيه شيءٌ في مهارة فعله، نَدَبه الله ليقيم في البشر صفة النسيان، أوجدها الله فيهم واشتق لهم منها إسم "الإنسان"، ثم جعل الزمن عليها رقيبًا، على ألا يترك البشر على حالهم أبدًا، ينسيهم حالهم &
الواحد بيكون سعيد لما يقرأ رواية زي دي، اللي هو اكتشاف رواية مصرية جيدة، بتفاصيل محبوكة ولغة موزونة، واستمرارية لطيفة نادرا ما يتخللها ملل، رواية مصرية غارقة في الحكايات والتفاصيل المصرية من أماكن وشخصيات وأحداث زمنية، والأهم حس الحميمية اللي بيوجده الكاتب بكل براعة.
هي ليست نسختنا المصرية من مائة عام من العزلة .. بل هي درب مشابه لذاك الذي سمعنا عنه في علوم الفلك . هي فيزياء نفسها .. لا تشبه في صنعتها أي شيء . هي كما أبو زيد الهلالي سلامة ؛ لكنها ليست بسيرة شخص ما . إن كان للأدب أن يختصر مدينة ما في سطور ، فهذا العمل يقترب من جودة تلك الأفلام الوثائقية لناشيونال جيوغرافيك في البرية ، و صرامة مولاي أبي الطيب المتنبي في كبريائه . تمضي الأزمنة في الرواية بذات السلاسة التي اكتسح بها الألمان نظرائهم راقصي السامبا ، ليضع الروائي اسمه في أروقة الكبار منذ عمله الأول ... أو ركلة البداية . خيط رفيع ذاك الذي يفصل بين ما يراه أحدهم فانتازيا و بين ما يلقاه آخر حقيقة .. بون شاسع بين من يظن أن إمبابة هنا أسطورة و بين من يجزم أنها واقع . إمبابة الروائي .. هي وطن متكامل الأركان . لا أعتقد أن منطقة ما في عاصمة ما من بلاد الشرق قد حظيت بفرصة ما ، كتلك التي اقتنصتها إمبابة في هذا النص البديع .. و إمبابة المنطقة هنا هي وحدها من فازت الفوز الأكبر .. إمبابة وحدها من تحكمت بإيقاع النص طولاً و عرضاً . أما الروائي .. فلا ندري إن كان قد حبس نفسه اختيارياً في إمبابة ، أم كان ذلك جبرياً . لا نعلم إن كان طغيان إمبابة قد أمسك بتلابيب كاتب النص أم أنه – أي الروائي – قد اتبع منهج " سلامة المبدأ و ليونة التكتيك " ، كي يصل إلى مرحلة إنتاج أرشيف كامل لتلك التي أزعم أنها مسقط رأسه ... و ذكرياته ؛ بل و منبع كيانه . و لكن ، و بعد هذا أو ذاك .. و ما نحن في يقين منه ، أننا بصدد أوليفر كان جديد .. في ساحة الأدب لا في المستطيل الأخضر . يقترب الروائي هنا إلى حد التطابق مع طريقة حارس المرمى الألماني خلال تدريباته .. يقوم المدرب بربطه إلى قائمي المرمى عن طريق خراطيم مياه عربة الإطفاء . و ياله من تدريب شاق حينها في أن يصل إلى الكرة ! حتى إذا ما وقف تحت الخشبات الثلاث في لقاء رسمي ، استحال أخطبوطاً يمسك بالكرات المستحيلة بكل سهولة و يسر . هكذا هو صانع درب الإمبابي .. و هكذا هي حكايته . إن عمله الأول كان تحت الضغط من كل صوب .. أما القادم فهو تألق و لا ريب ، و بأبسط مجهود . كيف لا ؟ البدايات المتماسكة تعقبها انطلاقات كبرى . أيتها السيدات و الآنسات .. أيها السادة :- هذا هو محمد عبد الله سامي .. و تلك هي لوحته .. درب الإمبابي . و لهما من كاتب هذي السطور المتواضعة .. شكر و عرفان .
الحاج علي ظل مائة عام وأربعة يتحدى الموت ويزرع جذوره في أرض إمبابة وقليوب ببركة شيخه إسماعيل الإمبابي ورحل أخيراً وترك ورائه جذور كثيرة لتتحدى وتصارع من بعده، أحببت الكثير من شخصيات العمل المختلفة ولكن أكثرهم كانت الحاجة فاطمة الجميلة القوية الراسخة رسوخ الجبال التي أحتملت فراق زوجها وظلت جذر كبير للعائلة في إمبابة أرضهم المباركة التي رفضت مغادرتها حتى وفاتها، الشيخ إسماعيل كان حكاية بحد ذاته فهو ليس كباقي الأولياء مجرد رمز ولكنه هنا هو جزء رئيسي من الأحداث وهو من دل الحاج علي على أرضه الجديدة في قليوب ليزرع فيها فرع جديد من عائلته،.بين إمبابة وقليوب تدور أحداث حكاية مغلفة بالجمال والسحر تستحق القراءة تدعى درب الإمبابي، أنصح بها كثيراً،،
ممكن أقرأ ألف صفحة لمحمد عبد الله سامي ومازهقش أبدًا. كنت مأجل الرواية دي كتير، ودلوقت بعد ما خلصتها وخلصت باقي أعمال الكاتب الروائية، مستني العمل الجديد بفارغ الصبر. ❤️❤️
وددت أن استمتع بها حقًا، فقد كانت تجربة أولى عمياء، مع اسم مؤلف جديد، وغلاف جميل، ورسومات داخلية أجمل، وطباعة جيدة، ونبذة خلفية تشي أن العمل مختلف، ولكنه – في نهاية المطاف - لم يكن كذلك!
