إن إعجاز القرآن أمرٌ متعدد النواحي متشعب الاتجاهات، ومن المتعذر أن ينهض لبيان الإعجاز القرآني شخص واحد ولا حتى جماعة في زمن ما مهما كانت سعة علمهم واطلاعهم وتعدد اختصاصاتهم، إنما هم يستطيعون بيان شيء من أسرار القرآن في نواحٍ متعددة حتى زمانهم هم، ويبقى القرآن مفتوحاً للنظر، لمن يأتي في المستقبل ولما يجد من حديد. وسيجد فيه أجيال المستقبل من ملامح الإعجاز وإشاراته ما لم يخطر على بال. على أن التعبير الواحد، قد ترى فيه إعجازاً لغوية جمالياً، وترى فيه في الوقت نفسه، إعجازاً علمياً، أو إعجازاً تاريخياً، أو إعجازاً نفسياً، أو إعجازاً تربوياً، أو إعجازاً تشريعياً، أو غير ذلك. فيأتي اللغوي، ليبين مظاهر إعجازه اللغوي، وأنه لا يمكن استبدال كلمة بأخرى، ولا تقديم ما أُخِّر أو تأخير ما قُدِّم، أو توكيد ما نزع منه التوكيد، أو عدم توكيد ما أكّد، ويأتيك عالم الطب ليقول من وجهة نظر الطب، ألطف وأدق مما يقوله اللغوي. ويأتيك العالم في التشريع، ليقول مثل ذلك من وجهة نظر التشريع والقانون. ويأتيك المؤرخ ليقول مثل ذلك من وجهة نظر التاريخ، ويأتيك صاحب كل علم، ليقول مثل ذلك من وجهة نظر علمه. ومن خلال هذا الكتاب يدلي المؤلف بدلوه في مجال البيان على بعض مواطن الفن والجمال، في التعبير القرآني الرفيع، واضعاً يده على شيء من سموّ هذا التعبير، مبيناً أن هذا التعبير لا يقدر على مجاراته بشر، بل ولا البشر كلهم أجمعون. وإلى هذا فإن ما بينه المؤلف من لمسات بيانية ليست هي مواطن الإعجاز، ولا بعض مواطن الإعجاز، وإنما هي ملامح ودلائل، تأخذ باليد، وإضاءات توضع في الطريق تدل السالك على أن هذا القرآن كلام فنيٌّ مقصود، وضع وضعاً دقيقاً، ونسج نسجاً محكماً فريداً، لا يشابهه كلام، ولا يرقى إليه حديث.
فاضل بن صالح بن مهدي بن خليل البدري من عشيرة " البدري " إحدى عشائر سامراء ، ويكنى بـ (أبي محمد ) ومحمد ولده الكبير .
ولد في سامراء عام 1933 م في عائلة متوسطة الحالة الاقتصادية، كبيرة في الحالة الاجتماعية والدينية
أخذه والده منذ نعومة أظفاره إلى مسجد حسن باشا أحد مساجد سامراء لتعلم القرآن الكريم ، وكشف ذلك عن حدة ذكاءه ، حيث تعلم القرآن الكريم في مدة وجيزة .
أكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية في سامراء ، ثم انتقل إلى بغداد في مدينة الأعظمية ليدخل دورة تربوية لإعداد المعلمين ، وتخرج فيها عام 1953 م ، وكان متفوقا في المراحل الدراسية كافة .
عين معلما في مدينة بلد عام 1953 م ، وبعدها أكمل دراسته في دار المعلمين العالية بقسم اللغة العربية ( كلية التربية ) عام 1957 م وتخرج فيها عام 1960 م ـ 1961 م .
