دائماً ما تتبوأ موهبة السرد القصصي منزلة رفيعة في الكتابة الروائية, وقد تصبح جزءاً عظيما من الهيكل العالم للقصة, ولا أهمش بذلك أهمية عنصر التعديل والبناء على القصة, وما لحقها من طرائق تنظيمية لهندستها والارتقاء بجودتها “فالعظمة ليست في الكتابة نفسها, إنما هي في إعادتها” أو هكذا قال همنغواي. وفي هذا الكتاب يتطرق أكاش -وهو أحد معلمي فن الإلقاء- بعد تحليله ل٢٠٠ مقطع فيديو من مقاطع TED TALK بمتوسط 18 دقيقة لكل مقطع, لأكثر المتحدثيين نجاحاً , ليتوصل إلى ٢٣ قاعدة في فن السرد القصصي, وأشبهها أكثر بالنقاط, لأن منها ما يتخذ كقاعدة في الكتابة, ومنها ما يذهب على أنه رأي أو حقيقة توصل إليها الكاتب, وهذه النقاط جاء بها دعما للحكاية الإلقائية, وكثير منها يشابه ما يستخدم في قواعد الكتابة الورقية, وأحصر النقاط في الآتي:
١- تحليل السرد القصصي عند من أتقنو فنونه من خلال المشاهدات لهذه المقاطع.
٢- قاعدة جذب الجمهور في أقل من ٣٠ ثانية للحكاية, لئلا يفقد الجمهور الاهتمام.
٣- الدخول في القصة مباشرة, وعدم تضجير الجمهور بالمقدمات.
٤- للقصة قوة عظيمة, ويعود ذلك للفطرة الآدمية التي تنجذب دوما إليها.
٥- القصة تأخذ الجمهور لرحلة تخيلية لا يستطيعون معها صبرا.
٦- مشاركة القصص/التجارب الشخصية.
٧- يعد الصراع العنصر الأهم في القصة, وكلما تفاقم, كلما زاد تعلق المستمع/القارئ بها.
٨- أن يسأل الكاتب نفسه “هل الصراع في قصتي قوي؟ وهل سيجذب الجمهور؟”
٩- قاعدة “لا صراع = لا فضول = لا اهتمام”
١٠- إحياء الشخصيات بإبراز التفاصيل المتصورة عن مظاهرهم
١١- توفير التفاصيل الكافية لبناء تصور ذهني لدى المستمع/القارئ
١٢- قاعدة Show don’t tell
١٣- اقحام الحواس الخمسة في القصة, لتفعيل أعلى قدر من التعايش بينها وبين المستمع/القارئ
١٤- اقحام أكبر قدر من الحواس, وجعل الوصف مختصراً
١٥- التفاصيل تجعل القارئ يتخيل القصة
١٦- الدقة في السرد
١٧- القصص الإيجابية تخول القاص إلى إيصال رسالته بطريقة غير مباشرة
١٨- ترك المستمع/القارئ بأحاسيس إيجابية عند الانتهاء من القصة
١٩- استخدام ال Dialogue أشد تأثيراً من السرد المباشر
٢٠- وضع العنصر المؤثر الذي جعل الشخصية تتفوق على صراعها
٢١- إبراز التغير في الشخصيات وفقاً للصراع
٢٢- إغلاق القصة بفائدة يستفيد منها المستمع/القارئ
٢٣- جعل الرسالة من وراء القصة مختصرة حتى يتسنى المستمع/القارئ تذكرها
أعتقد أن الكاتب لم يكن مختصاً بالشكل الكافي ليتطرق إلى أعماق وتفاصيل هذا الفن المعقد, واكتفى بالمرور فوق البديهيات فيه, وليس بالشكل الكاف حتى, ففي بعض المواطن يناقض نفسه, من ناحية وضع الكثير من التفاصيل ليتصور المستمع/القارئ الحكاية, ومن اختصارها حتى لا يفقد التركيز. بصفة عامة لا يستحق كل هذه القراءة, ولا يستحق هذه المراجعة أيضاً (^ـ^)