What do you think?


Saving Normal: An Insider's Revolt Against Out-Of-Control Psychiatric Diagnosis, DSM-5, Big Pharma, and the Medicalization of Ordinary Life
Anyone living a full, rich life experiences ups and downs, stresses, disappointments, sorrows, and setbacks. Today, however, millions of people who are really no more than "worried well" are being diagnosed as having a mental disorder and receiving unnecessary treatment.
In Saving Normal, Allen Frances, one of the world's most influential psychiatrists, explains why stigmatizing a healthy person as mentally ill leads to unnecessary, harmful medications, the narrowing of horizons, the misallocation of medical resources, and the draining of the budgets of families and the nation. We also shift responsibility for our mental well-being away from our own naturally resilient brains and into the hands of "Big Pharma," who are reaping multi-billion-dollar profits.
Frances cautions that the newest edition of the "bible of psychiatry," the Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders-5 (DSM-5), is turning our current diagnostic inflation into hyperinflation by converting millions of "normal" people into "mental patients." Saving Normal is a call to all of us to reclaim the full measure of our humanity.
In Saving Normal, Allen Frances, one of the world's most influential psychiatrists, explains why stigmatizing a healthy person as mentally ill leads to unnecessary, harmful medications, the narrowing of horizons, the misallocation of medical resources, and the draining of the budgets of families and the nation. We also shift responsibility for our mental well-being away from our own naturally resilient brains and into the hands of "Big Pharma," who are reaping multi-billion-dollar profits.
Frances cautions that the newest edition of the "bible of psychiatry," the Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders-5 (DSM-5), is turning our current diagnostic inflation into hyperinflation by converting millions of "normal" people into "mental patients." Saving Normal is a call to all of us to reclaim the full measure of our humanity.
336 pages, Hardcover
First published April 3, 2013
About the author
Allen Frances
43 books45 followersAllen J. Frances (born 1942) is an American psychiatrist.
He is currently Professor and Chairman Emeritus of the Department of Psychiatry and Behavioral Sciences at Duke University School of Medicine.
He is best known for serving as chair of the American Psychiatric Association task force overseeing the development and revision of the fourth edition of the Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (DSM-IV).
Frances is the founding editor of two well-known psychiatric journals: the Journal of Personality Disorders and the Journal of Psychiatric Practice.
He is currently Professor and Chairman Emeritus of the Department of Psychiatry and Behavioral Sciences at Duke University School of Medicine.
He is best known for serving as chair of the American Psychiatric Association task force overseeing the development and revision of the fourth edition of the Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (DSM-IV).
Frances is the founding editor of two well-known psychiatric journals: the Journal of Personality Disorders and the Journal of Psychiatric Practice.
Ratings & Reviews
Friends & Following
Create a free account to discover what your friends think of this book!
Community Reviews
Displaying 1 - 19 of 19 reviews
February 4, 2019
يقدم آلن فرانسيس -الطبيب النفسي الأمريكي البارز- في هذا الكتاب نقدًا حازمًا لما يرى أنه انحراف في بعض أطروحات الطب النفسي المعاصر. وبحكم تجربته الطبية والاستشارية الطويلة، لاسيما ترأسه للفريق الذي عمل على كتابة النسخة الرابعة من "الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية" الشهير، الذي هو إنجيل الأطباء النفسيين.
ويرتكز نقده حول ضرورة المحافظة على "السواء"، وخطر التوسع في تشخيص السلوكيات "الطبيعية" ووصمها بالاضطراب النفسي، كالقلق اليومي، والنسيان، وعادات الأكل السيئة، وغيرها. لاسيما وأن خطر تضخم التشخيص يوازيه خطر تجاهل المرضى الحقيقين.
ويرى المؤلف أننا "كلما انحرفنا وجعلنا السواء أميل إلى المرض، فقدنا اتصالنا بقدرات الشفاء الذاتي الطبيعي، متناسين أن معظم المشاكل ليست بأمراض، ونادرًا ما تكون الأدوية هي الحل الأمثل". ***
ويشير لتجربة شخصية تبين خطورة المسارعة في صرف الأدوية وتجاهل قدرات التشافي الطبيعية: "علمتني الدراسة التي قمنا بها قبل خمسة وعشرين سنة درسًا لا ينسى عن مرونة الإنسان. كانت في غمرة انتشار وباء الإيدز، وقبل أن يكون هناك أي علاجات فعالة. كان الحصول على نتيجة فحص إيجابية في ذلك الوقت بمثابة حكم بالإعدام، أي: ميتة تعيسة. وجدت الدراسة أن من يحصلون على نتيجة فحص إيجابية تحصل لهم قفزة فورية في مقياس القلق والحزن، وليس [ذلك] مفاجئًا بالنظر لما يتضمنه ذلك الاختبار. أما من حصلوا على نتائج سلبية فقد كان لديهم نسبة أقل -لكنها لاتزال كبيرة- في مقياس القلق والحزن، نظرًا لارتياحهم الكبير. كانت النتائج المذهلة بعد ستة أسابيع. عادت کلا المجموعتين إلى الخط الأساسي، تعامل أصحاب الفحص الإيجابي بمرونة مع أحوالهم المروّعة، بينما لم يحدث لأصحاب الفحص السلبي ارتفاع في المزاج رغم ما حمل لهم من أخبار سعيدة. أعاد التوازن كلا المجموعتين للبداية. هل قفزنا على الفور بدواء لعلاج الأعراض المؤلمة لأصحاب الفحص الإيجابي، ستحدث تداخلًا مع شفائهم الطبيعي؟ وربما نضيف حملا آخر فوق حملهم. الدرس واضح، نحن نملك إيمانًا عميقًا بالدواء، وإيمانًا أقل بالمرونة، الوقت، والاستقرار الداخلي". ***
ماذا عن ماهية السواء الذي يجب أن نحافظ عليه؟ صحيح أن السواء كما يذكر في الفصل الأول يظل ضبابيًا وغير واضح المعالم، بل وتحديده بدقة يمثل معضلة مستمرة ومحيّرة، وقد ساعد تمدد الطب النفسي في تعقيد هذه الإشكالية، لكن لتجاوز ذلك يسرد المؤلف تفاصيل عديدة لتشخصيات الطب النفسي القديمة والحديثة والمعاصرة، ومن خلالها يكشف عن جوانب معينة تفيد في الجواب عن سؤال السواء والاضطراب والفاصل بينهما.
