في منتصف ليلة 10 يوليو 1923، أطلقت الأميرة «مارجريت فهمي» النار على زوجها الأمير المصري «علي بك فهمي» فأردته قتيلًا، وكان هذا الحادث هو ذروة قصة حب فاجعة، جمعت بين غانية فرنسية ومليونير مصري شاب يصغرها بعشر سنوات.ولم يجد دفاع القاتلة الذي تولاه «سير مارشال هول» ، ألمع المحامين في عصره، وسيلة لإنقاذها من المقصلة إلّا بوضع الحضارة العربية الإسلامية في قفص الاتهام، باعتبارها حضارة بدائية ومتخلفة يعاني المنتمون إليها من عقدة نقص دفعت «علي فهمي» للشعور بالدونية تجاه زوجته التي تنتمي للحضارة الأوروبية المتقدمة والمتفوقة، فعاملها كما لو كانت جارية، واضطرها، دفاعًا عن نفسها، لإطلاق الرصاص عليه.وجاء الحكم صادمًا، فاندفع المثقفون المصريون إلى حلبة الصراع بين الحضارة الغربي
كاتب وصحفى ومؤرخ ولد فى 4 اكتوبر عام 1939 فى قرية " بشلا " بمحافظة الدقهلية حصل على بكالوريوس فى الخدمة الاجتماعية عام 1961 ورأس لمدة خمس سنوات عددا من الوحدات الاجتماعية بالريف المصرى بدأ حياته كاتبا للقصة القصيرة ثم اتجه عام 1962 للكتابة فى التاريخ والفكر السياسى والاجتماعى تفرغ للعمل بالصحافة منذ عام 1972 فى جريدة الجمهورية أسس وشارك فى تأسيس وإدارة تحرير عدد من الصحف والمجلات منها الكتاب والثقافة الوطنية والهالى واليسار والصحفيون ويرأس الان تحرير جريدة القاهرة واعتقل لأول مرة بسبب آرائه السياسىة عام 1966 وتكرر اعتقاله او القبض عليه أو التحقيق معه أو محاكمته فى سنوات 1968 و 1972 و 1975 و1977و1979و1981 وفصل من عمله الصحفى المصرية والعربية أصدر أول كتبة الثورة العرابية عام 1979 وصدر له 20 كتابا فى التاريخ والفكر السياسى والاجتماعى والأدب منها تباريج جريج ومثقفون وعسكر ودستور فى صندوق القمامة ورجال ريا وسكينة
يروي الكتاب قصة الحب العنيفة بين علي بك فهمي وزوجته الفرنسية مارجريت التي انتهت بقتلها إياه والحصول على حكم بالبراءة من محكمة بريطانية والحقيقة أن العنوان الأنسب للكتاب هو مأساة علي فهمي وليس زوجته التي خرجت منتصرة رغم كل فضائحها بسبب التعصب الأوروبي البغيض تجاه الشرق ومع أنه من المتعذر جدا الدفاع عن علي فهمي أو النظر إليه على أنه ضحية مسكينة خصوصا وأن الوقائع تكاد تؤكد أن القتل لم يحدث عمداً إلا أن الحصول على البراءة هو أمر مستفز جدا قدرة صلاح عيسى على نسج خيوط القصة ثم سردها هي قدرة عبقرية لكن ما لفت نظري أكثر هو وعي المصريين في أوائل القرن العشرين بهويتهم وقوميتهم والدور المهم الذي لعبته الصحافة في توجيه هذا الوعي وسقف الحرية المرتفع جدا في الكتابات الصحفية والسجالات بين المحافظين والتقدميين وغضب المصريين من كل إساءات محامي مارجريت حتى أنه أرسل خطابا يعتذر هو أيضا أمر يستحق الإعجاب بثبات هذا الشعب وهو لا يزال يرزخ تحت وطأة الاستعمار البريطاني وحكم العائلة العلوية الفاسد ... حاجة تحسر والله!
الكتاب مشوق للغاية .. أهم ما فيه ليس قصة فهمي وزوجته.. صراعاتهما وجرائمهما التي انتهت بقتلها لها.. وإنما ما أثير من جدل في المجتمع حول قضايا الزواج من أجنبيات.. بل وحرية المرأة وتربية أبناء الذوات .. والعلاقة بين الإحتلال والمحتل .. وغيرها من القضايا التي كانت محل جدل آنذاك.. وربما لا تزال
مُتعقب كبير وسيد الفضوليين صلاح عيسى، سادس كتاب اقرأه له وأكثر شيء عجبني جدًا إنه وقتها إختار ينكش في قضية أسُرية عشان يكلم الناس عن التاريخ برضو.. بس استنى دي مش أي أسرة.. دا جايب قضية جنائية يكلمك فيها عن ما اسماهم "الكشاكش" ويكلمك فيها عن النظرة الإستعلائية من الغرب للشرق حتى في سياق التحرر وما بعد الحرب الأولى ودور الشرق فيها.. وعن دونية الشرقي قصاد الغربي أو ما أسماه مالكوم إكس في سياق صراع تاني "الأسود ذو الشعر الأحمر".. الرجل دا يمكن مش مؤرخ بالمعايير الأكاديمية بس لا شك عندي إطلاقًا أنه فراك كبير أوي.. والفرك بتاعه دا أضاف لون مختلف خالص في تناول التاريخ المصري الحديث. فحوى الكتاب: أن للعدالة روح، ولكن تلك الروح قد تتأثر باختلاف الثقافات، أي أن روح القانون قد تكون استشراقية في بعض الأحيان.
