لم يعد من الضروري الوقوف عند الصورة التي كتبها سرفانتس. هناك فرق كبير بين دون كيشوت الذي كتبه لكي يسخر منه، أو لأي هدف آخر، وبين دون كيشوت الذي صار ملكنا، وحملناه في مخيلتنا، وأخضعناه لتصوراتنا، وصرنا أحراراً في أن نعيد صنعه وصياغته كما نشاء. ويمكننا القول إن لكل منا دون كيشوته الخاص به سواء كان قد قرأ الرواية أم لم يقرأها، وسواء اعتمد على الصورة التي في الكتاب أم لم يعتمد. وسواء اعتمد على تفسيره الخاص لما في الكتاب، أم أسقط على الكتاب ما يريده. إن الوجوه المتعددة التي لشخصية مثل دون كيشوت تمنحنا الحرية والشجاعة للتعبير عن رؤيتنا الخاصة به. وبالتالي فإن كلاً منا قادر على أن يتحدث عن دون كيشوت الذي رآه في الكتاب، أو دون كيشوت الذي يربيه هو في مخيلته الرمزية والإبداعية. فدون كيشوت موجود في كل مكان، وموجود في كل منا. والرؤية الدونكيشوتية هي تلك التي لا تعطي صاحبها الفرصة للتراجع. لا بد من الوقفة التي تبدو انتحارية أو جنونية. فالتراجع للبحث عن فرصة جديدة تعني التغاضي عن الانهيار الذي حدث للبشر وللقيم. ويعني كأن المرء يتغاضى عن التردي. إنه نوع من معاقبة النفس لإحياء ضمائر الآخرين. ونستطيع أن نقول بصورة عامة لا بد من وجود وقفة دون كيشوتية دائماً لكيلا يموت الشرف في الحياة ذاتها. ومن أجل هذا خطر لي ذات يوم أن أدافع عن الجنون.
ممدوح عدوان كاتب وشاعر ومسرحي سوري. ولد في قرية قيرون (مصياف) عام 1941. تلقى تعليمه في مصياف، وتخرج في جامعة دمشق حاملاً الإجازة في اللغة الإنكليزية، عمل في الصحافة الأدبية، وبث له التلفزيون العربي السوري عدداً من المسلسلات والسهرات التلفزيونية. عضو جمعية الشعر.
أعماله في الشعر 1) الظل الأخضر، وزارة الثقافة، 1967. 2) أقبل الزمن المستحيل، اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، 1974. 3) لابد من التفاصيل، دار العودة، 1982. 4) الدماء تدق النوافذ، دار العودة، 1982. 5) الخوف كل الزمان، دار العودة، 1982. 6) يألفونك فانفر، دار العودة، 1982. 7) الأعمال الشعرية الكاملة، دار العودة، 1982. 8) وهذا أنا أيضاً، اتحاد الكتاب العرب، 1984. 9) والليل الذي يسكنني، الأهالي للطباعة والنشر، 1987. 10) أبداً إلى المنافي، دار الملتقى، 1992. 11) لا دروب إلى روما، دار ممدوح عدوان للنشر، 1990. 12) أمي تطارد قاتلها، دار العودة، 1982. 13) تلويحة الأيدي المتعبة، دار العودة، 1982. 14) للريح ذاكرة ولي، بيروت، 1997. 15) طيران نحو الجنون، رياض الريس للكتب، 1998. 16) وعليك تتكئ الحياة، دار كنعان، 2000. 17) كتابة الموت، دار هيا، 2000. 18) مختارات شعرية، وكالة الصحافة العربية، 2000. ظواهر أسلوبية في شعر ممدوح عدوان من تأليف: محمد سليمان في المسرح 1) القيامة والزبال: مسرحيتان، مونودراما، دار ابن هانئ، 1978. 2) هملت يستيقظ متأخراً، دار ابن رشد، 1980. 3) الوحوش لا تغني، المؤسسة العربية للناشرين المتحدين، 1986. 4) حال الدنيا، الخدامة: مسرحيتان، اتحاد الكتاب العرب، 1986. 5) الميراث، 1988. 6) محاكمة الرجل الذي لم يحارب، دار ابن رشد. 7) حكايات الملوك، اتحاد الكتاب العرب، 1989. 8) حكي القرايا وحكي السرايا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993. 9) سفر برلك: أيام الجوع، 1994. 10) مونودراما: أربعة نصوص، حال الدنيا، القيامة، الزبال، أكلة لحوم البشر، دار الجندي، 1994. 11) الأعمال المسرحية، دار ممدوح عدوان، 2006. من مؤلفات ممدوح عدوان أعمال أخرى 1) المخاض، 1965. 2) لو كنت فلسطينياً، دار ابن رشد، 1981. 3) الأبتر، دار الحوار، 1984. 4) زيارة الملكة، مكتبة السائح، 1984. 5) ليل العبيد، دار الزاوية، 1989. 6) الفارسة والشاعر، رياض الريس. في الرواية 1) أعدائي. 2) الأبتر .
