Jump to ratings and reviews
Rate this book

مذكرات إنجي أفلاطون من الطفولة إلى السجن

Rate this book
تعتبر الفنانة الكبيرة إنجى افلاطون (16/4/1924-17/4/1989) صاحبة مدرسة متميزة في الرسم كما كانت من المناضلات البارزات في الحركة الاشتراكية و من رائدات الحركة النسائية الحديثة و أسهمت باقتدار عظيم في النضال الإنسانى العالمى ز في سنواتها الأخيرة قامت بتسجيل هذه المذكرات على أشرطة الكاسيت و تفريغها في كراسات عهدت بها إلى صديقها القاضى سعيد خيال الذى قام بتحريرها و إعدادها للنشر.
و تتناول المذكرات المحطات الرئيسية في حياتها من الطفولة الأرستقراطية و مدرسة الراهبات و مدرسة الليسيه ثم تعرفها على الفنان الكبير كامل التلمسانى و على الحركة الاشتراكية و أنضمامها للحزب الشيوعى و دخولها السجن من يونيو 1959 حتى يوليو 1963.

280 pages, Paperback

First published January 1, 1993

11 people are currently reading
409 people want to read

About the author

سعيد خيال

1 book3 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
22 (36%)
4 stars
22 (36%)
3 stars
12 (20%)
2 stars
3 (5%)
1 star
1 (1%)
Displaying 1 - 16 of 16 reviews
Profile Image for د.سيد (نصر برشومي).
343 reviews733 followers
June 10, 2024
نسيج حياة متفرد في جدليته
سيرة كل منا مثل بصمته
سرد الهوية حين نسستخلص مرورها في فضاء التشكل
مساراتها في ازقة الأزمنة
مدقات خطوات الذات في صلصال الأمكنة
خطوط التحديد في لوحة التقليد والتجديد
في يومين صحبت الراوية
تصفحت أوراق خطاباتها
طالعت لوحاتها
ومثلما كانت ملامح تكوينها مزيج من المتناقضات
كانت أوراق السيرة
إنجي أفلاطون الفنانة التشكيلية المولودة ١٩٢٤
الراحلة ١٩٨٩
السجينة اليسارية من ١٩٥٩ إلى ١٩٦٣
تقص حكايتها
في أفضية التكوين والمشاركة في صياغة العالم
وفي عتمات السجن
بين نماذج لم ترها في القصور والمدارس وقاعات الفنون بوسط البلد وأوروبا
تروى إنجي وتسجل ما تحكيه شفويا
ويحرر سعيد خيال القصص الشفهية في أوراق
نموذج للتفاعل بين شفهية الصوت وسردية السطر
ثم خطابات تحررها لأسرتها من السجن
١٣ خطابا كأنها لوحة الليل
مشاعر حبيسة بين السطور
مثل ذات بين قضبان
واللوحات تحيط بالسيرة فهي إطار الذات في قصة الحياة
جدلية تعبيرية يبحث عنها علماء اللسانيات والسيميائيات
ولمسة الغلاف واتساق الإخراج لأحمد اللباد
إنجي أفلاطون الارستقراطية البرجوازية الفرنسية الدراسة التي ترسم الريف وأرصفة المدينة
التي عاشت في الزمالك وجاردن سيتي وقلب القاهرة وباريس وشبرا وسجن القناطر
التي تزوجت عن حب وفقدت الزوج الحبيب وعمره ٣٤ عاما
التي تعلمت من كامل التلمساني كيف تفيض الألوان على الصفحات لتمجد ألوان الشقاء
استراتيجية السيرة ان تحدد مفاتيح الحياة
وتفتح حجرة سرد خاصة بك
تضع فيها نولك الخاص وتغزل هويتك القصصية
مثل لوحة عمال النسيج لإنجي أفلاطون
لو لم نجد الخيوط لن نستطيع أن نغزل شيئا
انظر إلى نسيج السير الذاتية واستمتع بجماله وحدد ملامح البورتريهات وخطوطها واصباغها المائية والزبتية والشمعية
وجه الشخصية المحورية ووجوه المجاميع
مسارات يشارك من نعرف ومن لا نعرف في تأطيرها بخريطة الحياة
مثل لوحتها عمال الترام
ولكن لا تأخذ ما في السير الذاتية على أنه تاريخ علمي
السير مادة تاريخ تتطلب تحليلا من مؤرخين يقارنون ويحققون ويحددون العلاقات والأسباب والغايات
ستتذكر وجها لا يمكن نسيانه لفنانة حققت ذاتها في سياق جدلي اسمها إنجي أفلاطون
وستظل لوحاتها تنطبع في جاليري مشاعرك
تنقص معظم السير الذاتية في الأدب العربي تحليل الذات ونقدها، حديث صاحبة السيرة هنا يسير على هذا النسق، التجارب انتقائية لبلورة معاناة الذات وتفوقها، دون استبطان الجينات التكوينية المتنامية لتلك الذات بتفسير سلوكها موضوعيا وفقا لتطور وعيها، أو تذكر بعض الأخطاء التي صدرت من الذات وهي تتشكل منطلقة من غلاف السذاجة لرحابة الفهم
Profile Image for Sara.
668 reviews807 followers
July 7, 2019
