هذا الكتاب في الأصل هو ثلاثة كتب دمجهم خالد زيادة في كتاب واحد، وهي كلها تدور حول فكرة " التحديث" وكيف استقبل ونظر وتعامل المسلمون مع هذا التحديث، ويقصد بالمسلمين هنا بشكل أساس العثمانيين بوصفهم القوى الإسلامية التي عاصرت بدايات هذا التحديث الأوروبي، وأهمية الكتاب- فيما أتصور- ليس في تبنّي رؤية المؤلف التقييمية حول التحديث، ولكن في المادة التاريخية التي ذكرها والتي ترصد سيرورة هذا التحديث إلى قلب الدولة العثمانية.
الكتاب يُعيد ترتيب أفكارك حول علاقة الدولة العثمانية بالتحديث من خلال تمحيص فرضيات شائعة في الأفق الثقافي العربي حول الدولة العثمانية ، مثل فرضية أن المسلمين لم يعرفوا التحديث إلا مع مدافع نابليون، أو اعتقاد أن الدولة العثمانية كانت في عزلة شعورية عما يجري في أوروبا الغربية من تحديث، وهي فرضيات سادت بسبب النظرة الأحادية الاستشراقية التي هيمنت على عقول المؤرخين العرب.
أول المسارات التاريخية التي أمسك بها الكتاب لرصد هذه العلاقة بين ظهور الحداثة الأوروبية وكيفية استقبال العثمانيين لها، هو مسار [ اكتشاف التقدم الأوروبي] الذي بدأ عند العثمانيين بعد الهزائم المتتالية لهم مذ آخر مجد عسكري لهم وهو حصار فيينا، مع الأخذ في الاعتبار أن عين العثمانيين كانت على روسيا التي بدأت تظهر كقوة بعد أخذ القيصر الروسي بطرائق الأوروبيين في بناء جيشه؛ كان هذا الأمر كفيل بإقناع السلطان العثماني بضرورة الانفتاح على أوروبا.
هنا ستظهر المواقف المتضاربة بين ثلاث فئات: [ السلطان/ الإنكشارية/ العلماء]، مع التأكيد أن السلطان في بداية التحديث كان يهدف لبناء جيش قوي وليس علمنة الدولة، مما يعارض نفوذ الإنكشارية كمركز قوى قديم، أما العلماء كان عندهم حالة من التوجس مما قد يحمله هذا الانفتاح من أفكار مخالفة للشريعة، وسينقل الكتاب جهد السلطان سليم الثالث في عهد الانفتاح واعتماده سفارات دائمة في العواصم الأوروبية، كما أنشأ مدارس [ خارج نظام التعليم القديم] مثل مدرسة الهندسة تحت إدارة فرنسية، وسنتهي تجربته بعزله ثم قتله.
وأنا في الحقيقة لا أدين العلماء بشكل كامل ومطلق في توجسهم من ذلك الانفتاح؛ لأن النخبة المثقفة التي تم تشكيلها من خلال الانفتاح لم تكن تفرق بين " العلم" و بين " فلسفة العلم"، فأخذوا العلم الأوروبي دون فصله عن الميراث الفلسفي الذي أنتجه، وتلك إشكالية لم يلتفت لها مؤلف الكتاب على أهميتها، فهذا راتب أفندي [ أحد معاوني السلطان سليم الثالث] بعد أن أرسله السلطان إلى فيينا، يقدّم تقريرًا يذكر فيه في موضع النصح أسباب التقدم الأوروبي فيقول بأن أحد أوجه التحرر الأوروبي هو التحرر من السلطة الدينية(!).
