يقدم ضياء جبيلي في مجموعته القصصية هذه (ماذا نفعل بدون كالفينو) وهي المجموعة الفائزة بجائزة الطيب صالح في السودان للعام 2017، نصوصاً تعد استمراراً لما قدمه في أعماله الروائية ابتداء من لعنة ماركيز ووجه فنسنت القبيح وبوغيز العجيب وتذكار الجنرال مود وأسد البصرة، لكنه في هذه المجموعة التي تضم أربع عشرة قصة قصيرة يوغل اكثر في الغرائبيات، فيخلق عوالمه الخاصة التي تستند إلى واقع ربما لا يعيشه إلا هو. واقع كل ما فيه ينحى باتجاه اللا معقول، وهو ما نراه في قصص مثل الطفل الطائر وبيضة الديك وتهنئة من رئيس الوزراء وغيرها من القصص التي حاول جبيلي تبويبها بطريقة تبدو وكأنه يعيد قراءة حياتنا العراقية بطرائق كتابة الحكاية الشعبية أو أسطرة شخصيات تبدو حقيقية. ما يُثير القارئ في هذه المجموعة أن ضياء جبيلي يسرد قصصه وكأنها قصص يرويها قصخون على العامة من الناس في مقهى شعبي، قصص يخيل للمستمع إليها أنها حدثت بالفعل، وهذا الأسلوب يرتكن إليه جبيلي في تقديم هذه النصوص بلغة بسيطة، لغة الحوكاتيين فعلاً، وبأسلوب شيق وبسيط حد المتعة. إنها مجموعة تُعيد إلى الأذهان ما افتقدناه من حكايات جداتنا، وهن يجمعننا حول موقد ذات شتاء منسي، فلا نستطيع غلق أفواهنا وهن يحكين، إلا بعد ان نعرف نهاية تلك الحكايات. (الناشر)
ضياء جبيلي روائي وقاص عراقي تولد البصرة في 23 آيار 1977 الجوائز: جائزة مجلة دبي 2007 عن روايته لعنة ماركيز جائزة الطيب صالح 2017 عن مجموعته القصصية ماذا نفعل بدون كالفينو، جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في الكويت 2018 عن مجموعته القصصية لا طواحين هواء في البصرة القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد، فرع أدب الأطفال و الناشئة، عن رواية فتى الشجرة. جائزة كتارا للرواية العربية، فرع الرواية التاريخية، عن رواية السرد الدري في ما لم يروهِ الطبري- ثورة الزنج 2024. صدر له : لعنة ماركيز، رواية، 2007 وجه فنسنت القبيح، رواية قصيرة، 2009 بوغيز العجيب، رواية، 2011 تذكار الجنرال مود، رواية، 2014 أسد البصرة، رواية، 2016 المشطور، ست طرائق غير شرعية لاجتياز الحدود نحو بغداد 2017 حديقة الأرامل، قصص، 2017 ماذا نفعل بدون كالفينو، قصص، 2017 الاسم على الأخمص، رواية، 2018 لا طواحين هواء في البصرة، قصص، 2018 2019، ساق الفرس، رواية 2020، النمر الذي يدّعي أنه بورخس، قصص 2021، البطريق الأسود، رواية الرائي-رحلة دامو السومري 2025
"كان يُفضل العُزلة، وفي العُزلة كان يُفضل العتمة، وفي العتمة كان يُفضل السكون."
كتاب "ماذا نفعل بدون كالفينو" هو عبارة عن مجموعة قصصية للكاتب العراقي "ضياء جُبيلي" وهي التجربة الأولى لي مع الأدب العراقي. وهذه هي القراءة الثانية لها بعد أكثر من ثلاث سنوات من القراءة الأولى، وسبب إعادة القراءة يعود إلى بندين: البند الأول أنني حصلت على نسخة ورقية عن طريق المُصادفة، والبند الثاني أنني تذكرت جمال هذه القصص وقت القراءة الأولى وأحببتُ أن أتأكد إذا كانت لا تزال جيدة، ومليئة بالغرائبية من منظوري الحالي. وبالطبع، كانت جيدة كما اتذكرها.