في سيرة ذاتية مليئة بالتفاصيل والأحداث المتعاقبة تروي الفنانة الموهوبة إنجي أفلاطون قصتها
منذ الطفولة وتمردها على نظام مدرسة القلب المقدس مرورًا بتمردها على الملكية في مصر وانتهاء بالتمرد على نظام عبد الناصر واعتقالها لمدة خمس سنوات في حملته الشعواء للتخلص من الشيوعيين في مصر.
سيرة مليئة بالأحداث وتتسم بالجرأة والصراحة المطلقة
سيرة مناضلة نسوية ويسارية رائعة..نساء مصر كن رائعات في بدايات القرن العشرين حقـًا!
ونلاحظ بعض الأمور الغريبة على المجتمع مثل الاختلاط وكيف تأثرت النساء بهذا ومنعهن من الدخول في الأنشطة السياسية لفترة من الزمن
أحببتها كثيرًا وتعاطفت مع إنجي وشعرت بالحزن من أجلها لفقدها زوجها مبكرًا واعتقالها بدون وجه حق لمدة خمس سنوات في سجن القناطر.
ملحق بالكتاب مجموعة من أعمال الكاتبة على فترات مختلفة جميلة جدًا
وإن كنت أتمنى وضع بعض هذه اللوحات بعد حديثها عنها في وسط الكتاب.
تجربة ثرية وممتعة جدًا
يستحق القراءة والنقاش.
Profile Image for Aya Hatem.
202 reviews205 followers
November 30, 2016
تخيلت لما هقرأ لإنجى افلاطون هلاقى الفن بيتكلم فى صورة انسانية لمعرفتى بيها فنانة قبل سياسية
إنجى أفلاطون أكبر إمرأة شيوعية فى تاريخ مصر .. ولدت فى أسرة أرستقراطية من كبار الأسر فى أوائل القرن العشرين .. درجة انها كمصرية عاشت فى مصر لم تكن تتكلم العربية وليس لها دراية بها وكانت لغتها الأم هى الفرنسية .. اكتسبت شخصيتها الجامدة المتمردة من أمها التى صممت ان تنفصل عن زوجها وهم اطفال صغار وتحدت كل المسئوليات الى ان اصبحت فى وقت قصير اشهر سيدة فى عالم الازياء العالمية
بدأت إنجى تمردها حين ان التحقت بمدرسة القلب المقدس الذى صمم ابوها ادخالها اياها لكونها مدرسة لولاد الذوات وحتى تتعلم الطاعة والتأديب ولم تكن مثل امها .. ودى كانت اول مواجهه لترفض مبادئ التعليم والهيمنة الذكورية عليها واستمرت فى الشغب الى ان تم طردها من المدرسة ولحقتها امها بمدرسة الليسيه لتكون اول محطاتها فى الحرية .. تتحدث إنجى انها طول فترة تعليمها كانت فتاة رغم شقاوتها لكن لا علاقة لها بالعالم الخارجى على الاطلاق وكان تفكيرها لتخرج بره القيود ان تعمل بعد ان تتم دراستها فالتحقت كمدرسة للغة الفرنسية والرسم فى مدرسة الليسيه واستغلت هذا حتى تنخلط بالشارع المصرى وتتعرف على وحداته .. وانطلقت الشيوعية من هنا
فى مذكراتها تركز حديثها على نشاطها السياسى من مؤسسة الى مؤسسة ومن جمعية الى جمعية وكلها مءسسات وجمعيات خاصة بالمرأة ووعيها السياسى وكثرتهم لأنه كلما انحلت جمعية او رابطة أنشأوا غيرها .. واستطاعت انها تمثل المرأة المصرية فى عدد من المؤتمرات العالمية بعد الحرب العالمية الثانية وفى كل مناسبة تقام تقريبا .. وكان بداية الأضطهاد الحكومى عليهم كأحزاب شيوعية من بداية عام 1952 او كما قالت بعد الانقلاب العسكرى الذى اطاح بالدولة الملكية
فى غالب الكتاب ركزت حديثها على الاقامات الحزبية ونشاطها الفعال الناجح ضد ما يرمون اليه ولكنها اهملت ذكر الاسباب التى دعتهم بقوة الى تمردهم المستمر الأبدى او تمردها هى على الأخص
الكتاب لطيف وطريف من انسانة صيغة كلامها تحمل طفولية ولها فيها بعض المقتبسات :
ان الشعب يعلنها صراحة الى الحكومة القائمة انه يؤيدها ويحميها طالما تنفذ مطالبه دون مواربة او تخاذل وسيحاربها ويخذلها اذا لم تنفذ اهدافه كاملة .. هذا البيان نشر فى 16 يناير عام 1952
فى هذا الوقت ايضا انعقد المؤتمر الأول لاتحاد نقابات العمال المصريين بتصريح من الحكومة بعد نضال طويل وتضحيات كثيرة والأخبار تتوالى بأن الجيش على وشك الاشتراك فى معارك القنال وتتمرد قوة بلوكات النظام فى صباح 26/1/1952 تضامنا واحتجاجا على ما اصاب زملاءهم فى اليوم السابق بمحافظة الاسماعيلية على يد الانجليز
فى هذا اليوم ذاته تمت المؤامرة الجهنمية لحرق القاهرة . بدأت الحرائق متفرقة تم انتشرت فى نظام وترتيب مخطط . جاءنا حمدى فى توتر شديد وقال انه رأى بعينه ابراهيم امام رئيس البوليس السياسى يتفرج راضيا على سينما ريفولى وهى تحترق

