يضم هذا الكتاب مجموعة من الدراسات التاريخية تتناول مراحل مختلفة ومنسية من تاريخ مدينة دمشق المعاصر. تبدو في الظاهر قصصاً متفرقة حدثت ذات يوم في أقدم مدينة مأهولة في العالم، ولكنها في الحقيقة متصلة جداً، وفي طياتها دروس وعبر علّها تكون مرجعاً لأجيال قادمة من السوريين عموماً والدمشقيين بالتحديد، الذين شهدوا انهيار سورية في السنوات الخمس الماضية،وسيشهدون ولادتها من جديد عند انتهاء هذه الحرب القاسية التي عصفت بالبلاد والعباد منذ عام 2011. جميع هذه الدراسات، أو "القصص الدمشقية"، ذات صلة مباشرة بما يحدث في سورية اليوم، وهي دراسات معاصرة في معناها الحقيقي وتاريخية في زمانها وأحداثها فقط.
تاريخ دمشق المنسي.. أربع حكايات 1916 – 1936 سامي مروان المبيّض.. دار رياض الرّيس للكتب والنشر.. يتحدّث عن أربع قصص يمكن أن نعتبرها صفحات منسيّة أو مهمّشة من تاريخ دمشق.. أو ما يمكن أن نسميه ما كان يجري خلف الكواليس.. حيثيات بعد الأحداث وأسبابها وتفاصيل لربّما أقصيت عن قصد أو غير قصد.. تكشف تفاصيل تساعد في وضع النّقاط على الحروف لبعض ما جرى.. وخاصّة بذكره أسماء معروفة جداً في ذاكرة أبناء سوريا عامّة ودمشق خاصّة.. تبادر لذهني وأنا أقرأ هذا الكتاب.. صورة فتاة فائقة الجمال تعيش ظروفاً عائلية قاسية وقاهرة.. مليئة بالمشاكل والمنغّصات.. فمن يراها من بعيد يُبهر بجمالها وأناقتها ورفعة أصلها ونسبها.. ومن يتعمّق بتفاصيل حياتها الدّاخليّة لربّما أشفق عليها.. وهكذا هي دمشق.. لا تعرف هل تحبّها أم تشفق عليها.. هل تلوم أهلها ومتصرّفي أمرها.. أم هو قدر الجميلة الحسناء هكذا.. وتفكّر وأنت تقرأ صفحات الكتاب وحروفه.. متّى ستنعم تلك الحسناء بالرّاحة وطيب العيش؟! وهي قد حظيت من بين كلّ البلاد بدعاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بطيب العيش وأوصى بسكناها من بين كل البلاد؟! هل هذا على مبدأ الثّواب على قدر المشقّة؟!! والنّصَب على قدر الجمال والميّزات؟! فقد علم عليه الصّلاة والسّلام ما سيصيبها من أمور جلل فأوصى أهلها بالصّبر والثّبات حتّى يأتي أمر الله.. كانت صور المدينة الآسرة وحاراتها الضّيقة ونهرها المتدفّق وبيوتها العريقة الجميلة.. تتراءى لعيني وأنا أقرأ الكتاب.. كيف يمكن أن يضمّ هذا الجمال كلّه هذا الكمّ الهائل من الضّنك والصّراع.. كيف استطاعت أن تخرج قامّات علميّة رفيعة المستوى في شتّى المجالات!! كيف حافظ أهلها على دماثة أخلاقهم وحسن معشرهم رغم ما كابدوه من مشاق ومصاعب.. وما زالوا.. أعتقد أنّ ذلك كان – وكما حصل قبل قرون – بفضل فصل التيّار العلمي والاجتماعي عن التيّار السّياسي.. ليتصارع السّياسيّون مع بعضهم ولكن ليتركوا لنا نحن أبناء المجتمع حياتنا العلميّة والأدبيّة والاجتماعيّة لنبدع فيها ونحلّق.. سمعنا عن عراقة الجامعة السّوريّة وعلوّ شأو خريّجيها.. ولكن لم يخطر ببالنا يوماً أن يكون خلف الكواليس الكثير من الصّراعات والمناوشات.. ومع