نعمان عبد الحافظ الشخصية الجنوبية الاسطورية التى نحتها الاديب الراحل محمد مستجاب مصطنعا لها تاريخا محكيا منذ مولده العجائبى مرورا بختانه الغامض وطفولته الشائكة وصولا الى ليله عرسه المشهودة معنونا كل مرحلة من مراحله بكلمة موروثة من كتب التراث "فصل فى" لكأنه يقوم بعمل تحقيق علمى عن شخصية تراثية فينفض عنها غبار التراكم ويجلى شخصايتها ويعيد اكتشافها متوسلا بلغة توليدية اسرة وسرد فاتن
محمد مستجاب أديب مصري معاصر، كتب القصة القصيرة والرواية والمقال الأدبى، تميزت أعماله بالاستخدام الراقى لمفردات اللغة وصياغة ابداعاته في جو يختلط فيه الحلم مع الأسطورة مع واقعية ساخرة.
ولد محمد مستجاب عام 1938 في مركز ديروط بمحافظة أسيوط، وعمل في الستينات في مشروع بناء "السد العالي" في مدينة أسوان وثقف نفسه بنفسه بعد أن توقف دراسيا عند مستوى شهادة الثانوية. ثم التحق بمعهد الفنون الجميلة ولكن لم يكمل دراسته بالمعهد. عمل بضعة أشهر في العراق وبعد عودته إلى مصر عمل في مجمع اللغة العربية وأحيل إلى التقاعد بعد بلوغه سن الستين عام 1998.
نشر أول قصة قصيرة وكانت بعنوان "الوصية الحادية عشرة" في مجلة الهلال في أغسطس 1969، وقد جذب إليه الأنظار بقوة، وأخذ بعد ذلك ينشر قصصه المتميزة في مجلات عدة. صدرت روايته الأولى "من التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ" عام 1983 التي حصل عنها على جائزة الدولة التشجيعية عام 1984 وترجمت إلى أكثر من لغة. تلتها مجموعته القصصية الأولى "ديروط الشريف" عام 1984. ثم أصدر عدة مجموعات قصصية منها "القصص الأخرى" عام 1995 ثم "قصص قصيرة" عام 1999، ثم "قيام وانهيار آل مستجاب" عام 1999 التي أعيد طبعها ثلاث مرات بعد ذلك. ثم "الحزن يميل للممازحة" عام 1998 وأعيد طبعها أيضاً عدة مرات. ثم أصدر روايتين هما "إنه الرابع من آل مستجاب" عام 2002 و"اللهو الخفي" التي صدرت قبل شهرين من وفاته.وحولت إحدى قصصه إلى فيلم سينمائي عنوانه (الفاس في الراس).
كانت له كتابات صحفية ثابته في عدد من المجلات والجرائد العربية أشهرها زاويته "نبش الغراب" في مجلة العربي الكويتية وقد جمعها في كتاب حمل نفس الاسم صدر سنة 1999، زواياه "بوابة جبر الخاطر" في جريدة أخبار الأدب وجمعها أيضا في كتاب من جزئين حمل نفس الاسم وصدر عام 1999. كتاباته الثابتة في عدد من الصحف والمجلات أبرزها "الأسبوع" المصرية و"الشرق الأوسط " و"سيدتي" و"المصور" وقد جمع هذه المقالات في كتب عدة منها "حرق الدم"، و"زهر الغول"، و"أبو رجل مسلوخة"، و"أمير الانتقام الحديث"، و"بعض الونس"، و"الحزينة تفرح".
توفي يوم السادس والعشرين من يونيو 2005م عن 67 عاما بعد أن اصيب بفشل كبدى. زاويتة في مجلة العربي كانت بعنوان واحة العربي وكتابة زهر الفول وليس زهر الغول
ابتعت الكتاب خصيصا لما علمت أن المؤلف بلدياتى من محافظتى أسيوط، ثم قرأت عنه قليلا وهذه الشخصية الأسطورية الواقعية التى خلقها، وصور فيها من صعيدنا. وتأجلت القراءة الفعلية قليلا، حتى أخذتها معى- لصغر حجمها- قلت: أقرأها فى المواصلات. ويا ليتنى لم أفعل، فما بدأت أقرأ أول "فصول" حتى وجدتنى أبتسم، وانتبهت لنفسى والناس حولى ينظرون؛ ذلك أننا فى التنقل بين القرى فى الصعيد نستخدم عربات ربع النقل- تلك التى تستخدم لنقل البهائم-، توضع على جنبيها لوحين خشب يجلس الناس عليهم، فأمسكت عن القراءة وحاولت صرف نفسى عن تذكر ما فيها كى لا أضحك. ومع ذلك فبإنتهاء قراءتى اختلط فى نفسى شعوران: شعور بالإعجاب والإنبهار من اللغة المكثفة واللغة الساخرة، وشعور بالضيق من أحد الفصول الأخيرة، ذلك فصل السيدة الجميلة- والجليلة.