المشهد ده حصل في سبتمبر ١٩٢٣ في أثناء محاكمة الفرنسية مارجريت ألبير اللي قتلت زوجها المصري فهمي باشا لتنجو بحياتها من تعنيفه وتنكيله المستمر ومحاولته ليلتها لخنقها حتى الموت. الجملة الأخيرة توضح لك إن مجتمعنا ما تقدمش خطوة من وقتها فيما يخص ملف العنف ضد المرأة. ---------------------- قال المحامي مارشال هول في دفاعه (أن ماجي قد ارتكبت خطأ واحدًا جسيمًا، هو أنها تزوجت من رجل شرقي). وكان السير مارشال هول يوجه المناقشة لخدمة هذا الهدف، وقد سأل الشاهد (سعيد العناني – سكرتير الزوج القتيل): - ألم يضربها مرة في مصر، حيث ينظر الرجل إلى المرأة نظرته إلى متاعه؟ فرد سعيد العناني: - ليس في مصر زوجة تعامل معاملة حسنة...
كتاب #مأساة_مدام_فهمي تأليف #صلاح_عيسى ثاني قراءاتي للكاتب والحقيقة أن الكتاب محكم، مفصل، وأسلوب الكتابة شيق للغاية. بين دفتي الكتاب يسترسل الكاتب في عرض جريمة قتل مواطن مصري على يد زوجته الفرنسية في آحدى فنادق مدينة لندن في عام ١٩٢٣م. لقد أثارت تلك الجريمة تساؤلات عدة على المستوى الإجتماعي، الأخلاقي، الجغرافي،التاريخي، والسياسي في آن واحد. فكان على رأس هذه الأسئلة: هل ينجح زواج المصري من الأجنبية؟ أم أن فرق العادات سيكسر السكون المرجو من الزواج؟ هل الرجل الشرقي همجي يفضح جهله طريقة التعامل مع الجنس الناعم؟ أم المشكلة أن الزوجة الفرنسية لعوب ولا يتفق مستواها الأخلاقي بالزواج من الشرقي المتحفظ؟ أو لأن الطيور على أشكالها تقع؟ فلقد تزوج عديم الخلق بغانية، فما المنتظر من تلك العلاقة غير نتائج تُخزي وتُفجع. فلقد أكدت هذه الواقعة رؤية المجتمع الأوروبي للشرق أوسطين، فتأكد لديهم همجية التصرف لدى الرجل الشرقي ومدى قمعه للمرأة باسم العادات أو الدين الذي يجهل أُولى مبادئه، مما أوحى للأوروبين بأهمية استمرارهم في احتلال بلاد الشرق حتي يهذبوا من خلق الشرقين ويرفعوا من شأنهم كبنو إنسان. وعلى الجانب الآخر، فلقد لفت نظر المجتمع الشرقي أخلاق الغانية التي أودت بحياة ابن موطنهم ثم طالبت بحقها في ميراثه بدم بارد، ومقارنة هذه النهاية لو تزوج الشاب العربي من الإبنة العربية التي تطيعه وتحفظه. وقد نظر بعض المواطنين وخاصة الصحفين بمدى انحياز القضاه الأوروبين في حكمهم على ابنة قارتهم والتي أخيرا وبعد سنين عدة وصلت لحلم الشهرة التى طالما تمنته وبذلت من أجله الفضائل التي لم تكن تعرفها حتى تظل المناضلة الأوروبية التي هزمت توحش الرجل الشرقي وأبت قمعه لها بقتله. ⭐⭐⭐⭐⭐ #قراءات #هيام_محروس
مبدأيا أود أن أسجل إعجابي الشديد بإسلوب كتابة صلاح عيسي والتي تختلف كليا عن صلاح عيسي الذي لا أطيق أن أستمع إليه وهو يتحدث عبر التلفاز. تكمن أهمية ذلك الكتاب ليس فقط في رصده لحادثه قتل هزت الشرق والغرب وتأثرت بها مصر كثيرا لفترات طويله حتي تنساها الناس تماما وكانها لم تكن ولا فى الصور الفوتوغرافية التي تزين الكتاب ولا فى أن القتيل كانت قريبته هدي شعراوي أو أن أخته تزوجت من يوسف وهبي بل أهميته فى الأثر الذي تركته علي الناس وفى تعامل المثقفين وعامه الشعب مع الحادثه نفسها بل ما يزيد من أهمية هذه الحادثه أنها قامت بعد ثورة 19 عندما تخلصت مصر من الإحتلال البريطاني وتنفس المصريون الصعداء وما لبثوا أن يحتفوا بحريتم التي إستحقوها عن جدارة وما لبثوا أن يستغلوا هذا الحدث فى تغيير نظره العالم لهم وما لبثوا أن يحتفلوا بدور المرأة العظيم التي قامت به حتي جاءت تلك الحادثة محطمة للآمال حيث أصبح العالم ينظر الي الشرق والمصرين خاصة بأنهم غوغاء حيث سادت النظرة الإستشراقية ووجدوا تصرفات فهمي فى معاملته لزوجته صالحه لنظريه التعميم