فى الاختفاء وصعوباته: وأتذكر واقعة طريفة فقد ذهبت مرة لمنزلنا لأخذ بعض الأشياء فوجدت فى البيت جميل راتب الفنان الممثل صديق الطفولة ، فأمه السيدة نايله سلطان كانت صديقة حميمة لأمى وكنا نذهل كل يوم احد لنلعب مع جميل وأختيه زاهيه ومنى فى بيتهم بالجيزة وكان بيتا رائعا بحديقة جميلة وتشغله الآن السفارة البلجيكية ، كنا نرقص ونغنى ونستمتع بالسعادة وبراءة الاطفال .. وجدت جميل عندنا فى البيت وقال لى تقولين هذا اختفاء وانا اراك هنا كلما حضرت !!

أخيرا وصلنا الى فرنسا بعد رحلة المفاجآت ومن طرائف الرحلة ان سعاد زهير كانت دائمة الشكوى بسبب هذا السفر مع انها جاهدت لكى تسافر ، اذن لماذا التوجع والشكوى ؟ كانت سعاد قد ضعت طفلها حديثا وتركته بالقاهرة وكان لبن الام عندها حاضرا لدرجة انها كانت تضطر لتصفيته من وقت لآخر ولهذا كانت تندب حظ رضيعها لأن لبنها ينسكب بعيدا عن فمه
كانت تردد فى
اسى بالغ قولها: ياعينى يا لينين يا ضنايا يا لينين ، واحتار ركاب الطائرة من الأجانب وارتسمت على وجوههم علامات الدهشة والتساؤل فسنوات طوال مضت على وفاة لينين ولا زالت هذه السيدة تندبه !!! السيدة ليست طبيعية ولا شك .. من اين لهم ان يعلموا انها تتذكر رضيعها لينين الرملى الكاتب الروائى المشهور ؟
Profile Image for Rasha.
39 reviews7 followers
March 11, 2025
تعرفت على اسم إنجي أفلاطون منذ عام تقريًبا، من منشور لإحد الصحفيين على منصة إكس
نشر وقتها لوحاتها التي رسمتها خلال فترة اعتقالها، وذكر ما واجهته خلال فترة اعتقالها ومنعها من الرسم
والاتفاق بينها وبين إدارة السجن على بيع لوحاتها لصالح إدارة السجن بشرط الا تعرض في لوحاتها ظروف السجن
لكن عند التمعن في هذه اللوحات نجدها تدين فيها الظروف الغير آدمية التي عايشتها هي وآخريات في معتقلات النظام الناصري