إذا الرواية- على صغرها- تنقلك فى عالم التاريخ المصرى، ففيها من الأحداث والشخصيات التاريخية، ما يحتاج مجلدات للحديث عنها، وهو يضمها ببساطة بين جلدتى روايته، ويشعرك وأنت تقرأ أن هذا حقيقيّ، مستغلا فى ذلك أسلوب المؤرخين والفقهاء فى البدء بـ "فصل فى: ..." وكأنه يؤرخ لشخصية حقيقة أو يكتب درسا! وعمله هذا فعلا يمت للواقعية، رغم السخرية التى فيه، فهو يصف أحوالنا نحن فى الصعيد- طبعا مع عامل مراعاة التضخيم الأدبى-، وهو أيضا ساخر. نحن- فى الصعيد، فيما مضى- لم نكن نحفظ تواريخ، فكنا نؤرخ للأحداث الهامة فى حياتنا بما شهدناه من الأحداث العالمية، ونساؤنا يفعلن كما تفعل أم نعمان، يمكن أن تسمى كل الأولاد بنفس الاسم (شخصيا ثلاثة من جدودى لهم نفس الاسم، جدى لأبى وجدى لأمى وجد ثالث، وهم جميعا أخوة)، وإذا جاءتها خلفة بنات فى المرات الثلاث الأولى، فيسمون البنت الثالثة "نعمة" دلالة على الاكتفاء وسؤالا لله أن يمن عليهم بالولد.
يذكر الصحافى فى الأهرام مؤمن المحمدى- متحدثا عن السخرية فى كتابات مستجاب وعن عدم نيله حقه من التكريم- أنه: "قبل سنوات كتب أحمد رجب في "نص كلمة" أن الصدر الأعظم هو اسم لوظيفة في الدولة العثمانية، وهو صدر هيفاء وهبي، وتناقلت الدنيا هذا "الافيه" حتي أن جريدة يومية كبري أعادت نشره في صفحتها الأخيرة، وعندما كتبت منبها الي أن هذا "الافيه" كتبه محمد مستجاب قبل عشرين سنة في مجلة العربي الكويتية (وكان لمارلين مونرو علي ما أذكر) لم يجد هذا التصحيح صدي، وعندما تساءلت قيل: انه عادي ومبتذل؟ دون أن يجيبوا: لماذا اذن كان الاحتفاء به وهو منسوب لرجب؟"
فى هذا الكتاب ينسج محمد مستجاب أسطورته الخاصـة .. نعمان عبد الحافظ البطل الجنوبى الذى لا يراه سوى مستجاب .. من تاريخ مولده إلى عُرسه ، مواقف بطولية غريبة لا يد لنعمان فيهـا ..
لغـة مستجاب كالعادة من أجمل ما يكـون .. اتخيل دائما الكاتب شخصًا يجلس منعزلا فى غرفته لاستجلاب الوحى .. يجتهد اجتهادًا كبيرًا لاختيار الكلمة الصحيحة التى تعبر عما يريد بأفضل شكـل .. لم أتخيل يومًا محمد مستجاب يفعل هذا .. إنه فقط يمسك القلم فتدفق المعانى والكلمات بسلاسة مُدهشة ، وبدون أى مجهود ..
