برمزيّة عالية يُعيد أزهر جرجيس، في هذا الكتاب، صياغة معاناة شعب على مدى أربعة عقود مضت، ليقدّمهما إلى القارئ على هيئة حلوى قابلة للهضم. الموت المجانيّ، ورائحة الجثث، والتعذيب الجسدي، والجوع المستديم، والزيف المجتمعي، والمتجارة بالدين، وغيرها، موضوعات جعل منها الكاتب هنا مواداً أوليّة لحلواه التي يعرضها على طبق من السخرية السوداء، كما هي عادته في كتابة القصص. ربما ستصطدم برأس يتدحرج بين طيّات الكتاب، أو تعيقك غيمة وطاويط من متابعة القراءة، أو يهتف بك جلّادٌ يحمل سيجارةً يسلّيه إطفاؤها في أجساد الضحايا، لكنّك تأكد بأنّ كل ما ستراه، ليس فيلماً هوليوديّاً لسيناريست ممسوس، ولا عرضاً مسرحيّاً لفرقة جوّالة من مجرّة أخرى، بل هو الواقع الذي عشتَ بعضه، وعاش غيرك بعضه الآخر، ولو تبادلتم الحكايات لاكتملت الصورة. إنّ أبرز ما يميّز مجموعة صانع الحلوى هي الفنتازيا المكتوبة بلغة بارعة ونكهة خاصة تمنح الكاتب حضوره الأدبيّ والسرديّ المميز وسط المشهد الراهن.
هنا لا يدّعي جرجيس امتلاكه للأجوبة، قدر ما يحاول، بمبضع السخريّة، فتح الدمامل وكشفها للهواء والضمير الإنساني الذي غاب طويلاً عن مأساة شعبه وآلامهم، رغم إجادتهم لصناعة الحلوى.
صانع الحلوي..مجموعة قصصية مكونة من ٢٤ قصة قصيرة للكاتب العراقي أزهر جرجيس... كعادة الكاتب سواء في هذه المجموعة أو في مجموعته الأخري فوق بلاد السواد بيتكلم دايماً عن الواقع العراقي المؤلم بطريقة ساخرة و مميزة..
جزء من القصص هنا فيها رمزية و لكن واضحة و مش معقدة و جزء تاني تعتبر قصص فانتازيا مثل الحديث مع الحيوانات أو طبخ حلوي برأس رجل ميت وحاجات تانية كتير.. القصص يترواح مستواها بين المتوسط والجيد جداً..اللغة رائعة ..الإسلوب يضحك و يبكي في نفس الوقت و دة بيقدر يعمله الكاتب بمنتهي الذكاء في كل كتبه...
"بغداد تلك الأمّ الرؤوم التي رغم حنانها لا تعرف كيف تحتفظ بأبنائها! "
قلم أزهر جرجيس من الأقلام اللي حقيقي بحبها و أعتقد كدة إني قرأت كل كتبه و بالتأكيد حكون دايماً في إنتظار قراءة كل أعماله القادمة..
"اسمع، أيها القزم: حين تشتعل الحرب في طرف من هذه الأرض، فإن سوق التسلية يصبح رائجاً في الطرف الآخر."
القراءة الثانية لي لـ"أزهر جرجيس" وبكل تأكيد نجح في أن يكسبني كقارئ شغوف ليقرأ أعماله كُلها ومُتلهف ليقرأ جديده وينتظره. مجموعة قصصية بنفس جمال "فوق بلاد السواد"، نفس المواضيع والسخرية المُبطنة بالحزن.. الغُربة ومشاكل العراق العديدة، وتلك المآسي التي يعيشها من غادر العراق أو بقي فيها. بأسلوب رشيق وشيق تتوالى الحكايات.. تشعر أن فوق بلاد السواد وصانع الحلوى متتالية قصصية رائعة.. تتوالى القصص وتنوعاتها الفريدة وشخصياتها المُختلفين بالطبع.. مع العديد من الإقتباسات والجُمل التي تأتي في الصميم.. عن الحرب والغربة والفساد ومن يتخذوا الدين كستار لقلوبهم المريضة والمُختلة.. جميلة تلك الحكايات ولو كتب منها "أزهير جرجيس" المئات لما أكتفيت.. كصانع حلوى ماهر يعلم ما يُريده الزبون ويُضيف من عنده ما سيجعله يُدمن حلواه.
والآن بعدما رأينا فوق بلاد السواد وعرفنا صانع الحلوى.. حان الوقت لننام في حقل الكرز.
بلغةٍ رشيقة -غيرِ بسيطة- وبمزيج متجانس من الفصحى والعاميةِ، يقدم لنا "جرجيس" مجموعةً من قصصٍ قصيرة، سوداءَ بواقعيتها.