اثارت هذه المرأة اهتمامي، خصوصًا انها من اصول ارستقراطية، ثم تمردت على اصولها ولغتها الأم ( الفرنسية) واعتنقت الفكر الماركسي وحرصت على تعلم اللغة العربية، والاقتراب من الطبقات العاملة في المجتمع المصري
وربما اكثر ما اعجبني في شخصيتها وغبطتها عليه هو (وعيها) بشخصيتها ودورها الانساني والاجتماعي وهي في سن صغيرة
الوعي الذي ادى الي التمرد ثم تشكل الشخصية
وكل مرحلة عبرت عنه بأسلوب مختلف في الرسم
مرحلة التمرد عبرت عنها بالسيرياليه التي تعني بداخل الفنان
اما مرحلة النضج واهتماتتها السياسية والاجتماعية والنسوية فكان نهج الواقعية الاشتراكية هو الانسب لها تعبيريًا

اهتممت بقراءة المذكرات لأنني بصدد اجراء بحث عن اعمالها الفنية، لكن وجدتها تأخذني في رحلة في تاريخنا
رحلة تليق بتجسيدها سينمائيًا لكن هيهات
بالإضافة الي المذكرات هناك ايضًا وثائقي انتجته قناة الجزيرة عنها
وفيه نماذج من اعمالها ولوحاتها، ومقابلات مع شخصيات مقربين لها وعاصروها

بالنهاية انا ممتنة لتوافر نسخة المذكرات، ومن المنشور اللي عثرت عليه بالصدفة واثار فضولي للبحث عنها
Profile Image for Amal Dahlan.
5 reviews3 followers
November 17, 2014
I loved every aspect of her character: the rebel, the funy and crazy, the ever thirsty to learn, the nationalist, the artist, the human with so much capacity to love, give, endure and never surrender.. A rich life lived as should be lived. May she rest in peace and always be remembered for what she did.
Profile Image for Samar Dahmash Jarrah.
153 reviews140 followers
August 18, 2015
أهداني الكتاب قريب إنجي أفلاطون وكنت أتمنى لو أني قرأته وهو ما زال في عمان لأسأله عدة أسئلة جالت بخاطري وانا اقرأ مذكرات إنجي. صعب ان تقرأ هذا الكتاب ولا تفكر بزمن مصر هذه الأيام والفرق الشديد بين الامس واليوم. ولا اقصد الفرق السياسي بل الفرق المجتمعي والحزبي. كتاب انصح جداً به رغم انه لا يحوي على تفاصيل كثيرة خاصة بالفنانة
Profile Image for Hussein Aref.
1 review1 follower
November 12, 2014
Till the day she died, Tante Indji never knew the truth about Hamdy's death in Alexandria! He was actually arrested then tortured to death, and after that a car threw his body in front of El Moassah hospital.
This entire review has been hidden because of spoilers.
Profile Image for Salma Al Rayes.
263 reviews79 followers
October 5, 2015
" هذه هي المرة الأولى في التاريخ -فيما أعلم- التي يطلق فيها على إنقلاب عسكري أنه ثورة . فقبل 1952 كانت الخبرة التاريخية تقول أن أي انقلاب عسكري هو لخدمة اليمين حيث يقمع الطبقات الشعبية "
Profile Image for Mohammed Hassan.
119 reviews44 followers
December 8, 2025
تكتب الفنانة إنجي أفلاطون مقتطفات من حياتها.