وآملت، حتى قبيل الصفحات الأخيرة، أن يحدث شيء إعجازي يضع معنى ما لكل ما سبقه من صفحات، ولكنه لم يحدث ذلك كذلك، فما أن أنهيت الرواية حتى شعرت بالمعنى الحقيقي لكلمة: خالية من الدسم!
وأحسب أنني هنا يحسن بي أن أعلن أنني لا أحبّذ لمَن لم يقرأ الرواية أن يستمر في القراءة، لا خوفًا من كشف حبكة الرواية، لأنه ليس في الرواية من حبكة ستحترق إذا حكيت عنها، أعني حقًا، فهذه الرواية لا تحتوي على حبكة، وإنما هي سرد متصل، لما لا يخالجني كبير شك في أنها أحداث سيرة عائلية حقيقية، حدثت بالفعل في أكثر أحداثها، وربما هي عائلة المؤلف الحقيقية، وربما لا، ولا يهم هذا كثيرًا، غير أن المؤلف يقينًا قد استسقى من هذه السيرة العائلية خطوط روايته العريضة، ثم قصرت به أدواته كثيرًا عن بلوغ الغاية كما تصوّرها، فيما أحسب.
إذ تحكي الرواية عن سيرة رجل مئوي (أي عاش حتى تجاوز المائة عام) انتقل من إمبابة إلى قليوب، بحثًا عن الرزق بعد ضائقة مالية، وتزوّج ثلاث مرات، مرة في إمبابة، ومرتان في قليوب، وأنجب مرارًا، ورأى أحفاده يكبرون أمام عينيه، و .. وبَسْ!
فلا وجود لحبكة حقيقة تؤلف بينها الأحداث، بل هي أحداث متصلة من ميلاد حتى ممات المئوي، فيتبقى، إذن، صنيع المؤلف في هذه الرواية، وهو سرد حكايات وأحداث الرجل المئوي.
وهذا لا بأس فيه، غير أن التطبيق جعل من هذه السيرة شيئًا عاديًا للغاية، وغير ملفتة بدرجة تثير الملل، وتعجّبت كثيرًا في نفسي عندما قرأت كلامًا عن تشبيه هذا العمل برواية مائة عام من العزلة! وكدت أصيح: "حقًا؟!"
نعم، شخصية الرواية الأساسية بلغت المائة من العمر، غير أن هذا لا يكفي لعقد هذه المقارنة، ولا يكفي أيضًا، بالتأكيد، أن يكون المؤلف قد أعاد ترتيب (فقط إعادة ترتيب) بعض فصول الرواية، فقدّم وأخّر شيئًا بسيطًا، وجعل القليل من أواخر الفصول في أوائل الرواية، كأن يجعل شيئًا من أحداث كهولة الشخص المئوي تُروى في الفصل الأول قبل أن تُروى أحداث طفولته، وفقط! لنقول إنه بهذا قد حقّق ثيمة رواية ماركيز في جعل الزمن دائري ومتكرر (!) فهذا صنيع ساذج على هذا المعنى، فصنيعه لا يختلف عن التقديم والتأخير في البلاغة والشكل الفنّي، دون أن يصبّ ذلك في المعنى، فالمعنى في الرواية يظل بعيدة جدًا، كالفرق بين السماء والأرض، عن معنى حركة الزمن الدائرية في رواية مائة عام من العزلة.
ولا يكفي، أيضًا، لعقد المقارنة أن يقال أن المؤلف حكى حكاية المقص الذي يمنع الوباء (وهي الحكاية الوحيدة الغرائبية من نوعها في الرواية برمّتها، ولم تتكرّر أمثالها قط - فليس من "الخارق للعادة" قط أن ينجب الرجل وهو في التسعين، كما حاول المؤلف أن يزعم أن ذلك أمرًا عجيبًا، بل أن الطب والعلم لا يريان بأسًا في ذلك) ثم الزعم أن حكاية المقص تلك تعتبر من الواقعية السحرية، فهي ليست من "الواقعية السحرية" في شيء، بل هو شيء قد يُتخيّل أن يفعله الناس حقًا نتيجة انتشار الجهل والخرافة والعجز أمام ردّ الوباء، وطبيعة نشوء الخرافات لا تنكر ذلك قط، فليس في حركة المقص شيئًا يخالف الواقع، أو يحمل رائحة السحر، أو – وهذا وهو الأهم - لا يمكن إقناع أحد الجهلاء به، في هذا العصر وكل عصر، ليقوم بفعله بنفسه.