تذبب المستوى بين قصة وأخرى يجعلُ من الصعب الحكم على الكتاب حكمًا شاملًا...
معظم القصص كانت ممتعةً رغم تناولها مشكلة معينةً -أو أكثر- لم نزل نعيشها كل يوم.
النخبة -وإن كانت تُعدُ على أصابعِ اليد الواحدة- قد تصلُ مرحلةَ الكمالِ مختتمًا أياها بسيل من المشاعر الصادقة🖤 (حصان القصب، الأسطى، إنفجار، بريد عزازيل)🖤
بينما البعض الآخر وعلى العكس، كانَ بسطيحةٍ غريبةٍ تشكُ معها بأنكَ ربما تهتُ عن مغزاها بين دوامات الرمزية! فتعيدَ قرآتها، لتكون النتيجةُ ذاتها!! (المدينة الخالية، حساء گلگامش، شيطان الضحك)!!
أعجبني ان تكون السطور الأخيرة -وأحيانًا آخرها- هي التي تحمِلُ العبرةَ ومفاتيحَ قصتنا التي قد تضلُ غير مفهومةٍ حتى ختامها، مما يضفي مزيدًا من النهم لأنهاءِ كلِ قصةٍ وترقبًا كبيرًا لفكِ طلاسمها🗝
وعليه ولكل ما سبق فأن تقييمي النهائي هو... ⭐️8/10⭐️
ازهر جرجيس انسان موجوع، موجوع حقاً، ترك العراق وفي حنجرته وقلبه (غصّة) لم يستطع التخلص منها... هذه الغصّة بالذات ما تدعوه الى الكتابة والبوح، وهذه الغصّة هي التي قادته لكتابة صانع الحلوى كنت اتوقع ان اجد مجموعة قصصية هزلية كعادة هذا الكاتب الاحترافي، الا انني وجدت كميّة مهولة من الأوجاع والآلام ما لم تكن في محيط الحسبان.. لقد خدعتني يا صديقي العزيز، خدعتني دون ان تعي ذلك حين تقرأ (صانع الحلوى) تشمّ رائحة (عزيز نيسين) و(جلال عامر) بشكل عراقي جديد، وهذا هو حال الكتّاب الساخرين بعذاباتهم واحزانهم وسجونهم الاجتماعية وغربتهم السايكولوجية قد تبدو على كلّ حال شهادتي مشكوك بمصداقيتها، فأنا انحاز الى هذا الكاتب كثيراً. وانا أحبه وأحب صدقه رغماً عني –أصدقكم القول-، كيف لا وقد أرسل الي نسخة موقعة بخط يده الجميل من لبنان الى العراق
تحكي قصص «صانع الحلوی» عن جرح العراق القديم. قصص عن القتل والدمار والإرهاب والتكفير وغيرها ممّا جرت علی أيدي المنتمين إلی النحل المختلفة أو حتّی غير المنتمين.
فتارة يشكو «جرجيس» في صورة قصصه من الفساد الإداري وتارة یتطرّق إلی ذوي اللحی الغليظة الذين يقتلون وينزفون الدماء من غير حق وحساب باسم الدين والشريعة. والجدير بالذكر أنّه يذكر كل هذه المصائب والفجائع التي قد يأنفها الطبع البشري اللطيف بصورة قابلة للتحمّل. هذه ما يعبّر عنها بالسخرية السوداء. رأس مقطوع يسبّب ابتسامة مرّة حين يجعل في قدر حلوی وحساء تاريخي يعطي معرفة تاريخيّة للنجاح بالاختبار و ... يحتوي الكتاب علی ثلاث وعشرين قصّة في هذا المدار. كلّ يحكي نوبة من النوائب ومصیبة من المصائب التي ابتلي بها العراق وما زال يبتلی بها، بل ويبتلی بها جميع العالم مع اختلاف في المستوی في نقاط مختلفة.
«صانع الحلوی» كتاب جدير بالقراءة. تحاول قصصه أن تعطي بصيرة ولو يسيرة لكل من يريد أن يكتشف جذور الظلم والطغيان والتعدي والعصيان والخيانة والفساد. هذا وإن يمكن أن يقع الكاتب أحياناً في خطأ عن كشفِ المبدأ حقيقة، إلا أن القارئ الذكي يستطيع أن يعرف الحقائق بالتدقيق في التفاصيل والمواقف والآراء.