هناك نقاط هامه جدا فى الكتاب لابد أن لا تمر مرور الكرام دون أن أذكرها فى ثورة 19 كما نعلم أن دور المرأة كان كبير جدا إذ أنها شاركت فيها وبدأت الدعوات بتحريرالمرأة وكان الناس يرون أن ذلك يبدأ من خلال خلع الحجاب فلقد قامت السيدتان هدي الشعرواى وصفية زغلول زوجة سعد زغلول بخلع الحجاب حيث أن الإحتلال كان يري أن ما يعوق المرأة المصرية من حريتها هو الحجاب وأنا أتسأل منذ متي كان أي لبس ترتيه المرأة يعوق حريتها !! حتي أن سعد زغلول كان يساعد النساء علي خلع الحجاب فى مناسبات مختلفة
بعد الحادثة ظهرت دعوات تحذر الرجال المصريين من الزواج بغير مصرية حيث أن الزوجة المصرية مطيعة ولا تناقش زوجها أو تعارضه في شيء "عكس الأجنبية السافرة" علي حد قولهم بل إنتشرت دعوات تطالب بتعليم المرأة وتثقيفها حتي تليق بالرجل المصري. وكأن المرأة المصرية تتعلم لا لتنفع نفسها أو بلدها أو لتقوم بمثل الدور الذي يقوم به الرجل بل لكي تحوز علي إعجاب الرجل المصري!!
قام محامي السيدة مارجريت السير مارشل هول والذي كان من أكفأ المحامين في عصره حيث أنه يلجأ للحيل فى مرافعاته بإنتهاز الفرصة للتعبير عن نظرته الإستشراقية البعيدة كل البعد عن الإنسانية أو العدل حيث قال ليست هذه القضية يا حضرات المحلفين-قضية علي ومارجريت فقط ولكنها قضية الشرق والغرب ولكي تكونوا منصفين فى حكمكم عليها، فلابد أن تضعوا في إعتباركم طبيعة ذلك الإعجاب الذى يكنه الشرق للغرب والرجل الشرقي للمرأة الغربية، فلإنبهار الشرقي بحضارتنا ليس إعجابا خالصا من الشوائب، إذ هو يخلتط عادة بذلك النوع من الحسد الشرير الذى يولده العجز عن المنافسة والإحساس بالنقص والضعة فيحول الحب إلي كراهية وإلي رغبة في التدمير والتخريب
وطبعا بالنسبة للصحف المصرية فلقد تعاملت مع القضية بأسلوب غير حضاري كان أشبة بالردح فى الوقت الذي كان فيه الجميع بأمس الحاجة إلي إدارة تلك الأزمة بشكل جيد
أما الفن فلقد أغرقت السينما المصرية من أنواع الأفلام التي تتحدث عن الكارثه التي تحل بالرجل عندما يتزوج بأجنبية خاصة بعد نجاح مسرحيه الذبائح التي قام بها يوسف وهبي والتي تدور حول يوسف وهبي الرجل الذى ترك زوجته المصرية وتزوج بأجنبية فما لبث أنه أكتشف أنها تحاول أن تجرده من عاداته الشرقية وتفرض سيطرتها عليه عكس المصرية المطيعة والتي كانت تقوم بدورها أمينة رزق فما لبث أن مرض الزوج حتي تنكرت الزوجة المصرية بزي ممرضة حتي تعالجه وقالت للزوجه الأجنبية :."إحنا لما نقول لرجالتنا يا سيدي ما ننذلش أبدا.. أنا فاتت علي أيام كنت حرة فيها..ماكنش حد حاكمني..لا زوج.. ولا أب .. ولا أخ..الله لا يرجعا أيام ..علمتني إن الواحدة منا لما ميكونش ليها راجل تطيعه، وهو يشيل همها.. يجيها يوم تضطر فيه إنها تطيع الرجالة كلهم." فعلا نحن كسيدات نحتاج إلي الرجل حتي لا نمارس أستغفر الله حريتنا ونعبر عن أرائنا شكرا أمينة رزق
أما ما كان قد رفع من إيرادات تلك المسرحية هو أن يوسف وهبي عندما طلق زوجته الأجنبية قال لها ."روحي وإنت طالقة بعدد شعر راسك.. بعدد رمال الصحراء.. بعدد السلالم اللى حتنزلي عليها.. ملعونه بعدد القبور اللى انفتحت من عهد آدم للنهاردة" فكانت تلك الكلمات السوقية كفيلة بتحريك مشاعر ووجدان الجماهيير فتبكيهم!!
