مؤلفات (أشباخ) في الأندلس تعد من المصادر الغربية المهمة وإن كانت حياديته ليست بمستوى بعض المؤرخين مثل(بروفنسال) الذي هو نفسه لديه تعصبه ضد التواجد العربي في الأندلس وهنالك آخرين كانوا منصفين أو على الأقل محيادين رغم قناعتي بعدم حيادية التاريخ، لكنه بالجملة مستشرق تقبل أن تأخذ منه فيما يخص الأندلس، ولا أعلم إن كانت له كتابات غير الأندلس فيما يخص الثقافة العربية الإسلامية، والكتاب في سِفرين ضخمين يبدأ أشباخ بالحديث عن مابعد سقوط الخلافة الأموية، وتكمن أهمية الكتاب في إطلاعنا مع المؤلف على مصادر لم تصلنا نحن العرب هي من ثمرات (المكتبة العربية الإسبانية في الاسكوريال) وهي المكتبة التي تمت قرصنتها من قبل قراصنة إسبان أعترضوا سفينة الحاكم المغربي (السلطان زيدان : مولاي زيدان) وحاول جاهدًا إستعادتها بدفع قيمتها أضعاف مضاعفة ولكنها كنز لم تفكر إسبانيا في إستعادتهو ومن هذه المكتبة مانزال ليومنا هذا نستمد تاريخنا وتاريخهما المشترك منه من كتاباتنا في القرون الماضية العهد الأندلسي، ومن مؤلفاتهم – وهي قليلة – القوطية القشتالية – الإسبانية القديمة، وقد أعتمد (أشباخ) عليها وعلى مصادر عربية أصيلة، فتناول تاريخ ملوك الطوائف وصرعاتهم مع الممالك الإسبانية والحديث عن الممالك الإسبانية عظيم في هذا الكتاب قل ما تجده في كتاب عربي ليس غير مؤلفات العلامة المصرية (محمد عنان) خصوصًا في “دولة الإسلام”.
من مميزات هذا الكتاب أنه يتناول في مسار واحد خط زمني واحد لكيانين هما العربي الأندلسي والتاريخ الإسباني حيث الممالك الشمالية في نافار / ليون / قشتالة، وبدايات إعادة التوحد الإسباني في جليقية المنطقة التي بقي بها بعض الإسبان ومنها أنطلقوا لإستعادة بلادهم من أيدي المسلمين في نهاية الأمر.
ومادة تاريخ المرابطين والموحدين الدولتين ذات الأصل البربري غزيزة المعرفة في الكتاب. حيث عمد المؤلف لتمحيص الروايات الإسلامية الأندلسية / العربية بما يقابلها من النصرانية – الإسبانية مع وجود بعض التحريفات التي يقع فيها المستشرقون بالخطأ وقلة المعرفة بالمصدر العربي وبين التعمد المقصود للتحريف – وهي قليلة في هذا الكتاب -
يكاد يكون (أشباخ) قد تناول التاريخ الأندلس عامة مقلما فعل (رينهارت دوزي)، وكذلك فعل (ليفي بروفنسال). حيث أن أشبخ له غير هذا الكتاب الضخم كتاب آخر خص للأموية الأندلسية ويقف فيه عند ملوك الطوائف وعنوانه :
Geschichte der Omajjaden in Spanien
وهذا الكتاب الذي تحدثنا عنه – في الأعلى – واصل فيه على الكتاب السابق فخص به بقية الأندلس مابعد سقوط الأموية لغاية الموحدين، وعنوان الكتاب في نسخته الأم :
Geschichte Spaniens und Portugals zur Zeit der Herrschaft der Almorawiden und Almohaden
فاصلة
من سلبيات (طبعة المركز القومي) مع الشكر لإعادة إخراج هذا الكتاب هو إعادة طباعة الطبعة القديمة بنفس الأصل (بل أصل عليه خطوط وخربشات بقلم أنظر ص 84 / 85 / 126 / 130 / 131 / 216 / 238 ) وغيرها إضافة لتعديلات بخط اليد من النسخة الأصل. أيتم تصوير الكتاب القديم بصورة على ورق حديث ولكن (أحرف) الطباعة هي القديمة، طبعة الثلاثينات، وهي لدي بطبعتها القديمة فالقراءة منها أفضل أما النسخة الحديثة – وهي كذلك لدي – مجهدة للقراءة رغم سلامة النظر إليها لكنها دقيقة السمك وصغيرة الخط.