”يونس بحري” الذي دوّن مذكراته العجيبة في هذا الكتاب هو أحد الإعلاميين العراقيين والعرب المعدودين الذين تمكنوا من تجاوز حدود أوطانهم وأقطارهم ليسجلوا نجاحات باهرة وليخلدوا أسماء بلدانهم في سجل التاريخ. ولد يونس بحري في العراق، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدارس الموصل، وامتهن الصحافة في وقت مبكر ودخل المعترك السياسي معلقاً وصحفياً وإذاعياً في بداية الثلاثينات من القرن العشرين. واقترن اسمه بهتلر فعمل في إذاعة برلين حيث ابتدأ البث بعبارته الشهيرة “حي العرب.. هنا برلين”. في هذا الكتاب يسجل يونس بحري مذكراته ذات الطعم الخاص والتي هي أكثر من مذكرات، إذ يروي قصة مع سجن أبي غريب برفقة رجال العهد الملكي بعد مجزرة قصر الرحال عام 1958 والإطاحة بالعهد المالكي. حيث إذ اعتقل وزج به في السجن مع كبار القادة والوزراء من أمثال أحمد مختار آخر رئيس وزراء في العهد المالكي وبرهان الدين باش أعيان، وسعيد قزاز وزير الداخلية، وعلي حيدر الركابي والدكتور فاضل الجمالي وتوفيق السويدي وغيرهم من رجالات العهد الملكي.
يبدو العنوان مضللاً قليلاً، فالمذكرات خاصة بمرحلة معينة من حياة يونس بحري، وهي مرحلة السجن بعد مجزرة الرحاب وانقلاب عبدالكريم قاسم على الملكية، حياة يونس بحري امتدت طويلاً وامتلئت بالمغامرات حسب ما روي عنه، لكنه للأسف لم يسجلها، وكل ما يقال عنه يجمع من هنا وهناك، تعرفت عليه من مذكرات الرصين عبدالرحمن بدوي، ويبدو غريبا الانسجام بينهما مع التضاد الظاهر، جدية بدوي وهزل يونس بحري، كما ذكر بدوي في مذكراته فقد ساعد يونس في صحيفته "العرب" والتي كان يصدرها من باريس ١٩٤٧م، وحسب الوصف فهي صحيفة مرتزقة تقوم على مهاجمة الزعماء للتكسب من عطاياهم! من حديث بدوي عنه ثم قراءة مذكراته يبدو أن الرجل يحيط نفسه بهالات كثيرة من المبالغة، ويضيف لنفسه الكثير من المهارات والقدرات، على سبيل المثال: ذكر بدوي إجادة يونس لأربع لغات بطلاقة، وفي مقدمة الكتاب ذكر خالد العاني أنه يجيد ستة عشر لغة! شهرة يونس بحري في أنه أقنع وزير دعاية هتلر غوبلز وأسس إذاعة برلين العربية، لمنافسة بي بي سي البريطانية، وكان يونس هو صوت هذه الإذاعة الناطق للعرب، وقضى ما يقارب الثلاث سنوات فيها، حتى تم إبعاده منها. كان بحري يتباهى على بدوي بأنه كان مع الملك غازي وقت اغتياله، وأن غازي كان حليفاً للألمان ولذا اتهم القنصل البريطاني بالموصل حينها بقتله، ولم يكتف بحري بهذا بل قال لبدوي بأنه قاتل القنصل البريطاني! ولم