خلال 14 قصة قصيرة للغاية، قرأنا عن العديد من الشخصيات والحكايات السوداوية والغرائبية. فأنت تقرأ عن طفل طائر وشخص شبيه لكافكا أو رُبما كان كافكا بالفعل وذلك البحار الذي يُحب شبح وذلك الطفل الذي ينتظر البيضة أن تفقس وبعض الحكايات ذات المغزى السياسي الواضح والمخفي. بشكل غريب ومُريب كأغلب القصص كنت أجد نفسي مُستمتعاً إلى حداً ما بما أقرأه.. تلك السوداوية أشعر أني قرأت مثلها أو وجدت نفسي هُنا. فنحن دائماً ما نبحث عن الحُب المستحيل والأمل الزائف وحتى الأحلام غير القابلة للتحقيق.. وذلك كان موضوع أغلب القصص.
ولكن للآسف كأغلب المجموعات القصصية، يوجد بعض القصص التي لا تعلم ما المغزى وراءها وحتى بعد قراءة ثانية وثالثة.. ووجدت ذلك في قصتين أو ثلاث. المجموعة بالطبع تتسم بالعنف والسوداوية والكثير من الأفكار الانتحارية ولكني كنت أرى ذلك -وللأسف- مُناسب لأجواء القصص. بالطبع أفضل قصص المجموعة كانت "المُستشفى التشيكي" رُبما لأنها كانت بداية المجموعة القصصية لعالم ضياء جُبيلي الغريب.. وبعد ذلك أصبح تكرار القصص من نفس العالم عادياً للغاية.
لا أدري ماذا أقول، لقد أنهيت للتو هذه المجموعة القصصة .. أشعر أن القصص كانت جيدة بل وملهمة في معظمها، دافئة، وصادمة ، قصص توحي لك بالمغامرة، للدهشة ، خليط بين الواقع والخيال في قالب قصصي متين، هذا الكاتب يثير إنتباهك، أجل إنه يفعل ذلك ببساطة ، يرغمك على إنتظار قصة بعد قصة ، ستقرأ وتقرأ ولن تشعر بالملل ..
إعلم أنك حين ستقرأ هذه القصص ستدخل في عالم جديد تماماً، عالم كافكا وبورخيس وكالفينو وساراماجو ويوسا ، عوالم الخرافات والمسوخ والكائنات العجيبة، عالم من المتناقضات والغرائب .. فقط دع الفرصة لخيالك وأستمتع بالقصة..
أول قرائتي لهذا الكاتب الجميل، لن تكون الأخيرة دون شك ..
وليس أجمل من حديقة الأرامل إلا ماذا نفعل بدون كالفينو :) أصبحت عادة لديَّ أن اقرأ لأقلامٍ جديدة كل عام منها ما رُشِّح لي ومنها ما سمعت عنه ومنها وهو الأجمل على الإطلاق ما اكتشفته بنفسي أثناء تجولي في موقعنا الأثير أو من بين أطنان الكتب سواء الورقية أو الإلكترونية فكم كنت سعيدة الحظ بإكتشافي قلم الكاتب العراقي ضياء جبيلي .. عندما أريد القراءة في هذا النوع غير المعتاد من الأدب الحافل بالخيال والأفكار الغرائبية ابحث حتى يضنيني البحث فليس من السهل أن تجد محترف يكتبه هذا الذي يعي أن عالمه بلا حدود وخياله على سفرٍ دائم بين الشرق والغرب يجمع الأفكار من هنا وهناك يلبس الشرق لباس الغرب والغرب لباس الشرق ويطعم كل هذا وذاك بأسلوبه وهويته وواقعه وينفرد ويتفرد في قصصه وافكاره ويفتح أبواب وهو على ثقة أن لن يلجها غيره يكتب عن كافكا ولا تستطيع أن تتهمه بالتقليد يستعير روح كالفينو ولن تقول له تحاكي .. عالم فريد وممتع هذا الذي يدخلني فيه ضياء جبيلي سأبحث من جديد وسأطرق باب عالمك وأنا أمني نفسي بمزيد من السحر ...
