حازم صاغيّة وبيسان الشيخ صحافيّان جالا في ١٣ منطقة لبنانية وتعرّفا عن كثب إلى طوائفها وأحوالها وقضاياها كما ظهّرتها الحرب السورية. وفي جولتهما اكتشفا كم يختلف اللبنانيون في مصادر وعيهم وفي أسباب خوفهم، حتى ليكاد «الشعب اللبناني» يخبّىء فيه شعوباً كثيرة.
«... لم نكن، مثلاً، غرباء عن واقع التفتّت الذي ينتظم طوائف لبنان ومناطقه. إلا أنّ جولاتنا أقنعتنا، فيما الانهيارات الجيولوجية تضرب مجتمعنا، بأنّ التفتّت هذا يرقى بـ»الشعب اللبناني»، أو ينحطّ به، إلى سويّة شعوب، شعوبٍ يصعب أن تجتمع على شيء كما تجتمع على تناقضاتها. ولا نعرف ما إذا كان جائزاً ترشيح هذا الكتاب لسدّ بعض النقص في معرفة لبنان الراهن. ما نعرفه أنّنا حاولنا، وفي غضون المحاولة اكتشفنا وجوهاً من ثقافات فرعية وأطللنا على وجوه من تواريخ محلّية بعضها القليل مشترك وبعضها الكثير متنافر. وكان ممّا راعنا، وهذا من المشتركات القليلة، ندرة النساء اللبنانيات اللواتي يتحدّثن في الشأن العام أو يُعنين به. بل كان لافتاً أنّ رجالاً كثيرين ممّن تحدّثنا إليهم لا يألفون توجيه مخاطبتهم إلى المرأة. وحتّى حين تكون المرأة فينا (بيسان) مَن يطرح السؤال، يكون الرجل فينا (حازم) من يتلقّى الجواب.»
كتاب جيد ويكشف عن هذا التنوع الهائل والصراع في الداخل اللبناني بين الطوائف. العنوان كان جدا معبر. ملاحظة فقط وهو أن القارئ لابد وأن تكون لديه خلفية عن الوضع في لبنان قبل قراءة الكتاب. لا يستحسن أن يكون الأول له عن لبنان.
صور حديثة جداً للبنان الهائم كوّنها الكاتبان حازم صاغية وبيسان الشيخ بناء على زيارات ومقابلات في 13 مدينة وبلدة لبنانية (طرابلس صيدا، النبطية بعلبك صور، زغرتا بشرّي جزّين زحلة البترون كسروان مرجعيون، الشوف) ولكل من هذه المدن والبلدات تاريخ سياسي وجغرافيا اجتماعية وديمغرافيا انتخابية يغوص الكتاب فيهنّ بلغة رشيقة وتفصيل غير مملّ أبداً. يسود في معظم فصول الكتاب ثيمات مشتركة من قبيل: التغلغل الشيعي السياسي، البعبع السنّي الجهادي، الخوف المسيحي الوجودي، النزوح السوري المقلق، والأشمل من كل ذلك الشتات اللبناني الداخلي الذي لا يقل أبداً عن الشتات الخارجي الذي خلقته حرب الخمسة عشر عاماً.
كتاب صادم بصراحته عن كمية التوجس والخوف الذي يسود الطوائف اللبنانية تجاه بعضها البعض ولجوئها الى التعصب والتقوقع على ذاتها مماينذر بعواقب وخيمة في المستقبل وممايعطي الكتاب مصداقية انه مبني على مقابلات شخصية في المناطق اللبنانية بعضهم ذكر اسماؤهم وبعضهم رفضوا ربما لدواعي امنية الكتاب مكتوب بلغة صحفية راقية يشكر عليها الكاتبان ، والمرعب في الكتاب انه ينذر بالمستقبل لكل الوطن العربي اذا لم نتدارك الوضع