يرد شيء من هذا في المذكرات بل ذكر أنه رافق الجماهير الغاضبة التي قتلت القنصل، لكن لم يتم التحديد. مذكراته ساخرة رغم أنها عن السجن، ربما من ألطف مذكرات السجون لسخريتها، وتهكمها، لم يصف العذاب النفسي إلا قليلاً، كان يكتب بلغة المسيطر على الأحداث، لم يكن منكسراً حزيناً، بل منذ البداية فهو الحكواتي، وصديق السجانين، بل حتى عبدالكريم قاسم يستدعيه ليستمع لحكاويه ونوادره، ثم يأمر بعد ذلك بالافراج عنه لحكاية سمعها عنه في السجن، لم يذكر شيئا عن التعذيب الجسدي، لكنه ذكر الكثير عن هيجان الشارع، وقتل الناس دون دليل وسحلهم بطرق وحشية للغاية، بعد مجزرة الرحاب، ومنها سحل جثة عبدالإله في الشوارع، لذا بدا أن سجنه حماية له من هذا المصير. تحدث عن تقلب الناس مع الانقلاب، وتحولهم لشيوعين بين ليلة وضحاها، مابين ضباط وسياسين وإعلاميين كذلك، ذكر منهم الجواهري الشاعر. كما هو مذكور على ذمة خالد العاني بأن له ستة عشر كتابا، منها برلين حي العرب في عشرة أجزاء، ربما كانت مذكراته في برلين، لم أجد أي ذكر لها في الانترنت أو المكتبات العامة! في المذكرات عدد من الصور للسجن، والسجناء، وكذلك الكثير من الشخصيات العراقية ذلك الوقت، وتفاصيل تلك المرحلة من تاريخ العراق من خلال السجن، ومايصلهم إليه من أخبار من الضباط، والحرس. بعد خروجه من السجن يذكر أنه تحول لبائع برجر وهوت دوق في بغداد، ثم صاحب مطعم بالغ في امتداحه، وجودة أطباقه ومهارته في الطبخ، لأنه بقي تحت الإقامة الجبرية لمدة طويلة، ومنع من السفر، فلجأ لهذا العمل، حتى غادر العراق متوجها للبنان. صحفي وطباخ، ومذيع، وسياسي دون منصب، ومفتي، و رياضي، و طباخ، و حكواتي، و نسيت البقية من مهاراته المتعددة.
أدب سجون من طراز آخر، هنا تجد حكاية يونس بحري الذي لم أصفه بلقب فقد جمع بين اهتمامات شتى، فهو إعلامي وسياسي ورحالة ولا نستغرب أن صار مفتي في وقت لاحق!!
يحكي ذكرياته في اللسجون إثر انقلاب وثورة 14تموز 1958 بالعراق، لم يكن هناك تعذيب جسدي ذو أثر كمثل ما وصفه منيف مثلا، وإنما هنا عذاب نفسي ، سب شتائم ذل مهانة إهمال
حسه الفكاهي الذي رافقه حتى للسجن، شخصيته المرحة التي لا تلقي للأمور بالا كبيرا، علاقاته الاجتماعية السالفة التكوين، كل هذا أعطى للمذكرات قالبا مختلفا عما قرأته من أدبيات أدب السجون،
تنقل بين ثلاثة سجون: أبوغريب، الأحداث، بغداد المركزي، ومن ثم بعد إطلاق سراحه الذي لم يتأخر كثيرا كانت الإقامة الجبرية في أحد فنادق بغداد، حتى حان موعد السفر إلى بيروت..