فتظل، إذن، الرواية سردًا حياتيًا خالصًا لقصة الرجل المئوي وزواجه وإنجابه أولاده، والتنقل بين مسقط رأسه الأول وزوجته الاولى، وبين المكان الآخر الذي ذهب إليه وتزوّج فيه مرتين، ومن بينهما أيضًا تبتدأ خطايا السرد كما أحسست بها، وأحسب أن أعظمها قد جاء في الحوار، وهو حوار في ظني قد جاء لأجل أن يضع المؤلف حوارًا في قصّته والسلام! حوارًا عاميًا نعم، ولا بأس، ولكنه غير موحي، وغير ضروري في أحيان كثيرة .. ولنضرب مثلاً صاح الحاج علي متوترًا في وجه ابنه إبراهيم حين سال ماء الولادة، كي يسرع إلى بيت الست لبيبة الداية ويحضرها، فقد آن الأوان .. - اجري يا إبراهيم، نادي على الست لبيبة، ومتجيش من غيرها .. وانت يا مُحيي طيران على بيت عمّتك نعمة تجيبها في إيدك، قل لها أمي بتولد وأبويا محتاس لوحده. وصلت نعمة أخته الصغرى في غضون دقائق قليلة، تهرول وتتمتم قرآنًا غير مسموع، فدخلت إلى غرفة الست فاطمة وطلبت منهم أن يحضروا لها إناءً كبيرًا من الماء المغلي وأغلقت الباب وراءها، ثم حضرت الست لبيبة .. إلخ إلخ
أجب على الأسئلة التالية: (اختياري)
- لماذا وضع المؤلف حوارًا على لسان الحاج علي، ولم يضع حوارًا على لسان نعمة عندما طلبت أن يحضروا لها إناء الماء المغلي؟! - ما فائدة حوار الحاج علي أصلاً بعد أن عرفنا قبل الحوار القادم أنه سيقول لابنه إبراهيم أن يسرع ليحضر الست لبيبة؟ - لماذا لم يذكر الراوي، وهو الراوي العليم، أنه سيطلب من ابنه الثاني أن يطير على بيت عمّته، ما دام الفأس قد وقع في الرأس وأخبرنا قبل حوار إبراهيم أنه سيرسله للست لبيبة؟
ومثال ثان .. كانت الست ف��طمة تتفادى سماع أية أخبار جديدة عنه، فحتى وإن كان بالفعل موجودًا في قليوب، هذا هو اختياره، وذهابهم إليه أو طلبهم منه العودة لن يغيّر شيئًا في خطّته، وإذا كان من عودته بُدّ فسيعود بقرار منه هو، ليس لأنهم وجدوه. كان فهمي بالفعل قد بدأ بالإعداد للسفر، فباغتته أمه بكلامها - مش هيرجع معاك - يعني إيه يامّه؟ أنا هاروح أجيبه - وأنا بقول لك مش هيرجع معاك - ليه إن شاء الله؟ - هوه أبوك مش عارف السكة؟ - إيه؟ - أبوك .. مش عارف السكة؟ ولّا عيل صغير؟ .... أبوك لو عايز يرجع هيرجع لما يلدّ عليه الرجوع، مش لأجل ما احنا عرفنا مكانه ...
أجب على الأسئلة التالية!- أو لا داع! فالأمر صار واضحًا، ولكن لا أستطيع سوى أن أشير إلى أن الفقرة الأولى كلها جاءت على لسان الراوي، وليست الشخصية في تفكيرها الداخلي مثلاً، مع أن – كما رأيتم – كان في وسع المؤلف أن يترك الشخص تعبّر عن تفكيرها بنفسها، وبأسهل طريقة، ولكنه أفسد ذلك كلّه وكشف أوراقه بالسرد التقريري، ثم أعاد بثّه على لسان الشخصية وفي نفس الكلمات!
ومثال ثالث .. استمرت مشاعر محيي تتأجّج تجاهها على طول السنين، فحين وصل إلى سن الزواج واستقرت أوضاع البيت ..، فاضت مشاعره، ولم يعد بوسعه أن يكتم حبه لها، فذهب إلى الحاجة فاطمة في صبيحة أحد الأيام، وقرّر أن يصرح لها بحقيقة مشاعره تجاه فردوس - أن اعايز أقول لك على حاجة يامّا، بس سايق علىكي النبي ما تزعلي مني. - يا واد قول دوغري! .. إلخ
وعلى خطى طُرفة جحا، الذي أمسك بكيس فيه برقوق، ومرّ على جماعة أحبّ أن يداعبهم، فأخفى الكيس وراء ظهره وقال لهم: لو عرفتم ماذا أحمل وراء ظهري فلكم منّي أكبر برقوقة فيه! .. أجب على السؤالين الآتيين: - ما هو الشيء الذي يريد محي أن يفاتح أمه الحاجة فاطمة فيه؟ - هل ما زلت حقًا تشعر بالفضول لمعرفة هذا الشيء؟
ما يهم ..