حاز درجة (البكالريوس) ، بتقدير امتياز ، ورجع إلى التدريس في الثانوي . وفي أول دورة فتحت للدراسات العليا في العراق دخل في قسم الماجستير ( القسم اللغوي ) وحاز درجة الماجستير في كلية الآداب وفي السنة نفسها عين معيدا في قسم اللغة العربية بكلية التربية بجامعة بغداد
ومن جامعة عين شمس في كلية الآداب في قسم اللغة العربية ، نال شهادة الدكتور عام 1968 م . ثم عاد إلى العراق ، وعين في كلية الآداب / جامعة بغداد بعد دمج كلية التربية بكلية الآداب . وعين عميدا لكلية الدراسات الإسلامية المسائية في السبعينات إلى حين إلغاء الكليات الأهلية في العراق .
بعدها أعير إلى جامعة الكويت للتدريس في قسم اللغة العربية عام 1979 م ثم رجع إلى العراق ، أصبح خبيرا في لجنة الأصول في المجمع العلمي العراقي عام 1983 ، وعين عضوا عاملا في المجمع العلمي العراقي عام 1996 م ، وأحيل إلى التقاعد عام 1998 م ، بعد ما قضى ما يقارب أربعين عاما أستاذا للنحو في جامعة بغداد في التدريس ثم رحل إلى الخليج ، ليعمل أستاذا في جامعة عجمان التي أمضى فيها سنة ثم انتقل إلى جامعة الشارقة أستاذا لمادة النحو والتعبير القرآني عام 1999 م وإلى الآن ...... أمد الله في عمره
رأيت أحد لقاءات الدكتور "فاضل السامرائي" يتحدث فيها عن رحلة البحث عن وجود الخالق والتي استغرقت سنوات طوال ، يقول " كان اذا لقيني صديق بالطريق ويسألني أين أنت ؟ لم يكن يلق جواباً ..."... وإذ يوماً يلتقي بكتاب يتحدث عن نوع ما من أنثى البعوض تفرز مادة ما تصنع بها زوارق صغيرة تضع بها البيض ومن ثم تموت الأم تاركة صغارها والذين بدورهم ما أن يصرن أمهات يفعلن الشيء نفسه بالرغم من عدم رؤيتهن إياها وهى تفعل ذلك... يقول دعوت ذاك اليوم بيوم الإيمان وبعد ما كنت لا أرى الله في أي شيء صرت أراه في كل شيء... هلا توقفت لبرهة هنا...أجل ... ألا تشعر كما لو أن سلسبيلاً تفجر في قلب الأرض الظمأى ؟.. لقد ارتوت بعد طول جدب وجفاف..تنهل وتقول هل من مزيد..فمن ذاق حلاوة الإيمان عرف ، ومن عرف اغترف... وأما المزيد قد فتح الله له باب العارفين به ليقبض على أسرار بيانية وبلاغية في عدد من آيات الذكر الحكيم ، تقف أنت منبهراً أمام جمال البيان ، دقة اللفظ القرآني وبلاغة النظم البديع واتساق المعنى وإحكامه الفريد... سبحان الله فكتاب الله العزيز لا يخلق من كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه...❤
قرائتي الأولى للسامرائي، كتاب رائع جداً جداً ، فالكاتب يملك قدرة مذهلة على توضيح وإظهار التفسير البياني للقرآن بطريقة سهلة. ما أدهشني أثناء قرأتي للكتاب هو طرحه لأسئلة الكثير منها كانت عالقة في ذهني وكأنه كان يقرأ أفكاري :)
اختيار رائع للكلمات ، يجعل قلبك ينبض بتسبيح الله , وأنه قادر ع كل شيئ سبحانه رب العزة تحدث عن اللمسات الجمالية لسور متفرقة من الكتاب الحكيم ، مثل، فاتحة الكتاب وأذهلني شرحه لها . الجيد ف هذا الكتاب هو أنه يعطيك القدرة - وهي بالطبع القليلة- على التدبر ف أيات القرءان أثناء تلاوته ويمكنك ان تستخرج ما به من لمسات رائعة .