كتاب جميل يتكون من مجموعة قصصية لا تبالغ أبداً فيما حدث لتلك المنطقة من دمار وكره وقتل وإحساس بالمرارة، تجمعت قوى الشر كلها سواء في داخل مكنون الناس ام فيمن حكمهم وجعلت الجميع من المكروهين والاقلة هم الصابرين المحتسبين، لم ينجَ أحد منذ الزمن البعيد في هذا البلد وللأسف الشديد انه بلد معطاء وشعبه متعلم وطيب وراقي جداً ولكن، تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن . أنا فرحة بقراءتي لهذا الكتاب، احب ان اسمع شتائم العراقيين، افتقدتها جدا ولو اني أعيش وسط مجموعة من العراقيين ولكنهم قد تغيروا، إلعن أبو الزمن (يا إلهي أصبحت اشتم مثل الكاتب). فأنه لم يوضح لنا المصير الفعلي للشعب والذي ايضا اتحفنا بمصطلحاتهم الشتيمية وكلماتهم النابية التي تنبع فقط من أشخاص ذاقوا مرارة الزمان. تذكرت قصة حدثت لصديقتي أيام التفجيرات، كانوا مجموعة من الأهل مدعوين الى حفلة عيد ميلاد تقدمت عنهم مجموعة وهي ورائهم، وفجأة تنفجر القنبلة وتتفتت المجموعة الى أشلاء وتتناثر في كل مكان واصبحت الحفلة مأتماً . سبحان الله. أصبح العراقيون يعيشون في كل البلدان التي تستقبل اللاجئين ولم يبقى في العراق إلا هؤلاء الذين لم يكتب لهم الله القدرة على الهرب.
اقتباسات بالك تلمس البْطالة (لمن لا يعرف اللهجة العراقية هذه الكلمة تعني زجاجات او قناني المشروب ومفردها بُطل وأعتقد أنها حرّفت من اللغة الإنجليزية bottle )
العراقيين بعد كل اللي مر عليهم يروحون النار لو بيها مجال! الفقر يهبط بمقام الانسان إلى ما دون الحضيض احيانا خالة!! هههه هاي حلوة خالة! مو هازة كاروك (الكاروك هو فراش الطفل الذي نستطيع هزه)
عليك بالقوادات حين لا ينصفك الوطن
فقد اقتصرت دورة المهمات الخاصة يومذاك على الألعاب القتالية، وسلخ القطط، ومضغ الأفاعي والنوم في الخراء
حينئذ تمتم الشاب بصوت خفيض وهو يغادر المغارة المهيبة: -فاك يو، مولانا -ماذا تقول يا ولد -أقول شكرا لله، مولانا
كان الأمر شبيها بحفلة شواء بشرية، جثث متفحمة تتناثر على الطريق، وسيارات ما زالت مشتعلة بمن فيها، شاهد وهو يعبر الى الضفة الثانية رأسا متدحرجا مثل كرة نار، وطفلاً محترقا بلا أطراف، ونسوة فضحت النيران أجسادهن، وحولتهن الى دمى مشوهة
مراجعة وتقييم 📖 . #معلومات_أولية_عن_الكتاب ❓ . 1. عنوان الكتاب : #صانع_الحلوى 2. نوع الكتاب : #مجموعة_قصصية 3. عدد الصفحات :120 4. المؤلف : #أزهر_جرجيس الجنسية عراقي 5. دار النشر : #دار_المتوسط 6.نوع القراءة : ورقي 7. مكان الشراء : #جملون . #نبذه_عن_الكتاب: . للتعبير أساليب متنوعة وللقصص القصيرة رمزيات عديدة وللأدب الساخر طعماً مختلفاً عن بقية الأنواع فهو يسخر من الواقع اللاذع بترك ضحكة هازئة تنطلق منك على ما تقع عليه عينك من جمل. . سرد لنا جرجيس في هذا الكتاب الذي يقع في 120 صفحة 23 قصة قصيرة أحلام وآمال وخيبات أمل وقسوة وظلم شعوب على سكانها تاركاً لنا الخيار بين الامتعاض منها وبين الشفقة على حالها !! . . #التقييم_العام: . #في_رأئي : #أولاً : أنه العمل الثاني الذي أقراه للمؤلف حيث قرأت له سابقا مجموعة قصصية تحت عنوان #فوق_بلاد_السواد وأعجبتني كثيراً اكثر بكثير من هذا الكتاب الذي لم أجده إلا عند جملون فقمت بشراءه. . #ثانياً: ما قد يقنن قراءة هذا الكتاب احتواءه على كلمات نابية عديدة بين سطوره كان هدف المؤلف منها في سياق النص للسخرية من الواقع. . #ثالثاً : وجدت بعض القصص جميلة كـ فكرة وبعضها الآخر دون المتسوى المنشود ولكن ذلك لن يقف عائقاً لقراءة إصداره الجديد #النوم_في_حقل_الكرز والصادر من #دار_الرافدين. . أمنح تجربتي مع الكتاب 🌟🌟🌟 . #أنصح_به: لمن يرغبون بقراءة مجموعة قصصية او من يكتبونها مع حذف الكلمات النابية منها. . #سؤال_للقراء: هل قرأت هذا العمل للمؤلف؟! هل قرأت عملاً آخراً له ؟! ما هو وما انطباعك ؟! وبما تنصح من أعماله الأخرى للقراءة بعد هذا الكتاب؟! . 