ذلك استمرّت في إخراج المبدعين الذين لم يأبهوا لتلك النّزاعات فكان ديدنهم وهاجسهم العلم والمعرفة ونفع البلاد.. وممّا ساعدني على تصوّر البلد في ذلك الوقت علاقاتي الاجتماعيّة بكثير من نخب المجتمع الدّمشقي في شتّى المجالات.. فاستطعت أن أرسم صورة في ذهني- تكاد تكون شاملة- لتاريخ دمشق وما حولها في مختلف النّواحي الماديّة والعلميّة والاجتماعيّة والسّياسيّة.. فقد كدت أرى شخوصها وأحداثها تتراءى أمام ناظري بصورة حيّة تنبض بالحياة.. كاد الحزن أن يتخلّل إلى قلبي.. ولكن.. قرّرت من مدّة يسيرة أن أفكّر بطريقة مختلفة تجاه ما حدث ويحدث.. لذلك على الإنسان أن يعيش حاضره متّعظاً بما مضى عازماً على فعل أفضل ما يستطيعه مستقبلاً.. غير آسف ولا آيس ولا حزين.. منطلقة من حديثه عليه الصّلاة والسّلام: "طوبى للشّام" قلنا لأيٍّ ذلك يا رسول الله؟! قال: "لأنّ ملائكة الرّحمن باسطة أجنحتها عليها".. وهنا أستذكر قول أحد قامات العلم في دمشق عندما اجتمعت معه قبل شهر قائلا: رغم كلّ ما حدث في بلدنا وحتّى هذه اللّحظة لا يزال فيها الكثير من الشّباب النّخبة.. وهنا مربط الفرس.. أن تجد نخبة في بلاد مزدهرة لربّما كان ذلك أمراً طبيعيّاً ولكن أن تجده في بلد تداعت عليها شعوب العالم قاطبة.. فهنا تكمن الفرادة والأصالة ونلمس بشارة رسول الله عليه الصّلاة والسّلام لنا.. النّخبة في جميع المجالات الدينيّة والعلميّة والطبيّة واللّغويّة.. لا يغرنّكم بعض الزبد سيمكث قليلاً ويزول.. وستشرق بلدنا من جديد بإذنه تعالى.. وستكون قبلة النّاس من شتّى البقاع.. في مختلف المجالات.. هذا أملي وحسن ظنّي بربّي.. وفاء جمادى الآخرة 1440 شباط 2019
شكراً لصديقتي آ. عزّة التي أعارتني الكتاب.. وصادف أن اجتمعت يومها عندها بالدكتور إياد والذي يعتبر وجهاً مشرّفاً من أبناء دمشق صاحب الهمّة الذي لا يكلّ ولا يملّ.. وهو الذي أخبرنا عن نُخب الشّباب حتّى هذه اللّحظة..
أربع حكايات من تاريخ دمشق الذي أُريد له أن يكون منسياً .. عندما يقرأ السوري عموماً والدمشقي خصوصاً مثل هذا التاريخ ، لا بد أن تتفوق مشاعر الحزن لديه مقارنة بأية مشاعر أخرى .. فلماذا لم تحظى سوريا بعد عصرها الذهبي ذاك برجالات يحملون وطنية صادقة ويؤمنون بأن المدنية والديموقراطية هما الخيار الوحيد لبناء سوريا موحدة قابلة للحياة. لم يقصد الكتاب تبرير الأخطاء حينها أو إظهار من تكلم عنهم كقديسين ، بل على العكس ، وقف على الحياد وقال ما لهم وما عليهم .. وهذا هو تحديداً ما يميز ذلك العصر ويمنحه وحده كل الاحترام ، فلقد كان الحكام والسياسيين حينها بشراً يصيبوا ويخطئوا ، يُصفق لهم أحياناً ويرموا بالطماطم أحياناً أخرى دون أن تنهار البلاد فوق رؤوس ساكنيها .. فأين سوريا تلك التي يمكن أن يفخر المرء بالانتماء إليها؟