وفي فصل لاحق يذكر المؤلف بعض الأسباب التي ساهمت في تضخم التشخيص النفسي المعاصر، مثل التوسع في الفحوص الوقائية، وسهولة استعمال الأدوية النفسية وانتشارها، والأهم وهو ضخامة سوق شركات الأدوية ومتاجرتها بالأمراض، وسوق الأدوية يوفر هامش ربح يصل لـ 17% وهذه النسبة تعد من أعلى المعدلات في كافة الصناعات، ولذا فهذه الشركات تستثمر بمليارات الدولارات في التسويق ودعم الأبحاث والدعاية ورعاية الأطباء وتمويل المعاهد الطبية مما يؤدي إلى تضارب المصالح، والتأثير على الباحثين والأطباء والمستهلكين عمومًا. ولا شك –يقول المؤلف-"أن تحويل الاختلاف إلى مرض كان أعظم ضربة عبقرية تسويقية أنجزت في عصرنا إلى جانب آبل وفيسبوك!".
ويتحدث المؤلف بشكل خاص عن دور "الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية" في نسخته الرابعة في التأسيس لثلاثة أوبئة جديدة وكاذبة، وهي الإفراط في تشخيص تشتت الانتباه، والتوحد، واضطراب ثنائي القطب للبالغين.
وفي أثناء حديثه عن الاكتئاب يقول بأسلوب : "لا ينبغي أن يكون الحزن مرادفا للمرض. فليس هناك علاج لكل خيبة أمل، أو حبة لكل مشكلة. إن مصاعب الحياة من طلاق، ومرض، وفقدان عمل، ومتاعب مالية، أو نزاعات شخصية، لا يمكن أن يقام لها تشریع خارجي. وردة فعلنا الطبيعية لهذه الأمور، هي الشعور بالحزن، وعدم الرضا، والشعور بالإحباط، ولا يجب أن تشخّص على أنها مرض واضطراب نفسي وتعالج بالأدوية. نحن عادةً ما تكون مرنین، نلعق جروحنا، ونحشد قوانا وأصدقائنا لنمضي للأمام. فقدرتنا على الشعور بالألم العاطفي لها قيمة تكيّف تعادل في غايتها الألم الجسدي، وتلك إشارة نغفل عنها غالبًا. لا يمكن أن نحوّل جميع آلامنا العاطفية إلى اضطرابات نفسية دون أن نغيّر من هويتنا بشكل جذري، لنجعل من خبراتنا لوحات غبية وبليدة. إن كنا لا نستطيع تحمل الحزن، فإننا لا نستطيع تذوق الفرح".
ويواصل بالقول: "لقد سهّل الدليل التشخيصي والإحصائي الحصول على تشخيص الاكتئاب الكبير. لكن أكبر ضعف هو عدم الاعتراف بالإجهاد الشديد الذي تسببه الحياة والذي يجعل الحزن ردة الفعل المناسبة له. افترض أن هناك أمرًا مريعًا قد حصل وكانت ردة فعلك أسبوعين من الحزن، وفقدان للاهتمامات والطاقة، ومتاعب في النوم والأكل. يبدو كل ذلك مفهومًا وطبيعيًا، لكن معايير الدليل التشخيصي والإحصائي تقول بأنه اضطراب اكتئاب كبير". كما انتقد المؤلف التوسع في مفهوم "الإدمان السلوكي" بحيث يشمل جميع الأنشطة الشعبية! (إدمان العمل، إدمان الجنس، إدمان التسوق، إدمان الانترنت...الخ)، ويرى أن مفهوم الإدمان يجب أن يحصر "على من يشعرون بأنهم مجبرون على تكرار الفعل حتى مع خمود المتعة، وارتفاع التكلفة، لدرجة أن الإنسان العاقل لن يستطيع الإيفاء بذلك".