كل ما يتعلق بالفارس النبيل دون كيخوته (أو دون كيشوت وهو الاسم الشائع في البلاد العربية) جميل وممتع ويستحق القراءة.
وددت لو أن ممدوح عدوان توسع في بحثه وتعمق في دراسة هذه الشخصية الأدبية الفذة ولو أنه أضاف المزيد من الفصول وأورد المزيد من آراء الأدباء والكتاب
أما قصيدته عن دون كيشوت فأقيمها بخمس نجمات إنها أكثر من رائعة ولو أن المجال يتسع هنا لأوردتها كاملة.
الشعر المجنون هو المطلوبْ. في دنيا تمشي بالمقلوبْ. مملكتي ليست من هذا العالم. والشعر صليبي حين يغيب الأعداءُ، ولا ينفع سيف لمواجهة الظلمِ بعالمنا المعطوبْ.
أحزنني فراق هذا الكتاب تماماً كما أحزنني فراق رواية الفارس النبيل.
❞ إن التصدي جنون حسب معايير الآخرين. ولكن الانسحاب من التصدي، والرضوخ لهذا الفساد الذي يعشش في العالم، خيانة للنفس وللقيم التي يجب أن يظل البشر متمسكين بها لكي يظلوا بشراً. ❝
يبدو أني تأخرت كثيرًا في القراءة لعدوان . عن دون كيخوته؛ المهووس بالفروسية، والبطولة، والعظمة والعدالة فاتخذ حصانًا وسيفًا، ومعاونًا، وعشق أميرةً، وبدأ مغامرة تغيير العالم وانتهت رحلته القصيرة والشاقّة بموته! واتهامه بقتال المواشي وطواحين الهواء واختلفوا فيه، هل كان مجنونًا؟ أم مهرّجًا؟ أم حزينًا؟ أم آخر الأبطال الحقيقيّين؟ . يرى ممدوح عدوان بأنّ البطل الأسطوريّ دون كيخوته لم يكن وحده ألم يسافر الحسين حُرًّا إلى مقتله، رغم علمه، لأنه لا خيار آخر يستحقّ؟ ويصمد ابن الزبير للقتل في قضيّة محسومة القوى المادّيّة لأجل الحقّ؟ ويواجه أبوذرّ وحده بحدّة فسادًا عمّ بين الخلق عالمًا بأنه سيُنبذ ويموت وحده؟ وشاهين الذي قاتل وحيدًا قوّات الجيش الإقطاعيّ "الدرك" حتى أعدموه فمجّدته أغاني الفلّاحين لليوم، رغم كونه قاتلًا مجرمًا خارجًا على القانون كأنه قاتل طواحين الهواء، لأنه يقاتل الدرك، والدرك لا ينتهون، لأنهم الدولة ويقتلهم لا للقضاء على الدولة -لاستحالته عليه- بل لأنه يقاتل الظلم والعجوز إدريس، الذي صمد وحيدًا في قرية المنصورة في الجولان، بعد احتلالها مهتمًا ببقرته وفلاحة أرضه، يقاوم وحده منتظرًا عودة جيرانه 11 شهرًا حتى قُتل ويوسف العظمة، بعد هزيمته للبريطانيّين، قاد فرقة فلّاحين حرّاسًا على أبواب دمشق أمام جيوش الإمبراطورية الفرنسيّة وجنرالها غورو المنتصرين في الحرب العالمية الأولى وكأنه يقول: أنا هنا كيلا يقال اجتاح غورو البلاد دون مقاومة، وكيلا يموت الشرف في الأمة وغيرهم من الأبطال الذين مشوا إلى الموت لأنه هو الفروسية والعدالة والشهادة على الخلق الذين لم يقاتلوا طواحين الهواء، بل قاتلوا البهيميّة والإفلاس الروحي والظلام والظلم وحدهم . ختم ممدوح عدوان كتابه بكلمات على لسان دون كيخوته " في هذا الزمن القاحل نحن الفرسان ماذا ظل من الفرسان، بعصرٍ تحسب أرباح العزة فيه كما تحسب أرباح الدكان؟ . وينامون، على الألقاب الفخمة في أمجاد الشعر الزائف والشعر الرنان شعر يوهمهم أن خيولهم فوق النجم وخبرتهم فوق العلم وهم أسرى الخوف يسيجهم بالحراس . يكفيني أني أيقظ في الناس ما أنساها البحث عن اللقمة والخوف من النقمة يكفيني الخوف عليّ بعينيها إن هاجمني روّاد المتعة واستبسلت لأحمي نضرتها من خسة هذا الشبق السكران يكفينا أنا لا نصمت عند إهانة إنسان . لا تصغ لمن يهرف أن أمامك أوهامًا وطواحين ليس أمامك غير طغاة كذابين لهم مكر الشيطان هم قالوا ذاك جنون وانبطحوا تحت نعال الظلم كيلا ينهض في المستقبل من يتصدى للطغيان . لا أخشى إلا تجزيء الأمل إلى آمال صغرى تمزج بالخوف لكي تُقبل نرضى بفتات تختصر مطامحنا حتى نشكر إن جاءتنا فرصة أن نقتات يختصر الكسل من اليأس الحركات لا تبقى فينا إلا حركات المضغ أو النزو ونخترع الأسماء البراقة كي نخفي الذلّ ونعتزّ بما يجمعنا.. فيما نحن شتات . وتذكر دومًا أني لم أقطع وعدًا بالنصر أنا لم أضمن إلا استمرار الحرب " . من ذا الذي سينقذ العالم، إذا تخلى عنه دون كيخوتة؟ - إيف جامياك
يتقاسم #ممدوح_عدوان دون كيخوته مع العالم بأسره في #نحن_دون_كيشوت 🔮. كتاب رائع يحلل أعمال كثيرة تناولت دون كيخوته كل من منظوره. وعندما يجمع ال(نحن) في دون كيشوت فهو يرى أن لكل واحد منا في داخله رمز ما لدون كيخوته. كلٌ كما يفسره وكما يريده أن يكون. لعله القيم ووجه العدالة، الحلم، المواجهة، التنافس، التهكم على المجتمع، وتفسيرات لا نهائية.