لطالما تساءلت ألم يكن أيسر على قريش ان يأتوا بسورة كاحدى سور القرا~ن ويوفروا على انفسهم حروبهم مع أهلهم وعشيرتهم وهم أهل اللغة واصحابها.......ألم يستطيعوا ان يخصصوا احد اجتماعاتهم للاتيان بنص ادبي يضاهي بلاغة القرا~ن وفصاحته بدلا من الاجتماع مئات المرات للكيد والتخطيط للنيل من ذاك الكتاب ومن جاء به الرسول الأمي. لكن بعد قراءة هذا الكتاب ادركت سبب عجزهم وهروبهم من خوض مثل هذاالتحدي فهذا ما علمنا من جانب الاعجاز اللغوي وما خفي فيه من الاعجاز أعظم. شكرا للأستاذ فاضل السامرائي وجعله الله في مبزان حسناتك......
الكتاب يعتبر مكمل لكتابه السابق "التعبير القرآني " , يعتمد فيه د.فاضل على توضيح الإعجاز و"الإدهاش" اللغوي في القرآن بشكل سلس ومفصل بتفصيل قد يكون مملاً للبعض . الكتاب أثراني كثيراً كسابقه , لكن التعبير القرآني كان أشمل وأفضل في رأيي ؛ لأنه في ذلك البحث درس المواضيع ( فوآصل الآي , التقديم والتأخير ..الخ ) لكن هذا الكتاب كان -تقريباً- تطبيقاً للسابق بالأمثلة لا أكثر ..
عظيم هذا الكتاب، وما اروع هذا الكاتب. في كل صفحة من صفحات الكتاب تتعلم وتتثقف بشكل ممتع وعجيب عن آية من آيات القران الكريم. يشرح لك الكاتب بعبقرية لماذا هذه الكلمة ذُكرت في هذه الآية ولكن في آية اخرى ذُكرت كلمة اخرى وهما تخبران نفس القصة. يخبرك سحره بالاعراب والبيان والبلاغة وكل ما يخطر في بالك، حيث ستعلم حينها اننا قليلين المعرفة بالقران الكريم، وسيظل القران ينير بعلمه وعظمته وبلاغته على مر السنين حتى يوم القيامة.
أول مرة أعلم أن الفاء في (( فيقولَ رب لولا أخرتني إلى أجل قريب ٍ )) تفيد السبب والعطف معاً ، في حين أن ثم والواو لا تفيد السبب بل تفيد العطف وحده !! وأن 'لو' تفيد التمني لأمر قد يكون مستحيلاً لكن ' لولا' تفيد الطلب بإلحاح وعجالة !! وأول مرة أعلم أن المجيء فيه مشقة أكثر من الإتيان ، وأول مرة أعلم أن كلمة ' مستقر ' تدل على مصدر الاستقرار وعلى اسم المكان وعلى اسم الزمان بمعنى زمن الاستقرار معاً في آن واحد !! وأول مرة أشعر أن سورة الفاتحة بجزئياتها الدقيقة بحر لوحدها كلما كتبتَ فيها أو قرأت عنها لايكفيك !! وأول مرة أشعر بعذوبة المعاني بسبب الاختيار الفني الرفيع لكل لفظ ولكل حرف في سورة المؤمنين وفي سورة القيامة !! وأول مرة تحدثني سورة البلد بهذه الواقعية !! وأن " لا" في (( فلا اقتحم العقبة )) تفيد المُضي والاستقبال والتوبيخ والحض والدعاء معاً !! وأن القرآن يقدم كلمة على كلمة ليس فقط من أجل موسيقى الفاصلة بل لأن ذلك مايقتضيه المعنى ومايقتضيه النسيج الداخلي ، وأنه يضع كل لفظة في مكانها ويحشد التعبير الفني العالي الحسن المتفق مع الجو لكل سورة !! شعرتُ أن القرآن مثل الكون تماماً ... يدهشك الكون بأقسامه الضخمة !! محيطاته ومخلوقاته وسماؤه ونجومه ، ثم تأتي فتغوص في أعماق جزئياته فترى أن الخلية لوحدها معجزة !! كذلك القرآن بسوره وأسلوبه وقصصه وفصاحته وعذوبته ومعانيه ...ثم تأتي لترى جزئياته الدقيقة لماذا ((رحمت الله قريبٌ من المحسنين ))من دون تاء مربوطة ، فتذهل وتسبح ))وتقول ((سبحانك إني كنت من الظالمين لو أستطيع وضع عشر نجمات لهذا الكاتب لوضعت❤❤