ويذكر نقاشًا جرى إبان كتابة الدليل التشخيصي (4-DSM -IV) حول ما إذا كان الاعتماد على الكافيين يجب أن يدخل كصنف رئيسي في الدليل أو لا، فالإدمان على الكافيين يوازي إدمان النيكوتين ويمكن أن يسبب التسمم، ويمكن أيضًا أن يثير اضطراب قلق ومشاكل في القلب، يقول "لكننا تركناه لسبب واحد فقط، لأن الاعتماد على الكافيين موجود في كل مكان تقريبًا (وغير ضار في الغالب) بدا من غير المعقول أن يستيقظ 60 مليون شخص كل يوم مدركين أن متعتهم الصباحية تعد اضطرابًا نفسيًا!"، ولذا فـ"إن وجود قيود وتحذيرات مشابهة يمكن أن يقود لرفض فئة «الإدمان السلوكي»، كما أن وجود إمكانية لإساءة تطبيق هذا المفهوم تمحو أي فائدة له".
وفي الفصول الأخيرة يتحدث المؤلف عن مقترحاته لمواجهة هذا الانحراف في الطب النفسي الحديث، وكيفية مقاومة المبالغة في "تمريض" الحالات السوية، سواء على صعيد مكافحة تأثير شركات الأدوية قانونيًا وإعلاميًا وأخلاقيًا، وعلى الصعيد الشخصي بالنسبة للمريض وموقفه من تشخيصات الأطباء، وغير ذلك.
لا أعرف طبيعة واقع الطب النفسي في العالم العربي، لكن يبدو أن الأطروحات التي يقدمها الكتاب تصدق على واقعنا أيضًا، وتهم كل طبيب ومتابع للشأن النفسي.
صدر الكتاب بالإنجليزية عام 2013، وصدر بالعربية مؤخرًا في يناير 2019، عن دار جداول ، ويقع في أقل من 300 صفحة.
ويرتكز نقده حول ضرورة المحافظة على "السواء"، وخطر التوسع في تشخيص السلوكيات "الطبيعية" ووصمها بالاضطراب النفسي، كالقلق اليومي، والنسيان، وعادات الأكل السيئة، وغيرها. لاسيما وأن خطر تضخم التشخيص يوازيه خطر تجاهل المرضى الحقيقين.
ويرى المؤلف أننا "كلما انحرفنا وجعلنا السواء أميل إلى المرض، فقدنا اتصالنا بقدرات الشفاء الذاتي الطبيعي، متناسين أن معظم المشاكل ليست بأمراض، ونادرًا ما تكون الأدوية هي الحل الأمثل". ***
ويشير لتجربة شخصية تبين خطورة المسارعة في صرف الأدوية وتجاهل قدرات التشافي الطبيعية: "علمتني الدراسة التي قمنا بها قبل خمسة وعشرين سنة درسًا لا ينسى عن مرونة الإنسان. كانت في غمرة انتشار وباء الإيدز، وقبل أن يكون هناك أي علاجات فعالة. كان الحصول على نتيجة فحص إيجابية في ذلك الوقت بمثابة حكم بالإعدام، أي: ميتة تعيسة. وجدت الدراسة أن من يحصلون على نتيجة فحص إيجابية تحصل لهم قفزة فورية في مقياس القلق والحزن، وليس [ذلك] مفاجئًا بالنظر لما يتضمنه ذلك الاختبار. أما من حصلوا على نتائج سلبية فقد كان لديهم نسبة أقل -لكنها لاتزال كبيرة- في مقياس القلق والحزن، نظرًا لارتياحهم الكبير. كانت النتائج المذهلة بعد ستة أسابيع. عادت کلا المجموعتين إلى الخط الأساسي، تعامل أصحاب الفحص الإيجابي بمرونة مع أحوالهم المروّعة، بينما لم يحدث لأصحاب الفحص السلبي ارتفاع في المزاج رغم ما حمل لهم من أخبار سعيدة. أعاد التوازن كلا المجموعتين للبداية. هل قفزنا على الفور بدواء لعلاج الأعراض المؤلمة لأصحاب الفحص الإيجابي، ستحدث تداخلًا مع شفائهم الطبيعي؟ وربما نضيف حملا آخر فوق حملهم. الدرس واضح، نحن نملك إيمانًا عميقًا بالدواء، وإيمانًا أقل بالمرونة، الوقت، والاستقرار الداخلي". ***
ماذا عن ماهية السواء الذي يجب أن نحافظ عليه؟ صحيح أن السواء كما يذكر في الفصل الأول يظل ضبابيًا وغير واضح المعالم، بل وتحديده بدقة يمثل معضلة مستمرة ومحيّرة، وقد ساعد تمدد الطب النفسي في تعقيد هذه الإشكالية، لكن لتجاوز ذلك يسرد المؤلف تفاصيل عديدة لتشخصيات الطب النفسي القديمة والحديثة والمعاصرة، ومن خلالها يكشف عن جوانب معينة تفيد في الجواب عن سؤال السواء والاضطراب والفاصل بينهما.