. .
كتاب نقدي صغير لكنه عظيم👌🏻 قراءته كانت متعة لا تقل عن متعة قراءة دون كيخوته ذاته. فهو يسبر أغواره من اتجاهات مختلفة وكأنه يضعه في مركز الدائرة، ثم يقترب منه ويبتعد مجددا من كل نقطة على الدائرة. وفي نهاية الكتاب قصيدة جميلة تقول كل ما قاله ثربانتس في كيخوتته. ملاحظة يمكنك قراءة الكتاب وإن لم تقرأ الرواية👍🏻 #يستحق_القراءة 📚
يطرح ممدوح عدوان في كتابه هذا رؤيته لشخصية دون كيشوت (أفضّل نطقه دون كيخوته كما فعل عبدالرحمن بدوي) وكذلك يطرح مفهوم الرؤية الدونكيشوتية: أي الثبات على المبادئ والقيم بدون أي فرصة للتنازل أو التمايع أو التراجع عن الموقف. بحث عدوان ينطلق من واقعنا العربي المعاصر، ويسقط شخصية دون كيخوته على شخصيات من تاريخنا العربي الإسلامي، ويختمه بقصيدة مؤثرة وجميلة للغاية.
وددت لو تعمق عدوان في دراسة العمل وشخصياته كلها، وقدم لنا بحثاً مفصلاً أكثر، لكن في العموم الكتاب مفيد ويستحق الاطلاع بكل تأكيد.
ولا أجمل من هيك. كيف حملة القضايا هم دين كيشوت؟ وانت تقرا بتخطر على بالك كل القضايا المحقة الي حملها كان انتحار، كل اللحظات الي يحس فيها الفرد انو وحيد وخاسر بسبب مبدأه او فكره ورضي بالخسارة. ما بعرف أنو الأجمل الكتاب ولا القصيدة الأخيرة الي بآخره
البداية بدت لي أقل من عادية ! "أنو هاد ممدوح عدوان شو هالعادي اللي عم يحكيه؟" ثم تبين اننا معظمنا دون كيشوت ان لم نكن جميعا !
"لعل دون كيشوت اذاً هو الانسان المعبأ بالغضب من التردي الاخلاقي والسياسي والاجتماعي في عصره؟ والذي يريد ان يتصدى لعصر بأكمله؟ وبالتالي فما يراه ليس طواحين هواء ولا قطعان أغنام. بل هو عصر متفسخ مترد، وقيم منهارة، تفرض على المرء وقفة شجاعة مهما بدت خاسرة "
"والاكتشاف الاخطر هو : إلى أي حد كنت انا أيضاً دون كيشوت؟ أليس موقفي دون كيشوتياً حين أنبري لمعالجة عطب عصري بالكلمات؟ هل تصلح الكتابة فعلا كسلاح لإصلاح العالم؟
كتاب أفهمني لم احببت دون كيشوت .. وعرفني أنني من جماعته :) أحاول بكل مااستطيعه محاربة طواحين الهواء ..
كتاب على قدر من الفكر ، الفكر الذي جعله عدوان نبراسا لدار نشره باصداراتها، وكتاباته كافة
"لا أخشى إلا تجزيء الأمل إلى آمال صغرى تُمزج بالخوف لكي تُقبل: (نرضى بفتات تُختصر مطامحنا حتى نشكر إن جاءتنا فرصة أن نقتات يختصر الكسلُ مع اليأس الحركات لا تبقى فينا إلا حركات المضغ ونخترع الأسماء البراقة كي نخفي الذلَّ ونعتز بما يجمعنا... فينا نحن شتاتْ) القلب يقول: ابدأ حيث أردت ولو ضاع الأملُ"
بحث في تحليل شخصية دون كيشوت او دون كيخوته. تناول البحث الموقف الدون كيشوتي وقارن بين شخصية دون كيشوت وبين الأعمال الأدبية اللي تأثرت به. في نهاية البحث كتب ممدوح عدوان قصيدة رائعة تولدت في اعماقة عند رؤية تمثال دون كيشوت في هاڤانا.