من أسوأ ما قرأت .. نصوص باهتة تفتقد للمتعة والعمق ولا تحمل أي قيمة فنية أو أدبية عالية تجربة ثانية سيئة لنفس الكاتب بعد حديقة الأرامل، وإن كانت الأخيرة أفضل قليلا
"تلك القصص التي لم تحمل مقدمة إطلاقًا، لم تُختم، سقط منها الوداع فجأة، لم تحمل حتّى عنوانًا واضحًا، تلك القصص هي متاهاتنا الأبديّة."
خلال ١٤ قصة قصيرة سوداوية وغريبة؛ حسيت وقعت على جوهرة، يأخذنا الكاتب في رحلة للعديد من الشخصيات بين الحب، الأحلام، الوداعات والخيال ربما! أستمتعت بها وحاولت قدر الإمكان أتمهل بقراءتها، لكن للأسف كلها سبعين صفحة تقريباً.
أول مرة اقرأ لضياء جبيلي، وأكيد ما راح تكون الأخيرة..
التجربة الثانية مع ضياء ولا مقارنة بينها وبين مجموعة ( حديقة الأرامل) هذه المجموعة أقوى حبكاً وأمتن سرداً وأجود صياغة. يستمر ضياء في سرد القصص الغرائبية، والتي تحمل نفساً ساخراً أسودا. بعض القصص ذكرتني بأحاديث الجدّات، وبعضها ذكرني بعزيز نيسين. لا أدري لمَ أصرّ ضياء على "حشر" كافكا في كل قصصه؟ ولا أدري لمَ يصرّ دوماً على "حشر" أسماء مؤلفين غربيين في القصص دون أدنى حاجة لذلك! أزعجتني بعض الأخطاء الإملائية الفجة كقوله ينغض ( بدلا عن ينغص) وقوله الغيض ( بدل الغيظ). ونسيان الهمزات في إنها كثيراً، هل هذا راجع للقاص أو لدارالنشر لا أعلم لكنها بالتأكيد مثلبة. أجمل قصة أثّرت فيّ قصة المتسولة و بيكا. لكن في العموم هذه المجموعة أجمل من حديقة الأرامل.
في جلستين تقريبًا التهمت قصص المجموعة. كان الغلاف هو بداية انجذابي (فلديّ ولع بالخنافس، خاصة تلك التي تتألق بلمعة معدنية)، ثم سمعت قصة "محنة" مقروءة على قناة "الأمثولة" التي تنتقي صاحبتها بعناية أجمل القصص، وفهمت حينها سر الخنفساء، والإشارة الكافكاوية التي تأكدَت تمامًا من أول قصة في الكتاب "المستشفى التشيكي" مرورًا بقصة "المغازلة" و"الوقوف" و"بيكا" و"قمر". القصص مليئة بالتحولات التي لم تكن كلها "انمساخات" تمامًا، ولعل هذا هو السبب في أن خنفساء لامعة تصدرت صورة الغلاف، بدلًا من صرصور كافكا.
وبرغم أن بعض القصص كانت متوقعة إلى حد كبير، ومنها قصة "محنة" التي تشبه كثيرًا قصة "الظل" الرهيبة لهانز كريستيان أندرسن، وبرغم أن البعض الآخر أحبطني قليلًا وشعرت أن المؤلف تعجّل إخراجها بعض الشيء، مثل "المتهجي" و"شعرية لانتشو بلحم البقر" و"بيضة الديك"، إلا إنني قضيت وقتًا ممتعًا في التعرف إلى قصاص جديد ذكي يجيد اللعب بالكلمات والألوان والأسماء.
آه. لم أتعرف بعد على "كالفينو" للأسف، لكن الإشارة إليه في العنوان أكثر من كافية لأطارده قريبًا.
ان ضياء جبيلي يحترف جيداً كتابة النصوص، ويجيد بفطنة وادراك كيف يسترسل في خلق العوالم، كيف يبتدع الخرافات البصراوية... بالطبع، انها عملية خلق الاساطير ذهلت في تحف ثلاثة دون غيرهن؛ الطفل الطائر وبيضة الديك وبيكا، ربما لأنها تتغنى بنوع معين من الاطفال، او لانها تنتمي الى عوالم معقولة ولا معقولة في نفس الوقت ويجب ان تضيف في رصيدك الى ان جبيلي هذا يحترف الكتب، مجبول على قراءتها، التهامها.. بل انه خبير لا يستهان به في (روائحها)... الا تصدقني؟ انا متأكد انه يعرف كتب ماركيز من رائحة الديكتاتورية، وكتب بورخيس من رائحة العمى، وكتب شوبنهاور من رائحة العدم، وكتب سارتر من رائحة الوجودية، وكتب اجاثا كريستي من رائحة الجريمة شكراً جزيلاً اخي العزيز من جديد
أستطيع لمح الإبداع مختبئ هنا وهناك، وأوضح ماكان عليه في قصة حسيبة، أما في البقية فلا يكاد يُرى، ربما ألتقي بالكاتب مجددًا في أعمال أحدث أكثر نضجًا وجمالًا، فهو يبدو ممن يعينه الوقت في تشكيل قلمه.