وفي فصل لاحق يذكر المؤلف بعض الأسباب التي ساهمت في تضخم التشخيص النفسي المعاصر، مثل التوسع في الفحوص الوقائية، وسهولة استعمال الأدوية النفسية وانتشارها، والأهم وهو ضخامة سوق شركات الأدوية ومتاجرتها بالأمراض، وسوق الأدوية يوفر هامش ربح يصل لـ 17% وهذه النسبة تعد من أعلى المعدلات في كافة الصناعات، ولذا فهذه الشركات تستثمر بمليارات الدولارات في التسويق ودعم الأبحاث والدعاية ورعاية الأطباء وتمويل المعاهد الطبية مما يؤدي إلى تضارب المصالح، والتأثير على الباحثين والأطباء والمستهلكين عمومًا. ولا شك –يقول المؤلف-"أن تحويل الاختلاف إلى مرض كان أعظم ضربة عبقرية تسويقية أنجزت في عصرنا إلى جانب آبل وفيسبوك!".
ويتحدث المؤلف بشكل خاص عن دور "الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية" في نسخته الرابعة في التأسيس لثلاثة أوبئة جديدة وكاذبة، وهي الإفراط في تشخيص تشتت الانتباه، والتوحد، واضطراب ثنائي القطب للبالغين.
وفي أثناء حديثه عن الاكتئاب يقول بأسلوب : "لا ينبغي أن يكون الحزن مرادفا للمرض. فليس هناك علاج لكل خيبة أمل، أو حبة لكل مشكلة. إن مصاعب الحياة من طلاق، ومرض، وفقدان عمل، ومتاعب مالية، أو نزاعات شخصية، لا يمكن أن يقام لها تشریع خارجي. وردة فعلنا الطبيعية لهذه الأمور، هي الشعور بالحزن، وعدم الرضا، والشعور بالإحباط، ولا يجب أن تشخّص على أنها مرض واضطراب نفسي وتعالج بالأدوية. نحن عادةً ما تكون مرنین، نلعق جروحنا، ونحشد قوانا وأصدقائنا لنمضي للأمام. فقدرتنا على الشعور بالألم العاطفي لها قيمة تكيّف تعادل في غايتها الألم الجسدي، وتلك إشارة نغفل عنها غالبًا. لا يمكن أن نحوّل جميع آلامنا العاطفية إلى اضطرابات نفسية دون أن نغيّر من هويتنا بشكل جذري، لنجعل من خبراتنا لوحات غبية وبليدة. إن كنا لا نستطيع تحمل الحزن، فإننا لا نستطيع تذوق الفرح".
ويواصل بالقول: "لقد سهّل الدليل التشخيصي والإحصائي الحصول على تشخيص الاكتئاب الكبير. لكن أكبر ضعف هو عدم الاعتراف بالإجهاد الشديد الذي تسببه الحياة والذي يجعل الحزن ردة الفعل المناسبة له. افترض أن هناك أمرًا مريعًا قد حصل وكانت ردة فعلك أسبوعين من الحزن، وفقدان للاهتمامات والطاقة، ومتاعب في النوم والأكل. يبدو كل ذلك مفهومًا وطبيعيًا، لكن معايير الدليل التشخيصي والإحصائي تقول بأنه اضطراب اكتئاب كبير". كما انتقد المؤلف التوسع في مفهوم "الإدمان السلوكي" بحيث يشمل جميع الأنشطة الشعبية! (إدمان العمل، إدمان الجنس، إدمان التسوق، إدمان الانترنت...الخ)، ويرى أن مفهوم الإدمان يجب أن يحصر "على من يشعرون بأنهم مجبرون على تكرار الفعل حتى مع خمود المتعة، وارتفاع التكلفة، لدرجة أن الإنسان العاقل لن يستطيع الإيفاء بذلك".
ويذكر نقاشًا جرى إبان كتابة الدليل التشخيصي (4-DSM -IV) حول ما إذا كان الاعتماد على الكافيين يجب أن يدخل كصنف رئيسي في الدليل أو لا، فالإدمان على الكافيين يوازي إدمان النيكوتين ويمكن أن يسبب التسمم، ويمكن أيضًا أن يثير اضطراب قلق ومشاكل في القلب، يقول "لكننا تركناه لسبب واحد فقط، لأن الاعتماد على الكافيين موجود في كل مكان تقريبًا (وغير ضار في الغالب) بدا من غير المعقول أن يستيقظ 60 مليون شخص كل يوم مدركين أن متعتهم الصباحية تعد اضطرابًا نفسيًا!"، ولذا فـ"إن وجود قيود وتحذيرات مشابهة يمكن أن يقود لرفض فئة «الإدمان السلوكي»، كما أن وجود إمكانية لإساءة تطبيق هذا المفهوم تمحو أي فائدة له".
وفي الفصول الأخيرة يتحدث المؤلف عن مقترحاته لمواجهة هذا الانحراف في الطب النفسي الحديث، وكيفية مقاومة المبالغة في "تمريض" الحالات السوية، سواء على صعيد مكافحة تأثير شركات الأدوية قانونيًا وإعلاميًا وأخلاقيًا، وعلى الصعيد الشخصي بالنسبة للمريض وموقفه من تشخيصات الأطباء، وغير ذلك.
لا أعرف طبيعة واقع الطب النفسي في العالم العربي، لكن يبدو أن الأطروحات التي يقدمها الكتاب تصدق على واقعنا أيضًا، وتهم كل طبيب ومتابع للشأن النفسي.