ملاحظة أولية: اكتشفت هذا الكتاب صدفةً بعد استماعي لقصيدة "رحلة الدون كيشوت الأخيرة" (تفجعاً) طيلة أعوام ماضية، وظننت أنني حينها كنت أفهمها كفاية، تأثري الشديد أوحى لي بذلك. ثم تعرفت على قصة الدون كيشوت الذي يحارب الطواحين وظننت أنني فهمتها أكثر (حاولت قراءة العمل واكتفيت بربعه)، ثم أخيراً شعرت أنني مستعدة لقراءة هذا الكتاب.
لا شيء كان يدور في خلدي أثناء القراءة ومع كل هذه الأوصاف للشخصية "الدونكشيتية" كما ينظّر لها عدوان، أكثر من مشهد الڡدائى الڡلسطٮٮى، بتويعاته وكليّته. الطفل الذي يرمي الدبابة بالحجارة، المراهق الذي ٮطعں ٮسكٮٮه أخرجها من حقيبة ظهره المدرسية، الشاب ٮالكلاسٮٮكوڡ يحصد الڡٮلى في مطعم في تل أبيب. وأكثر من هذا بكثير، رجال الله من يضعون العبوات الناسفة وهم على ظهر الدبابة أو يقاتلون ببندقيتين على سطح مبنى والقنابل والصواريخ تتساقط عليهم. والمشهد المكثف من كل هذا.. السٮوار وهو يلقي عصاه على الطائرة المسيّرة.
لم يذكر عدوان في بحثه هذا كلّه الڡدائٮىں الڡلسطٮٮٮٮں صراحة إلا مرة واحدة وحيدة. ولا أظنه كان بقصد فعلاً المڡاومه المسلحه فقط في كلامه بل كان يعني حالة أكثر عموماً من الصدام والتمرد ضد الأنظمة (الاقتصادية والاجتماعية والسياسية) الفاسدة، في العالم الذي تتهاوى فبه القيم والمبادئ. أي أنه ربما لم يرغب أن يتقن وصف حالة غزة (الفعل المقاوم متجسداً في جغرافيا مكانية) بهذه الدقة، ولم يكن يعرف حين توفي -رحمه الله- أنه قد وصف حراكاً يأتي بعده بعقود، وعرّفه وفسّره اسمه "طوڡاں الأڡصى" وأنه سيأتي رجل يلائم عصرنا يسقط عليه أوصافه تماماً، بدل الاكتفاء بأمثلة الشخصيات التاريخية مثل سيدنا علي -كرّم الله وجهه- والحسين وعبدالله بن الزبير. أو الشخصيات والثورات الغربية.
هذا الكتاب جواب طويل عن سؤال "الجدوى" وعن الصوابية السياسية للحراكات المقاومة، وما هو صحيح وما هو خاطئ في ميزان القوى ومتاهة الألعاب السياسية. جواب طويل لمن لا زال يتسائل "أكان هذا ضرورياً؟" من لم يفهم بعد عقلية الطوفان وأصحابه الذين تساقطوا بالمظلات فجراً على بلادهم المحتلة وراؤوا النور في لحظة خاطفة من التاريخ والبشرية.
ملاحظة نهائية؛ منذ بدء العدوان تجنبت الاستماع للقصيدة لأشهر ثم بعدها استسلمت وأسلمت نفسي للدموع، لا أفلح (أبداً) أن أسمع القصيدة دون بكاء، ولم تكن القراءة أقل وطئاً كما ظننت، بل جعلني فهم ما يرمي إليه عدوان في نحيب لا نهائي.. نبكي عليك البواكي يا غزة.
هذا الكتاب غيّر نظرتي لمفهوم "الدون كيشوتية" ومن اليوم وصاعداً لن أقول أن "دون كيشوت" كان محارباً لطواحين الهواء، بل هو أنبل وأشرف وأعظم من هذا. أعجبني جداً الربط بين "علي رضي الله عنه"و ابنه "الحسين رضي الله عنه" و" أبي ذر رضي الله عنه" وكيف أنهم بمنظور ما محاربين أشدّاء خذلهم مجتمعهم ولم يكونوا قادرين على الانسحاب من المواجهة حتى لو كان النتيجة محتومة بالخسارة. في كلّ مرّة أقرأ عن "دون كيشوت" يلوح لي خيال صديقي عقبة رحمه الله، وأدرك الآن أنه كان "دون كيشوتاً" بمفهومه الخاص والنقيّ جداً. يقول في القصيدة الأخيرة:
مملكتي ليست من هذا العالم، والشعرُ صليبي حين يغيبُ الاعداءُ ولا ينفع سيفٌ لمواجهة الظلم بعالمنا المعطوب. شعرٌ؟؟ شعرٌ وسط ضجيج صيارفة الأوطانْ وسط ذئاب تتناهش، شعر بين النخاسين، يغني الزهر، ورائحة الأرض، وأحلام الانسانْ. شعرٌ؟.. كلماتٌ؟.. أم هذيانْ والكلمةُ هذي العاهرة المجذومة تُنفى وتطاردُ، تُخشى وتحقّر، ثم تنادى مثل المشروبْ. لم يبق سوانا يا سانشو نحن الفرسانْ بمتاعبنا وهزائمنا وجراح معاركنا بالعُرج المضحكِ في ساق جوادي والبطء المرهق في سير حمارك نحن الفرسانْ يكفينا أن نفعل ما يمليه علينا الوجدانْ يكفينا أنّا لا نصمت عند إهانة إنسانْ وصحيح أنّا لا نجني إلا الألم وضحكات الاستهزاء وشماتة من كان نهانا لم نسمعه، ومن كان دعانا لم نقبل دعوته نحو الكأس ودفء الأحضانْ لكن سأظل أنا جبلَ الرَّفض وهم وادي الاذعانْ إذ ترتفع على الأرض جبالٌ شُمُّ تتعمق فيها الوديانْ وأنا القمة تيأس من شمس تدفئها. قالوا: انتظر الفرصةَ، ثم تراخوا مرتاحين على النزفِ، فلا تُصغِ إليهم حربك تصلح في كل مكانْ في كل زمان معركة اليوم بلا أملٍ بالنصر، وأنت تقاتل كي لا تخجل من نفسكْ كي تجرؤ أن تنظر في عيني إبنكْ كي لا تغرقك الأحلام المخزية، وكي تبقى إنسان إن بادرك اليأس من الرحلة ودّعني إن كنت ظللت كما كنت المؤمن بالسعي وبالهدف وليس المؤمن بي إن فاض القلب بحبِّ المجنون الكهلِ العاجزِ فاتبعني عن قُرْبْ وتهيَّأ للضرب وتذكّر دوماً أني لم أقطع وعداً بالنصرِ، أنا لم أضمن إلا استمرار الحربْ.
ربما من أنبل ما يمكن تقديمه للدنيا البطولة، أن نعيد تعريفها لتشمل كل ما يمكن شمله، أن نرى الضعف والقبح والعجز، وكذلك الجمال والدعة والمحاولات المستميتة، مثلا أتذكر هنا قول لفؤاد حداد: "لا أنا منهزم، ولا منتصر ولا مستريح وفي كل خطوة أنا بنكسر وبرجع صحيح" فالبطولة هنا لا تحمل نصرا أو راية، ولكنها بطولة منصفة عندما ترى كل ذلك و"ترجع صحيح"، فالعودة للأصول مرة أخرى بعد أن نذوي بطولة بشكل او باخر.
"أن تحلم بالحلم المستحيل أن تقاتل العدو الذي لا يهزم أن تحمل الحزن الذي لا يحتمل" هذا جزء من نشيد تم اقتباسه من اختتام مسرحية غنائية تحمل دون كيشوت موضوعا، يخبرنا ممدوح عدوان هنا سر الدون كيشوتية، أن تقدم ذاتك بلا نتيجة مباشرة، أن تضحي بروحك للخلاص البشري وليس الشخصي، وانك لن تحصل على فرحة او سعادة ولكنه حزنا لا يحمل! وكيف يمكن للقلب أن يحمل أكثر، أن تقفز بأقصى ما تستطيع، لتحصد نجما انطفئ منذ عصورا اخرى.
❞ والجنون نوع من الإخلاص للذات، بحيث أن الرؤية المحددة للعالم تعتقل العقل وتبقيه أسيراً. ❝ لأن ما ذكرناه عن الدون كيشوتية يحمل وجها من مخالفة العقل، ناقش الجنون كفكرة، لا داعي لأن ننفيه او نثبته على أبطالنا، ولكن جميل أن نطرحه، فليست هناك أي جدوى من محاولات الأشخاص لاثبات عقلهم في عالم يخالف كل المنطق والعقل، فاذن لتكون دون كيشوتيا لا ضرر أن يختلط بك ضرب من الجنون! قائلا: "قطعة من العدل هنا، بسمة أمل هناك. إنه يحاول أن يرقّع وجه عالم لا يستحق إلا الحرق!"
ثم ذكر أبا ذر جمرة الحق التي دفع ثمنها كل شيء، والحسين شهيدنا الأشجع، وأمثلة من الأدب على أبطال مهدورة دمائهم لاصابتهم بمس البطولة والدون كيشوتية في عصر ضائع. " القلب يقول: ابدأ حيث أردت ولو ضاع الأملُ اسلك دربك لا تترددْ. فقدان الأمل شجاعهْ ليس اليأسَ، فتابع سيرك."
وأنا أقرأ الكتاب قرأت خبر استشهاد وليد دقة، وقد كان دون كيشوتيا حد النخاع، يشبه كل شيء نبيل في هذا الزمن الثقيل، فاختم بختامه لرسالته العشرين في الأسر: "أعترف بأني ما زلت إنسانًا ممسكًا على حبه قابضًا عليه كما لو كان الجمر، وسأبقى صامدًا بهذا الحب، سأبقى أحبكم، فالحب هو نصري المتواضع والوحيد على سجاني."