أردت أن أقول إن نظرتي إلى الحوار كانت جد سيئة، وشعرت دائمًا أنه يأتي مصطنعًا، ومبالغًا فيه، ويسهل استنتاج سطره التالي مباشرة. كما أن طريقة السرد لم تكن منضبطة كثيرًا، كثيرًا جدًا، فمن ذلك أنه - وهو هو الراوي العليم! – استعان بالهوامش ليشرح معاني الكلمات، أقصد انظروا إلى موضع الهامش الأول: بسمل وحوقل وأخرج منديله من سيّالة جلبابه الأخرى، فمسح به الماء من على شاربه الكثّ، وما تبقى على عينيه من كحل التوتياء الذي سلبه أغلب بصره، صمت برهة .. إلخ إلخ
فيظهر الهامش أسفل الصفحة: التوتياء: حجر أزرق يُكتحل بمسحوقه ليساعد على الرؤية، لكنه يؤدي إلى العمى من كثرة الاستخدام في بعض الأحيان.
فعلي هذا الشرح المذكور في الهامش، فعبارة "الذي سلبه أغلب بصره" المذكورة في المتن، كان يجب أن يكون مكانها في الهامش أيضًا، وكأن الأمر كله تكرار، أعني أن الصوت في المتن هو صوت الرواي العليم، وهو يحكي عن مشهد هو ليس فيه حاضرًا بطبيعة الحال، فماذا كان يمنعه أن يقول في المتن كل ما قاله في الهامش؟ لا أدري، وكذلك بقية الهوامش يصحّ أن يقال فيها نفس الشيء.
ومن ذلك ثانيًا أن الراوي وكما رأيتم يحكي عن تفاصيل المشهد بالحوار (مهما يكن من شأن الحوار الآن) أي أنه يخوض في التفاصيل المعاشة دون أن يكون مشاركًا إيجابيًا أو شاهدًا سلبيًا فيها، عادي! فهو الراوي العليم، ولكن فجأة نجده في صفحة واحدة، لا يكررها، يقول إنه – أي الراوي – شخصية في الرواية!!
وأيّ شخصية؟
شخصية وُلدت بعد وفاة الشخص المئوي بسنوات، أيّ أنها شخصية، بالضرورة، غير حاضرة في الأحداث، وهي شخصية حفيد مُحيي، ابن الشخص المئوي، وكما قلت فهي شخصية لم تكن وُلدت بعد في نطاق زمن الرواية، ثم نسمعه يقول بصراحة في السرد: أما عن جدّي محيي فكنت أعدّه أحكم رجال الأرض، وكنت أنا لديه بمثابة مرساله الأمين .. إلخ إلخ
وكما ذكرت، فهو التفات في السرد لم يتكرر ثانية غير في هذا الموضع، بشكل يجعلك تتساءل ما الهدف؟ ولماذا في الصفحة التالية مباشرة عاد الأسلوب المعتاد للسرد، في سرد حكايات يستحيل، إيهامًا، أن نصدّق أن الحفيد هو راويها بهذه التفاصيل الحوارية (مهما يكن من شأن الحوار مرة ثانية!) .. ثم لا يتوقف الأمر على هذا، إذ أن الصفحة الأخيرة من الرواية تأتي لتقول إن رمضان، (أخ محيي غير الشقيق، لأن والده أنجب رمضان في التسعين كما سلف القول، وليس في هذا معجزة خارقة – كما سلف القول أيضًا) قد قال في أول يوم عند ذهابه إلى المدرسة: "إن أباه يبقى هو أخوه!" – فيغضب المدرّس من الهزار ويأمره ألا يعود إلا مع أبيه! – فيأتي مع أخيه غير الشقيق، محيي، وذلك بعد وفاة الأب .. فلمّا بدأوا بسؤاله عن أجوبة رمضان الغريبة، لم يجد بدًا أن يحكي لهم حكاية أبيه الحاج علي منذ البداية، فكان الأساتذة والأستاذات الذين جلسوا يستمعون للقصة يتعجبون وتعلو ضحكاتهم في لحظات، أو يألمون في أخرى، حتى فرغ محيي من سرد الحكاية ..