وطبعا أنا لا أحتاج إلي الإشارة أن عدم التعامل مع الأزمة جيدا أدي إلي زيادة كراهية الأجانب وإحتقار المرأة
مجهود حلو وبحث متكامل عن حياة علي فهمي ومارجريت بس الكتاب كان ممكن يكون اصغر من كده لان ف استرسال كتير لأحداث بتحصل حول الشخصيات سواء سياسية أو فنية حسيت ملهاش علاقة قوية بالموضوع
كتاب بيحكي عن مصر في ما بعد ثورة ١٩ من خلال قضية زواج مختلط بين مصري وفرنسية، والمحاكمة اللي هتحصل فيها، ومن خلال الوقعة الشهيرة دي بيدينا نافذة مفصلة عن وضع مصر وقتها، نظم القضاء، بالصحافة والأحزاب المتصارعة، توجهاتهم الفكرية والمواضيع اللي كانت بتتم مناقشتها في المجال العام، كمان معاهم صراع الشرق والغرب بعيون انجليزية فرنسية وعيون عربية.
كتاب غني ومن نوعيتي المفضلة في كتب التاريخ، كتابة مشوقة بتدي مدخل جيد لأي حقبة تاريخية لأي حد بيستتقل الكتب الأكاديمية، وفي الكتاب ده تحديدا تشعب لتفاصيل التفاصيل في وضع البلد المحيط بالقضية.
لولا بس بعد التطويل في جزء مكنش مثير للإهتمام بالنسبة لي كنت عطيتله ٥/٥.
صلاح عيسى أصبح اسمه مقترنا بأنه لا يكتب كتب عادية بالنسبة لي بل كتبه اشبه بآلة الزمن التي تأخذك من يدك وتقذفك في منتصف الحدث ويجعلك تراقب وتشاهد كل تلك الأحداث الحقيقية التي تأكد جيدا من حدوثها وكأنها اشبه بفيلم سينمائي ممتع.... يخلع عن التاريخ ثوب الملل والتكرر ويلبسه رداء الحكي والرواية.... لا يبالي كثيرا بالتاريخ الرسمي الذي يعرفه الجميع ولكنه شغوف بذلك التاريخ المجتمعي.. كل تلك الظواهر الاجتماعية والتحولات في الشخصية المصرية وتعاطيها مع الأحداث التاريخية الكبرى وتأثرها بالعالم وتأثيرها... وكل هذا يحدث من التقاطه وتسليط الضوء على تلك الحوادث والجرائم التي أثارت الجدل والخلاف وفتحت بابا للنقاشات والنزاع مازال مفتوحا حتى يومنا هذا.....
**رجل وامرأة جاء كل منهما من واد سحيق يبعد عن الوادي الذي جاء منه الآخر آلاف الأميال، جمع بينهما حب جارف، لكن بحور التقاليد وجبال العادات وعقد التكوين تفصل بينهما في الفراش، فيتحول الحب العنيف إلى عذاب شديد، ثم ينتهي بأن يقتل كل منهما الآخر على هذا النحو أو ذاك! **
التقط أنفاسك جيدا وتخيل معي المشهد القادم...
لندن مدينة الضباب في ليلة عاصفة لا تخلو من الأمطار والبرد والبرق ثلاث رصاصات سمعت في فندق سافوي اختفى صدى صوتهم بين صوت العاصفة ولكن ظل اثرها باقيا بعد انتهاء العاصفة... ثلاث رصاصات انهت حياة ذلك العاشق الشاب المصري والأمير المزعوم على فهمي على يد زوجته الفرنسية مارجريت التي تكبره بعشر سنوات بعد مشادة عنيفة بينهم تطور النزاع فيها الي جريمة قتل وانتقلت حياتهم الخاصة وخلافاتهم من الملاهي الليلية واروقة القصور والفنادق الفارهة الي صفحات الجرائد المحلية والانجليزية و ساحات المحاكم....
الكاتب هنا على مدار ٦٥٥ صفحة لا يحدثنا عن مجرد جريمة قتل بل يقدم لنا صورة هولوجرامية للمجتمع المصري في تلك الفترة بعد أحداث ثورة ١٩١٩ وظهور بارقة امل في حصول المصريين على جزء من حقوقهم تحت مظلة الاستعمار البريطاني... ثم يبدأ في التنقيب عن التاريخ الشخصي لشخصيات الحادثة بداياتهم وملابسات حياتهم الخاصة ونشأتهم... الفكرة في آن تلك الحادثة كانت سبب في حالة جدال رهيبة بعد حدوثها في المجتمع المصري والغربي والفرق بين الشخصية الشرقية والغربية وهل يختلط الزيت بالماء؟... هل توجد حياة محتملة بين الشخصية الشرقية المتزمتة المحافظة المتعصبة وبين الشخصية الغربية المنفتحة الحرة التي لا تحب القيود وتكره ان تعيش كظل حتى لو كان تحت مسمى الحب....