لم تكن أولى قراءاتي لممدوح عدوان في عام ٢٠٢٤، قرأت له في مراهقتي كتابه "حيونة الإنسان" بدافع شعور ثوري متجلي في عناوين الكتب التي اختارها فقط. اخترت قراءة ذلك الكتاب بسبب عنوان الكتاب، لكن هذه السنة تعرفت على ممدوح عدوان الكاتب والمترجم والمفكر والباحث والشاعر، وعرفت أني أقرأ لممدوح عدوان لا عنوان الكتاب حين سألني من أحب عن اسم الكتاب الذي أقرأ واحترت قليلاً. لم أقرأ دون كيشوت، وقد ذكر ممدوح في الكتاب أن أغلبنا كذلك لم يقرأه، أتذكر أني بحثت عن الكتاب بترجمة عبدالرحمن البدوي وطلبته وانتظرته ومن ثم قرأت البداية وعرفت أنه كتاب عظيم، وضعته في المكتبة ولم أجرؤ على فتحه مجددًا، ولكن وكأنه كتاب بشعوذة خاصة وجدت قصته كاملة تسكن عقلي دون قراءة بل وأزعم أني رأيته ورأيت أفلامه ومسرحياته، لم أشعر يومًا بأني لا أعرف دون كيشوت بل أني أتعجب ممن لا يعرفونه!
لطالما جذبتني هذه الشخصيات الغريبة التي تصنع بطولات شرف وأخلاق في الوقت الذي يصارع فيه الناس على طوابير الحلاقة، هذه الشخصيات الساخرة التي تجيد الجلوس مع الحق والضحك بوقار، هذه الشخصيات التي تعتبر نفسها في مهمة رسمية من العالم لإصلاح العالم بدون عالم. هذه الشخصيات التي تجيد الفلسفة في الهوامش، وتبالغ وتعرف أنها لن تبلغ، هذه الشخصيات التي تشغل الوظائف نفسها التي نشغلها، وتسكن الحي نفسه الذي نسكنه، وتقبض مثلنا أو أقل ثمنًا لحياتهم وم�� ذلك تُكلّف نفسها أدوارًا إضافية في المسرحيات.
كنت أبحث عن قصيدة لها طابع أعياد الميلاد، ألقيها أمام جمهور خيالي في نهاية ديسمبر؛ "دون كيشوت" يحاول أن يخلق مناسبة يتغنى فيها بالشعر! لم أكن سأجد أفضل من قصيدة ممدوح في نهاية الكتاب أنهي بها العام على مسامعي ومسامع الخيال، في بطولة ستنتهي ما إن يطرق أحدهم باب غرفتي.
يا دون كيشوت أنك تبحث بكل الطرق إلى الخلاص من هذا العالم المجنون ،الذي يظنك اجن منه، أنك تمثل لنا الفارس المغوار الذي يبحث عن العدالة في هذا العالم ، ويرى البعض أنك ما تبحث عنه ماهو وهم في وهم، لنقول قليلاً أننا في كل واحد فينا دون كيشوت الصغير ، الذي يحلم بالعدالة ،والحرية ،وأشياء أخرى، لا تسعني ذكرها ،كل تلك هي نحن دون كيشوت ،ذاك الفارس الذي يحارب العالم الظالم، ويكون مع المساكين، والفقراء، والمظلومين في كل بقاع الأرض ،وأكرر ما نحن إلا تلك الروح دون كيشوت والبدن سانشو .
نحن تلك الذات الذى خلقت من حكايا دون كيشوت ،الذى لا تزال تصر على أحلامها ، نحن نعم سنظل نحلم مثل دون كيشوت ، ونطلب المستحيل حتى يقال عنا خلقوا على طراز جنون دون كيشوت . سنكون عشاق مثل دون كيشوت كعشق أفلاطونيا عفيف .. "سيكون فرق كبير بين دون كيشوت الذي كتبه سرفانتس لكي يسخر منه، أو لأي هدف آخر ، وبين دون كيشوت الذي صار ملكنا ، وحملنا في مخيلتنا ، واخضعناه لتصوراتنا ، وصرنا أحراراً في أن نعيد صعنه وصياغته كما نشاء." "من ذا الذي سينقذ العالم إذا تخلى عنه دون كيشوت؟"
نختار تلك الصورة النمطية عن فارسنا الذي سينقذنا من أغوار هذا العالم الوحشي أو تبتكر مخليتنا عن دون كيشوت الذى نسخر من كل بطولاته في آخر المضمار كم صوره لنا الكاتب الإسباني سرفانتس في رواياته ولكن في نهاية حياته نطلب منهُ أن ينقدنا ويعاد الكرة والتفكير من جديد وأن لا يرحل ..
يُحلل ممدوح عدوان الشخصية الروائية دون كيشوت وعلى ضوءها يطرح التساؤلات الأتية؛ أيجب على المرء تفادي الصدام مع من يملكون العالم وينأى بإخلاصه لمبادئه، ويجعلها حبيسة صدره ،أم يجب عليه مجابهة الفساد والانتصار للحق ولو وقف بمفرده! ولو تخلى الجميع عن القيم وتولوا عنها وأوجدوا لهم مكاناً بداخل العالم الجديد ذو القوانين الجديدة المتفرغة من القيم والمبادئ!