كانت هذه النخبة- فيما يرصد الكتاب- متشرّبة تمامًا للثقافة الفرنسية، وفي فصل مهم يتكلم زيادة كيف أصبحت اللغة الفرنسية بالنسبة إلى تلك النخبة تمثل لغة عالمية، ومن هنا بدأ " صراع المفاهيم" ، حيث سيرصد ظهور مصطلحات جديدة في كتابات تلك النخبة وإعطاء المضامين القديمة معانٍ جديدة، مثل مفهوم الوطن بدلًا من الملة أو الأمة، أو مفهوم الحرية أو الجمهورية ..الخ، فالثورة الفرنسية أحدثت طوفانًا من المؤثرات التي اخترقت عقول الفئات الشابة في المجتمع العثماني، على كل حال ينقل الكتاب كلامًا كثيرًا حول رصد سفراء الدولة العثمانية لهذا التقدم وكتاباتهم تقارير حول ذلك الأمر.
فعن تطور النظرة الإسلامية إلى أوروبا من قبل عصور الحروب الصليبية مرورًا بها إلى عصر الكشوف الجغرافية، يؤكد زيادة أنها لم تكن مستوعبة لهم إلا في عهد الكشوف الجغرافية، ويتكلم أن نظرة اسطنبول لدول أوروبا لم تكن واحدة، فهناك صداقة وتحالف بين العثمانيين وفرنسا التي كان لها موقع متميز، وكنا سبق وكتبنا مراجعة عن رؤية جودت باشا للحملة الفرنسية التي رأى فيها خيانة من فرنسا لصداقة الباب العالي، سيتكلم زيادة عن أثر ذلك التحديث على مصر وسيتكلم عن الأفغاني وعبده وعلى مبارك وطه حسين وغيرهم، وكيف تشكّلت مسألة الحداثة الأوروبية في رؤيتهم للمسلمين وللعالم الأوروبي.
الكتاب يقع في 512 صفحة، من إصدار المركز العربي للأبحاث، يعيبه كثير من التكرار، وذلك بسبب كونه في الأصل ثلاثة كتب مجمّعة كما قلنا، وهو كتاب جيد ومفيد لكل مهتم بفكرة الحداثة والتحديث وتجلياتها في واقع المسلمين.
بالرغم من أن الكتاب يتحدث عن مرحلة تاريخية في حياة الدولة العثمانية و إدراجه في سلسلة الفكر خطأ بين.. و بالرغم من عدم قرائتي لملحق 2 بسبب الأخطاء المطبعية الفاضحة.. و بالرغم من و جود عدد كبير من المصطلحات المكتوبة بالتركية و متروكة دون توضيح .. و بالرغم من النزعة الاستشراقية في الكتابة (كالتعبير عن فتح القسطنطينية بالاحتلال).. و بالرغم من امتلاء الكتاب بالتواريخ و الأسماء (لست جيدا في استذكارها حقيقة)... إلا أنه يلفت نظرك إلى حقيقة أنه لفهم السياسة.. لا بد من قراءة التاريخ
الكتاب ممتاز جدا فهو يغير من الأعتقاد السائد بأن الصدمة الحضارية الناشئة عن الحملة الفرنسية على مصر كانت الشرارة التى أشعلت الرغبة فى الحداثة ليس فقط فى مصر التى جرى احتلالها ولكن فى العالم الإسلامى ككل خاصة بعدما تقرأ عن معرفة السلاطين العثمانيين قبل الحملة الفرنسية بأكثر من 100 عام بأن أوروبا باتت متفوقة تفوقا ساحقا على الدولة العثمانية بل وليس أوروبا فحسب بل روسيا أيضا والتى طالما نظر إليها العثمانيين نظرة دونية استهزائية.