في هذا الكتاب يستعرض الدكتور السامرائي أوجه بلاغة الكلمات والتعابير القرآنية من خلال دراسة عدد من السور والآيات. إنه يبين كيف أن اختيار كلمات بعينها لا غيرها هو اختيار دقيق لبيان المعنى المنشود، كيف تؤثر الكلمات على اضفاء طابع محدد للصور والآيات، كيف يلعب الحذف والتقديم والتأخير دوره في تكوين المعنى، وغيرها من أوجه البلاغة اللغوية في القرآن. الكتاب يحتاج إلى جهد القراءة الدراسية بما فيها من التركيز والتفكير والتأمل، لكنك بعده تبدأ برؤية وقراءة كلمات القرآن بنظرة جديدة. قرأت الكتاب ضمن مجموعة قراءة شرفات وبترشيح من الصديقة فاطمة العمار Fatima Alammar فلها الشكر على الاختيار المميز.
"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا" الكتاب عبارة عن تفسير لغوي أدبي بلاغي، يبحث في بلاغة القرآن وكيف أن كل لفظة فيه أتت في موضعها ولم يصح غيرها أبدًا. كما أنه يصح أن يكون كتابًا أدبيًا، فقد أفادني بلاغيًا وأدبيًا وأضاف لي الكثير. تحدث الكاتب عن بعض الآيات من سور متفرقة مثل النمل والمعارج وغيرها، كما كتب عن سور بأكملها أمثال الفاتحة، القيامة والبلد. أحب تلك الكتب التي تجعلني أفهم القرآن بشكل أكثر واستشعر هيبته، آملين أن يرزقنا الله فهمه. هذه هي نوعية الكتب التي أوصي بقرائتها.
يُكمل الدكتور فاضل السامرائي جهده في بيان التعبير الفني لآي القرآن الكريم، فقد وضح في هذا الكتاب الإعجاز اللغوي في الحرف والكلمة والآية، والنسق الذي جاءت عليه السورة بأكملها، كسورة الفاتحة والجمعة والبلد. كما يقارن الجمال الفني بين الآيات المتكررة في سور مختلفة، ويعتمد في ذلك على مراعاة السياق العام للسورة، والمؤمنون والزمر مثال جيد لدراسة هذا الجانب. يأخذك الكاتب خلال هذا العالم اللغوي الجميل بأسلوب سهل ممتع غزير بالأسئلة والتفكر مستندا على جملة ثقيلة من كتب التفسير المرجعية. وأرى بأن هذا الكتاب وكتاب التعبير القرآني بجزئيه الأول الثاني مُعينا جيدا للحفظ، ولبساطتها وحصر التبيين على بعض السور وبعض آيات القرآن فهي مراجع بسيطة لا تغني عن كتب التفسير الكبيرة.
كنت أحب في مراحل سابقة أن أستمع لشيخي فاضل وهو يتجلّى في التفسير اللغوي البياني للقرآن . ولكنه هنا يكثف لمساته بين دفتي هذا الكتاب اللطيف فيعمقها و يرنّمها بداخلك الكتاب متمم لقطعته الفنية : التعبير القرآني .
كنت أعتقد دائماً أنّ أجدر إعجازات القرآن اهتماماً هو الإعجاز البياني، ذلك الإعجاز الذي لا يُشبع منه ولا ينتهي لأنّ اللغة وأدواتها تتطور بما يؤكد صلاحية القرآن لكلّ زمانٍ، ورغم الوعكة التي أصابت العربية فحالت دون تطوّرها تطوراً يليق بأصالتها بخلاف اللغات الأخرى كالإنجليزية التي تتطور عاماً بعد عام رغم ذلك كلّه يطلّ علينا الكاتب فاضل صالح السامرائي بكتابٍ يستحق الجهد والكدّ الفكري الذي بُذل من أجله..