** ولو أن مأساة «مدام فهمي» قد وضعت في هذا الإطار لاجتذبت مشاعر كثيرين من البريطانيين والفرنسيين، ممن كانوا يعارضون في الاعتراف بحق المصريين في تقرير مصيرهم بأنفسهم، ويصفون ما كانوا يقومون به من مظاهرات تطالب بالاستقلال التام أو الموت الزؤام بالهمجية والفوضى، ولأعطتهم الذريعة التي تقنعهم بأنهـم علـى حق في رفضهم الاعتراف بحق المصريين في الحرية والمساواة، إذ كيف يعترفون بهما لشعب يستعبد نصفه النصف الآخر، ويرفض الاعتراف بحرية المرأة ولا يقر مساواتها بالرجل ويتعامل رجاله مع زوجاتهم بالضرب بالحذاء. **
اعتقد انني استطيع ان أطيل في الحديث عن هذا الكتاب واكتب عنه الكثير والكثير ولا اتوقف حتى اتشبع من الكتابة والحديث عنه ولكن لكي ينتهي الحديث استطيع ان اقول انني كنت محظوظا كفاية ليصاحبني هذا الكتاب الضخم في ختام قرائاتي هذا العام وتقريبا هذا كان الكتاب الوحيد الذي ينقص مكتبتي من كتب صلاح عيسى لهذا لم أضع فرصة قرائته على تطبيق ابجد لاستمتع به وبتفاصيله متعة لا متناهية...
يعني ازاي يشدك تقرأ و هو بادئ لك بنهاية القصة بس بردو شدك
التفاصيل و الحكي عن كل ما يمس القضية ومراقبة المصريين و اهتمامهم بالاخبار وقت كان لهم رأي في الأحداث
الدرس الي يبدو إنه قديم من إن الغرب مزدوج المعاير بعد احداث غزة انتيهنا واضح في جيل انتبه من زمان من احداث قضية مدام فهمي
❞ عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وما أعلنته عصبة الأمم من المساواة بين القوميات، هو مجرد وهم كبير، وأن نظرة الغرب العنصرية المتعالية، بل المتشامخة على الشرق لا تزال هي التي تسود العالم. ❝
كالعادة أنت تحتاج لعوامة وأنت تغرق -مسحوراً- داخل أى كتاب لصلاح عيسى. أنا أغرق حالياً ولكننى أمسك بقشتين أو سؤالين: لماذا يصف الأرشيفجى مدام فهمى بـ"خضراء الدمن"؟ وسؤال - طبعا- عن كتابة التاريخ سحر حكاية صلاح للتاريخ، التفاصيل، الوصف السياسى، الاجتماعى، والطبقى فى مواجهة غياب الوثائق عن الكتاب الكتاب - فى النهاية- رحلة ممتعة كلها فؤائد
مأساة مدام فهمي صلاح عيسي قصة أمير مصري و غانيه فرنسيه!!! ياله من واقع إقترب من خيال ألكسندر دوماس في روايته الشهيرة غادة الكاميليا و التي صدرت عام ١٨٤٨ أي قبل ٧٥ عاما من أحداث حقيقيه شهدتها القاهره في عام ١٩٢٣ و اكتملت في عاصمة الضباب لندن ،،،، أختلفت الحقيقه عن الروايه فقط في طبيعة الشخوص فالامير علي كامل فهمي الذي يبلغ من العمر اثنين و عشرون عاما وجد نفسه وريثا لآلآف الأفدنه و ألاف الجنيهات من والديه و عليه أن يثبت أنه من وجهاء ذلك الزمان و مرجريت غانيه فرنسيه هي ليست سهلة المنال فهي للاثرياء و الأمراء مرورا بولي عهد بريطانيا نفسه ادوارد الثامن( و الذي تنازل عن العرش فيما بعد لإرتباطه بأمرأه مطلقه متحديا كل التقاليد و الشروط التي تؤهله ان يكون ملكا لبريطانيا عام ١٩٣٦ ) علاقه بين ثري شرقي ( لقب نفسه بالأمير لمجرد زواج احدي شقيقاته من سليل العائله المالكه ) و غانيه فرنسيه تكبره بعشرة سنوات كامله و لكنها تعلم كيف تستحوذ علي أي رجل فما بالنا بشاب ثري و أسير للمظاهر و حب الشهوات ،،، توجت العلاقه بالزواج و الانتقال الي واحد من أهم قصور مصر علي ضفاف نيل الزمالك بناه الشاب العاشق و ملأه بالتحف من كل انحاء العالم و الذي عرف فيما بعد بقصر عائشه فهمي ( شقيقه العاشق ووريثته و التي طلقت من زوجها و تزوجت فيما بعد الفنان يوسف وهبي و هي تكبره بستة عشر عاما و الهمته انتاج فيلم اولاد الذوات عام ١٩٣٢ عن قصه مستوحاه من قصه فهمي و مرجريت ثم و بعد أن هجرها الي أمرأه آخري تزوجت من المونولوجست شكوكو نكاية فيه و ماتت عام ١٩٦٢ ) و قد أمم قصر الرخام الوردي كما كان يطلق عليه عام ١٩٦٤ و تحول الأن الي مجمع للفنون التشكيليه.. أعتبرت مرجريت أن زواجها من الأمير الشرقي حولها من عشيقه الي جاريه بعقد زواج و أعتبر الامير ان زواجه من الغانيه حوله من عاشق بمقابل الي زوج بدون مقابل... الزواج كان بدافع تجاري من ناحيه مرجريت و بدافع ذكوري شهواني من ناحيه علي فهمي... العاشقان التقيا لأول مره بفندق سميراميس القاهره في ديسمبر ١٩٢١ و تزوجا في ٢٦ ديسمبر من عام ١٩٢٢ و قتلت العاشقه الزوج في فندق سافوي بلندن في ١٠ يوليه ١٩٢٣،،، في اقل من عامان شهدت القاهره و باريس و لندن اغرب قصة حب و اعنف علاقه جمعت بين شخصين اختلفا في كل شيء: العمر و البيئه و المكانه و العادات و اتفقا في شيء واحد و هو الانحدار الاخلاقي و الرغبه الجامحه لكل منهما فهي تريد المال و الجاه و هو يريد المظاهر و التحكم و اشباع رغباته و تعويض النقص في رفضه من المجتمع لسوء طباعه و اخلاقه ... انه لبس صراع بين رجل و امرأه بل صراع بين الشرق و الغرب .. صراع بين حضارات و تقاليد ...