حزينة أنا .. اتعبت صديقاتي امس عفاف وهناء وغفران وارسلت لي هناء الرابط .. ثم ارسلت لي عفاف الكتاب علي الايميل .. وكثير من الرسائل حتي وصل الكتاب لي بعد عناء .. وقرأته أنا وعفاف معا .. ثم ماذا ؟؟
صراحة .. هذه ليست مجموعة قصصية .. المستوي الأدبي ضعيف للغاية .. والحبكة تقريبا غير موجودة .. الكاتب يريد ان يوصل لنا فكرة معينة انه يعرف كافكا .. وقرا كافكا .. طبعا هذا هو موضوع الفصل الاول من الكتاب .. اما باقي الفصول فأنا لا اعلم عنها شيئا .. لا اتذكر منها سوي صدمتي من مفاجآت حالات التعب والمرض التي ترهقني نفسيا حين اقرا عنها ، والتي يقحمها الكاتب في الاحداث دون سبب واضح .. فضلا عن خلق عوالم مصطنعة لا ترتقي لمستوي الخيال الادبي الناضج الهادف .. وكأنه يحاول ان يخلق نموذج عربي شبيه مثلا بنموذج موراكامي او بول اوستير او ايميلي نوثومب .. لكن للاسف جاءت المحاولة سيئة للغاية بالنسبة لي
.. وربما كانت افكار الكاتب في داخله هادفة او ذات رسالة معينة الا ان الثوب الأدبي الرمزي الذي اختاره لها ، لم يكن جيدا علي الإطلاق ...!
كل آخر سطر من القصص هو بمثابة صفعة للقارئ، لم ٲكن ٲتوقعها هكذا، لٲن آخر تجربة لي مع مجموعته التي صدرت العام الماضي لم تكن جیدة، لكن هذهِ قصة ٲخری. قبل یومین قرٲت ٳقتباساً كانت قد نشرتهُ صدیقتي، سٲلتها عن عنوان الكتاب فقالت ٲنها من مجموعة (ماذا نفعل بدون كالفینو) لـ ضیاء جبیلي، فسٲلتها عن ٲجمل قصة في المجموعة فردت (بیكا)، اتفقت معها ٲن ٲقرٲ القصة فوراً لٲنني ٲثق بذوقها كثیراً و بعد القراءة سنتحدث. یا ٲلهي لقد كانت القصة راائعة، ٲسرتني، فوراً ٲردت ٲن ٲُترجمها، لكنني فضلت في البدایة ٲن ٲُكمل قراءة القصص الٲخری، التي كانت الواحدة تفوق جمالاً عن التي سبقتها، ٲفكار جدیدة بسرد ملفت. ٭و ٲنا ٲكتب الآن تذكرت ٳن لا وجود لقصة بعنوان الكتاب في هذه المجموعة! اقتباس ☟ "تعساً لرئیس وزرائنا یا صدیقي. یبدو ٲنه یرسل ابرقیات المجانیة ٳلی عامة الشعب في كل مناسبة. و صدقني،لو كان هناك عیداً للوحل، كالوحل الذي نخوض به الآن، لٲرسل لنا تهنئة بهذه المناسبة!"
غرّد يا جبيلي لغة القصة ، و امحو عنك كل لغة إياها ، و ألتقط سيلفي مع كافكا و خنفسانته ، و أصنع لك برواز قصصي ، تؤطر به أفكارك ، و أكتب على صدرك قطعة كتلك ( المتسولة ) تقول : ( ماذا نفعل بدون كالفينو ) .