صدر الكتاب بالإنجليزية عام 2013، وصدر بالعربية مؤخرًا في يناير 2019، عن دار جداول ، ويقع في أقل من 300 صفحة.
September 24, 2022
كتاب ممتع ويتحرى البحث حول أصول مشكلة حاضرة في واقعنا الحالي..وهي انتشار التشخيصات النفسية الغير دقيقة والمبالغ فيها عادة، وعاقبة ذلك في تأثيره على مفهوم الإنسان الطبيعي.
هل صار العديد منا مرضى حقا، أمام متطلبات المجتمع يقف البعض منا عاجزا، وعلى جانب آخر تروج صناعة الأدوية لمنتجها وتقنع الأشخاص "العاديين" بكونهم مرضى، ولذا فلكي يقدروا على مواكبة توقعات الآخرين، هناك دواء، ولا أحد يعلم متى يمكنهم التخلي عن ذلك الدواء، لكن الأهم هو البدء بتناوله، وهزيمة المرض الوهمي المروج له.
هناك العديد من الأمراض التي تظهر وكأنها ظاهرة مميزة لفترة معينة من الزمن، وبطبيعة الحال فإن التشخيص النفسي غير الدقيق، وصناعة الأدوية التي تقتنص كل فرصة لزيادة مبيعاتها، توسع انتشار ذلك المرض، حد أن الأطباء قد يستلمون عينات مجانية من الأدوية المروج لها، ويشخصون مرضاهم دون تحري أو فترة كافية لمراقبة الأعراض وتتبعها، فقط لضمان أرباح صناعة الأدوية، وفي أثناء ذلك تتلاشى الصورة الحقيقة للإنسان الطبيعي الذي يعي مشكلات الحياة المألوفة، ويتغلب عليها مستعينا بما لديه بالفعل من إرادة وتفهم الآخرين ودعمهم له، يحاول الكتاب توصيل فكرة مهمة، وهي أن الدواء والتشخيص النفسي، ليس علاج لكل مرض، ولا يجدر بكل فرد فور التعرض لمشكلة أن يثق في الدواء النفسي لحل مشكلته، ليس الإنسان بتلك الهشاشة، وإذا كان للعلاج النفسي دور فعال، فهو يكون نافعا في حالة دوام الأعراض، وفشل الحلول الأخرى الطبيعية التي يملكها الإنسان في التغلب عليها.
من البديهي أن الإنسان ليس آلة، وليس معه كتيب إرشادات، يوضح فيه سلوك الفرد الطبيعي بشكل دقيق ومحدد، لذا فإن الحدود بين الإنسان الطبيعي والآخر الذي يعاني من مرض نفسي بالفعل قد تبدو بالنسبة للطبيب مشوشة، وتلك النقطة هي التي تستغلها صناعات الدواء، في أن تضم أكبر فئة ممكنة لمستهلكيها، وهكذا يفقد الإنسان ذاته ويصير مدمنا لدواء قد يكون غير فعال أحيانا، وفي أحيان أخرى ذا عرض جانبي خطير.
خلق البشر لكي يكونوا متباينين ومتنوعين، لا يمكننا أن نضع صورة مثالية واحدة ونجعلها هدف للجميع، قد يكون ذلك الطفل نشيطا ولكنه مشاغب ولا يستطيع التركيز بسهولة، وآخر يبدو هادئا للغاية بشكل يصيب أبوية بالريبة أحيانا ولكنه لديه جوانب قوة أيضا، في تصور مادي لمنتجي الأدوية، فإن الطفل مستهلك مهم، فإذا تم تقديم الدواء له منذ عمر مبكر فإنه قد يعتاد عليه وهكذا يتم ضمان ربح دائم لمدة أطول، ويصير الطفل ضحية لطبيب نفسي غير مسؤول وشركات دواء شرهة للربح، وأبوين لا يقبلون ببساطة طفلهم وبدلا من توجيه العناية الكافية له وتحري أصول المشكلة فإنهم يتنازلون عن دورهم ويثقون في علاج نفسي لمرض قد يكون غير حقيقيا من الأساس.
يبدو ذلك التصور مؤلما وللأسف فهو حاضر بشكل ملموس في واقعنا، حيث يصير الإنسان مشتتا وتائها، وقد يصيبه أقل تبدل في حياته بالسقوط والانهيار، في أحيان عدة يكون ذلك الإنسان قد نشأ في عائلة باردة، وبتتابع الأيام فإنه لم يجد داعم آخر، وصار هشا أمام نوائب الحياة.
ولكن بالنسبة لي وبعيدا عن محتوى الكتاب، فإن الحقيقة هي أنه حتى هؤلاء الذين لديهم بالفعل عائلة دافئة، وظروف ملائمة لحياة طيبة، لا يسكن قلبهم في تلك الحياة، وهو يعلم أنه ربما في لحظة ما سيموت ذلك المحبوب، ويتلاشى الفرح وكأنه حلم، أين يأوي القلب حينها؟
لم يأتي الإنسان في تلك الحياة لكي يسعد دائما، بلا نوائب، بل عليه التعب والصبر وهو ليس وحيدا في ذلك، بل وهبه الله ما يعينه على مهمته، ولله حكمة في أقداره، وحين يتقبل القلب ذلك الأمر، فقد يهون تعبه ويسكن، ويتوجه مستعينا بخالقه، لمتابعة الحياة.