تنحدر إنجي من عائلة أرستقراطية غنية، تعتقد أن فتاة مثلها لن تهتم سوى بمكانتها الاجتماعية، ولكن حطمت ذلك وتحدَّت برجوازيتها إذ انضمت إلى الحركة الشيوعية عند نشأتها في أربعينات القرن الماضي، وأظهرت ذلك دون خوف من رد فعل أسرتها.

وكانت رائدة للحركة النسوية في مصر، بل من أعظم المتحدثين باسمها، مطالِبة بالمزيد من الحقوق والحريات للمرأة عن طريق تأسيس عدة جمعيات.

وبرعت في حركتها الفنية المبتكرة وقتها، فهي تؤمن أن الفنان هو ناقل أمين للحياة الاجتماعية والطبيعة من حوله.

عانت إنجي السجن في أواخر الخمسينات ضمن حملة القضاء على الشيوعية باعتقال عدد كبير منهم.

يظهر من خلال المذكرات إيمان إنجي بفكرة المقاومة الاجتماعية ومعركة التغيير الإنساني ووعيها بالتغيرات العالمية.
Profile Image for Iman.
22 reviews48 followers
May 28, 2021
كنت اتطلع لقراءة سيرة احدي فناناتي المفضلات لكن للاسف الكتاب جاء مخيب للامال، سرد جاف، شخصيات احادية الابعاد تظهر وتختفي دون اي تطور. ممكن نقول عليه شهادة على عصر، وشهادة في غاية الاهمية على مرحلة من تطور الحركة النسائية المصرية والعمل السياسي في الفترة دي. تركني العمل بتأملات واستعجاب من علاقة الفرد بالسلطة والقانون وتعجبت من وجود ( حدود ما واحترام ما واعتبار ما ومراعاة ما لحرمات (حريات،
جسد، فكر) شعور بالحسرة مقارن بواقع انعدم فيه كل المعاني دي.
Profile Image for أحمد.
Author 1 book404 followers
February 3, 2025
وبعد؟

لا أدري، فهي سيرة ناقصة توفّت صاحبتها قبل أن تتمها، والصفحة الأخيرة منها تتوقّف عند حوادث عام ١٩٦٣، السنة الأخيرة من سجنها الذي استمر خمس سنوات، بتهمة الانضمام إلى الهيئة القيادية لأحد الأحزاب الشيوعية، وهي كانت شيوعية فعلاً وقيادية كذلك، غير أن السبب الوارد في هذه المذكرات لم يكن بالبدع، وكنت قد التقيت به من قبل في سير أخرى: تمرّ الشخصية بفترة تقييد بالغة، تتبعها - دون توقّع - فترة تحرّر بالغة، فيحدث الأمر! نعم تبسيط مخلّ، ولكن صاحبة المذكرات صارت شيوعية فيما بعد لأنها عانت من قيود مدرسة الراهبات التي ضاقت بها لدرجة الثورة عليها والتحايل على والدتها لإخراجها من هذا الجحيم، فأخرجتها والدتها بناء على رغبتها لتدخلها مدرسة الليسية، وفي مدرسة الليسية الفرنسية وجدت نفسها في عالم واسع من «الحرية والمنافسة والانطلاق» على نقيض مدرسة الراهبات، وهناك جذبها بريق تاريخ «الثورة الفرنسية» في المدرسة الفرنسية، واشتمّت منه رائحة التمرّد والثورة التي كانت تكرّرها في مدرستها القديمة، فغرقت في مكتبة المدرسة في قراءات فلسفة آباء الثورة الفرنسية، فولتير وروسو وغيرهما، واهتزّت نفسها تبعًا لذلك هزّة عنيفة وعميقة أثّرت على تفكيرها بقوة، كما قالت.