📈 #عدد_المراجعات_ونسبة_التقييم_في_القودريد: ( 33 ) مراجعة + ( 3,98 ) التقييم العام . #الكتاب_غير_متوفر_الكترونياً لهواة القراءة الإلكترونية. . #ماذا_تقرأ
صانع الحلوی لـ ٲزهر جرجیس الحلوی التي انتظرت تذوقها لمدة ثلاثة ٲشهر، و بعد تذوقها لعقت ٲصابعي، لٲلملم ما تبقيَّ منها. الحلوی التي صُنعت لكي تُحزن آكلیها لكننا فرحنا بتذوق الحزن، لٲننا شَعبُ مسخنا بالهَم و الغم و الدموع، حتی صرنا نَبكي في ٲفراحنا! یدمج لنا ازهر هنا السخریة بالمواضیع الجدیة، كما یسمونها [الكومیدیا السوداء] یضحك القارئ و یحزنه في نفس النص. الجمیل و الملفت استخدام الكاتب لبعض المفردات و الامثال الشعبیة التي كانت متدوالة بین العراقیین انذاك، مثل (خریج مریج كلها تشرب بالابریج) و غیرها. لقد كبر هنا محمد دگمه (ٲحد ٲبطال مجموعته القصصیة الٲولی "فوق بلاد السواد") و تخطیناه، و صار الكاتب یقص علینا قصص المهاجرین في بلاد الغربة، و كیف وصلوا ٳلی الدول الٲوربیة و ماذا عانوا، و ماذا یعانون حتی الآن، توظیف خبرة القاص في هذا الموضوع شيء مهم جداً، الملفت هذه المرة استخدام رمزیة عالیة لوصف الشخصیات و الٲحداث، و علی رٲي المثل (الحلیم تكفیه ٳشارة) ممكن القارئ النبیه یتلقی الرسالة من اول قراءة و ممكن جداً یعید قراءتها لفهم المقصود جیداً. الكتاب عبارة عن مجموعة قصصیة تضم 24 قصة قصیرة، قصة ٲجمل من الثانیة، من القصص التي حفظتهن (الكوخ الهنغاري) كنت قد قراءتها منشورةِ في احد المواقع و قد علقت بذهني و اعدت قراءتها مراراً عند حصولي علی الكتاب، یقول ازهر في نهایة القصة (حین تشتعل الحرب في طرف من هذه الٲرض، فٳن سوق التسلیة یصبح رائجاً في الطرف الآخر). لن ٲنسی قصة (فوق اریكة عرجاء) و شرطة مكافحة السمنة، و ماذا یقول بطل القصة (ٲهل المدینة جمیعاً كانوا ینالون من ٳنسانیتي بشكل مفرط، بسبب السمنة، حتی حسبت لوهلة، و لكثرة ما ینادونني بالحیوان، بٲنني غدوتُ كذلك). او (بشارة غراب ـ خارطة الملك ـ حصان القصب .... ٲلخ) (حساء گلگامش) ٲو قنبلة هذه المجموعة لو بالٳمكان ٲن أسمیها كذلك، هذه القصة تُبین لنا ثبات المبدٲ في ماذا لمن لا مبدٲ له! .... اعتقد ٲنني كتبت الكثیر و الكتاب یستحق الكتابة ٲكثر، لٲن كل قصة هي موضوع كبیر بحد ذاته، لكن هذا یكفي، الكتاب رائع جداً ❤
قراءة "صانع الحلوى" ليست قراءة على السطح… لأن السطح عند جرجيس مُغطى بالوحل، والوحل مقصود، مقصود جدًا.
فالقصص بظاهرها بشعة، كريهة، نافرة. لا تُحتمل… إلا إن قبلتَ الدخول إلى عوالمها الداخلية، حيث تبداً القسوة في كشف درجاتٍ دقيقة من الحقيقة.
من أول صفحة، يضعك جرجيس أمام حاجة البشر كلهم، لا “الغريب” وحده:
> "عمل ومأوى، ماذا يريد الغريب أكثر من ذلك؟!" ص 10
وهنا نكتشف أن الغريب ليس شخصًا… إنه كل من انقطع عن جذره، كل من ترك مكانًا بلا رغبة، كل من صار يبحث عن سقف يلمّعه من الداخل.
ثم يأتي القزم… هل رآهُ فعلًا؟ أم أن الإنسان الناجي من الحرب يفقد ثقته بكل ما لا يلمسه؟
الحرب لا تقتل البشر فقط… بل تقتل معاييرهم في الحكم على الأشياء.