أنصح بقراءته فهو يُناقش البيان في القرآن لماذا قال الله كذا ولم يقل شيئاً آخر، ما معنى تلك الزيادات في الحروف وكيف يختلف المعنى إذا حذفنا حرفاً منها، الطابع العام للسورة فإذا كان طابع الخوف ترى الاختصار والإيجاز في الآيات وكيف يكون للفاصلة القرآنية تأثيراً في ذكر مفردةٍ دون غيرها مع بلاغة المفردة المرادة.
سأذكر بإيجاز مثالاً بسيطاً من الكتاب.. "إلى ربّك يومئذ المستقر" فـاختيار الله لكلمة المستقر التي تدلُّ على المصدر الاستقرار وتدلّ على اسم المكان الاستقرار وتدل على اسم الزمان الاستقرار. فهي تفيد المعاني جميعها أي الاستقرار الذاتي والمكاني والزماني وهذا لا يتأتى إلا في كنف الله..
أستطيع تصنيف هذا الكتاب ككتاب مساند لكتب تفسير القرآن، لأنه يختص بالتركيز على ألفاظ القرآن ودلالتها والأسباب الدقيقة لاختيارها. اهتم الكاتب بتمحيص ألفاظ القرآن باعتبارها جزء من وحدة واحدة في كل سورة، وبين كيف ان هذه الألفاظ دائما ما تأتي لتخدم سياقا معينا يريده القرآن، وكيف أن هذا اللفظ هو الأكثر ملاءمة من أي لفظ آخر.
ولأن التركيز على اللفظ والمعنى والدلالات اللغوية قد يغدو موضوعا جافا بلا القصص والروايات التي تكون في كتب التفاسير الكلاسيكية، فإن إتمام هذا الكتاب قد يأخذ وقتا أطول مما تتوقع. على الأقل هذا ما واجهته.
It really taught me so much but just because Arabic language is not my first language I did not understand everything the book had to offer me but the author inspired me to study Arabic grammar
أول قراءة لدكتور فاضل وكنت متشوق جدًا لإني كنت متعود أشوف مقاطعه على يوتيوب.
مضمون الكتاب واضح من العنوان، بيوضح بعض الجماليات في التعبير القرآني في سور (الفاتحة، القيامة، البلد) وبعض الآيات من سور أخرى، كما يقارن بين النصوص التي تبدو متشابهة بين السور والتي تختلط على الكثيرين.
كما قرأت في مراجعة للكتاب، فدكتور فاضل يبدو وكأنه يريك كيف تبحث في النص القرآني وترى خبايا النصوص.
كتاب جميل ، يجعلك تعيش مع المعانى بشكل مختلف وتدرك اختلاف المعنى فى ما تشابه من القرآن مع نهايته ستشعر أنك قادر على تخمين الأغراض البلاغية لألفاظ القرآن فستعتاد على أساليب التوكيد والحصر والفصل والوصل فالكتاب على صغره يفتح آفاقا لك للتفكر والتذوق مما يجعلك تدرك المعنى بشكل أكثر جمالا
كتاب سهل فيه شرح للمسات بيانية مختلفة في آيات وسور من القرآن الكريم التي قد تبدو لنا متشابه ومكرره .. وتوضيح المقصود من التكرار والتقديم والتأخير في المفردات.. لا يخلو الكتاب من التكرار في العبارات .. ولكن قد يخدم الفهم وذكر المصادر المختلفة
وهل هناك ما هو أروع من التدبر والتأمل في كلام الله سبحانه وتعالى..؟ وهل هناك من يتقن الكتابة في أسرار التعبير في القرآن الكريم واللمسات البيانية في نصوص التنزيل كالدكتور فاضل السامرائي..؟ كتاب رائع جميل مفيد يطلعنا على أسرار التعبير في بعض النصوص والسور القرآنية.. لنتعمق أكثر في أسرار كتاب الله الخالد وإعجاز ألفاظه ومعانيه والترابط الجميل بين كلماته وآياته.. ولنتقين أنه كل لفظ في القرآن وكل حرف له سبب وهدف فهو كلام الله المعجز الذي عجز كل العرب عن الإتيان بمثله فالحمدلله على معجزة القرآن الخالدة ولغته العربية وجزى الله الدكتور فاضل خير الجزاء على هذا العمل الفريد النافع..