ولكن هذا يظلّ هذا تاريخًا مرتبطًا بظروف دينية كنسية وإقطاعية مرّ بها المجتمع الفرنسي، وليس هناك من مجال لتنزيل هذا التاريخ الفرنسي على أرض الواقع، غير أن تعلّمها للرسم في دروس خاصة على يد الفنان كامل التلمساني - الذي كان يبحث وقتئذ على أي عمل جانبي يزيد من دخله واضطر في النهاية كارهًا أن يتخلّى مؤقتًا عن مبادئه من أجل مال المعيشة ويقبل تدريس أبناء الطبقة البرجوازية، كما كان يسمّيهم، دروس الرسم، مثلما هم يدرسون دروس العزف والاتيكيت وغير ذلك من دروس الطبقة البرجوازية المرفّهة الذين يأخذونها وجاهة وليس شغفًا - جعلها تدخل عالم الشيوعية الواسع، فقد أعجب التلمساني بشغف وروح الثورة في الفتاة صاحبة المذكرات، وأعجبه فكرها التمرّدي الثوري في هذه السن المبكرة ورسوماتها المعبّرة عن هذه الفكرة، ففتح لها الباب العملي، وعرّفها على الحركة الطليعية اليسارية، الماركسية الفكر، والسريالية الفنّ، وأدخلها إليها، ووقعت تحت يدها كتب الفكر الماركسي فالتهمتها مثلما التهمت كتب الثورة الفرنسية، ورأت أن الفكر الماركسي في ذلك الوقت ليس تاريخًا هذه المرة، وإنما حلولاً لمشاكل معاصرة أشدّ المعاصرة، بعد وقت الحرب العالمية الثانية وحركات التحرّر في العالم من نير الاستعمار القديم والطغيان وغير ذلك، فتمّ من ههنا الربط لديها بين النظرية والتطبيق، وقضي الأمر!

ومنذ ذلك امتلأت المذكرات بمواقف التطبيق، من الاشتراك في المؤتمرات الدولية، والجمعيات، وإلقاء الخطب، وكتابة المناشير والمقالات في صحف اليسار، وطباعة الكتيبات السياسية، والاشتراك في المظاهرات للمطالبة بالحقوق، حقوق المرأة خاصة، ثم حوادث التفتيش والتضييق البوليسي، وغير ذلك، إلى أن قرّر عبد الناصر تصفية اليساريين والقبض عليهم جميعًا، وذلك في عام ١٩٥٩، وكانت منهم، ودخلت السجن لخمس سنوات، ثم خرجت منه، لتنتهي المذكرات عند ذلك.

وكان الأمر مفاجئًا لي أيضًا! رغم أنها عاشت ربع قرن بعد ذلك، وقلت في النهاية أن هل خلاص انتهت الفترة الشيوعية لديها بخروجها من السجن وكأنها لم تكن قط؟! فبغرابة كانت كل الصفحات التي وقفت عليها على الانترنت تتوقف عند هذه السنة في سيرة حياتها، ١٩٦٣، حتى الصفحات الشيوعية التي تحتفي بروّادها وبالرفاق والمناضلين، جميعها عندها تتوقف أمام سنة ١٩٦٣ في سيرتها السياسية، بشكل لافت، وكأنها ماتت سياسيًا في تلك السنة بعينها، ولم أعثر فيها على أي أثر من بقايا تكوينها اليساري السياسي، فمنذ خروجها لم تعد تعني إلا بالرسم والفن التشكيلي والاشتراك في معارضه المختلفة في مختلف بقاع العالم هنا وهناك، وفقط، لا سياسة، ولا معارضة في الداخل أو الخارج، وحتى رسوماتها كانت أميْل إلى الرسم الاجتماعي لا الثوري، ولوحاتها في مراحلها الأخيرة جميلة حقًا، وذات بصمات خاصة، ولكنها ليست ثورية بحال، ولم ترتبط كذلك بأي حادثة سياسية حدثت في الربع قرن الأخير من حياتها.

ونعم، تجربة السجن من التجارب الفارقة في الحياة، ولكن لم أتوقع أن يسقط هذا الجانب من حياتها وكأنه لم يكن قط، وهي التي كان يغضبها في مذكراتها قول الصحف والناس عنها إنها تلك الشابة الارستقراطية التي أصبحت شيوعية، وسخرية جريدة أخبار اليوم منها ووصفها لها بأنها الشيوعية التي تملك أربعمائة فستان! بل إنها وعندما دخلت السجن حكت شعورها الأول لنا فقالت:

وعند وصولي إلى السجن كنت خائفة من عدة أشياء، لأنه على الرغم من إنجازنا لوحدة الحزب في ١٩٥٨، إلا أن الزميلات كن ينظرن لي بتوجّس كان منبعه أنني ارستقراطية، ولا أحد يعلم إن كنت سأستطيع تحمّل ظروف السجن أم لا؟ وصحيح إنهن رحبن بي ولكنه كان ترحيبًا لا يخلو من هذا التوجّس.
وهنا أستطيع القول بأنني خضت هذه التجربة بنجاح كبير

