لا عجب ان كتاب ظهر الاسلام من أكثر كتب التاريخ و الفكر والأدب مبيعاً وانتشاراً؛ فلم ينل كتاب من الذيوع والانتشار أو يحظ بالقبول الحسن مثلما نال كتاب ظهر الإسلام وصنواه فجر الإسلام؛ تلك الدرر الثمينة و الحبات النفسية التي انتظمت كفرائد متلالئة تزين عقد الإبداع الفكري و العقلي في التاريخ العربي الإسلامي. وأنت حين تجيل النظر في كتاب ((ظهر الإسلام)) تشعر وكأنك أمام كنز ثمين من كنوز المعرفة التي لا تزيدها السنون إلا لمعاناً وبريقاً؛ فذلك السفر القيم، والعمل الإبداعي الفذ الذي يميط اللثام عن فترة من أغرز فترات تاريخنا حيوية وثراء، ليس ثرداً لتاريخ أو وصفاً مجرداً لأحوال أمم وشعوب ، بل هو عمل إبداعي يدب بالحياة تتجلى فية عبقرية الراحل أحمد أمين الذي تميز بالهمة العالية والعمل
واحد من أهم المثقفين الذين أرسوا قواعد الثقافة العربية الحديثة في النصف الأول من القرن العشرين. درس في الأزهر، وعمل قاضيًا، ومدرّسًا في مدرسة القضاء الشرعي، ثم أستاذًا للنقد الأدبي بآداب القاهرة، وعميدًا للكلية نفسها. كان أحمد أمين يكتب مقالًا أسبوعيًّا في مجلة "الرسالة"، كما رأس تحرير مجلة "الثقافة" التي كانت تصدر عن لجنة التأليف والترجمة والنشر والتي عمل رئيسًا لها أيضًا. اختير أحمد أمين عضوًا في مجامع اللغة العربية المصري والعراقي والسوري. صدر له عدد من المؤلفات كان أهمها "فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام" و"ظهر الإسلام" و"هارون الرشيد
ولعل كلمته: "أريد أن أعمل لا أن أسيطر" مفتاح هام في فهم هذه الشخصية الكبيرة.
. يواصل معنا المفكر احمد امين في سلسلته الثرية عن الحياة العقلية في الحضارة الاسلامية. . يتكون هذا المجلد الى قسمين، في القسم الاول يتحدث فيه عن الحياة الاجتماعية للعصر العباسي الثاني من عصر المتوكل الى اواخر القرن الرابع الهجري، العصر الذي امتاز بالكثير من التوترات السياسية وتكوين دول مستقلة الى حد كبير عن السلطة المركزية في بغداد، بالاضافة الى تحكم العسكر الترك في امور الخلافة والحكم حتى انهم يخلعون الخليفة ويفقؤون عينه ويقتلونه احيانا اذا لم يخضع لهم ومن بعدها حكم البويهيين الشيعة الذين لم يكونوا ارحم من الترك على الخليفة الذي لم يبقى له غير المسمى وخطبة الجمعة. . على الرغم من التوتر السياسي الا انه كان عصر غني بالحركة الثقافية من كل جانب ويبدو ان تعدد السلطات المركزية في كل دولة ساهم في تنوع الانتاج المعرفي بعد ان كانت بغداد عاصمة الخلافة هي المحتكرة لكل شيء. . يناقش في القسم الاول المكون السكاني للامبراطورية الاسلامية من عرب وفرس وترك وزنوج وكل ما لهم من ثقافة خاصة بهم ثم ينتقل الى مراكز الحياة العقلية في كل من العراق وخراسان ومصر وغيرها. . وفي القسم الثاني يتكلم عن الفنن والعلوم والاداب التي انتشرت في هذا العصر كالطب والتنجيم والتاريخ والشعر ونحوه. . ويبقى المجلد الثاني للحديث عن الحياة العقلية في الاندلس والذي سأبدأ فيه قريبا ان شاء الله.
إن كتب التاريخ ملئي بقص الملوك و الأحداث السياسية و الحروب . لكن أحمد أمين أرخ لاروع فترات التاريخ الاسلامي تاريخ يختلف . كتاب يؤرخ لافكار و الثقافة و يجعلك تشعر كانك تعيش في ذلك العصر . من أوائل قراءتي المعمقة و أحلاها إلى قلبي