منذ القصة الأولى تدعونا رشا عبّاس إلى وليمة حربٍ، تبدأ برأس مقطوعة في أصيص أنيق ولا تنتهي بأخبار الحرب والطاعون قبل المرور عبر "شاطئ يحملك إلى الفردوس من دون تذكرة"، في محاكاةٍ ساخرة ومؤلمة في آن لما يجري وجرى. هنا نلتقي بأشخاصٍ يعيشون في مدنٍ تحت القصف، نلتقط التفاصيل الدموية التي لا منجاة منها، وإن كُنَّا في منأى عمَّا يحدث هناك، حيث المسافات لا تحمي اللاجئ من اختبار الألم والسقوط في فخِّ الذاكرة. رشا عباس ترى الأشياء عن قرب، تتفحَّصها بعينين تنقلان صور الخراب، ومآسي المدن البعيدة الباردة، بلغةٍ سردية أنيقةٍ لم تفقد بريقها عبر ثمان عشرة قصة وهي ترسم ملامح أشخاص نعرفهم، لا تهمُّنا أسماؤهم، بقدر ما نمضي معهم في طريق الخلاص الإنساني بعيد المنال. تحدِّثنا عبّاس عن أخيها، عن أمِّها، عن أصدقائها، عن تجارب حقيقية لمن مسَّهم الجنون قبل أن تصيبهم القذائف. "ملخص ما جرى" مجموعة قصصية لرشا عبّاس صدرت ضمن مجموعة "براءات" التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.
كتبت عنها فقرة صغيرة في حبر منذ عامين (في الحقيقة عدت الآن لقراءتها ولم أفهم كثيرًا مما جاء فيها، باستثناء الإصرار على أهميتها وجمالها). حينها، لا أدري لماذا وصلتُ حتّى آخر 3 قصص وتوقّفتُ عن القراءة، وكُلّما حاولتُ العودة أبدأ من قصّة "دائرة سوداء على شاشة الفحص"، ثم أسرح لدرجة يتعذّر معها إكمال المجموعة. حصل الأمر 3 مرّات، حتّى حفظت القصّة عن ظهر قلب (لعلّها أيضًا القصّة الأقرب لي، رغم إشارة الصح القديمة بجانب قصّة "تستطيع أن تدعوني مخمل"، والصح دائمًا يعني أنّها مفضّلة، لكنّني نسيت القصّة الآن (!)). اليوم تمكّنتُ من إنهائها، وعلى ذلك لديّ رغبة في قراءتها مُجدّدًا حتّى آخر 3 قصص. لا أعرف تحديدًا ما الذي يُميّز هذه المجموعة، ثمة شيء غريب أحسّ أنّه واضح وصارخ إنما لم أستطع وضع يدي عليه. بإمكاني وضع أكثر من احتمال، لكن سرعان ما سأندم وأشعر بأنّ أفكاري رديئة، على الأقل لو فعلتُ ذلك الآن، لذا أحتاج التأنّي، وربّما الأمل بتحسّن المزاج للكتابة عنها كتابةً مُطوّلة.