ولا أعرف معنى هذا النجاح الكبير في سيرة سياسية انقطعت فور خروجها من السجن، هل كانت تريد هذا؟ هل يئست؟ ليس هناك أي شيء في المذكرات يتحدث بشكل مباشر عن تغيّر قناعاتها، عن استسلامها، عن يأسها، عن عملها المستتر بعد ذلك مثلاً دون مواجهة مباشرة (ولم أعثر على شيء من ذلك أيضًا)، مع أنها كانت من قبل تتحدى الشرطة والاستجوابات ومنع التصاريح بقلب ميت، قبل موجة اعتقالات ١٩٥٩، لذلك كان ليتها فعلاً أكملت لنا هذه المذكرات لنعرف لماذا أقلعت عن ممارسة شيوعيّتها فور خروجها.

ولم يكن في هذا الكتاب شيئًا صريحًا، نعم، ولكن وقبل نهاية الكتاب بصفحتين فقط، قالت شيء، أحسست أنها أجابت فيه الإجابة التي كنت أنتظرها، سبب اعتزالها لكل شيء فور خروجها ونهاية صفحة الشيوعية والثورة والتمرّد والمواجهات، ثم عودتها إلى حظيرة الحياة الأرستقراطية بقية عمرها.
قالت وكانت تروي لنا في الصفحات الأخيرة عن رفيقاتها السجينات:

وكانت لنا زميلة مسجونة وليست معتقلة، هي ماجدة، سيدة يهودية من مواليد الاسكندرية وتحمل الجنسية الايطالية، كانت مناضلة في الحركة الشيوعية المصرية كما كانت موسيقية موهوبة، وقد تطوعت لتعليم المسجونات العزف على الكمان، ورغم اخلاصها وصلابتها في النضال، فان الحظ السيء لازمها في حياتها الخاصة، كان معروفًا أنها زوجة الزميل كمال عبد الحليم، وقد حُكم عليها في قضية شيوعية بالسجن مدة ثلاث سنوات، وتم ترحيلها بعد انقضاء المدة الى إيطاليا، لكنها عادت لمصر واستأنفت كفاحها السياسي، حتى تم ضبطها في قضية وحكم عليها بالسجن لمدة سبع سنوات، وقد أهملها زوجها وانقطعت علاقته بها تماما، فكان تأثير ذلك عليها شديدًا.

فهنا أحسست عند ذلك أنها كانت كأنها ترى نفسها في هذه الشخصية الأرستقراطية الأجنبية، وأنها إذا استمرّت في «كفاحها السياسي» فستعود ثانية للسجن لسنوات أطول، وأن تأثير ذلك سيكون عليها شديدًا هي الأخرى.


.
.


هناك صفحة جميلة في هذا الكتاب روت فيها بفخر لقاءها بطه حسين عام ١٩٤٧، لتطلب منه أن يكتب لها مقدمة لأول كتيب تكتبه عن حقوق النساء، ليفعل، وتحكي:

لم يكن من السهل على أن اتقدم هكذا بكتابي للناس، فكرت أن يكتب مقدمته شخص له وزنه واحترامه فيقدّمني للقرّاء، كان الدكتور طه حسين بالنسبة لي، كما كان بالنسبة لسائر المثقفين، مفكرًا حرًا جريئا وداعية للتجديد والتحديث، كما كان مشجعًا مستنيرًا للمرأة ونصيًرا لها في كفاحها من أجل التقدم، جمعت شجاعتي وانا أرتعد خجلاً وخوفاً وذهبت إليه في يوم من أيام الأحد حيث كان يخصصه لاستقبال زوّاره، قدّمني سكرتيره، «الآنسة إنجي افلاطون»، قال الاستاذ مبتسماً: «أهلا بالآنسة الشيوعية»، وأحمرّ وجهي وازداد خجلي، لكن رقّته ولطفه أدركاني، انتحى بي جانبًا وسألني عما أريد، فشرحت له رغبتي، طلب أن اترك الكتاب ليقرأه، ووعدني بكتابة المقدمة إذا راق له الكتاب، وما هي إلا بضعة أيام مرت، حتى اتصل بي سكرتيره وأخبرني أن الأستاذ كتب المقدمة، وكانت لحظات من أسعد أوقاتي.