كتاب مهم من متعمق باللغة بارك الله به وبعطائه،وقد أغنى المكتبة العربية بعلمه وكذا ابنه محمد ،ومازلت لاأشجع إيراد الأحاديث غير الصحيحة في مقدمة الكتب كما ورد في هذا الكتاب ص ١١،.
تَميُّزُ أسلوب لغة القرآن الكريم وبيانه وفصاحته وبلاغته هو أساس الإعجاز فيه، وبه تحدّى الله عز وجل أهل قريش وكافة العرب ذوي الفصاحة والبيان والبلاغة أن يأتوا بمثله ، فعجزوا ونكصوا راياتهم، وعلموا أن بلاغة القرآن وفصاحته وروعته البيانية أعلى بكثير من كل ما وصلوا إليه هم، فتيقنوا أنه لا يمكن أن يكون كلام بشر بل هو بلا ريب كلام رب البشر سبحانه...
هذه الحقيقة البَدَهية يتناولها هذا الكتاب الذي بين أيدينا اليوم بالشرح والتوضيح من خلال تطبيقات عمَلية من آيات القرآن الكريم نفسه .. فيعرض بعض السور وبعض الآيات الكريمة ويبين ما فيها من الفصاحة وجمال اللغة وسحر البيان ، وقد يقارنها بشبيهاتها من الآيات الكريمة الأخرى ويوضح لطائف الفروق بينهم.
كتاب " لمسات بيانية في نصوص من التنزيل" للدكتور فاضل صالح السامرائي الصادر عن دار عمار للنشر والتوزيع في الأردن، يقع في 262 صفحة فقط بدون صفحات المراجع والفهرس.
الكتاب رائع جداً جداً، ويمكن قراءته وفهمه حتى من غير المتخصصين، فإن شرح وتبسيط الدكتور فاضل كفيلٌ بأن يفهم القارئ حتى غير المتخصص ويتذوق من خلاله حلاوة آيات الذكر الحكيم.
** يمكنني أن أقول أن الكتاب عرض لبيان الآيات الكريمة بأشكال مختلفة:
1 - سور قرآنية كاملة ، فيتناول سورة واحدة من بدايتها لنهايتها، ويعرض جمييييع اللطائف والملاحظات البيانية فيها، كاملةً وبالتفصيل، مثل سورة الفاتحة، سورة القيامة، وسورة البلد .
فقد شرح هذه السور كاملةً، وبين جميع النواحي الجمالية في اللغة والفصاحة والبيان فيها .
لدرجة أنه استغرق أكثر من 57 صفحة لتفصيل روائع ولطائف البيان واللغة في سورة الفاتحة فقط ! ومنها 11 صفحة في بيان دقة استخدام لفظ "الحمد لله" في السورة دون سواه من ألفاظ الشكر أو المدح، أو أحمد الله، أو نحمد الله، أو حمداً لله، أو أن الحمد لله، أو... الخ !!
2 - يقارن بين آيات معينة في سورة كريمة وآيات تشابهها في سورة قرآنية أخرى.
فمثلاً : يعرض آيات كريمة من سور مختلفة تتحدث عن نفس المشهد من قصة أحد الأنبياء ،، ويقارن بينها . كمثل قصة سيدنا موسى عليه السلام في آيات سورة القَصَص وآيات سورة النمل ، وكقصة سيدنا ابراهيم عليه السلام في سورتَي الحِجر والذاريات.