في ذلك الكتاب لم يحيد الكاتب جانب الدين في التغلب على العوارض التي تعتري الفرد أحيانا وتشخص خطأ على أنها مرض نفسي، ولكن مما لا أتفق معه أن يتم وضع الدين كعامل مساو لعوامل أخرى مثل الأصدقاء والعائلة، اكتشاف أنشطة جديدة، وتغيير العادات السيئة..أو تبني الحيوانات الأليفة.
ولعل الكاتب ليس منفردا في تصوره ذلك، فهو تصور العديد الآن، ولذلك أصول تاريخية بعيدة، لاتتسع تلك المراجعة السريعة لذكرها.
على أي حال فإنه ومع تلاشي المفاهيم والتصورات عن معنى الحياة، يصير هذا حال الإنسان جاهلا بما عليه أن يكون، يصبح ألعوبة في يد الشغوفين بتوسيع دوائر ربحهم.
في جانب آخر من الكتاب يتتبع الكاتب نشأة الطب النفسي، ويذكر كيف أن الأمراض النفسية ارتبطت في عصور طويلة من تاريخ أوروبا بالسحر، والشياطين، والخرافات، وبطبيعة الحال فإن العلاج أيضا كان قاسيا ومهينا وفي أحيان أخرى مميتا، ومن ناحية أخرى فإنه ينقل تصور المسلمين عن تلك الأمراض، وكيف أنهم لم يواجهوا عوارض المرض النفسي بجهل وخرافة، بل إنهم أنشاؤوا مصحات، واحترموا المريض وكونه في نهاية الأمر إنسان له كرامة، لم تدرك أوروبا ذلك التصور عن المرض النفسي إلا في القرن التاسع عشر.
بعد ذلك ينقل لنا الكاتب المراحل التي تدرج فيها تطور الطب النفسي وتشخيصه، من أسهموا في تطوير مفاهيمه وقواعده. وفترة ما بعد حروب القرن الماضي، وكيف أن ذلك كان له أثر فعال في أن يحصل الطب النفسي على مكانته بين تخصصات الطب الأخرى، ويحظى بالاهتمام.
كل تلك المراحل ينقلها الكتاب بتفصيل ممتع، ولكنه يشوبه بعض الملل أحيانا لغير المتخصص أو المهتم.
يوضح الكاتب أيضا الاختلافات الأساسية بين الطب الجسدي، والطب النفسي، وكيف أن طب النفس يبحث في مجال أصعب وغير واضح مقارنة بعلاج الأمراض العضوية، ولذا فإن وضع تشخيص محدد وفتح مجال أوسع للبحث والتجربة، ليس سهلا،
وتلك حقيقة على أطباء النفس مواجهتها وتحمل مسؤولية توابعها، فنفس الإنسان وأحوالها ليسوا بتلك السطحية.
أخيرا يعيب الكتاب تكرار الأفكار في فصول متعددة، وهذا أصابني بالملل للأسف أثناء القراءة.
لكنه يظل تجربة جيدة بالنسبة لي.
قرأت الكتاب بالألمانية، لذلك قضيت بصحبته فترة أطول، ولعل ذلك كان ذكرى لطيفة أيضا نربطها بتجربة القراءة:).
بالطبع تمنيت لو أنني وجدت النسخة العربية، ولكنها ليست متاحة pdfكما لم أجدها في معرض الكتاب.
هل صار العديد منا مرضى حقا، أمام متطلبات المجتمع يقف البعض منا عاجزا، وعلى جانب آخر تروج صناعة الأدوية لمنتجها وتقنع الأشخاص "العاديين" بكونهم مرضى، ولذا فلكي يقدروا على مواكبة توقعات الآخرين، هناك دواء، ولا أحد يعلم متى يمكنهم التخلي عن ذلك الدواء، لكن الأهم هو البدء بتناوله، وهزيمة المرض الوهمي المروج له.
هناك العديد من الأمراض التي تظهر وكأنها ظاهرة مميزة لفترة معينة من الزمن، وبطبيعة الحال فإن التشخيص النفسي غير الدقيق، وصناعة الأدوية التي تقتنص كل فرصة لزيادة مبيعاتها، توسع انتشار ذلك المرض، حد أن الأطباء قد يستلمون عينات مجانية من الأدوية المروج لها، ويشخصون مرضاهم دون تحري أو فترة كافية لمراقبة الأعراض وتتبعها، فقط لضمان أرباح صناعة الأدوية، وفي أثناء ذلك تتلاشى الصورة الحقيقة للإنسان الطبيعي الذي يعي مشكلات الحياة المألوفة، ويتغلب عليها مستعينا بما لديه بالفعل من إرادة وتفهم الآخرين ودعمهم له، يحاول الكتاب توصيل فكرة مهمة، وهي أن الدواء والتشخيص النفسي، ليس علاج لكل مرض، ولا يجدر بكل فرد فور التعرض لمشكلة أن يثق في الدواء النفسي لحل مشكلته، ليس الإنسان بتلك الهشاشة، وإذا كان للعلاج النفسي دور فعال، فهو يكون نافعا في حالة دوام الأعراض، وفشل الحلول الأخرى الطبيعية التي يملكها الإنسان في التغلب عليها.