وبعد؟

لا بعد.
Profile Image for Amna.
248 reviews17 followers
January 23, 2018
مذكرات إنجي أفلاطون
" من الطفولة إلى السجن"

دار الثقافة الجديدة - 247 صفحة

إنجي حسن محمد أفلاطون..إبنة عميد بكلية العلوم، كان قد درّس الطب في مصر. انفصلت أمها عن والدها، بالطلاق، في السنة التي وُلِدَت فيها إنجي. تربت وأختها مع والدتهما. نشأت إنجي على الثقافة الفرنسية، وتشبعت أثناء دراستها بأفكار فلاسفة القرن الثامن عشر الفرنسيين.
حققت نجاحا على الصعيد الفنّي، إلّا أنها، كحال الكثير من المثقفين المصريين، تأثرت بالمطبوعات والكتب الماركسية التي وصلت مصر خلال الحرب العالمية الثانية.
تتطرق المذكرات إلى حياة إنجي السياسية بشكل كبير التي تمثلت في انضمامها للحزب الشيوعي، والأنشطة التي كانت تمارسها من ذلك المنطق، وإلى اليسير جدّا من حياتها الخاصة.

تقول إنجي: " أدركتُ لأوّل مرة، ولم أكُن قد تجاوزت الثانية عشر ربيعاً، أنّ التمرُد حالة ضرورية للتصدّي فيما بعد للظلم الواقع عليّ، وقررتُ أن أبدأ. ومن هنا أستطيع أن أُقرّر دون فخر، وأيضاً دون تواضع، أن التمرد كان السمة التي لازمت حياتي ".
Profile Image for الخنساء.
410 reviews873 followers
Read
July 8, 2020
نسيت بالضبط كيف وصلت إلى هنا، لكن هي إحدى مذكرات اليساريات التي قرأتها تحدثت عن لوحة انجي افلاطون للشجرة في السجن فبحثت عنها حتى وصلت
مذكرات فنانة مصرية من الطبقة الارستقراطية، انضمت للحزب الشيوعي مبكرة بعد أن تعلمت في الليسية الفرنسية واضطرت لأن تتعلم العربية وتختلط بالشعب وبطبقات غير طبقتها فتعلمت الكثير عن الشعب المصري
تمر بتجربة عمل ثم زواج ثم وفاة الزوج وهو مالك توفه حقه من الكتابة والحديث، ثم السجن، تتحدث عن السجن بطريقة هزلية هكذا شعرت لكنها وصفت كثير من الآلام والتحديات والمصاعب وختمت برسائلها لاختها وهي مثيرة للحزن والشفقة ...
كتاب مهم لتأريخ جزء من التاريخ العام من خلال الخاص
Profile Image for Alia Abdellatif.
4 reviews1 follower
September 1, 2018
very interesting. has a lot of information about an era (political and social atmosphere) we have little information and mostly have been disillusioned about. Injy had such a courageous and inspiring character. The writing style is more informative rather than literature. But for the writing style and poor emotional details in characters and events, i'd have rated this book 5*.
186 reviews2 followers
October 4, 2025
مذكرات إنجي أفلاطون، ابنة العائلة الأرستقراطية التي أولعت بالشيوعية ومبادئها، تكشف عن رحلة مدهشة في التناقض بين النشأة المترفة والإيمان بالعدالة الاجتماعية. ورد اسمها و إحدى رسوماتها في مذكرات نولة درويش، فدفعني الفضول إلى البحث عن أعمالها التشكيلية، فإذا بها غاية في الإبداع .

سيكون من المؤسف إن لم تستعد عائلتها تلك اللوحات التي استولى عليها مدير مصلحة السجون، مقابل السماح لها بالرسم خلف القضبان.
Profile Image for Afnan fehead.
29 reviews18 followers
January 30, 2016
لوحة الأشجار في السجن هي السبب بمعرفتي بإنجي أفلاطون وإنه وقع في سكتي بالقدر وجيبته.
كتاب مهم جدا، ومرجع تاريخي صادق.
Displaying 1 - 16 of 16 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.