أمّا حانة المشرق:
المشرق هنا ليس شرقًا. بل جرح مفتوح. جهة تُفترض أن تأتي منها الشمس — لكن كلما حاولت، أُطفئت.
أرضٌ يقرأ أهلها الشروق في المغيب، ويظنون أن قتل النور هو عدل… وأن الظلمة تقوى، وليست خرابًا.
كل جملة في هذه القصة تقول شيئًا واحدًا: المشرق مكان يعيش في غروبٍ دائم، مهما كان الوقت نهارًا.
-----
في قلب القصص، تسأل الجملة الشهيرة:
> "فحديث الموت غير مرغوب فيه.. السعداء لا يُفضلون حكايا الموت." ص 18
من هم السعداء أصلًا؟ هل هم من يهربون من ذكر الموت؟ أم من يخفون جراحهم تحت قماش المشاغل اليومية؟
ربما "غير مرغوب فيه" لأنه يكشف أن الحياة التي يعيشونها ليست حياة، بل تمثيل حياة.
ثم يأتي السؤال الأعمق: > "كيف يُمسي الحزن سرّ السعادة؟!" ص 22
وكأن جرجيس يقول: لن تعرف معنى السعادة الحقيقي إلا حين تتذوق نكهة الحزن. الحزن ليس مضاد السعادة… بل بابها.
----
قصة حصان القصب هي التي ينزَف من خلالها جرجيس.. فهو رغم أنه يهوى "وطنه"، اضطر ان يهرب بحصان القصب حتى لا يُغتال؟ لا يُغتضب؟ لا يطمر فمه؟ هربَ إلى:
> "في هذه الأرض امرأة قدّيسة، تشرب البيرة، وتتجشأ المروّة. هبط بي حينئذ حصان القصب، واحترق." ص 29
حيثُ لا قداسة! ولا مروّة.. ولكن هناك ظل حياة.
----
هذه كانت لحظة توقّفك الطويل:
> "قلبي لا ينكسر على شعوبٍ، تصنع طغاتها بأيديها!" ص 46
سؤال مرّ: هل يوجد “ملك رحيم”؟ وهل يملك الشعب المُغيّب قيمة؟ أو إرادة؟ أو صوتًا؟ من المسؤول؟ من البادئ؟ من الرحيم؟ من الجاني؟ من الضحية؟
ثم يأتي الملك الآخر الذي يشبه الواقع أكثر من الأسطورة، ملك يستلذّ بالتعذيب، وكأنه يُجيب على أسئلتك:
> "لكنّ جِلده بدأ يتساقط في الأيام الأخيرة، وصار يكتسي شيئًا فشيئًا بالصوف، لذا صرف الخدَم قبل الفضيحة" ص 83
حين اكتمل تحوّل الخادم، عاد لملكه.. كان الخادم قبلًا خاضعًا باكيًا، لكنّه عادَ مُستلذًا مُنتشيًا بالضرب.
لأن القمع دائرة… تدور حتى يضيع مكان بدايتها.
----
أمّا التيس الشِندي: فهوَ حين يتحول إلى “صوت على كل شيء” — واقع أو كذب لا يهم — يشعر القارئ بأن جرجيس بلغ قمة الأسى.
فالإنسان حين يفقد لغته، يعود إلى أصلٍ أدنى: صوت يُردّد ما لُقّن، لا ما فهم: “مئئئع”.
----
أوجهُ السؤال لجرجيس هُنا: > "لقد سيطرت النساء على المدينة، وأمسينا أقلية مضطهدة." ص 62
هل تِلك النسوة من اخترن السيطرة على المدينة؟ أم مغيبَ الرجال في الحرب؟ وحين عاد الرجال، ما الذي بقيّ منهم؟ غير أنوفهم؟
----
وهكذا… كل قصة من «صانع الحلوى» ليست قصة، بل مرآة. تعكس جرجيس، وتعكس القارئ، وتعكس ما تبقى من وجوهٍ أُطفئت ملامحها الحروب، والخيبات، والمدن التي تنام على الضوضاء وتصحو على الغبار نفسه.
جرجيس ليس غاضبًا فقط. إنه ساخط، نعم… لكن سخطه ليس سخط الرفض، بل سخط العارف: ذلك الذي يضع أصبعه على الجرح، ثم يضغط، ثم يضغط أكثر… لا ليؤلمك، بل ليذكّرك أن الجرح ما زال حيًا، وأنك أنت أيضًا ما زلت حيًا بما يكفي لتشعر به.
وفي عمق كتابه، قد تراه كافرًا، كفرُ العاشق الذي انخدع بالطقوس، ووعود ورطانات الواعظين… ففهم أخيرًا أن الإيمان ليس في التسليّم والرضوخ، بل في أن تجرؤ على الوقوف داخل الطوفان.