صراع بين الحريه المطلقه و العقول المتحجره...صراع بين المال و الرغبات ... تلك كانت مبررات جريمه القتل و تلك كانت دوافع البراءه ،،،، حكم ��لبراءه التي حصلت عليها مرجريت ما هو الا حكم بإدانة المجتمع الشرقي بأكمله في ذلك الوقت و الذي اعتبر ان الرجل الشرقي بربري لا يعرف للمرأه قيمه و لا يضع لها وزن و انه مغرم بالحضارة الاوربيه و مظاهرها و لكن يستقبلها بعقل حجري تجاه المرأه .. هذا الحكم كان ادانه للفكر الشرقي و عاداته و تقاليده و معتقداته مما اسفر عن غضب شديد و احتجاجات في جميع الاوساط المصريه تناقلته الصحف و المجلات و اصبح حديث الساعه علي مدار شهور تاليه محاوله ليس لإدانة مرجريت بل لتبرئة مجتمع بأكمله و اصبحت المقارنات بين اخلاق الشرقيين و الغربيين خاصه في العلاقه بين الرجل و المرأه و السلوك الجنسي مادة دسمة للشعراء و الكتاب و الصحفيين لتناولها في الاعمال الفنيه و المقالات الصحفيه في مصر .... تعدت جريمة القتل من كونها قضيه تخص طرفيها الي قضيه مجتمع و حضاره و تاريخ،،، لم ترث مرجريت شيئا من ثروة فهمي و لكنها احتفظت بأسمها البرنسيس فهمي و لم تتزوج من بعده حتي ماتت عام ١٩٧١ ... في اطار شيق و اسلوب نادر يتجول بنا الكاتب في اروقة مصر في عشرينيات القرن الماضي لنتعرف علي ثورة ١٩ و الاحتلال الانجليزي و الغزو الاوربي لمصر و باشوات و اغنياء هذا الزمان و شخصيه كشك بيه التي جسدها الريحاني تعبيرا عنهم و فنون تلك الفتره من عماد الدين الي الازبكيه و اهم اكتشافات ذلك العصر مقبرة توت عنخ امون وتحول فكر الرجل المصري في تقييمه للمرأه حتي اصبح ذلك الفكر ينذر بعنوسة الفتيات المصريات.. جوله تأخذك من حاضرك و تعود بك مئات السنين في تناغم و سرد محكم و رائع دون ان تصاب بالملل بل تفتح عقلك لتمسك بخيوط تلك الفتره و انت تقرأ عن جريمة قتل تعرف ضحيتها و تعرف مرتكبها و لكنك تبحث بين السطور عن دوافعها لتجد نفسك في النهايه حائرا ...!!! هل يستحق علي فهمي القتل كما روجت الصحف الاوربيه علي اعتبار انه نتاج شعب متخلف لا يعطي للمرأه حقها في الحياه و لا بستحق ما ينادي به من استقلال ام هو ضحيه كما اقر الكثير من الشعب المصري فور سماعه خبر مصرعه و اتهامهم الغرب بالوحشيه و انهم علي صواب في مقاومة احتلالهم و رفضهم لنشر ثقافتهم و عادتهم في مصر و التي دفعت الامير العاشق الي تقليدهم و اتباع سلوكياتهم التي اتوا بها الي مصر ؟؟ هل ما قامت به مرجريت هو حق لها بعد ما وجدته من وحشية رجل شرقي يغار عليها من ماضي يعلمه رجل عاش حياته بين احضان العاهرات و صالات القمار و اروقة البارات أم ذنب لا يغتفر من امرأه باعت الهوي و اشترت مظاهر الحياه و هي تدوس بالاقدام علي كل معاني الشرف و الاخلاق ؟؟ جريمة قتل تحولت الي قضيه اجتماعيه عن حرية المرأه و قضيه سياسيه عن حرية الوطن و قضيه حضاريه في العلاقه بين الشرق و الغرب وصولآ الي الزواج المختلط و أثره السيء علي المجتمع الشرقي .. الروايه من الواقع ....و السرد بإتقانه يصبح من الخيال.... رحم الله صلاح عيسي كاتبنا الكبير
إن كانت "رجال ريا وسكينة" تتحدث عن فقراء أوائل القرن العشرين وعن الأهوال التي عاشوها جراء تقلبات زمن الإحتلال وما بعد الحرب العالمية الأولى، ف"مأساة مدام فهمي" على النقيض، تتحدث عن أغنياء أوائل القرن العشرين، عن هؤلاء الذين كانوا يبددون أموالهم وأموال أبائهم وأموال الفقراء من المصريين على الوجاهة الإجتماعية وعلى المفاسد جميعها ما ظهر منها وما بطن. وجريمة القتل هي بوابتنا لمعرفة هذا المجتمع.