يشير عنوان مجموعة الروائي والقاص العراقي «ضياء جبيلي» مباشرةً إلى الروائي والقاص الإيطالي الشهير «إيتالو كالفينو» المعروف برواياته وقصصه التي تجنح إلى المزج بين الواقع والأسطورة، ولعل ذلك ما جعل «جبيلي» يضع اسمه عنوانًا للمجموعة، وكأنها إشارة واضحة إلى قدر التأثر والإعجاب بعوالم ذلك الروائي الفذة، وقدرته على نسج عالم قصصي يأخذ من الواقع المعيش مفرداته البسيطة وتفاصيله الصغيرة، ثم يجنح بها إلى عوالم الفانتازيا والخيال الرحبة.
على خطى «كالفينو» يسير «جبيلي» في مجموعته، فيقدّم عبر أربعة عشر نصًا قصصيًا عالمًا متنوعًا يدور بين الواقع والخيال، في لغةٍ قصصية رشيقة وقدرة على التقاط عددٍ من تفاصيل الحياة العادية وتصويرها بشكل سردي متقن، وهو وإن كان يسير على نهج «كالفينو» في عدد من قصصه، إلا أن قصصه تأخذ بعدًا ومساراتٍ أخرى تبدو أكثر واقعية وبساطة، مثلما نرى في قصة «شعرية لانتشو بلحم البقر»، التي لم تقتصر على مشهدٍ أو موقف محدد.
بل ربما لا نجد فيها ذلك البعد الفانتازي الذي نجده في باقي القصص، بل نجد فيها ملمحًا سرديًا وسيرة حياة رجل بين «الصين»، و«العراق» بطريقةٍ تجعلها أقرب ما تكون إلى بذرة رواية طويلة، بما تشمله من تفاصيل وما فيها من تعاقب أجيال، حيث يحكي حكاية «أكرم» الذي يصل إلى الصين أخيرًا مع الوفد العراقي المشارك في الألعاب اللأوليمبية للمعاقين، والحكاية العكسية لرحلة «شو يانغ» القادم من الصين إلى البصرة والمفارقات التي قادته إلى إنشاء أول مطعم صيني هناك، وما يلي ذلك من أحداث.
كما نجد عالمًا واقعيًا مأساويًا شديد البساطة في قصصٍ مثل «المتسوّلة» التي تحسدها رفيقاتها المتسولات كونها استطاعت أن تحصل على أموال طائلة من جنود الاحتلال، مما يجعلهن يسلطن عليها الطوائف المتشددة وهن يتهمنها بالفساد والانحراف، لتأتي نهايتها المأساوية كاشفةً عن الحقيقة التي لم يكونوا يتخيلونها، أو قصة «تهنئة من رئيس الوزراء» التي تدور بين عالم البسطاء وما يفعلونه وكيف تدور حياتهم بعيدًا عن رجال السلطة والنفوذ.
من جهةٍ أخرى يقدّم «جبيلي» في قصص أخرى عالمًا فانتازيًا يراوح بين إمكانات التأويل الرمزية، وبين كونه مجرد حكي مجرد يأخذ من عالم الواقع تفاصيله ليضفي عليها شيئًا من الفانتازيا، وهو ما نجده في قصة «المستشفى التشيكي» الذي يحضر فيه «فرانز كافكا»، ويبدأ بطل القصة في استجوابه، أو قصة «الطفل الطائر»، في الوقت الذي نجد فيه قصة مثل «الوقوف» وفيها دلالة رمزية شديدة الوضوح على ما وصل إليه حال العراق من مأساةٍ تجعل العالم كله يراه ويتابع أحداثه، فيما هو وشعبه كتمثالٍ متجمد لا يقوى على الحراك!