ومثلاً: قد يعرض آيات كريمة من سور مختلفة تتناول نفس الموضوع أو تشابهاً في الصياغة كـ بعض الآيات المتشابهة بين سورتَيْ المعارج والمؤمنون، وآيات متشابهة بين سورتَيْ الطور والقلم، وآيات أخرى متشابهة بين سورَتَيْ المعارج وعبس،،،، الخ
فيعرض أوجه التشابه، والفروق،
ويبين لماذا استخدم هذه الكلمات في آيات السورة الفلانية بينما استخدم تلك الكلمات في آيات السورة الأخرى رغم تشابه موضوع الآيات في السورتَيْن.
3 - وقد يتناول الكتاب بالدراسة والتدبر واستخراج لطائف اللغة والبيان والفصاحة بعض آيات مقتطعة من سور معينة،،
وهذا شكل ٌ ثالث لطرق عرضه للبيان والفصاحة في القرآن الكريم،، فهو في هذه الأمثلة لا يدرس السورة كاملة، ولا يقارن هذه المجموعة من الآيات بغيرها، إنما يتدبرها ويعرض لطائفها هي بذاتها.
ومثل ذلك تناوله لآياتٍ من سورة المائدة، ومن سورة القمر، ومن الجمعة.
* ومن نافلة القول أن نقول أن الكتاب لم يعرض كل البيان والبلاغة والفصاحة في كل سورة وآية وكلمة وحرف من القرآن الكريم! فإن هذا من الجهد الذي لا يقوم به فَردٌ بذاته، إنما يحتاج لتكاتف العلماء والمختصين، وهذا ما فعله علماؤنا الأجلاء..
لذا فإن كتاب لمسات بيانية تناول جزءاً من كلّ، وغَرَفَ شيئاً من بحرٍ واسع، وسجل القليل من علمٍ عظيم، وتناول القليل من اللمسات البيانية من كلام ربي الجليل المليء بالبيان، لكنه أحسن وأجاد وأفاد وأمتع بهذا الذي سجله لنا في كتابه الرائع هذا.
* الكتاب - لزخم ودسم ما فيه من معلومات ونفائس - يُقرأُ على مَهل، بل ويُدرَس دراسةً وبتوفر الورقة والقلم لتسجيل الملاحظات واللطائف منه،، أو على الأقل بوضع الإشارات والخطوط تحت عباراته، تماماً كما تُدرس كتب المواد الجامعية.
*وقد صدرت الطبعة الأولى منه عام 1998 م ..
وهو الجزء الثالث والأخير من سلسلة : " دراسات بيانية في الأسلوب القرآني "
سبقه في ذات السلسلة كتابان ( شخصياً لم أقرأهما بعد) هما : " التعبير القرآني " و " بلاغة الكلمة في التعبير القرآني " .
* بقلمي: #إنعام_عبد_الفتاح
الجمعة 21 / 6 / 2019 م ، الساعة 5 عصراً
(( كنت قرأت هذا الكتاب من شهر 4 الماضي، لكن لم يتسنَّ لي كتابة مراجعة له إلا الآن ))
** تم نشر هذه المقالة اليوم في موقع رقيم الإلكتروني،، ( باسم "مكتبة ميم" ) ، بعنوان: (( جَماليّات القرآن الكريم في كتاب: "لمسات بيانية" )) وهذا الرابط:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي هداني لقراءة هذا الكتاب ومن قبله كتاب التعبير القرآني. الكتاب يتضمن وقفات تأملية مع بعض نصوص التنزيل الحكيم، مع بعض المقارنات بين السور من أجل استكشاف الحكمة من اختيار بعض المفردات في الآيات دون غيرها، ومن ثمَّ استكشاف بعض أسرارها التي أولاً وأخيراً علمها الكامل عنده سبحانه العزيز الحكيم منزل الكتاب؛ أسرارها التي تحمل في طياتها لمسات فنية وجمالية تبين عظمة حكمة الله سبحانه وتعالى ومدى الإعجاز القرآني. فسُبْحَانَ اللَّه والْحَمْدُ لِلَّهِ وحده القائل : ﴾قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴿ الآية 88 من سورة الإسراء