في كل صفحة ظلت المقارنة بين هذا الكتاب وبين رجال ريا وسكينة حاضرة في ذهني، فالحكايتان في النهاية وجهان لعملة واحدة. على الرغم من أن واحدة دارت في أقصى درجات الفقر والعوز والثانية دارت في أقصى درجات التبذير والسفه، ولكن الدعارة والخمور والفساد هم الوقود الذي دارت به رحى الأحداث في الناحيتين، والجريمة هي النتيجة التي انتهت بها القصتين، والحياة السياسية الفاسدة ومصر ما بعد الحرب العالمية الأولى هي مسرح الأحداث في الحالتين والسبب الخفي وراءهما.
وكالعادة يشرّح لنا صلاح عيسى مجتمعاً بأكمله لا حدثاً مفرداً فقط، فالحدث وهو جريمة القتل التي راح ضحيتها علي فهمي على يد زوجته مارجريت، هو حكايتنا الرئيسية ولكنه مثال حي على فساد أكبر ينطوي بداخل الحدث، بداية من فساد الأغنياء وفتنة الأجنبيات حتى الصور النمطية بين الشرق المتخلف والغرب المنحل. فالحكاية/الجريمة هي محرك الكتاب ولكنه لم يكتفي بذكر أحداثها بل تعمق إلى ما ورائها، أسبابها وتوابعها، سياسياً وفنياً واجتماعياً، فالحكايات من دفتر الوطن هي بوابة لمعرفة هذا الوطن.
كان علي فهمي ضحية وجلاد في آن واحد، فهو كأغلب الراجل في عصره وحتى عصرنا، يلاطف المرأة حتى يظفر بها وعندما يمتلكها يعاملها باحتقار بالغ. عندما كانت مارجريت حرة، وفي سبيل ارضائها حتى تقبل به زوجاً كان يصدر صورة الرجل الأوروبي الذي يعلم الماضي المشين لزوجته ويقبل به ولكن بمجرد ما تم الزواج ودخلت هي القفص أغلق بابه وسيطر عليها وظل يعايرها بما كان في ماضيها الذي اختاره بل وشارك فيه بكل قوة في زمن ما قبل الزواج. وهي على الجانب الأخر كانت ترى في زواجها منه فصل جديد من فصول طموحها للترقي الإجتماعي في الأوساط الأوروبية، وسبيل للحصول على المال بأسهل الطرق الممكنة لتتحول إلى اميرة شرقية. فكان يكيل لها الضرب والشتائم وهي تدبر له المكائد النفسية حتى انتهت هذه المكائد بقتله.
تحدث نصف الكتاب الاول عن ظروف الجريمة، وتطرق النصف الثاني لظروف المحاكمة والتأثير الإجتماعي للقضية على الشارع المصري والفن المصري بالتبعية، فهذه المحاكمة تحولت إلى جزء من الصراع المجتمعي بين الاحتلال والمصريين، فاستغل اصدقاء مارجريت ومحاميها الوضع ليصوروا الأمر وكأنه صراع بين الشرق والغرب، ف"علي فهمي" كان بالنسبة للراي العام البريطاني نموذجاً الرجل الشرقي الذي حاول التحكم في زوجته فأبت ولم تجد حلاً سوى قتله، وعند المصريين كانت الجريمة فصلاً جديداً في سيناريو ظلم المصريين المستمر من قبل الاحتلال، ومثال حي على مساوئ الزواج المختلط ونتيجة حتمية لسلوك المحتل الغاشم الذي يرى المصريين دائماً ككبش فداء.
لا يكتب صلاح عيسى التاريخ فقط، وإنما هو يرسم صورة بانورامية هائلة شديدة الاتساع لكل نواحي الحياة التي تتصل بالقضية أو الموضوع قيد البحث من قريب أو بعيد، وهو بهذا يعيد خلق التاريخ وإحياء الماضي أمام من عاصروه أو الأجيال التي تتوالى بعدهم، وهو يفند كل وجهات النظر المؤيدة والمعارضة، ويدعم بحثه المتعمق في التفاصيل بصور الشخصيات والمستندات والوثائق، فإذا بكتابه بابًا نلجه لنحيا في الماضي وكأننا نعيشه بمسراته وأحزانه وأفراحه ومآسيه.