لقد رأى من قبل، أثناء الحروب، آلاف النخيل الميت، وكان يسأل على الدوام: لماذا يبقى واقفًا رغم موته؟ وفي كل مرة يجد من يرد على تساؤله عازيًا السبب في موت النخيل وهو واقف إلى قوة تشبث جذوره بالأرض.. «لكني لست نخلة، أنا إنسان ألا تروني أيها الناس؟» قال ولم يخرج صوتًا، كان يدور في حلقه مثل فراشة تائهة محترقة، ويستقر على لسانه يلذعه بمرارة بينما هو يردد: «أنا عماد، اسمي عماد، أنا بشرٌ مثلكم، أيعقل أنكم لا تروني؟!» ظن أنه صار يجهش بالبكاء! لكنه لم يكن يبكي. عندما حل الليل انتهز بعض اللصوص الفرصة واستولوا على مدخراته، نقوده، ومحفظته، وساعة يده، ورغم أنه فقد ممتلكاته تلك، فإن عماد أحسّ بشحنة، وإن تكن طفيفة، من الطمأنينة. دارت قصص المجموعة بين مواضيع شتّى، ولا شك أنها تفتح الكثير من الأسئلة وتعرض عددًا من القضايا الإشكالية الشائكة، قضايا ذات علاقة بالهوية، كما نرى في قصة «الوقوف» تلك، وما نجده من رمزية وواقعية في قصة «تلويح»، أو بدور الفرد في المجتمع من خلال علاقة اللصوص حتى بسارقيهم كما نجدها في قصة «حسيبة»، كما استطاع أن ينسج قصة رمزية شديدة التأثير والبلاغة في قصة «بيكا» التي حوّلت أوراق الكتب إلى غذاءٍ افتراضي لمولودها الغريب حتى أكلتها الفئران! أو المأساة التي سيطرت على بطل قصة «المتهجي» بسبب براعته الحديثة في نطق الحروف وتمكنه من القراءة والمفاجأة القاسية التي كانت في انتظاره، وكأن المعرفة والعلم لعنة سرعان ما تصيب صاحبها وربما تقضي على حياته!
هكذا يقدّم «ضياء جبيلي» قصصًا معبّرة عن الواقع العربي بشكلٍ خاص، وإن اتسمت كذلك بسمة إنسانية عامة، كما يبدو واضحًا في قصص المجموعة أنه مهموم ببلاده، وهو ما نلحظه في كل تفاصيل كتابته سواء كانت روائية أو قصصيّة، فليس غريبًا أن أكثر قصص المجموعة تدور في البصرة وتبدو تمثيلاً رمزيًا لحال العراق وما آلت إليه حالها الراهنة. على إضاءات https://www.ida2at.com/what-do-we-do-...
تجربتي الثانية مع الكاتب البصري ضياء الجبيلي وقراءتي الثانية لهذه المجموعة القصصية. على الرغم من أنها ليست من ضمن كتبي المفضلة الا انها تستحق القراءة. قصص واقعية لا تخلو من المسحة الغرائبية والحزينة وهنا ايضاً نلاحظ تأثر الكاتب الواضح بالأدب العالمي وبشخوص روايات معروفة وتوظيفها بطريقة جيدة مستساغة. ................................. أما اكثر القصص التي أعجبتني في هذه المجموعة فكانت: الطفل الطائر المتسولة بيضة الديك بيكا ( أفضلهن )
ضياء جبيلي كاتب قصة متميز من العراق، أحببت كثيرًا "حديقة الأرامل"، وأحب كذلك نوع القصص التي يكتبها وطريقة معالجته للمحت والقبسات الإنسانية ذات الطابع الفانتازي أو الخيالي على نحو مغاير لما اعتدناه من تخييل كتابنا، كل ذلك قائم..
ما المشكلة إذن؟ لا مشكلة في الحقيقة، ببساطة لم أحب هذه المجموعة كمجموعته السابقة، ليس بنفس القدر أعني.
ونظام التقييم النجمي لجودريدز خادع بعض الشيء، فنجمتان لا تدلان على أني لم أحب قصص الرجل، فقط لم أحبها إلى حد كبير هذه المرة، وربما أعود لها دون التقيد بمزاج العمل على ترجمة كتاب ممل، كالذي أعمل عليه، وحدث أن قرأت المجموعة القصصية في استراحة قصيرة منه.
تختلف هذه المجموعة القصصية عن "لا طواحين هواء في البصرة" بعدد القصص وطول كل منها، لكن القصص لازالت تتمتع بنفس الاسلوب الجميل والغرائبية الأجمل. أعتقد أن مجموعة "لا طواحين هواء في البصرة" قد أخذت عنوانها من إحدى القصص في "ماذا نفعل بدون كالفينو؟"