ثم يخرج من المدرسة بعد أن يوصيهم خيرًا برمضان، ويأتي بعد ذلك الفقرة الأخيرة من الرواية: خرج محيي من المدرسة ممسكًا بيد أخيه الأصغر رمضان، تفصله عنه ستين عامًا، أعمار وأجيال، وتجمعه به رابطة الدم وحكايات أكبر مما كان على علم بها (!) خرج مبتسمًا، سعيدًا بعد أن حكى قصة أبيه كاملة للمرة الأولى، ثم ذهب مع أخيه ليشتريا فولاً، والطبعة الثانية من جريدة الأهرام في طريق عودتهما إلى المنزل. تمّت
وفيما يتعلق بالسرد ففي الوسع أن نرى أنه في هذا الختام، وفي الفقرات التي نقلتها سابقًا، كان لا يزال على لسان الراوي العليم، باستثناء الصفحة التي غيّر فيها لسان السرد دون مبرر، وجعله على لسان الحفيد الذي لم يكن قد وُلد بعد، والآن يفترض بي إنْ قارنت بينهما أن أحاول التوفيق بين أشياء لا يتوافق بعضها مع بعض:
1- إن الرواية يحكيها الحفيد عن ذكريات جدّه عن أبيه، وليس على لسان الراوي العليم الذي خاض في تفاصيل المشاهد كما لو كان حاضرًا – وفي هذه الحالة يفقد سرد الأحداث منطقيته في التوّ لسقوط المصداقية (لاحظ رقم 2!)
2- إنّ الرواية بأكملها يرويها شاهد غير مشارك، لا يحمل اسمًا ولا يعرفه أحد، ويعرف في الوقت نفسه جميع ما يحدث في دواخل الشخصيات، ومشاعرها وأحاديثها النفسية (إذن لا يعود لصفحة الحديث على لسان الحفيد من معنى)
3- إنّ حكاية الأب المئوي تكرّر سردها مرتين! مرة في مجلس الأساتذة في المدرسة، وفي صفة يقول عنها الراوي إنّ الابن محيي "حكى قصة أبيه كاملة للمرة الأولى" – كما كُتب – وعلى هذا يفترض أن محيي (الجدّ محيي) قد أعاد حكايتها "مرة ثانية أو ثالثة" لحفيده هذا، و"كاملة" أيضًا بالتأكيد! والنتيجة المترتبة على ذلك هي:
4- إنّ محيي، الابن، هو الراوي الوسيط لهذه الحكاية المذكورة في تلك الصفحات بأكملها، وهو شيء لو فكّرنا فيه عند اكتشاف ذلك لوجدنا استحالته أيضًا، إذا تخيّلنا أن حفيد محيي إنما هو راوي هذه الحكاية عن جدّه! فهناك مشاهد بين الأب وزوجته وهم في خلوة بينهما مثلاً، يُستبعد أن يكون قد حكاها الأب لأبنائه بهذه التفاصيل، كما أن نقل دواخل الشخصيات الأخرى، القول إن فلان كان قلقًا، وإن فلانة تأثّرت في نفسها بحديث علان، كل هذا لا يعدّ شيئًا منطقيًا كذلك!
. .
اممم، تبدو لعبة الأرقام جيدة، فلأتابع الأمثلة عليها، في نقاط أخرى متفرقة! فمن ذلك أنني أحسست أن المعنى الكلّي كان مشوّشًا، وفي سبيل محاولة المؤلف لخلق المعنى المفقود فعل عدة أشياء:
1- لأن محيي له دورٌ ما في رواية الرواية، (والذي لا أدريه يقينًا!) فقد قرر المؤلف أن يخلق صلة بين الاثنين، الأب والابن، وكانت هذه الصلة هي أن الأب أنجب بنتين وابنًا، في نفس الأوقات الذي أنجب فيها محيي أبناءه الثلاثة مثله، فقط! ولتأكيد هذه الصلة ففي كل مرة من هذه الولادات الثلاثة المشتركة، كرّر المؤلف الإشارة على لسانهم إلى حكاية الصلة الغريبة بينهم! التي المفروض أن نفهم منها أن حياة الاثنين متصلة، ليبرر هذا مثلاً أن محيي في آخر الرواية هو الذي تكفّل بأخيه غير الشقيق الأصغر منه بستين عامًا – ثم ماذا؟ لا شيء! الرواية تنتهي للأسف!
2- ولمحاولة إضفاء معنى شبه أسطوري على حياة الأب، جعل المؤلف للمكان شخصية وليّ صالح، "سيدي إسماعيل الإمبابي"، وجعله يظهر في المنام للأب في حلم عادي ليقول له فقط: "مدّ جذرك في قليوب"، وليقول الأب في نفسه على طول الرواية بأن مدّ الجذر هو إنجاب الابن الذكر، الذي أنجبه أخيرًا في قليوب وهو في التسعين، وبذلك فقد حقّق النبوءة وليمت بعد ذاك مرتاحًا (!!) – أما ماذا وراء هذه النبوءة المزعومة، وماذا فعل الابن الذكر الأخير، وما وراء كلمات الوليّ الصالح؟! فلا شيء هنا عنها على الإطلاق، فالرواية تنتهي بميلاد الابن الأخير ثم موت الأب وكفالة محيي للابن وذهابه به للمدرسة – والسلام!
** أقصد كان سيكون ثمّت معنى لو كان الابن المولود في قليوب فعل شيئًا بارزًا ما، ولكن لا! انتهت الرواية والطفل ما يزال طفلاً عاديًا يدخل المدرسة كبقية الخلق، وكل الشيء العجيب هنا أنه يقول ضاحكًا أن أخاه إنما هو أبوه!!