الحكاية الأولى: تتحدث عن الانتقال السلس للسلطة عند خروج الجيش التركي من دمشق 1918 وكيف استطاع الدمشقيون بقيادة مؤقتة للأمير سعيد الجزائري (حفيد الأمير عبد القادر) أن يحموا دمشق من مصير أسود كان يمكن أن يلحق بها لولا حكمة هؤلاء وموقفهم المشرف حتى دخول قوات الشريف حسين وحلفاؤه الانجليز
الحكاية الثانية: تتحدث عن إسقاط السوريين للإتحاد الفيدرالي السوري ولما يتجاوز عمره ال 18 شهراً والذي كان قد أعلنه المندوب السامي الفرنسي "هنري غورو" عام 1922 في محاولة لتقسيم المقسم، ولترسيخ المناطقية والطائفية بدلاً من مواجهتها
الحكاية الثالثة: تتحدث عن تاريخ تأسيس الجامعة السورية (جامعة دمشق لاحقاً) 1903 ، ودور السوريين وجيل الجامعة الأول في المحافظة عليها وتطويرها رغم ظروف انقلاب أتراك الاتحاد والترقي على العثمانيين ، والحرب العالمية الأولى ، وثورة الشريف حسين ، والانتداب الفرنسي ، والخلافات الشخصية ، والقيود المتعمدة التي فرضت عليها (من بعض الحكومات العربية الخاضعة للاحتلال البريطاني) والتي كادت كلها أن تجهض مشروعها أو تعرقله ، وكيف بقيت هذه الجامعة بفضلهم وفضل أمثالهم منارة علم عريقة حتى سبعينات القرن العشرين
الحكاية الرابعة: تتحدث عن أول رئيس سوري منتخب (محمد علي العابد) ، وصوله للحكم عام 1932 بدعم من الكتلة الوطنية ، وميله الأول لفرنسا بحكم خلفيته وصداقاته ، وقلة حيلته في مواجهة الفرنسيين (حتى عندما أراد) بعدما ضغط عليه رجال الكتلة الوطنية والمظاهرات الشعبية، وخروجه من السلطة قبل عام من انتهاء ولايته والذي بدا - حينها فقط - خروجاً غير مشرف
أنهيت اليوم كتاب تاريخ دمشق المنسي وهو الكتاب الورقي الأول الذي أقرؤه منذ زمن طويل مضى وذلك بفضل مكتبة الاستعارة Medad Sy .... أعترف أنني شعرت بالغرابة بعد اعتيادي على ال pdf ولكن ما لبثت ان استرجعت عشقي للورق واسترسلت في حكاياته ....... الكتاب عبارة عن اربع حكايات سقطت سهواً أو قصداً من كتب التاريخ الحديث عن دمشق تحديدا وعن سوريا بشكل عام .... اربع حكايات تنقلك الى سوريا أخرى ،غير هذه التي أعيش فيها ... سوريا في فترة الانتقال من الحكم العثماني الى الاحتلال الفرنسي ... سورية في فترة حكم الرئيس العابد لها ... تأسيس جامعة دمشق والمراحل التي مرت بها وأسماء أطبائها و خريجيها... و التجربة الفيدرالية السورية وتغيير العاصمة من دمشق الى حلب .... لا أقول أنني كنت سعيدة اثناء قراءتي لهذا الكتاب لأنني كنت مخنوقة العبَرات وخاصة عندما يأتي على ذكر عام ٢٠١١ ... كنت مخنوقة العبرات وانا اقرأ المستوى الذي وصلت اليه جامعة دمشق والجهود المبذولة من اجل استمرارها ثم أتذكر انني خريجة جامعة دمشق في عصر انحطاطها .... مخنوقة العبرات عندما اقرأ ما فعله الامير عبد القادر الجزائري لحماية مسيحيي باب توما من اعمال الشغب وما مررنا به من فتنة طائفية ...... مخنوقة في كل صفحة .. بل في كل سطر ... ولكنني في ذات الوقت فخورة أنني ابنة هذا البلد ... و أنه لابد أن نتجاوز ما حل بنا و لا بد أننا سنعود و ستعود دمشق التي يتحدث عنها ... و سنتحدث عما حل بنا كشيء من الماضي .. سيمضي كأنه لم يكن .. و سنعود #علا