كفيل ـ أنا ـ بحماية نعمان من الذئاب والمشايخ والحداءات والمرضى والسياسيين والثعابين والثقافة والأشباح والمدرسين ورجال الليل والبحر اليوسفى والعقارب، لكنى قد أفشل فى حمايته من أب على درجة لابأس بها من الطيبة والصبر والخلق والنبل والمداهنة
العلامة الكاملة للابتكار في الطريقة السردية التراثية كما أمهات كتب التاريخ .. عمل قيم جعلت بطولته لا لمن يحظى بالخوارق وإنما وعلى خلاف العادة لشاب صعيدي بسيط وجهول من العامة
حدثني صديق عن إسقاطات سياسية ما غير مفهومة في الرواية ولكني لم أجد أي اسقاط سياسي، أو لم أشغل نفسي بالبحث عنه، وربما كانت النبرة الساخرة هي التي أوحت بهذا، وهي مجرد رواية لسيرة حياة شخص عادي من إحدي قري الصعيد لا يجب تحميلها أكثر مما تحتمل، ربما كان أسلوب الكاتب في السرد وغرائبيته وسخريته وسحره واختيارعناوين الفصول هو الذي أضفي علي الرواية أبعادا أعمق مما هي عليه فعلا، وأوحي للقارئ بمحاولة " أسطرة " الشخصيات والأحداث أي إضفاء صفة الأسطورة عليها. يضاف إلي ذلك ظهور الكاتب نفسه بصفته مؤلفا كأحد شخصيات الرواية ليحدث قارئه موضحا ومبررا مسار الأحداث كأشبه ما يكون بالراوي للسير الشعبية والملاحم. أما بالنسبة لكونها مملة فما حدث معي هو ليس الشعور بالملل - علي الإطلاق – ولكني كنت أقرأ ببطء مستغرب نظرا لقصر حجم الرواية التي لم تصل إلي مائة صفحة، ربما ينهيها أحدهم في جلسة واحدة ولكن المتعة والضحكات الصارخة التي تنطلق في أقسي مواقف الرواية بالإضافة لضيق ذات الوقت المخصص مني للقراءة، كل هذا جعلني وكأني لا أريد أن انتهي منها فأنهيتها في أسبوع.
ما بين الواقعية وآليات اﻷخبار وطرق نقل المرويات ينقل لنا اﻷديب المصري الراحل محمد مستجاب عملا لذيذا غريبا عن التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ خميس بدء من موت أبيه ومولده، مرورا بما حدث في ليلة الموسيقى في منزل السيدة الجليلة - والجميلة أيضا - انتهاءا بما حدث في ختان نعمان من جهل وتعصب كان سيودي بحياة بطل قصتنا الهمام وأيضا ما حدث في زواجه
بالقليل من أسلوب أهل الأخبار من العرب ومن سبقهم في نقل أخبارهم والأخبار التي سمعوها أو عاصروها في تنقلاتهم ورحلاتهم، ينقل لنا مؤلفنا المبدع والعهدة كما هو معروف على الراوي ما ورد من أمتع الحديث
ما يعنيني حقا شدة براعة المؤلف في مزج قصته (التي سيصبح عالمها ملكا لنا كالعادة فيما نقرأ) ما بين الواقعية والخيال
جزءا من تاريخ نعمان عبد الحافظ السري، بالكثير من الواقعية السحرية الممزوجة بروح أديب ستيناتي. تعيش مع العمل وتغضب حين انتهائه، جزءا عنا وعن أهلنا وطرقهم في الموت والحياة يكاد يكون صغيرا ﻷنه ما رحل مع المؤلف عند موته من إبداع خصب كان أكثر
يكتب محمد مستجاب للفارئ المحترف فلا يفهمة العوام والدواب كتاباته دوما مشبعة كرسام تجاوز كل مدارس الفن التقليدية ثم المجنونة وكمخرج افلام ينتمى لمدرسة معروفة يعجز جميع النقاد عن تصنيفها نعمان عبد الحافظ شخصية اسطورية قد تراها كل نهار ولا تهتم بنفض الغبار عنها لانك تظن انك اهم من ذلك نعمان هو سخرية الحياة المرتبكة ما بين الاسى والضحك رواية تقرأ اكثر من مرة ولا يعيبها سوى انها قصيرة ولا تقر العين من جمال اسلوب مستجاب الحراق
كتاب ممتع جدا و غريب و شيق بالرغم من صغر حجم الرواية الا أنها تحكي تاريخ مصر كلها و تغيراتها الاجتماعية أسلوب محمد مستجاب و مفرداته في غاية الروعة و الجمال و الغرائبية أيضا رواية جذبتني و بقوة و تمنيت ألا تنتهي
يقيض الله للناس دائمًا من يأخذ بأيديهم، من ينقذهم، من يرد لهم قيمتهم، من يمسح الدمع من العيون ويزيل الكمد من الصدور ويرفع الرءوس حتى تصطدم بكبرياء الملائكة
أسلوبه بسيط، لكنه قادر على رسم صورة واقعية لتجربة مشابهة للحكايات الشعبية المعروفة. يقيض الله للناس دائما من يأخذ بأيديهم، من ينقذهم، من يرد لهم قيمتهم، من يمسح الدمع من العيون، ويزيل الكمد من الصدور، ويرفع الرؤوس حتى تصطدم بكبرياء الملائكة. أولى قراءاتي لعم محمد مستجاب، ولن تكون الأخيرة.