----
لِمَ ليست ★★★★★؟ لأنها قدّمت الأسئلة والمشكلات، قدّمت العمق وصدمة الحياة… لكن—وماذا بعد؟
العراق جراحها لا تندمل منذ أيام البعث وقبلها ولليوم وهي تعاني وجرجس من خلال هذه القصص ينقل واقع الشعب العراقي في الحروب والثورات وبعدها وفي اغترابه.
رمزياته في هذه القصص رائعة، امرأة تجعل من الهاربين من الحروب أقزام وكأنها تقزيم المغتربين من أوطانهم بعد الحروب، وشخص يمشي بلا ظل ليحكي لنا عن آفة الإرهاب.
في كل قصة يبدع أزهر جرجس بنقل واحدة من القضايا، بلغة جميلة وأدبية، وأسلوب مبهر مطعم ببعض الرمزيات والوا��عية السحرية وكذلك بالكوميديا السوداء.
وقد اختار لها الكاتب اسم (صانع الحلوى) ليقول بكل وضوح كل هذه القصص حزينة وتنشر الحزن في القارئ، فأنا لم أكتب هذه القصص إلا حتى انشر للجميع ما حدث مثل ما كان صانع الحلوى يريد أن ينشر الحزن الذي كان به منذ أن رأى ما رأى في طفولته.
- الكوخ الهنغاري: كيف يتقزم المهاجرون والهاربون من الحروب في البلدان التي يذهبون لها بعيداً عن الحرب ولعنة الوطن ولكنهم يواجهون لعنة البلدان التي يذهبون لها. ولن يفيد ما تعلموه في بلدهم الأم. - حانة المشرق: كيف تخرب البلد في ظل وهم إصلاح الفساد أو القضاء على العادات الغير محبب��. وجميل عنوان هذه القصة في محتواها وفكرتها. - صانع الحلوى: الحزن لا يغادر الفرد منذ أن يرى الحرب والقتل. - حصان القصب: ماذا يحدث للمهاجرين؟، وكيف يعانون؟ وهل هناك من يصدق قصصهم من مآسيها ؟ - حفلة السحل الصاخبة: جميلة القصة أن ترى القاتل والمجرم وما يجري عليه بعد الثورة عليه. رأيت هنا العراق بعد سقوط حكم البعث. - المدينة الخالية: لا شعور بالفرح رغم كل ما يدور حوّلنا وكل ما هو موجود وكأنه هذه المدينة خالية من البشر. - فوق أريكة عرجاء: الويل من ظالمينا في هذه الأرض. - خارطة الملك: جميلة، أن نهتم بالشعوب الأخرى في ما تعانيه وننسى الأقربون شعبنا نحن، والجميل فيها هذا الاقتباس (قلبي لا ينكسر على شعوب تصنع طغاتها بأيديها) - حامل الحقيبة: أن تجن من عيشك بوطن لا يحمل إلا الفساد والظلم والنهب والقتل، فتبقى دائماً تحمل حقيبتك لعلك المواطن القادم. - شاهد زور: حكاية الاحتلال الأمريكي للعراق في ٢٠٠٣ بقصة جرجس الرائعة، الكل وافق في تلك المحكمة وأذن لإمريكا تدخل وتدمر العراق وتنشر الفساد من جديد. - شندي الحزين: ومن بعد شهادة الزور، هنا يحكي ماذا فعلت الدول المجاورة والشقيقة في ما يحدث في العراق على يد الأمريكان. - بشارة غراب: هل في هنا إشارة إلى حرية التعبير؟ - الأسطى: التغييرات التي صارت في الوطن بعد كل ذلك، وكيف تنقلب الحال. - حساء جلجامش: لتكون هناك وفي تلك الوظيفة ومعهم، عليك أن تكون قاسي وبلا مشاعر. - انفجار: انتشار الإرهاب والانفجارات في كل بقاع العراق، وضياع الجثث تحت الركام دون أن يدفنوا. - سيد الخراف: أتكون هنا قصة ساخرة أو كما يقال كوميديا سوداء ليقول يتحول الناس إلى حيرانات عندما يتلقون الضرب والتعذيب وحتى هو نفسه المتسبب في ذلك، فيكون الفرد كبش أو ذئب. - كن سمكة: كن مواطن معها في تلك البلاد قد تحس بالسعادة وحتى لو كانت وهماً. - كلب نائم: عندما نخرب ما نملكه من خير بأيدينا، وقد تكون هنا إشارة إلى بعض الشعب العراقي وخرابه العراق بيديه. - وجه النحس: قد يكون فرد من الشعب منحوس من يوم ولادته إلى مماته. - شيطان الضحك: الإرهاب وما فعله في العالم حتى في أصغر الأمور، أن يتهم كل الشرق بذلك. - لقيط: العالم لا يرحم من بدايته إلى نهايته. - بريد عزرائيل: ما نهايتنا؟ - حارس شخصي: الوطن لا ينصف، فماذا يفعل المواطن حتى يعمل؟ - يوم أسود: هو ذلك اليوم التي تتغير فيه البلاد ويبقى الدنيء دنيء حتى لو لبس قناع الدين.