جميل يحكي عن فترة تاريخية للعراق عندما كان الحكم فيها ملكي
ويتحدث فيها المؤلف عن الإنقلابات التي حدثت في ذلك الوقت
وما تعرض له من السجن إثر هذه الانقلابات .... كثرة الاسماء أصابني بالملل قليلا وخاصة إنه لم تكن لدي خلفية عن اسماء الرؤساء ولا الوزراء الذين حكموا العراق تلك الفترة
أنصح به وخاصة بمن يكون مهتم بقراءة التاريخ بشكل عام وتاريخ العراق بشكل خاص
كتاب ممتع ومُسلي بأسلوب يونس بحري الهزلي، يتحدث فيه يونس صاحب التجارب المختلفة والغريبة عن قصة اعتقاله بعد ثورة 14 تموز العراقية والتي أطاحت بالحكم الملكي في العراق وأتت بالنظام الجمهوري ليكتب لنا وللتاريخ ماحصل له في تلك الفترة وكيف كان تعامل الحكومة الجديدة مع السجناء السياسيين أثناء إعتقالهم
يونس بحري لمن لا يعرف هو أشهر مذيع عربي في إذاعة برلين الموجهة باللغة العربية خلال الفترة النازية في الحرب العالمية الثانية وكان يتابع بشكل غير أعتيادي في كل الدول العربية والتي كانت في غالبيتها محتلة من قبل الانجليز وكانت تعتقد بسذاجتها أن هتلر هو مخلصها من الاستعمار وعلى العموم هذه المذكرات تقتصر فقط على فترة محددة من حياة يونس بحري خلال تواجده في العراق صدفة خلال أنقلاب عبد الكريم قاسم والاطاحة بالنظام الملكي في العراق ومجزرة الرحاب التي قتل فيها كل افراد العائلة المالكة في العراق التي كانت متواجدة في القصر ، ما يميز هذه المذكرات أشياء عدة ربما أولها العبثية والاسراف في القتل من قبل قادة الانقلاب وكذا الظاهرة الغريبة المشاهدة في العراق وهي سهولة تثوير الشارع العراقي بكل بساطة بحيث تنتشر الغوغائية في الشارع بحيث يقوم الشارع بالقتل والسحل بدون ضوابط وهذا ما شوهد في مواقف متكررة في أحداث العراق المتعاقبة ، كذلك التعذيب في السجون تطور بشكل لافت حيث نرى في ذلك العهد ورغم السحل الذي لقيه بعض السياسيين الا أن التعذيب في السجون في تلك الفترة لم يصل الى الحالة التي وصل اليها في عصور لاحقة بل نجد أنه إذا ما أشتكي من سوء المعاملة يتم تغيير أمر السجن .... على العموم المذكرات مكتوبة بإسلوب ظريف ممتع تعطي القارئ لمحة عن تلك الحقبة من تاريخ العراق الجريح
مذكراته في سجن أبي غريب عقب ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨م، وقد كان متواجدًا حينها بالصدفة في العراق!
هو يونس صالح الجبوري، وسُمي بـ"البحري" لكثرة تجواله وتحركاته حول العالم، وقد كان المؤسس لإذاعة برلين العربية الناطقة بلسان النازيين أواخر الثلاثينات وبداية الأربعينات بعد أن أقنع "غوبلز" وزير الدعاية النازي بجدوى هذه الإذاعة، وهو إنسان صاحب صولات وجولات غريبة وعجيبة، فهو أحيانًا داعية وإمام، وأحيانًا طبّال وزمار ويبحث عن شرب "العَرَق" أواخر الليل، وأحيانًا تجده مثقفًا عالي الطراز، وأخرى تجده طباخًا، ولديه قدرة عجيبة على تحويل المواقف لصالحه، حتى داخل السجن ومع سجّانيه... هذا بالفعل الإنسان الذي "يضحك" على الدنيا ولا تضحك الدنيا عليه (:
في مذكراته عرض تجربته بالسجن بعد سقوط الملكية بالعراق، وهي تجربة وإن كانت صعبة ومأساوية في بعض مشاهدها، إلا أنها على قدر كبير من السخرية والطرافة عن عراق أواخر الخمسينات، كذلك لا تخلو من بعض الفوائد التاريخية والسياسية عن العراق ورجالات السياسة والعسكر هناك، كما عرض في بعض الصفحات لمحات من المجتمع العراقي في تلك الحقبة التي اتسمت بالتحولات الصارخة.
الكتاب يبدأ بتعريف عن شخصية يونس بحري بقلم خالد العاني، ويشمل عدة صور فوتوغرافية لزملاء يونس في السجن أو ضباط الثورة أو العائلة المالكة الهاشمية.
لغة الكتاب بسيطة جدًا والعبارة مستساغة، وفيها بعض "العاميّة" العراقية الطريفة، قرأت الكتاب نسخة مصوَّرة بي.دي.إف.