استمتعت بقراءة هذا الكتاب كثيراً على الرغم من أني لست من هواة القراءات التاريخية التي عادة ما ابدأ بها بدافع الواجب فقط، لكن أسلوب الكتابة السلس وتنظيم الكتاب والتوثيق الرصين للمعلومات التي بمعظمها كان جديدا ومفاجئا بالنسبة لي، كل ذلك جعل قراءة هذا الكتاب تجربة ممتعة جدا كان المجتمع حي فيه حراك سياسي حقيقي في فترة تأسيس الدولة بعد الخروج العثماني واثناء فترة الانتداب الفرنسي وتجاذبات بين تيارات مختلفة، حدثت في تلك الفترة الكثير من الاحداث الهامة والمفصلية في تاريخ سورية الحديث والتي ساهم فيها العديد من الشخصيات السورية ذوي التوجهات المختلفة والتي للاسف تم التعتيم عليهم في المناهج الدراسية البعثية مما جعل معظم ما قرأت في هذا الكتاب جديداً تماما، تم طمس كل هذا الحراك والسعي في الكتب المدرسية بعبارات مبهمة سلبتها اي معنى او اهمية ليتم التركيز فقط على استلام حزب البعث للسلطة على أنه الحزب المؤسس للدولة وان ال ٤٠ سنة السابقة لاستلامه لم تكن تستحق الذكر لا باشخاصها ولا باحداثها ولا بيكاناتها وهي فقط مجرد فترة ضبابية الدولة فيها كانت ذات كيان هلامي بدون اسس او جذور... شجعني هذا الكتاب لاقوم بتجربة كتب اخرى للكاتب وحتى لكتاب اخرين تحدثوا عن هذه الفترة التي اكتشفت مدى ضعف وقلة معلوماتي عنها ومدى تشوه وقصور رؤيتي للمكان الذي اعيش فيه
كتاب جميل يحكي أربع حكايات عن دمشق، قبل وبعد الحرب العالمية الثانية الذي خلصت إليه أننا لا يمكننا فهم دولنا دون الرجوع لهذا التاريخ الثري بتفاصيل جميلة نسيناها في خضم الأحداث الكبيرة التي عصفت بالمكان والزمان.
يتحدث الكاتب في القصة الأولى عن أحداث دمشق في ما بين خروج العثمانين ودخول القوات العربية من أعمال شغب وسرقة ونهب وفوضى ومبادرة الأمير سعيد الجزائري الذي حكم المدينة عام 1918 في أقصر مدة حكم عربي وتنازله عنه بعد دخول قوات الشريف حسين. وفي القصة الثانية يتحدث عن التجربة الفيدرالية القصيرة أثناء الانتداب الفرنسي في عام 1922 ولم يدم أكثر من ثمانية عشر شهراً. في القصة الثالثة _هي الأجمل بالنسبة لي_ تحدث عن قصة الجامعة السورية منذ تأسيس المعهد الطبي بفرمان من السلطان عبد الحميد الثاني عام 1901 وافتتاحه رسمياً عام 1903، وفي عام 1913 افتُتِحت كلية الحقوق عام، وبعد دخول القوات العربية سمّيت الجامعة العلمية السورية وعُيّن رضا سعيد عميداً لكلية الطب وبذلك تصبح أقدم ثالث جامعة عربية بعد القاهرة والجزائر، ورغم كل الحروب والاضطرابات التي حدثت في دمشق بقيت الجامعة صامدة وبقيت تخرّج أمهر الأطباء، ولم يكن طلابها بمعزل عن الحياة السياسية رغم أن الجامعة تمنع الحديث بالسياسة والدين داخل حرمها. في القصة الرابعة يحاول الكاتب إنصاف أول رئيس لسورية محمد علي العابد الذي حكم بين عامي (1932 _1936 )تعرّض للتهميش من قبل المؤرخين واتهم بالخيانة من قبل الوطنيين.