في الأقصوصات سرديات موجعة ساخرة متهكمة نكأ الكاتب جراح وطنٍ قد هُجر، شُرد، سُجن، عُذب أبناءه. وطنٌ يعاني من أوضاع سياسية، اجتماعية، ثقافية، أقتصادية.. متردية. ففي قصة الكوخ الهنغاري؛ أستطاع الكاتب في هذه الفانتازيا أن يَعبُر بي حيث الكوخ والقبو والأصوات بالأسفل وخروج القزم من برميل النبيذ، فخلته أحد الأقزام السبعة. في حانة المشرق؛ كأن السرد تصويري واقعي لدرجة يضعك أمام مشهد الدم داخل الحانة مختلطاً بالنبيذ. وأقصوصات أخرى أنطق فيها الحيوانات. وعملية السحل كأنه يحدث أمامنا .
وفي حامل الحقيبة :"أنا، يا سيدتي، لا أطيق بلادكم، لأنها أرض صامتة، لا موت فيها، منذ عشرين عاماً، مدة إقامتي هنا، لم أر جنّة ملقاة على الطريق، ولا رأساً معلقاً على شجرة، ولا حتى يداً مقطوعة في مزيلة!! أنا، أيتها السيدة الباردة، أبحث عن أرض، يقتلني فيها أخي، ثم يمزق جسدي، ويلوك أحشائي مثل قطة جائعة. أبحث عن وطن، يقوده عاهرون، يرتدون جلباب الدين والقداسة، أفتش عن حاكم يضحك على ذقني، ويجثم على صدري بمحض إرادتي. هل تعلمين يا عزيزتي، بأني ومنذ عشرين عاماً لم أصفّق ولم أهتف، حتى كدت أنسى شكل كفي؟!".
وفي خارطة الملك؛ عندما سأل الملك عن اذا لم يكسر خاطره الشعب " الملون بالسواد .. ". رد عليه: " لأن قلبي لا ينكسر على شعوبٍ، تصنع طُغاتها بأيديها!"
أتساءل هل عندما نهاجر الى المنفى نترك كل شي ورائنا؟ أم ان كابوس الوطن ملازم لنا حتى لو كنا في المدينة الفاضلة؟
ازهر جرجيس، كاتب قصص ساخرة، لذلك عندما تفكر ان تقتني كتابه الجديد صانع الحلوى، ستضن انك ستضحك وتضحك، لكن في الحقيقة هو شيء مختلف، هو ياخذك الى حافة الموت، ثم يرمي عليك نكتة، تصاب بالصدمة، اي موت اسود يحيطنا، فتبتسم بكلمة. هذا الذي عشته عندما كنت اتجول بين صفحاته، مغامرة مؤلمة فنتازية لكنها حقيقية، يحاول ان يقدم لك الحقائق على هيئة اقزام سبعة، او عملاق الفاصوليا، او فيل يطير، لكن في النهاية هي حقائق، ان تمعنت في معانيها سوف تجهش بالبكاء، سوف تتألم، وتدرك كم ان الحياة غير عادلة. غير عادلة لامثالنا، نحن الذين ولدنا في مستنقع من الاثار، والنفط، فلم نتعلم من الاثار ولم نترفه بالنفط، نحن الملعونين في ارض مباركة، نحن ابناء الدين والدنيا، فلم نرث دين ولم نعش الدنيا.. ستبتسم، اضمن لك انك ستبتسم على وقع كلمات مفاجاة، يرميها ازهر في وجهك، فتقول في داخلك (يا ملعون شدا تسوي) لكن ابتسامتك ليست الا مجاملة للحياة، لما فعلته وما ستفعله، وتعلم ان الحكاية لن تنتهي هنا، لكن سيتبعها حكايات لاحقة، لنفس الابطال، حتى وان ماتوا بين الصفحات سينهضون من جديد ليؤدوا نفس الأدوار لكن تحت مسميات مختلفة.
