«يأتي الرجل الأبيض إلى النهر العريض المزمجر، فيقفز فوق ظهر الرجل الزنجي من السكان الأصليين ويصرخ فيه: "اسبح"! فيسبح المسكين قاطعًا به عرض النهر إلى أن يصل به إلى الضفة الأخرى وهو منهوك القوى فيطلب أجرته، ولكن الرجل الأبيض يصرخ به مستاءً ويقول:" لولاي لما قطعت النهر!».
فرانز فانون، سيرته الفكرية
المناضل الشاب الذي كتب الوثيقة السياسية الأشهر في تاريخ التنديد بالاستعمار "معذبو الأرض"
وقد توفي شابًا متأثرًا بمرضه ولكن إن لم يداهمه المرض أولاً فإن محاولات اغتياله من المخابرات الفرنسية كانت متكررة.
ساند الثورة الجزائرية وشارك فيها بعد استقالته من خدمة الاستعمار الفرنسي كطبيب في الجزائر
تحدث فانون باسم المعذبين في جزر الأنتيل وسكان الجزائر وأفريقيا السوداء..
ونحن الآن في عصر يجهل فيه سكان تلك البلاد كل شيء عن الرجل الذي قضى حياته مدافعاً عنها، بينما يحتفي الأوروبيون والأمريكيون بكتبه وأفكاره.
الكتاب يتناول بالتحليل والنقد البعيد بدرجة كبيرة عن الذاتية، أفكار "فرانز فانون" بمراحلها المختلفة المصاحبة لسنوات عمره القليلة.
ويقارن ديفيد كوت بين ما كان يعتقد فيه فانون عندما كتب "بشرة سوداء وأقنعة بيضاء" وفكرة تحرير الزنوج، وبين أفكاره الثورية الاشتراكية التي ينطلق منها في كتابه "معذبو الأرض" والذي تولدت فكرته من اشتراكه في الجهاد الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي.
وكان فانون مشغولًا بطبيعة الطبقة العاملة الأوروبية، ونظرة الأوروبي للزنجي مهما بلغ علمه وثقافته، ونظرة الزنوج لأنفسهم.
«مهما بلغ تقبل هذه النتيجة من الإيلام لي، فإنني مضطر إلى ذلك فبالنسبة للرجل الأسود هناك مصير واحد فقط هو مصير أبيض».
ويتحدث ديڤيد كوت عن صداقة فانون بسارتر وتأثره الكبير بأفكاره فيما كتب.
شجعتني هذه السيرة لقراءة كتاب «قوة الظروف» ل"سيمون دي بوڤوار" لمعرفة المزيد عن تلك الفترة من تاريخ العالم وعن فرانز فانون وحياته.
يحلل الكاتب وينتقد نظرية فانون في العنف ضد الاستعمار وطبيعة الطبقة العاملة الأوروبية في البلاد المستعمرة، وأسباب فشل الثورات ويذكر النقاط التي غفل عنها فانون في كتبه السابقة، وفكرته عن أفريقيا وتشابه أوضاعها والتي ينقصها الكثير مما جعله بعتقد خطأً أن حلًا واحدا قد يصلح لمشكلاتها المختلفة.
وتناول نقد فانون لفكرة الروح الزنجية وفشل المضمون وراءها وهي الحركة التي تتبنى فكرة تراثية رومانسية حول أفريقيا، غير مجدية على أرض الواقع لتحرير شعوب أفريقيا، وإنما تخدم بقصد أو دون قصد الاستعمار والمصالح الغربية وكانت الحركة في غالبها، ادعاءات جوفاء اقتصرت على المجموعة الأكثر رقيًا من زنوج فرنسا.
أحببت أن أبدأ بالتعرف إلى فرانز فانون من خلال هذه السيرة الفكرية عن كتبه وحياته لتكون مدخل لأعماله
لكن في الحقيقة وجدت صعوبة في فهم بعض الأجزاء وخاصة ما كان يذكر من آراء "جان بول سارتر" برغم من أني قرأت الكتاب كاملاً مرتين إلا أنه ليس بالكتاب البسيط الذي أرشحه لمعرفة فرانز فانون بشكل سلس، ولكنه دراسة رصينة عن أفكاره وكتبه أنصح بها من يقرأ لفانون للتعرف أكثر على آرائه وتأثره بالأيديولوجيات السائدة في عصره ومصادر أفكاره ومراحل تكونها،
وما كان يمكن أن تتطور إليه تلك الأفكار إن قُدِّر له البقاء على قيد الحياة لمدة أطول ورؤية ما آلت إليه أفريقيا والعالم الثالث وكيف أن الفقر والاستغلال والظلم هو حالهم إلى الآن.
sat, Feb25, 2023📚♥️