من البديهي أن الإنسان ليس آلة، وليس معه كتيب إرشادات، يوضح فيه سلوك الفرد الطبيعي بشكل دقيق ومحدد، لذا فإن الحدود بين الإنسان الطبيعي والآخر الذي يعاني من مرض نفسي بالفعل قد تبدو بالنسبة للطبيب مشوشة، وتلك النقطة هي التي تستغلها صناعات الدواء، في أن تضم أكبر فئة ممكنة لمستهلكيها، وهكذا يفقد الإنسان ذاته ويصير مدمنا لدواء قد يكون غير فعال أحيانا، وفي أحيان أخرى ذا عرض جانبي خطير.
خلق البشر لكي يكونوا متباينين ومتنوعين، لا يمكننا أن نضع صورة مثالية واحدة ونجعلها هدف للجميع، قد يكون ذلك الطفل نشيطا ولكنه مشاغب ولا يستطيع التركيز بسهولة، وآخر يبدو هادئا للغاية بشكل يصيب أبوية بالريبة أحيانا ولكنه لديه جوانب قوة أيضا، في تصور مادي لمنتجي الأدوية، فإن الطفل مستهلك مهم، فإذا تم تقديم الدواء له منذ عمر مبكر فإنه قد يعتاد عليه وهكذا يتم ضمان ربح دائم لمدة أطول، ويصير الطفل ضحية لطبيب نفسي غير مسؤول وشركات دواء شرهة للربح، وأبوين لا يقبلون ببساطة طفلهم وبدلا من توجيه العناية الكافية له وتحري أصول المشكلة فإنهم يتنازلون عن دورهم ويثقون في علاج نفسي لمرض قد يكون غير حقيقيا من الأساس.
يبدو ذلك التصور مؤلما وللأسف فهو حاضر بشكل ملموس في واقعنا، حيث يصير الإنسان مشتتا وتائها، وقد يصيبه أقل تبدل في حياته بالسقوط والانهيار، في أحيان عدة يكون ذلك الإنسان قد نشأ في عائلة باردة، وبتتابع الأيام فإنه لم يجد داعم آخر، وصار هشا أمام نوائب الحياة.
ولكن بالنسبة لي وبعيدا عن محتوى الكتاب، فإن الحقيقة هي أنه حتى هؤلاء الذين لديهم بالفعل عائلة دافئة، وظروف ملائمة لحياة طيبة، لا يسكن قلبهم في تلك الحياة، وهو يعلم أنه ربما في لحظة ما سيموت ذلك المحبوب، ويتلاشى الفرح وكأنه حلم، أين يأوي القلب حينها؟
لم يأتي الإنسان في تلك الحياة لكي يسعد دائما، بلا نوائب، بل عليه التعب والصبر وهو ليس وحيدا في ذلك، بل وهبه الله ما يعينه على مهمته، ولله حكمة في أقداره، وحين يتقبل القلب ذلك الأمر، فقد يهون تعبه ويسكن، ويتوجه مستعينا بخالقه، لمتابعة الحياة.
في ذلك الكتاب لم يحيد الكاتب جانب الدين في التغلب على العوارض التي تعتري الفرد أحيانا وتشخص خطأ على أنها مرض نفسي، ولكن مما لا أتفق معه أن يتم وضع الدين كعامل مساو لعوامل أخرى مثل الأصدقاء والعائلة، اكتشاف أنشطة جديدة، وتغيير العادات السيئة..أو تبني الحيوانات الأليفة.
ولعل الكاتب ليس منفردا في تصوره ذلك، فهو تصور العديد الآن، ولذلك أصول تاريخية بعيدة، لاتتسع تلك المراجعة السريعة لذكرها.
على أي حال فإنه ومع تلاشي المفاهيم والتصورات عن معنى الحياة، يصير هذا حال الإنسان جاهلا بما عليه أن يكون، يصبح ألعوبة في يد الشغوفين بتوسيع دوائر ربحهم.
في جانب آخر من الكتاب يتتبع الكاتب نشأة الطب النفسي، ويذكر كيف أن الأمراض النفسية ارتبطت في عصور طويلة من تاريخ أوروبا بالسحر، والشياطين، والخرافات، وبطبيعة الحال فإن العلاج أيضا كان قاسيا ومهينا وفي أحيان أخرى مميتا، ومن ناحية أخرى فإنه ينقل تصور المسلمين عن تلك الأمراض، وكيف أنهم لم يواجهوا عوارض المرض النفسي بجهل وخرافة، بل إنهم أنشاؤوا مصحات، واحترموا المريض وكونه في نهاية الأمر إنسان له كرامة، لم تدرك أوروبا ذلك التصور عن المرض النفسي إلا في القرن التاسع عشر.
بعد ذلك ينقل لنا الكاتب المراحل التي تدرج فيها تطور الطب النفسي وتشخيصه، من أسهموا في تطوير مفاهيمه وقواعده. وفترة ما بعد حروب القرن الماضي، وكيف أن ذلك كان له أثر فعال في أن يحصل الطب النفسي على مكانته بين تخصصات الطب الأخرى، ويحظى بالاهتمام.
