يقول اليافعي :"الحلاج ثالث ثلاثة, أحبهم قوم فكفروا بحبهم, و أبغضهم قوم فكفرا ببغضهم, و الاثنان الآخران: عيسى ابن مريم , و علي ابن أبي طالب "..
... على عكس ما هو مشهور عن المتصوفة, بأنهم متفرغين للعبادة و لا بخالطون الناس, إلا أن هذه ليست الحقيقة, كان الحلاج و غيره مثالا و قدوة في الإصلاح المجتمعي, فهو في حياته الروحية يبحث عن الإنسان الكامل و في المجتمع يسعى إلى الإصلاح والدعوة إلى الطريق المستقيم, لقد استمر طوال حياته يجاهد في كلا الطريقين, فقد كان عالما فقيها متصوفا , ذا منهج في التصوف و منهج في الإصلاح .
أصبح منهجه هو المنهج الأصلي في التصوف, و كل ما بعده ليس إلا نسخا منه, ورغم أنه تعرض لأكبر حملة تشويه عرفها التاريخ اشترك فيها العلماء و الفقهاء و الساسة و المتصوفة والعامة وكل الطوائف تقريبا , إلا أنه بقي لليوم كالجبل ثابت لم يهتز.
بعد سنين طويلة حاول أن ينال منه أعدائه, و بعدما تمكنوا منه و أصدر الخليفة أمرا بصلبه ثم حرقه, و اجتمع الآلاف ليشهدوا هذا اليوم , الذي لا يمكن أن يوصف, و بعدما جلد, قطعوا رجليه و يديه , ثم قطعوا رأسه , ظنا منهم أنهم قد انتهوا منه هكذا, فهم يتخلصون من جسده و روحه تتسامي و تصعد لخالقها..
أحرقوا جسده و ألقوا التراب في أنهار العراق, ليعيدوا إحيائه من جديد, ظل منهجه حيا لليوم , و انتهل منه كل من جائوا بعده, وسيظهل حلاج الأسرار من الخالدين ,لا يمر عصر إلا و يذكر, و ستظل سيرته يتناقلها كل العارفين و العاماء على مر التاريخ, سواء أحبوه أو أبغضوه.