ديوان شعري للشاعر الفلسطيني محمود درويش بعنوان "العصافير تموت في الجليل"صدر عنه في سنة ١٩٦٩.
تميز ديوان درويش هذا بخصائص عدة، بعضها كان متسقا مع ما قدمه في دواوينه السابقة وأخرى غير مسبوقة، حيث كانت تراجيديا الموت حاضرة وبقوة كركيزة أساسية في معظم قصائد الديوان، كما أبدع في خلق تراكيب شعرية تتسم بشيء من التحرر من القالب التقليدي، تفنن من خلالها في توظيف الصور الخيالية الإبداعية و النغم الشعري، كما تميز شعره بطابعه الرومانسي الطاغي وبمسحة تشاؤم سوداوية (أو لمحات يأس).
كما يستطيع المطلع على قصائد الديوان أن يلمح تجاوز درويش ل (أو خروجه من) النطاق والجغرافية الفلسطينية إلى نطاق أعم، يتناول فيه الملمح الانساني لتراجيديا الموت والبؤس، الحب والصلب.
مأخذي على الديوان يكمن في تناسخ أبيات بعض القصائد وتكرار توظيف ذات الصور الابداعية فى أكثر من قصيدة؛ الديوان مميز لكني لا أعده الأميز مما قرأته الدرويش، وقد يكون ذلك نتيجة للابتعاد النسبي عن الإصطدام بتفاصيل الواقع الفلسطيني وحيثيات النضال التي لطالما أخرجت أفضل ما في جعبة درويش، منها للذكر لا الحصر قصيدتي "مديح الظل العالي" في ديوان يحمل عنوانه إسم القصيدة، و" أحد عشر كوكباً" كذلك في ديوان يحمل عنوانه إسم ذات القصيدة.
من القصائد التي يجدر التوقف عندها للتأمل والتحليل، قصيدتي "لوحة على الجدار" و "قاع المدينة"، والديوان في المحصلة أحد إبداعات درويش الشعرية ومحطة مهمة الإطلاع على حيثيات تطور ملكته الشعرية.
أبيات من الديوان:
"ألفُ نهر يركض الآن
و كل الأقوياءْ
يلعبون النرد في المقهى،
و لحمُ الشهداءْ
يختفي في الطين أحياناً
و أحيانا يسلي الشعراءْ!"
*من قصيدة لوحة على الجدار
"عشرون أغنيةً عن الموت المفاجئ.
كلّ أغنيةٍ قبيلهْ
ونحب أسباب السقوط
على الشوارع...
كلّ نافذة خميلهْ
والموتُ مكتملٌ,
قفي ملء الهزيمة يا مدينتنا النبيلهْ...
في كلَّ موت كان موتي
حالةً أُخرى..
بديلاً كان للغة الهزيلهْ.
(والعائدون من الجنازة عانقوني
كسَّروا ضلعين
وانصرفوا
ومن عاداتهم أن يكذبوا
لكنَّني صدَّقتهم
وخرجتُ من جلدي
لأغرق في شوارعك القتيلهْ)"
*من قصيدة قاع المدينة
"نلتقي بعد قليلْ
بعد عامٍ
بعد عامين
وجيلْ...
ورَمَتْ في آلة التصوير
عشرين حديقهْ
وعصافيرَ الجليل
ومضتْ تبحث ’ خلف البحر
عن معنى جديد للحقيقهْ
وطني حبل غسيل
لمناديل الدم المسفوك
في كل دقيقهْ"
*من قصيدة العصافير تموت في الجليل