مضى ما يقارب الشهر منذ آن انهيت قرائتي لكتاب تاريخ دمشق المنسي. ،من ،قتها ونظرتي اختلفت تماما للمدينة التي قدمت للحياه فيها منذ عام ونصف. شعور غريب يصاحبك وانت تتجول في شوارع المدينة القديمة وقد آصبحت تعلم ان لكل منطقة تاريخ وآنك اصبحت تحيى التاريخ من كل حجر وتتذكر الدماء التي ازهقت في تاريخ المدينة والبطولات والاحداث لآباء الدولة السورية الاولى ولاول جمهورية في عهد الدولة الوليدة. : الكتاب ممتع مقسم إلى ٤ فصول تتناول مرحلة من ٢٠ عام من تاريخ دمشق او كما آحب الكاتب ان يسميها آربع منسيات ١- حكومة الامير سعيد الجزائري- آيلول ١٩١٨ ٢- التجربة الفيدرالية - حزيران ١٩٢٢ ٣- جامعة دمشق - حزيران ١٩٢٣ ٤- جمهورية الرئيس محمد علي العابد
مما لاشك فيه آن الكتاب غير نظرتي كليا لمدينة دمشق . فضلا عن آسلوب الكاتب المريح والممتع للقراءة والسلسل في توصيف وربط الاحداث التاريخية.
كم يلزمنا مثل هذا الكتاب في كل بلادنا العربية يؤرخ عن مدنها ويحكي عن قصصها المنسية؟
كتاب بديع .. بديع .. يتضح فيه المجهود الذي بدله د. مبيض ليخرج الينا بهذه القصص، الاصيلة الحقيقية وان غاب ذكرها، وهي جميعها معرفية تؤصل في عمق القارئ الدمشقي عشق مدينته، وبالعربي الفخر بعروبته.
عبر اربع مراحل نعتها مبيض بالمنسية، تناول الكتاب قصصًا مختلفة بدت منفصلة، لكنها للحق متصلة، فالقاسم المشترك بينها هي دمشق، وفي طياتها دروس ارادها د. سامي مرجعًا للأجيال اللاحقة.
دُهشت من معرفة ان حفيد القائد عبد القادر الجزائري حكم في سوريا وحارب ضد الاستعمار، مخلصًا لسيرة جده وشاهدًا على ماجرى لدمشق بعد خروج الاتراك وقبل دخول العرب نهاية الحرب العالمية الكبرى. التجربة الفيدرالية، تأسيس جامعة دمشق و جمهورية الرئيس محمد علي العابد، الحكايات الأخرى التي بالفعل هي ساقطة من ذاكرة الدمشقيين، وقد أفلح المؤرخ السوري في سردها دون إسهاب مرفقًا كل واحدة بصور أرشيفية، والمراجع التي اعتمدها، تضمنها اكثر من كتاب للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله.
▪️فقدت المدينة الكثير من زهرة شبابها، ولكنها صامدة ومصرة على الحياة، مثلها مثل أهلها وأبنيتها القديمة، الشاهدة على التاريخ، التي ستروي ذات يوم ما حدث لها ولأبنائها لأجيال وأجيال. وحدنا نحن نصنع التاريخ، ووحدها دمشق تكون الملهم والمعلم الأكبر، والشاهد الحي على تاريخ البشرية.
اعتقد اني احببت الجزء الراوي عن جامعة دمشق، لم اعرف بالطبع تلك النشأة، ابتدأت من العلوم الطبية ، الطب والصيدلة، واول خريجينها صيدلة:) تفصيلة داعبت مشاعري
حقيقةً يغوص الكاتب ويبحر معنا في هذا الكتاب في ٤ حكايات من تاريخ دمشق القريب، حكايات للأسف غُيبت عنا تماماً كسوريين، حكايات تُظهر لنا عظمة وتقدم هذا البلد والشعب منذ قدم الأقدمين، سعيد جداً بقراءتي للحكايات الأربع والتعرف على جزء من تاريخ سوريا عموماً ودمشق خصوصاً في نهاية الحكم العثماني وبداية الحكم الفرنسي.