ملاحظة: للمرة الأولى أقرأ عن يونس بحري كانت في مذكرات مالك بن نبي "مذكرات شاهد للقرن" حين ذكر زيارته للجزائر، ومرة أخرى ورد ذكر يونس بحري في ديوان الشاعر الكويتي خالد الفرج حينما كتب قصيدة ليونس بمناسبة حفلة أقامتها البلدية عند زيارة الأخير للكويت في يوليو ١٩٣٠م، يقول الفرج في مطلعها: أنَسْتَنا يا يونس ولأنتَ نعم المُونِس
مذكرات لرجل أعجوبة عاش حيوات في حياة! صدقًا لم أتخيل أن مثل هذه الشخصية توجد واقعًا. أمتع ما في الكتاب المقدمة التي تحدثت عن حياته عمومًا (وهي قصيرة للأسف)، أما غالب الكتاب فهو عن الأحداث التي حصلت له أثناء سجنه في أبو غريب، والربع الأخير منه كان ممتعًا حيث تحدث عن حياته بعد الإفراج عنه.
شخصية تقترب من الخيال، حصل على العديد من الجوازات ، وتزوج العشرات من النساء ، وفعل في حياته الواقعية ما هو أقرب إلى الأسطورة من الواقع ، فهو أول من فعل كذا وأول من فعل ذاك، في هذا الكتب شطر بسيط من حياته الحافلة بالخير والشر والعجائب والغرائب، الكتاب مكتوب بأسلوب سلس وجميل
قرأت المذكرات بناءً على توصيات حبيبنا "المكتبة والليل" ، لأعرف المزيد عن الحياة العجيبة لهذا الرجل الذي اتقن 17 لغة وتزوج قرابة 300 امرأة . وكنت أعدها أحد كتب أدب الرحلات ، لكنني تفاجئت أنها تتحدث فقط عن سجنه خلال ثورة 14 تموز 1958 .أي أن المذكرات تعد أحد كتب أدب السجون .
على الرغم من ذلك إلى أني أطلعت على جانب من شخصية الرجل . ما يميز يونس بحري بناء على مذكراته أنه كان معسول اللسان ، سريع البديهة ، متحدث وخطيب بارع مما ساعده كثيرا خلال تواجده فالسجن . انتهازي حيث كان لا يتورع عن السير في اي طريق يؤدي ما يريده
تستغرب لما يحدث في بلادنا العربية و كأننا قطعة برجر علي مقلاه ساخنة جداً وطباخ سيء للغاية في كل لحظة نقلب رأساً علي عقب اهواء تسيرنا ومصائرنا تختلف حسب هوي الحكام
خالد عبدالمنعم العاني اكتفى بنشر المذكرات فقط ، ولم يتطرق لحياة البحري الاخرى بتفاصيل أكثر ،
فاضل الجمالي رئيس الوزراء في العهد الملكي شخصية هزلية وجادة في نفس الوقت أول من استقدم الاصفاد الامريكية للعراق وكان من أول رجال العهد الملكي تكبيلاً بها .
نائل سلطان وزير الامن العام في العهد الملكي يحبس مع زملائه فيعاني من عسر الهضم يتم إهماله فيموت بعد أربع أيام من ذلك وسط ذهول أعمدة الحكم الملكي وقد انتفخ بطنه فلما وضع على النعش حدث تشرخ في سقف معدته مما أدخل رئيس الديوان ورئيس الوزراء بعد ذلك احمد بابان في غيبوبة .
العريف رسن الحاكم العسكري الذي كان مسؤولاً عن الجناح الذي يضم أغلب رجالات العهد الملكي ، له جوانب ايجابية وسلبية كذلك جمعت بين الاستغلال والتسامح والجهل المركب والعلم ببواطن الأمور .
عدد السجناء ١٠٤ في معتقل أبو غريب والعمل مستمر على أن يكفي لمايقارب ٢٠٠ شخص سياسي .