كثير من الكتاب والروائيين يحاولون دائماً أن يصنعوا أسطورة خاصة بهم، تبقى بعد موتهم بجانب اسطورتهم، أو ما تركوه لنا من أدب. محمد مستجاب وهو احد أفضل من كتب القصة القصيرة، صنع اسطورة خاصة به في 95 صفحة فقط! نعمان عبد الحافظ، هو اسطورة محمد مستجاب، صنع لها هالة، عالم خاص به يسبح فيه وحيداً، مع الكم الكبير مما أدخله من اسقاطات، واقتباسات، وتواريخ، وشخصيات واقعية، ليصنع بذلك اسطورة. حتى يخيل لك أن ما تقرأه ليس باسطورة خيالية من خيال الكاتب فقط، مجرد قصة، لا لم تكن مجرد خيال ولا قصة، إنها حقيقة، هكذا أجدها. هذا عائد من الصدق المكتوبه به. إخلاص شديد لما يكتبه، تطويع كافة الظروف، الحقائق، الشخصيات التاريخية المعروفة، الحوادث، كل ذلك طوعه من أجل قصته، هذكا يكون الكاتب بحق. يعيش داخل القصة، يرى شخصياته حية، يحدثها وتحدثه.
محمد مستجاب يمثلي اسطورة دائما ابحث عن معانيها . متاهة التمس دروبها . اتلذذ دائما بتلك المعاني كلما سلكت احد الدروب. و يبقيني الشغف دائما متصلا بكتبة. اقرئها عدة مرات. تلك الكتب التي قلما ان اجدها. فتتحول بذلك احدي فصول اسطورة محمد مستجاب.
جزالة اللغة وقوة الأسلوب وغزارة المعلومات وسخرية بديعة تمسك بتلابيبك حتى يفتر ثغرك بالابتسام وتواليا للقهقهة المدوية . يعرض في هذا القالب البديع شخصية تمتلئ بالكثير والكثير يؤرخ لها ولصعيد مصر ولقراها في قالب سياسي اجتماعي مملوء بالتراث الشعبي . كل هذا في روايته القصيرة اللطيفة ^_^
أفضل ما أقوله عنها أنها مربكة .. كعادة محمد مستجاب يمزج بالأسطورة بالواقع ويضفرها في روعة كتابية لاتملك منها فكاكا!!! ويسقط الأحداث على التاريخ السياسيي بشكل بديع للغاية .
ينسج محمد مستجاب بخليطٍ من العبثية والسخرية حكايةَ “نعمان عبدالحافظ خميس”، بدءًا من أصول أبيه العظيمة، ونهايةً بحدث زواجه المهيب، مرورًا بطفولته الغرائبية وختانه المعجِزي.
يكون محمد مستجاب أسطورته الخاصة، أسطورة تتألف من قرى قديمة، وعادات غريبة، ومصطلحات ديروطية (أسيوطية) بحتة.
يُبدِع مستجاب في مزج الحقيقة بالخيال الشعبي؛ تظن أن الحدث حقيقي حتى يمزجه بحدث عبثي ساخر غير مفهوم، حتى تتحول الأحداث نفسها إلى “البطل”.
يجعل من قرية “ديروط الشريف” وما حولها شمالًا حتى “ملوي”، وجنوبًا حتى “الدير المحرق”، مكان أسطورتنا “نعمان”، لطفولته وختانه وزواجه، وما صاحبهم من شراء حاجاته وجولاتٍ لأبيه لم يذكرها لنا.
بوصف أنني جارٌ "لـديروط الشريف"، وأحب أن “أتلزق” في أسطورة “نعمان عبدالحافظ”، كما فعل عمنا محمد مستجاب، أُعلن أن مستجاب عبقري وابن بيئته بالفعل، لذِكره كل تلك العادات والغرائب والكلمات والمصطلحات والأحداث.
مثل نجيب محفوظ في قدرته على خلق عوالم أصلية ذات طابع خاص، محمد مستجاب له بصمه أصلية و مغايرة لكل الكتاب في ذلك الوقت. كتاباته بها روح سحرية خاصة بالجنوب.