اختلافي الوحيد مع الكاتب هو حول الحكاية الاخيرة، إذ يرى الكاتب أن الرئيس الفعلي الأول للجمهورية السورية محمد علي العابد لم يأخذ حقه في التاريخ، إلا أني شخصيا أرى تسمية شارع العابد المعروف في دمشق باسمه أكثر ممايستحق إذ أن هذا الشخص وبشهادة الكاتب نفسه كان عبارة عن دمية بيد الفرنسيين لا حول له ولا قوة إلا تنفيذ مطالب ورغبات الفرنسيين، لكن حسنته الوحيدة عندما نقارن وضعنا في تاريخنا المعاصر أن هذه الدمية عندما أدركت ضعفها وبغض الناس لها كان فيها بعض المروءة والشهامة ماحمله على الاستقالة الطوعية والابتعاد عن الحياة السياسية
برأيي الشخصي الكاتب أيقونة وجوهرة تاريخية حقيقية لم يأخذ حقه أبدا ويجب علينا كسوريين التعريف به وبأعماله الجميلة.
كل الشكر والحب والتقدير للأستاذ القدير سامي مبيّض.
حكايات و ووقائع في تاريخ هذا البلد كان سيمحو ذكرها الزمان، لولا حرص الأستاذ مبيض، و قليل أمثاله، على إنعاش الذاكرة يبقى السؤال إذا كم من ذكريات أخر ممحية، و مندرسة؟
كتب كهذه بسيطة في الطرح و المبنى، لكنها كالجواهر في الأثر و المعنى، فلا يجوز أن يخلو منها بيت دمشقي
من المؤسف، من المؤسف حقاً أن يكون تاريخ دمشق المنسي مشرقاً أكثر من حاضرها و من مستقبلها أيضاً حين كان لدمشق رجالات يرفع الرأس بهم، حين كانوا يصرخون طلباً للحرية
في الكتاب أربع منسيات في القرن العشرين من تاريخ دمشق المنسية الأولى حكومة الأمير سعيد الجزائري أيلول 1918 الأمير سعيد هو حفيد الأمير عبد القادر، و قد حكم دمشق في الفترة الوجيزة بين خروج العثمانيين و دخول جيش الأمير فيصل .
المنسية الثانية التجربة الفيدرالية حزيران 1922 حين حاولت فرنسا تقسيم المقسم .
المنسية الثالثة الجامعة السورية في دمشق و التي تحولت فيما بعد إلى جامعة دمشق حزيران 1923 في هذا القسم تمنيت لو درست في جامعة دمشق قبل قرن بدلاً من اليوم، حين كان الطلاب الجامعيين مؤمنين بقدرتهم على صنع غد أفضل .
المنسية الرابعة جمهورية علي العابد، اول جمهورية سورية 1932-1936
و خلاصة الكتاب من قرابة ثلاثمئة صفحة أن دمشق كانت أفضل بمئة مرة عن اليوم للأسف نحن هنا كل يوم نتراجع حضارياً وأخلاقيا وسياسيا واقتصاديا ولا بوادر ليوم أفضل
الكتاب مليء بالمراجع والوثائق و الصور أيضاً لكونه يتكلم عم شخصيات سياسية لغته بسيطة غير معقدة أحببته جداً، بعد اليوم سأسير في دمشق بطريقة مختلفة عن قبل .
أشكر الصدفة التي عرفتني على هذا الكتاب وجعلتني أقتنيه ورقيا وأعطتني فرصة الغوص في التاريخ الدمشقي المثير... أربع حكايات بين عامي 1919 و 1936 جعلتني اعرف معلومات وأحداث وتفاصيل كانت معلوماتي عنها شبه معدومة..برأيي يجب على كل سوري قراءة هذا الكتاب والبحث بعد قراءته عن التفاصيل الكثيرة التي احتواها...يستحق الخمس نجوم
أحبُّ كتابات مبيض، أحبُّ قلمهُ الدمشقي، يُذكرني بحكايا وقصص عائلتي. كتاب مهم وخصوصاً لمن يريد أن يعرف تاريخ سوريا. سأعود حتماً لقراءته مرة آخرى، فمرة واحدة لا تكفي أبداً.