حقًا؟! يا له من هدف صراحة! ويا لضيعة الوقت!
ولو كان ثمت حوار في الروية يكشف مغزى هذه القصة كلّها فهو في هذا الحوار بين الابن وابيه، بعد أن سخر التلاميذ، في مناسبة سابقة، في المدرسة من جلوس بنت "محيي" بجانب بنت "أبو محيي" – شقيقة رمضان، وقبل ولادة الأخير - على دكّة واحدة في الفصل، بعد أن علم التلاميذ أن الثانية هي عمّة الأولى .. - .. ما هوه ده كله منك انت! - هو إيه ده يا واد اللي منّي؟! وانا عملت حاجة؟ - أيوه يابا، ملخبط لنا العيلة، والعيال مش فاهمين عمّاتهم من بنات عمّهم، يا أبو فهمي كفاية خلفة يا أبو فهمي، ده أنا نفسي بطّلت خلاص، خطيت الستين وعطلت. وقف الحاج علي معترضًا وصاح في وجه محيي: - هو مين ده يا واد اللي يبطّل؟ إنت مجنون ولا هتكفر بالنعمة؟ بطّل انت لو عايز .. أنا طول ما فيّا صحة هافضل أجيب عيال .. سُنِّته .. هتخالف سُنّته؟
فتخيّلوا أن تقرأوا رواية كاملة تقوم فكرة بأكملها على ذلك! أي الإنجاب في أرض بعيدة عن مسقط الرأس، ليكون له جذر هنا، وجذر هناك، مجرد جذر لا نعرفه حكايته، ولتنتهي الرواية بأكملها مع ذلك بوفاة الأب دون أن تتابع سيرها في عرض حيوات الجذور، ولزرع الإيمان بهذا الحلم في شخصية القصة نأتي بالوليّ الصالح في منام لا شيء فيه سوى أنه يخبره أن يمدّ جذره هناك، والسلام!
"لماذا يأخد اللّٰه منا الأمل؟ بل بالأحرى بالتساؤل، لماذا يعطينا اللّٰه الأمل من البداية؟ ��لن تكون الحياة أليق بل أمل مفقود؟ أم أن المشكلة الأصل في التعلق؟ لو أن الأمر كذلك لم خلق اللّٰه فينا التعلق من الأساس؟ نولد فنأمل، نُعطي فنتعلق، نُسلب فنتسأل، ثم نتناسي، دائرة مفرغة لا مخرج منها ألا بالنسيان، ووعد جديد بتحدٍ نسعي لتحقيقة." .
قالوا عنها أنها مائه عام من العزلة المصرية، مائه عام من إمبابة.
أنها رواية تصنف كرواية من الواقعية السحرية، ستخطفك معها لعالمها دون استأذن.
إنها رواية مستوحاه من حياة احدي العائلات في إمبابة وهي عائلة أبو طويلة.
تبدأ أحداث الرواية في فترة الثورة العرابيه لتحكي لنا قصة "علي"الطفل المشاغب الذي يهرب من الكتاب ويعاقب دائماً من والده، "على" الذي كان يحب القصص والحكايات وشغوف بسردها. بدأت معركته الازلية مع الموت عندما أخذ الموت و الكوليرا اخوه الأصغر وهو في عمر العشر سنوات، من هنا تأخذنا الرواية في رحلة ممتده عبر السنين وباختلاف الأجيال لتحكي لنا قصة "علي" وصراعه الازلي مع الموت والتي امتدت لمئه عام.
صراع مع الموت والبحث عن ماهية الحياة ورغبة في تعمير الأرض.
رحلة تصور وتأرخ فترة زمنية وتاريخ وتفاصيل حياة الأشخاص داخل حي إمبابة أحد أهم الضواحي الشعبية في مصر، أضافه إلي سرد لحياة الولي إسماعيل امبابي.
رحلة بين إمبابة وقليوب مليئه بالأشخاص والأحداث والتحولات الشخصية والعائلية والتاريخية، رحلة أجيال متتالية بتفاصيل و أحداث وأزمنة وأمكنه مليئه بالواقعية الساحريه والغرائبيه.