مستجاب كالعادة بخيال رشيق خلط الواقع بالخيال و أجاد خلق تاريخ أسطوري و ملحمي من تاريخ و واقع بسيط . خلق شخصية , و إمساكه تفاصيلها كأنها من لحم و دم , و حكي تاريخه و تاريخ حياته بتفاصيل تكاد تكون مستحيل أن تصدق أنها غير حقيقية و حدثت بالفعل ، إلمامه بالموروث الثقافي الشعبي و الأفعال و الأقوال لطبقات المجتمع المهمشة التي تقع في نطاق الجهل و الخرافة خاصة ما يتصل منها بالطب أو الإيمان ... كلها عوامل من جعل مستجاب برنس و شخصية تستحق قرائة إنتاجها الأدبي و الإحتفاء بيها أكتر من كده .
محمد مستجاب من أفضل الكتاب الذين يخلطون الأسطورة بالحكي ليخرج مزيجا مميزا أسلوبه مربك، كتاباته من النوع الذي تشعر بأنه يخترقك لغرائبيته و مع ذلك لا تستطيع التوقف عن القراءة جعلني أشعر انه يكتب باستسهال شديد بينما الأسلوب مربك و يجبرك على الوقوف أمامه كل حين
رواية غريبه جدا و قصيره امتزج فيها الخيال مع احداث واقعية هناك معنى ما غامض وراء احداثها و لكني لم اضع يدي عليه!!!! اما بالنسبه للوصف ...فهو الشيء الرائع في تلك الرواية الغريبه ...فمستجاب يجعلك بوصفه المتقن يشعرك و كأن الحدث يتم امام عينيك
أي مورخ سوف يصاب بالفزع والارتباك حينما يكتشف أن بطله -حامل نظريته- يخفي عنه أموراً بالغة الخطر ، وقد يؤثر الكشف عنها في متواليات التحدي والاستجابة التي فيما يقال -تحكم حركة التاريخ ، بل ويعرض النظرية كلها للدمار . اول تجربة مع قلم ستيني اتمني ان تمدد بي الرحلة لاقرأ لعبد الحكيم قاسم ومحمد حافظ رجب واقلام التستينيات مظلومة بحق ولكن بعد الثورة اصبح لها صوت في ساحاتنا الادبية والواحد سعيد بالتجربة مع مستجاب علي أمل اني اشتري اعماله القصصية الكاملة نعمان عبد الحافظ هو شخصية تمثل الصعيد بعاداته وتقاليده ومن خلال هذا النسيج الملىء يالحواديت الكثيرة يجعل محمد مستجاب شخصيته واقعة في التاريخ المصري بمراحله المختلفة والمتنوعة وصراعاته واحيانا اشعر ان نعمان هو سيرة جنسنا الانساني الضعيف امام الاحداث الذي لا دخل بها وانما هو رد فعل و في كل فصل تتطور قصة نعمان كحياة اي انسان لكن حياته مليئة بالنكت والحزن و الهروب وهذه عبقرية محمد مستجاب الذي يتلاعب معك طيلة احداث الرواية او القصة لا تهمني التسمية في الوقت الحالي . يتدرج معك مستجاب بالاحداث وكأنها بطيئة لكنها ليست كذلك فادخال الاحداث التاريخية في حياة مستجاب باعتباره شخصية منسية في الصعيد يعرف الاحداث لكنه لا يشارك فيها هذا هو استنتاجي الخاص قد ترفض اسلوب مستجاب وخاصة انني في اجزاء من الرواية فقدت شغفي باكمالها لكنني سعيد بقراءة عن صعيد مصر بمفرداته ومظاهره الاجتماعية وفي اوقات كثيرة تعاطفت مع نعمان وخاصة حادثة ختانه تقييمي في النهاية او بمعني ادق لا يجب النظر الي اي عمل ادبي سواء أكان رائعا او قبيحا بالنجوم لان تلك العادة تجعل الكتاب يتحول الي رقم رغم ان قيمة اي كتاب تتجاوز الارقام وانما يجب علينا قراءة العمل الادبي باعتباره اعادة اكتشاف لواقع نحن لا نعلم عنه شيىء أخيراً : اتمني ان اجد أعمال محمد مستجاب والبساطي و عبد الحكيم قاسم ومحمد حافظ رجب في مكتبتي وأقراها