هل دون كيتشوت متعبأ بالأوهام حتى صار أضحوكة وأستحق لقب مجنون أم أنه الشجاع الوحيد الذي كرس نفسه لمواجهة انهيار القيم الذي أصاب العالم حتى لو أنه الوحيد الذي يضحى وأن المعركة غير متكافئة ؟
" ليس هناك إلا عائلتان اثنتان في العالم كله..وهما عائلة الذين يملكون وعائلة الذين لا يملكون "
" لعل دون كيشوت ،إذا، هو الإنسان المعبأ بالغضب من التردي الأخلاقي والسياسي والاجتماعي في عصره؟ والذي يريد أن يتصدى لعصر بأكمله؟ وبالتالي فما يراه ليس طواحين هواء بل هو عصر متفسخ مترٍدّ، وقيم منهارة، تفرض على المرء وقفة شجاعة مهما بدت خاسرة. "
" قد يكون من المخزي السكوت على كل هذا الخطأ في العالم بحجة انتظار توفر الظروف الملائمة للتصدي له. هذه الظروف التي قد لا تأتي، وقد يعجل في توفرها وجود عدد من الدون كيشوتات الذين يضحون دون حساب . ونستطيع أن نقول بصورة عامة لابد من وجود وقفة دون كيشوتية دائمًا لكيلا يموت الشرف في الحياة ذاتها".
- "معركة اليوم بلا أمل بالنصر وأنت تقاتل كي لا تخجل من نفسك كي تجرؤ أن تنظر في عيني ابنك كي لا تغرقك الأحلام المخزية وكي تبقى إنسان" - الكتاب عبارة عن بحث وقصيدة، يتناول فيها عدوان تحليل شخصية دون كيشوت بطل الكاتب الإسباني سرفانتس، موضحاً أهمية الدور الذي أداه في عصره، وتأثيره على الشخصيات السردية الأخرى في الآداب الإنسانية المختلفة. - حلل الكاتب شخصية دون كيشوت ومقصد مبتكرها سرفانتس منها فهو لم يجن بل تمرد على كل شيء، وأسقط عدوان شخصية دون كيشوت على شخصيات أخرى كفتية الكهف وسيدنا الحسين وأبي ذر الغفاري.. وأوضح معاركهم وكيف كان النصر فيها مستحيلا ولكنهم لم يستسلموا وكل جاهد في سبيل قضيته ولم يخنع للغلبة، "دون كيشوت موجود في كل مكان، وفي كل منا. والرؤية الدونكيشوتية هي تلك التي لا تعطي صاحبها الفرصة للتراجع، ونستطيع أن نقول بصورة عامة لا بد من وجود وقفة دون كيشوتية دائماً لكيلا يموت الشرف في الحياة ذاتها". - وأخيراً الجنون نوع من الإخلاص للذات، بحيث أن الرؤية المحدودة للعالم تعتقل العقل وتبقيه أسيراً ...
This entire review has been hidden because of spoilers.
في بداية قراري ان اقرأ هذه الدراسه عن "دون كيشوت" البطل التراجيدي الذي كتب عنه، وهو يحارب اوهامه وطواحين الهواء التي مازالت تدور في فلك الانسانية والسياسة لليوم، كان ثمة سؤال يراودني *ماذا سيكتب ممدوح عدوان عن هذه المرحلة التي نعيشها من حياة اوطاننا*..! فكانت الاجابة ضمن الدراسة التحليلية ل دون كيشوت..! فمازالت اسقاطات *ممدوح عدوان* على الحياة تجد لها درباً حتى في دراساته النقدية للاعمال المسرحية و القصص التاريخية التي تتوارثها الاجيال جيلاً بعد آخر، مكتفية بمصارعة طواحين الهواء، كما هي حال دون كيشوت وخادمه سانشو، تاركة الواقع يتلاعب بالحياة وبنا كما هو حال الحياة دائماً. ولعل القصيدة الواردة في آخر البحث وصفٌ واقعي بحق لكل ماجرى ويجري وسيجري، فواقع الحال ان لاشيء يتغير او ستيغير،وگانما قدر الانسانية ان تصارع طواحين الهواء الى الابد..! خمسة نجوم ⭐⭐⭐⭐⭐
مجهود رائع للكاتب ممدوح عدوان في تناول شخصية دون كيخوته من عدة نواحي ، أقرأ الكتاب و تقودني كل الإحالات فيه إلى حرب الإبادة الواقعة في غزة ، إقدام الفارس إلى قدره بقدميه و هو يعلم مصيره و إلى أي مآل سيغدو قراره بالاصطدام بعالم متفسخ أخلاقياً و قيمياً انتصاراً للقيم ذاتها التي يرى نفسه عبرها .. أعجني انتصار الكاتب لما سماه "اللحظة الدونكيشوتيه في قرار المرء بالخروج إلى الهزيمة المحتومة و تقديمه لحياته تشفياً من انهيار القيم و المبادئ المهدرة اللحظة التي تتحول فيها هزيمته من هزيمة ذاتية إلى هزيمة عامة للعالم المنحل فاقد المبادئ
بعد قراءة "دفاعاً عن الجنون" و "للريح ذاكرة و لي"أصبحت أقرأ إصدارات عدوان بإعجاب مفرط مسبقاً ♥️
أقتبس من الكتاب :
"لقد سأل جلجامش: لماذا تحاول المستحيل ؟ فأجاب : إذا كان هذا الأمر لا تجوز محاولته فلماذا اتقدت في نفسي نار القلق و الرغبة فيه "
أظن أننا جميعاً نحتاج لقراءة كتاب متفائل ككتاب “نحن دون كيشوت”. ففي زمن ساده الإحباط من كل ما يجري حولنا، يتوجب على أحدنا إن لم يكن علينا جميعاً أن نصبح كلنا دون كيشوت.