رواية بأسلوب سردي ممتاز ورائع جداً، عندما تبدأها ستخطفك من عالمك لعالمها ولن تستطيع تركها دون الانتهاء منها، برسومات داخلية لطيفه جداً. رواية درب الإمبابي عمل مكتمل لكاتب متمكن وواعد، رواية بتفاصيل رائعه وسرد عظيم وشخصيات وحكايات وأماكن مصرية فريدة من نوعها. إصدارات واختيارات دار المحروسة عظيمة جداً في الحقيقة كل الشكر والتقدير ليهم 💓♥️
"لتتابع الأيام مفعول السحر، فعل الزمن فيها هادئ وحييّ، لا يضاهيه شيءٌ في مهارة فعله، نَدَبه الله ليقيم في البشر صفة النسيان، أوجدها الله فيهم واشتق لهم منها إسم "الإنسان"، ثم جعل الزمن عليها رقيبًا، على ألا يترك البشر على حالهم أبدًا، ينسيهم حالهم الذي كان، فيبدلهم حالًا غيره، ثم ينسيهم إياه مرة أخرى، يقلب قلوبهم ويغير هواها"
كل شيء مع "درب الإمبابي كان مختلفًا. بداية كانت الرواية تحديًا للعودة إلى نادي الأدب وتحديًا للخروج من الاكتئاب الذي سيطر عليّ لأشهر طويلة .. بدء القراءة كان فعلًا ثقيلًا وحمل نفسي على الاستمرار كان أثقل .. إلا أنه منذ بدأت أولى الكلام لم أتركه إلا مع "تمت"!
لم أجبر نفسي مطلقًا على الاستمرار في القراءة .. استمراري كان نابعًا من البساطة والانجذاب اللي ظل الكاتب محافظًا عليه طوال الفصول حتى مع بعض المشاهد التي ربما فترت فيها حماستي .. كان هناك ما يمسك بيدي للاستمرار.
بدءًا من الإهداء .. كان الأبسط والأكثر رونقًا. تبعًا بمعضلة الراوي التي أثارت حفيظتي وشغلت تفكيري وقتًا طويلًا. وصولًا إلى حضور أ/ محمد عبد الله سامي بشخصه لمناقشتنا في حفل توقيع بمدينتي .. كان حدثًا مميزًا، وفي نهايته حصلت على إهداء راقٍ.
****
على الرغم من أن فكرة الأولياء ليست بالجديد - وهذا ما لا يمكن إغفاله- ، إلا أنه دائمًا ما أتذكر كلمات أستاذي الكاتب/ ممدوح رزق حين ذكرنا في إحدى حلقات ورشة القصة القصيرة أنه قد تكون الفكرة قتلت بحثًا إلا أن قولبة الفكرة بشكل جديد يجعل منها جديدًا دائمًا .. وهنا كانت نقطة نجاح تُحسب لرواية "درب الإمبابي".
*** ناقشت الرواية موضوعات عدة على رأسها: التبارك بالأولياء دون التطرق إلى وضع إجابة شافية لتلك المعتقدات، وانتقال المسؤولية بين أفراد العائلة،ودروب الغرابة والتعجب عند ذكر حادثة "المقص" الذي يُطرد به مرض الكوليرا، والكثير الكثير عن المرض.
كان كل شيء مختلفًا مع "درب الإمبابي" كان المرض رفيقي طوال العام الجاري، رفقة لم تنحل إلا بالألم الكثير، ولم أكن أملك من الكلمات ما يصف مدى التصاقه بي، إلا أنني هنا وجدت ضالتي .. اقتباسات تصف كيف كنت والمرض متلاصقان مثلما التصق المرض بمشوار "عليّ" حتى النهاية.
****
مقدمة قوية جدًا للرواية تحافظ على الفضول وراء الاسم.
***
من الغريب أيضًا أن بعد انتهائي من الرواية، وبينما كنت أعبر الطريق الذي أعتاد على عبوره مرتين يوميًا على الأقل .. لقطت عيناي تلك اليافطة التي تحمل اسمًا للمنعطف والتي أطلق عليها "عطفة الإمبابي" .. تجسدت الرواية حولي كثيرًا وهذا أيضًا درب من الغرابة.
*** بعض الاقتباسات التي راقت لي:
- بل وزاد الشعر بيتًا.
- فأيقن "عليّ" أن المرض لا يؤجل مسعاه، درس لم يتعلمه بسهولة، وظل مدموغًا في قلبه لسنين وسنين.
- ورغم صعوبة تطبيق العلاج وقتها أحس الحاج "عليّ" بنشوة الانتصار، إذ رأي عدوه الألد والأقدم يتهاوى على عتبات العلاج الخشبية.
- فالخير الظاهر الذي يتمنونه قد يكون في باطنه شر خفي.
- كان يرفع رأسه إلى مئذنة مسجد "سيدي إسماعيل" وهو يشكو لشيشته دنياه وضائقته فتواسيه بكركرة عميقة، وتمتص منه غضبًا كاد ليهلكه لو بقى في صدره، ويتمنى لو تدوم أنفاس الحجر وقتًا أطول."
- لماذا يأتي المرض دومًا في أوقات لا نملك فيها المرء ما يرد به الهجوم إلا حزنه ورجاءه؟ لماذا يختار المرض دومًا هجومًا خسيسًا؟ كعادة المرض يضرب ضربته، فتعم رائحة الموت في نسمات الهواء، كأن الموت متفرج في معركة الأزل.
***
مع "درب الإمبابي" كانت لي عودة وخاتمة لتحدي القراءة ٢٠١٩.