القذف بالجسد داخل الشاحنة والصرب بالهراوة والبصق والكلام البذيء والتجويع والتخويف وربط الجسد بالكرسي طوال فترة التحقيق سمات كانت تحدث كل يوم لرجالات العهد الملكي على أيدي الجنود اللذين كانوا أعداء للشيوعية ويرون رجال العهد الملكي يعتقدون ذلك فكان الضرب والشتم عقيدة وقربى .
عبدالستار السبع مرتكب المجزرة في قصر الرحاب قذف القصر بصاروخ وقتل اغلب العائلة الملكية بينما عبدالسلام عارف في اذاعة بغداد وفي الساعة السابعة يعلن أن أعداء الوطن في قصر الرحاي يقاومون بينما في الحقيقة كان الضابط عبدالستار السبع قد قضى عليهم ، العقيد ياسين محمد الرؤوف زميل عارف في الانقلاب يرفض قتل الملك وولي العهد فيتعرض للركل والضرب ويقيد في النافذة فاقداً للوعي وصف اللحظات التى دارت لعارف مفكر الانقلاب في مقر اذاعة بغداد حتى دخول عبدالستار عليه وقوله :
گتلناهم جميعاً ذي أول كلمة فحظنه عبدالسلام عارف وقبله وأخذ يصرخ الله أكبر ياولد ( مخاطب مهندس الاذاعة ) اعزفوا اسطوانة الله أكبر على المعتدي
يقول العقيد ياسين وهو مربوط الى النافذة وكان زميلهم في الانقلاب ضربني عبدالسلام عارف على رقبتي بالعصا وقال نجحت يا..... كتلنا أسيادك يا خائن . وتوسط عبدالستار ففك وثاق العقيد ياسين وسجنه بذلك انقذ حياته .
دور الشاعرة حياة النهر زوجة مدير سجن بغداد في تعذيب المعتقلين . هذا بعض ما ذكر في الكتاب .
ـ شخصية "يونس بحري" الطريفة تفرض نفسها على الكتاب فتضفي عليه مسحة من الجمال والتشويق.
ـ الشيوعيون والقوميون والبعثيون انقلبوا على الملكيين عام 1958فنكلوا بهم، ثم انقلب القوميون والبعثيون على الشيوعيين 1963 ونكلوا بهم، ثم انقلب القوميون على البعثيين في العام نفسه وفعلوا بهم ـ لنقل ـ أخف من ذلك، فانقلب البعثيون على القوميين عام 1968 ثم انقلب البعثيون على بعضهم طوال عقد وأقصوا من خالفهم، إلى أن استولى "صدام" على السلطة فأقصى منافسيه البعثيين، ونكل بكل من خالفه من جميع التيارات، ثم سقط صدام، وحكم بعده الطائفيون الشيعة الذين أقصوا كل من خالفهم، وسينقلبون على بعضهم ويقصي كل واحد منهم الآخر، وهكذا هو تاريخ العراق شقاق ونفاق لا يقف، مع احترامي لكل الأفاضل الذين لم تتلوث أيديهم وأقلامهم بأوضار السياسية القذرة.
ـ سيرة هذا الرجل عجيبة وشيقة وأسلوبه يشاكل هذه السيرة فهو شيق وطريف للغاية، وتتمنى ألا ينتهي كتابه.
ـ كأن هذا الكتاب مجتزأ من كتب أخرى للمؤلف إذ هو يقف في محطات يفترض به أن يكملها لكنه يقفز منها إلى أخرى، وسأبحث له عن كتب أخرى لعلي أظفر بشيء من سيرته اللذيذة هذه.
ـ تقلبات الحياة بـ"يونس بحري" عجيبة وأعجب منها إصراره على إكمال شوطه في الحياة بل بدايته من جديد، وأحسب أن نجاحه في هذا مرده إلى احتقاره لهذه الدنيا وعدم ولعله بها، وعيشه اللحظة الآنية، وعدم تفكيره في المستقبل أو حتى خشيته منه، وتعامله مع ماضيه بسخرية وتناسي.