كعادة صلاح عيسى، يكتب التاريخ من خلال حكاية أو حكايات، فينساب التاريخ سلساً وسهلاً، لا شك أن صلاح عيسى هو أفضل من رأيتة يكتب التاريخ بمنتهى العبقرية والحرفية ، ولكن تظل مشكلته فى كل كتبه هى الإطالة بلا داعى، فكل الكتب التى قرأتها لصلاح عيسى حتى الآن يجب أن يكون بها جزء غير قليل من الملل، ولا تستطيع أن تنتزع الخمس نجوم، ولكن تظل كتاباته قيمة وتستحق القراءة
صلاح عيسي الفضولي و الكاتب المصري المفضل ليا قصر عائشة فهمي المحبب ليا في مصر و اللي من نفسي سميته قصر المرايا طلع فعلا كانو مسمينه كده 😅 كان يحمل في جعبته تفاصيل قاسية عرفتها من القصة قصة مارجريت اللي قتلت علي فهمي .. واللي بتحطك أمام ضميرك مين الظالم والمظلوم ... كما يقول المثل المصري البطال أخرته قطران
"مأساة مدام فهمي .. قنبلة يقفز بها أستاذ صلاح عيسى و يزداد تأل فالكتاب حقا ممتع للغاية ليس لكونه يحكي عن جريمة تاريخية فحسب و ليس أيضا لكونه يندرج تحت تلك النوعية من الكتب - نوعية كتب الجريمة التاريخية - , التي تجذب ملايين القراء لما تحويه من تشويق و إثارة عن الجريمة التاريخية و وقائعها و ملابستها و لما توضحه من حقائق و من صورة أدق عن الماضي و التاريخ , و لكن للصورة الرائعة ا التي استطاع أستاذ صلاح بقلمه المبدع أن يرسمها لمصر و للمصريين في العشرينات من القرن الماضي .. فطوال قراءتي للكتاب كنت مع كل صفحة أحصل على المزيد من كل ما يحيط بالمواطنين المصريين و ما يؤثر فيهم الثري منهم و الفقير و في وسط ذلك تدور الحكاية الرئيسية بين النمرة الباريسية مارجريت ميللر كما وصفها أستاذ صلاح و كم هو وصف دقيق و علي فهمي الثري المصري الذي يتعامل بمبدأ الكشاكش المصريين إلى أن يتفاقم الصراع بينهما و ينتهي بمصرعه في لندن ثم يتطور الصراع فيما بعد ليكون صراعا ليس على مستوى زوجين مختلفين في الطباع و العادات فحسب بل ليصبح صراعا فكريا و حضاريا حينما لا يجد المحامي "سير مارشال هول" بدا من أن يدين الحضارة العربية الإسلامية لينقد موكلته مارجريت من حكم الإعدام .. كم هو عظيما من أ/ صلاح أن يطلعنا كمصريين على تاريخنا و على فترات لم نعشها و أن ينقل بقلمه صورة حية لمصر في تلك الفترة فبين ثورة 1919 و تأثيرها على المصريين و بين قضية المرأة و ارتدائها للحجاب من عدمه و إلى اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون و الانتعاشة الاقتصادية في الأقصر التي تسبب فيها ذلك الاكتشاف المذهل آنذاك و التي نتجت عن عدم توافر غرف كافية لاستقبال الأجانب المتوافدين لمشاهدة المقبرة بالفندقين الموجودين بالأقصر في ذلك التوقيت
و أجمل ما في الكتاب أن أحداثه تتابعت في إطار مشوق و دون أن يكون و كأنه كتابا تاريخيا بل تخللت الأحداث الرئيسية الأحداث التاريخية و تأثير كل منها في المواطن و الذي كان من ضمنهم أبطال الرواية أنفسهم و استطاع أستاذ صلاح بحرفية عالية أن يضفر الأحداث للحكاية الأصلية و هي مصرع "على فهمي" على يد زوجته و محاكمتها فيما بعد مع ما رويته عن المصريين في تلك الفترة فجاء الكاتب مشوقا و هاما للغاية في سرد فترة من أهم فترات مصر و هي ما بعد ثورة 1919 .. أعتقد أن هذه الحكاية الرائعة من دفتر الوطن هي تكملة لفترة بين ثلاث و أربع سنوات عقب ما رواه أستاذ صلاح في تحفته الفنية المتميزة "رجال ريا و سكينة" التي أراها أيضا من افضل ما كتب و قد بدا جهدا واضحا في تجميع الدلائل و القرائن في حكاية ريا و سكينة الطويلة و الرائعة التي سرد تفاصيلها بالحرفية ذاتها.
لم تزل مهارة صلاح عيسى في غزل التفاصيل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لتشكل نسيجًا واحدًا تبهرني، وكل ذلك في إطار قصصي شائق، ولو أن أحداث القصة هنا واقعية 100%.