رواية بديعة فيها بعض من ريحة العم خيري شلبي. مصرية بحق والسهل الممتنع يميزها جدا، فقصة الأجيال التي يحاول البعض تقليدها يفشلون فيها بسبب تعمدهم في إظهار أمور معينة أو تمصير أسلوبهم ليناسب الحارة أو القرية. الرواية عن الحاج علي منذ نشأته حتى وافته المنية، وما يحدث خلالها، من تحديه للموت، والرؤية العجيبة، ببساطة رواية تصل للقلب، تضحك تارة وتعبس تارة. لا أجد كلمات أصفها بها سوى أنني تمزجت!
جميلة... جميلة... من الروايات اللي تعيش معاها جمال الرحلة بلحظاتها الحلوة و لحظاتها الصعبة... مافيهاش البطل المثالي اللي مش بيغلط.. فيها إنسان بيخطئ و يصيب... جوها يؤهلها إنها تكون من حكايات حرافيش نجيب محفوظ... ممتعة جداً
رواية مكتوبة بطريقة عذبة و سلسة وبطريقة حكاء متمكن و هو الكاتب محمد عبد الله سامي رواية عن عائلة الحاج علي ابو طويلة في مدينة امبابة و قصة حياته و حياة اولاده و سر درب الامبابي و تاثيره علي حياة العائلة تستحق ٤ نجوم بجدارة
يكمن جمال هذه الرواية في بساطتها. بساطتها في كل شيء؛ أسلوب الحكاية، اللغة المستخدمة، شخصيات الحكاية، أفكارهم، حديثهم مع بعضهم وبينهم وبين أنفسهم.. لا توجد فلسفات كثيرة سوى بعض التساؤلات الحائرة المنثورة في سطر أو سطرين كل عشرين أو ربما خمسين صفحة. في أعمالٍ أدبيةٍ كثيرة قد تكون اللغة العامية في الحوار مصدر إزعاج وسببًا في ضعف العمل؛ لكن هنا في هذه الرواية كان استخدام العامية أحد جوانب القوة فيها كما أنه أضاف للحكاية واقعيتها وشيء آخر ثمين وهو بساطتها وسلاستها والتهامك لصفحاتها دون توقُّف. رغم التفاصيل الكثيرة وزمن الأحداث الطويل -وهي رحلة الحاج "علي أبو طويلة" وعائلتِه في الحياة- إلا أنك لن تشعر بالملل أبدًا فكاتب ال��واية قاصٌّ بارع؛ تمكّن من حكايته أو تمكَّنت هي منه فقرَّب لنا شخوصها وجعل مشاعرنا حاضرةً معهم.
رواية محيرة، بين إبهار آت من تفاصيل ووقائع مر عليها عشرات - ربما مئات- السنين، وسلاسة آسرة في تدفق الحكاية، وبين "رتابة" الأحداث وشح الدراما الإنسانية. يمكنني تفهم اختيار الكاتب الحياد في النظر للتغيرات السياسية وتأثيرها على حياة البطل/الأبطال، لكنني لم افهم اختياره الابتعاد عن التعمق في مشاعر هؤلاء الأبطال على الرغم من الرسم الدقيق لشخصياتهم. اقتنعت بنُبل مواقف شخصيات كثيرة وتأثرت به في نصف الرواية الأول، لكنني فقدت هذا التأثر حين شعرت بالإلحاح على تأكيد هذا النُبل. على كل الأحوال هذه رواية مميزة بلا شك.
ثاني اجمل ما قدمته "امبابة" بعد الكبدة الجريل من يد ناصر البرنس
حكاية جميلة عن الجذور التي لم ينجح كل الحنق على ما جرى ويجرى في انتزاع تلك الابتسامة عند سماع قصة قادمة من ذلك الزمن , سرد بسيط بعبارات لا تهدف الى استعراض لغتها بقدر ما تسير اخذة بيدك من صفحة الى اخرى , وروح الفة واضحة مع ما يحكى كتلك التي تستقبل بها نغمات "الست" القادمة من مكان بعيد لا تستطيع تمييزه
يا سالكين إليه الدرب لا تقفوا يمكن هو دا المغزى من الرواية، و من الدرب الطويل اللي مشيته مع الحاج علي الامبابي خلال أوقات القراية، و اللي مكنتش فاهماه أوي اول ماخلصتها امبارح. بس اللي كنت متأكدة منه اني استمتعت بكل خطوة فيه. مش مهم الحاج علي الامبابي وصل لإيه، المهم أنه ماوقفش لحظة، واستمتع بالطريق لآخر نفس. وأنا كمان استمتعت بالقراءة لآخر صفحة.
رواية جميلة مكتوب بإسلوب سهل وبسيط، شخصيات الرواية الأساسية هتلاقي نفسك أكيد قابلت حد منهم، بتثير تساؤلات اكتر منها بتجاوب، بتبروز الزمن وقدرته وإنتصاره الدائم علي اي حد واي حاجة ، رواية عظيمة استمعت جدا وانا بقراها وماكنتش عاوزها تخلص