الكتاب اقرب الي ادب السجون يونس بحري شخصيه اسطوريه اعلامي ساخر يتحدث عدة لغات زار الملك عبدالعزيز وكلفه بالسفر لشرق اسيا لنشر الدعوه الاسلاميه ، سافر الي المانيا بسبب كرهه للانجليز وقابل هتلر وانشأ اذاعة برلين الناطقه بالعربيه هو صاحب الافتتاحيه الشهيره حي العرب هنا برلين عاد الي بغداد قبل يوم من الثوره الذي قادها عبدالكريم قاسم ١٩٥٨ بدعوه من الحكومه وبعد الثوره تم سجنه ذكر في عدة فصول عن احداث تمت في السجن مثل من كان معه من هم قادة حكومه نوري السعيد المسجونيين معه وطريقة المحاكمات ، هو من اطلق لقب القائد الاوحد علي عبدالكريم قاسم تكلم عن مجزرة قصر الرحاب ذكر انه عندما كان موفد في اندونيسيا من قبل الملك عبدالعزيز اتاه رجل كبير في السن اراد ان يعقد كتابه علي شابه صغيره وجميله فأفتاه ان هذا الامر حرام ولا يجوز العقد لانك كبير وهو فعل ذلك لاعجابه بهذه المرأه وتزوجها .
أعتقدت من عنوان الكتاب مذكرات الرحالة يونس بحرى أننى سأقرأ عن مذكرات يونس بحرى الشخصية لكن الكتاب كان بقلم الاذاعى يونس بحرى عن الانقلاب وخيانة الملك فيصل الثانى والقيام بمذبحة قصر الرحاب ثم قصف قصر الرحاب والاستيلاء على السلطة من قبل الجيش ومحاسبة ومعاقبة الوزراء والسياسين والصحفين فى محاكمات وهمية ويوصف يونس الوضع السىء جدا لأهل العراق وانتشار الفوضى فى البلاد وقلم يونس الرشيق وأسلوبه الشيق ينقل لنا وضع السجناء المزرى فى السجن وردة فعل كل واحد مهم بعد أن كان رجل سلطة يأمر ويطاع ثم يجد نفسه فى غرفة حقيرة يهان ويشتم ويجوع كتاب يستحق القراءة
"ان الوحدة والاتحاد بين العرب هي أمنية تدغدغ أحلام كل عربي يؤمن بقوميته وعروبته ولكن الوحدة يجب ان تقوم على اساس الرغبة عند ابناء الأقطار والدول العربية ..... فلا خير في وحدة تقام باستعمال العنف والارهاب والتقتيل"
مذكرات يونس بحري ثرية بالمعلومات عن الانقلاب العكسري الذي حدث بالعراق وبذلك انتهى النظام الملكي , الكتاب كان مليءبأسماء شخصيات عديدة تمنيت لو كان لدي معرفة مسبقة با أسمائهم ليكون لدي تصور اكثر لكل شخص واهميته. حس الظرافة عند يونس بحري حتى عندما اعتقلوه وردوده على الضباط كانت مذهلة
عندما يكتب العراقي ويبدع يجعلك متخشباً في كرسيك حتى آخر حرف من كتابه ، هذا هو يونس بحري في مذكراته يتحدث عن حياته بعد العهد الملكي في العراق منذ أن كان مصاحباً لهتر والملك عبدالعزيز إلى أن أصبح يبيع السمك المسكوف أمام الفرات ...
كما قيل في القدم السياسية نجاسة ، لا تأتي بخير فيما مضى كانوا يقولون السجن للرجال ، و لقد رأيته هُنا أقرب لأشخاص شيوعيين ، ماركسيين ، واحد تابع لبريطانيا يقابله تابع لألمانيا ، فآخر يُحب روسيا و الثاني هواه للمادة - المال - لم أر في هذا الكتاب من يُحب العراق !!! فليسوا سوى شرذمة حشاشين سكرجية ، منافقين يتطاولون بين بعضهم و يخدمون دول لا تدري عنهم
أليس هذا حالنا بعد ستين عام و نيف ؟؟؟؟؟؟؟ لا بارك الله بالسياسة