هذه القصص الساخرة عن الموت لم تأتي من فراغ فالعالم ماعاد يحرّك ساكناً إذا ما احتاج بلد ما للنجدة، فما بالك بشخص ما
القصص ربما قد تكون أقلّ بشاعة من الواقع، رغم أنها تبدو على خلاف ذلك، قد نعتبر القصص مبالغة، نعم.. فمن ذا يعتبر قتل الإنسان لأخيه مقنعاً أصلاً على اختلاف الطريقة التي تم بها تنفيذ الأمر
ما تابعناه نحن عن صدام و عن القدافي، ما رواه الإعلام ، والحقيقة، كلّ ذلك كان شبيهاً بأفلام الرّعب، لم نتمكّن من تصديق أحد ، لأن الحقيقة كانت بشعة ولا إنسانية
فإذاً كيف يمكن لنا تخيّل واقع معاناة الشعب العراقي، العربي ككل، في ظل الحروب، وما عُرِض كان أبعد عما يمكننا تخيله ،
كتاب رمزي في كل قصصه ، يحوي كمية ألم ووجع وحرقة هائلة ، عانى منها الشعب العراقي كثيراً ، وها هو أزهر يطرحها في صفحات قليلة بلغة قوية وحرفية فكرية رائعة .
📌 كتاب قصير بعنوان ( صانع الحلوى) الى الكاتب العراقي ( أزهر جرجيس) من 120 صفحة فقط.
📍الكتاب يتناول مجموعة من القصص المتنوعة التي تحمل معاني مختلفة، وتُعرض في إطار ساخر وكوميدي. يناقش الكتاب أكثر المواضيع إثارة للجدل منذ عقود، مثل الحروب، والقتل، والإرهاب، والتمييز العرقي، وانحطاط القيم الأخلاقية في المجتمع.
🖌️1- حين تشتعل الحرب في طرف من هذه الأرض، فإنّ سوق التسلية يصبح رائجاً في الطرف الآخر."ص13
🖌️2- "غليل العراقيين لا يشفيه غير السَّحْل."ص36
🖌️3- "انظر، يا بُنَي؛ هذه هي خارطة الشعوب، فلا قيمة للبلدان إلا بشعوبها، ستتعرّف عليها من خلال الألوان التي صبغنا بها وجه كل شعب،ص46
🖌️4- قلبي لا ينكسر على شعوب، تصنع طُغاتها بأيديها!ص46
🖌️5- وماذا جنيتَ من الإنسانية سوى الأحزان. كُنْ سمكة، كي تنسى أحزانكَ، يا صديقي، السمك قصير الذاكرة.ص88
يحتوي على أربعة وعشرون قصة قصيرة تحكي حياة العراقي ان كان في العراق أو خارج العراق في خضم الأحداث أيام الحكم الصدامي وحرب الخليج ودخول الامريكان الى دخول الإرهابيين ، يصف المآسي بطريقة تهكمية بعضها وبعضها تحس فيها الألم والكبد والتعب. قصص تعيش فيها البكاء مع ألم العراقي الذي إن نجى من ملمه طاح في أخرى أعظم منها. رسالة مكبوته من قلب موجع بالآهات كأنها رسالة ألا يكفي ماحصل و مازل يُنهش في لحومنا إلى متى ؟ الا يكفي عدد القتلى الا يكفى الموتى الا يكفي عدد المهجرين الا يكفي أنا عشنا بين الم الجوع والعوز والموت والمرض.؟ أظن انه كتب الحسرة في قصصه. هناك كلمات وأفعال ليست مناسبة جدا وخاصة للصغار .
أدرك ان معظم الكتب تأتي من رحم المعاناة … شئ ما بالقصص لم يصلني، ، غمامة السطور بدت أدكن من ملامستي كقارئة
رأي شخصي بحت، بالتاكيد !
—————- في قراءة ثانية لكل ماكتب الاستاذ أزهر استعدادًا لنقاشه، وغالبًا لاني تلمست روحه في "حجر السعادة" تناغمت قليلا مع الكوميديا السوداء الطافحة بين ثنايا هذه المجموعة القصصية، وأعجبت بالطبع لتطور اسلوبه ، وانتقاله البديع من القص الى الرواية.
كلما قرأت نكتة عن واقعنا العربي تتعطل في عيناي حاصية تناظر ردة الفعل فإحداها تضحك باصفرار والثانية تذرف دموع سوداء، أما صانع الحلوى كتاب قصص قصيرة ساخر، تهكمي، بسيط الأسلوب وُضعت جميع قصصه في قالب واحد حيث القهر، الألم، الكوميديا السوداء، والمفتاح الذي يستخدمه الكاتب في طرفي القصة كعنصر إدهاش، وتناقض عينا من فهم حشد الرموز في كل قصة.
مجموعة مكتملة العناصر لقاص موهوب، أجواء العمل عن العنف والحرب والضحايا ، عن البشاعة ودموية الحدث، تراجيديا العراق الحديث بكل جوانبها، العنوان جميل رغم عدم وجود أية صلة بين وجع الكلمات ومذاق الحلوى