الكاتب عرض لبعض أسباب الضعف الذى اعترى الدولة العثمانية والمثير أنه عرض لبعض كتابات الأتراك فى تلك الفترة والتى يتضح من خلالها أنهم قد وضعوا أيديهم على تلك الأسباب بدقة و التى تشمل الفرق العسكرية الانكشارية والتى قويت شوكتهم حتى اصبحوا أقوى من السلاطين أنفسهم وكيف حاربوا التغيير الذى أراده بعض السلاطين العثمانيين مستعينين بعلماء الدين الذين رأوا فى ذلك بدعا تخالف الدين حتى وصل الأمر إلى قتل الكثير من هؤلاء السلاطين وخاصة سليم الثالث الذى كان أكثر السلاطين تحمسا للانفتاح على أوروبا وحداثتها. يعيب الكتاب ضعف هوامشه من ناحية التعريفات التى كنت أرى أنها ستزيد الكتاب قوة ولكن فى المجمل الكتاب جيد جدا و الكاتب ممتاز فى أسلوبه و روعة عرضه .
يقول خالد زيادة "هذه العودة إذا،إلى قراءة العلاقات الإسلامية الأوروبية و بمعنى أدق اكتشاف الحداثة الأوروبية ، وتبنى أجزاء منها هنا و أجزاء أخرى هناك،يزيد من فهمنا لمسائل التطور التاريخى والمشكلات الحاضرة ، وهو الأمر الذى نحتاج إليه فالمجتمعات تحت ضغط المتطلبات ، تغفل جذور الأزمات ،و تفقد سيرورة التاريخ فى تواصل حلقاتها وتأثير بعضها على البعض الاخر.
فى الكتاب أيضا عرض لمدى تأثير الثورة الفرنسية على الدولة العثمانية والتى يرى الكاتب أن مصطلحات تلك الثورة من إخاء وحرية و عدالة إنسانية أثرت أثرا كبيرا فى كثير من المفكرين الأتراك بل ويرجع الثورة الدستورية بصورة ما إلى تلك الثورة.
سلسل جدا ومختصر لغير المتخصصين، يحكي بشكل عام عن الدوبة العثمانية وعلاقتها بالحداثة الأوروبية وهي على الحقيقة بين تركيا وفرنسا، كيف كانت فرنسا نواة لدخول الحداثة الغربية بلاد المسلمين، انتقلت مابين القرن السادس عشر وحتى القرن التاسع عشر، وكيف ساهم السلطان سليم الثالث في هذا التغيير على مدار مدة اعتلائه عرش السلطنة وكم كان ثمن ذلك في النهاية.
استقر لدينا ان حملة نابليون بونابرت على مصر والشام هى كانت بدايه اتصال العالم الاسلامى بأوربا ومن ثم بدأت النهضة ,لكن فى هذا الكتاب يرى د.خالد زيادة ان اتصال العالم الاسلامى بأوربا كان اقدم من ذلك , فهناك الدولة الاسلامية الكبرى والتى قامت فى اسطنبول فى ذلك الزمان "الدولة العثمانية" والتى بدا فيها علامات الحداثة الاوربية من خلال التبادلات الاقتصادية والرحلات ,بل يمكن القول بأن النهضة الاوربية قد ظهرت فى اطراف بعيدة عن الدولة العثمانية كالمدن التى تقع داخل الهند والتى كانت خليطا بين المسلمين والهندوس. كتاب اكتسبت منه معرفة جديدة ولو اننى لم استطع اكمال الصفحات الاخيرة نظرا لسوء الطباعة فاكتفيت بثلاثة نجوم
كتاب ضخم بمعناه العلمي والأدبي، كتاب يسرد لك طبيعة العلاقة الأوروبية مع الشرق العربي والإسلامي، و اسباب التقدم الأوروبي وتأخر المسلمين ودور الانكشارية ورجال الدين في الدولة العثمانية في هذا التأخر. الكتاب شامل ولا يمكن اختصاره في عجالة بل ينبغي لكل مفكر وباحث وصاحب رؤية وقلم الاطلاع عليه
الكتاب عن الاتصال بين العثمانيين و اوروبا و ادارك الأتراك لمدي تأخرهم عن الدول الأوروبية و محاولة الاصلاحيين العمل علي نهضة السلطنة. لم أقرأ اخر 40 صفحة لوجود اخطاء في حروف الكلمات