فالقضية ليست قضية انتصار وخسارة، بقدر ما هو إيماننا بهذه القضية. وأحببت إسقاطه لشخصية دون كيشوت على تاريخية وإسلامية ليقرّب الفكرة التي أراد مناقشتها في الكتاب. ففكرة كوننا جميعاً دون كيشوت، ليست بالفكرة المجنونة بقدر ما هي فكرة نبيلة، تجعلنا جميعاً ندافع عن قيم ومبادئ آمنّا بها.
هذا أول عمل أقرأه لممدوح عدوان أشعر بالندم لأنني تأخرت في القراءة له، أسلوب وتحليل عظيم لدون كيشوت الرواية، والشخصية، دون كيشوت المتمثل في كل واحد منا بعد خيبات الربيع وأوجاعه.
القصيدة في نهاية أكثر من رائعة،أعدت قراءتها والاستماع إليها مرات عدة أنا ودموعي التي لم أستطع ايقافها
إعادة كتابة دون كيشوت من منظور شخصي ، ما زلت أرى أن دون كيشوت هو المثال الأهم عن عزلة المثقف سرفانتس وانطواء القارئ في عالم أصبح يمشي بشكلً لا يراه. وعن هزلية قراءته للواقع عندما تنبني من القراءة البحتة للكتب ، وعن عجز الكتاب عن إدراك الواقع .
لكن هذا لا يمنعي من إظهار إعجابي بتفسير ممدوح عدوان الثوري والحالم والمهم!
كتاب جميل و شيق . تعرفت من خلال الكتاب على دون كيشوت المعروف انه خرج بأسلحة قديمه لمحاربة طواحين الهواء. ممدوح عدوان قدم تفاسير عميقه ووجدانيه على هذا التصرف الجنوني وفي نفس الوقت النبيل. اختلف مع ال��اتب باشد عبارات الاختلاف عندما وصف اثنين من الشخصيات الاسلاميه انهم سياسين فشله كنت اتمنى انه اكتفى بانهم لم يمارسوا السياسة أصلا
نحن .. دون كيشوت (بحث وقصيدة للكاتب ممحدوح عدوان ) كتاب يستحق القراءة يجعلنا نقف مع ذواتنا لتأمل العصر هل سنكون دون كيشوت العصر أم سنمشي مع التيار ؟ الكتاب 133 صفحة فقط
اسم الكتاب :نحن.. دون كيشوت اسم الكاتب : ممدوح عدوان عدد الصفحات : ١٣١ دار النشر : دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع
📚 ما فائدة ما يفعله شخص واحد أو مجموعة صغيرة تجاه مجتمع كامل أو كيان عظيم؟ كيف ستؤثر فئة قليلة، فقيرة ماديا، غير مُجهزة على قوى عظمى؟ ماذا يُجبر شخص ما على الدفاع عن فكرته وهو مُتيقن أنه مهزوم لا محالة؟ أو ماذا يستفيد مقاتل من الهجوم على جيش بأكمله وهو متأكد انه مقتول لا مفر.. دائما ما كانت هذه الأسئلة تراودني من فترة لأخرى.. واخيرا جاء هذا الكتاب الصغير كإجابة على اسئلتي
📚 الكتاب عبارة عن تحليل لرواية "دون كيشوت" لكنها تُطبق على اي رواية أخرى أو شخصية أو حتى انت إذا توفرت فيك الشروط الدونكيشوتية..ومن هنا نفهم معنى عنوان الكتاب "نحن دون كيشوت"
📚ولكن من هو دون كيشوت؟ ما هي الشروط الدونكيشوتية؟ هل أنت دون كيشوت أو تعرف أحد كذلك؟ هل تستطيع أن تُضحي بكل شيء لتُصبح كذلك؟!
📚 انا قرأت تحليل الرواية قبل قراءتي للرواية نفسها.. لا أعرف هل كانت ستتغير وجهة نظري لو لم أقرأ التحليل اولا!! ولكن انا مُتأكدة انه من الآن فصاعدًا ستتغير زاوية رؤيتي للروايات وطريقة تحليلها وفهمها بعد قراءتي لهذا التحليل الثري والعميق.. ومن الآن فصاعداً سيبقى دون كيشوت مرافقًا لي ولأفكاري للأبد.. وسيبقى دون كيشوت حاضراً في كل موقف ورواية وكل نقاش وحكاية