كل تلك المراحل ينقلها الكتاب بتفصيل ممتع، ولكنه يشوبه بعض الملل أحيانا لغير المتخصص أو المهتم.
يوضح الكاتب أيضا الاختلافات الأساسية بين الطب الجسدي، والطب النفسي، وكيف أن طب النفس يبحث في مجال أصعب وغير واضح مقارنة بعلاج الأمراض العضوية، ولذا فإن وضع تشخيص محدد وفتح مجال أوسع للبحث والتجربة، ليس سهلا،
وتلك حقيقة على أطباء النفس مواجهتها وتحمل مسؤولية توابعها، فنفس الإنسان وأحوالها ليسوا بتلك السطحية.
أخيرا يعيب الكتاب تكرار الأفكار في فصول متعددة، وهذا أصابني بالملل للأسف أثناء القراءة.
لكنه يظل تجربة جيدة بالنسبة لي.
قرأت الكتاب بالألمانية، لذلك قضيت بصحبته فترة أطول، ولعل ذلك كان ذكرى لطيفة أيضا نربطها بتجربة القراءة:).
بالطبع تمنيت لو أنني وجدت النسخة العربية، ولكنها ليست متاحة pdfكما لم أجدها في معرض الكتاب.
May 20, 2022
كتاب أقرب ما يوصف به هو النزاهة الشاملة، في عنوانه كفاية.
شدّني إعادته لمفهوم الإدمان التقني وتضخيم تشخيصه مؤخرًا، فلو كنت تشعر أنّك عالقًا لا إلى أرض ولا إلى سماء، وعلى وشك زيارة طبيب لاستشارة نفسيّة عاجلة فجرّب قراءته أولًا، وهذا ما حدث معي.
شدّني إعادته لمفهوم الإدمان التقني وتضخيم تشخيصه مؤخرًا، فلو كنت تشعر أنّك عالقًا لا إلى أرض ولا إلى سماء، وعلى وشك زيارة طبيب لاستشارة نفسيّة عاجلة فجرّب قراءته أولًا، وهذا ما حدث معي.
October 25, 2023
الكتاب عبارة عن عرض طويل لأحد الأطباء النفسيين الذين ساهموا في اعداد الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية يبرز فوضي التشخصيات عند الاطباء النفسيين لغياب الدليل الامبريقي للاضطراب النفسي و كيف تم اختطاف هؤلاء الاطباء من قبل شركات الادوية لوصف كم هائل من الادوية التي لم تثبت فاعليتها السريرية، و كيف حاولت شركات الادوية بتوسيع قاعدة المرضي من الاطفال و الكبار في السن لضمان أطول مدة ممكن من استخدام الدواء. تعمدت شركات الادوية في الاعتماد علي الدعاية الموجهة للمريض و اضافة (اسأل طبيبك ) لاقناع عامة الناس بفاعلية الحل الكيميائي لمشاكل ليست بيولوجية في الأساس. نتج عن هذا فوضي في العيادات الخارجية خصوصا ان اغلب من يقوموا بوصف أدوية الكتئاب هما أطباء الرعاية الاوليين و ليسوا متخصصين، و ليست لديهم خبرة سريرية كافية للتعامل مع هؤلاء المرضي و استخدام تلك الادوية شديدة الخطورة. يتضح أن هناك هجمة مكتملة علي مفهوم الشخص " العادي " يجب أن تكون مريضًا بشيء، أو تتناول شيء معين لكي تصبح عادي من جديد، حزنك و مشاكل حياتك نتيجة كم التحديات التي نتعامل معها يوميا لها حل وهي حبة سحرية لدواء س لكي تستعيد ابتسامتك وصفاء بالك، يحب الناس دائما الحلول السهلة البسيطة الغير معقدة، أنا حزين و تعيس لان هناك مشكلة في دماغي في افراز مادة كذا. يعتبر الطب النفسي كونتفرسال الي الآن، و لا يمكن وصفه بالعلم الأمبريقي، و لا يوجد اي دليل مختبري قد يؤدي الي تفسير اصابتك بمرض نفسي معين الي الآن.
April 15, 2022
كتاب للبروفيسور في الطب النفسي من جامعة ديوك، آلن فرانسيس بعنوان "Saving Normal" والذي أصدره عقب صدور كتاب الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية-الخامس سنة ٢٠١٣، الذي أصدرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي، حيث جاء كتاب فرانسيس كرد فعل، نقد وانذار؛ وقد نقلت الكتاب إلى العربية بترجمة جيدة جدا سارة اللحيدان.
يقدم فرانسيس وهو المتخصص الضليع في علم النفس وممارسة مهنة الطب النفسي لعقود وعلى أعلى المستويات، (إضافة إلى مشاركته الهامة في تأليف الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية-الثالث (والنسخة المراجعة له) وترأسه فريق عمل تأليف وإصدار الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية-الرابع)، كتاب نقد شامل في سياقه وصادم في محتواه لما آلت إليه ممارسة مهنة الطب النفسي (أو بالأحرى صناعة الطب النفسي) في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم) من مآلات خطيرة، ساعية بعجلة حثيثة إلى تغييب الوعي وتذويب الحد الفاصل بين المرض (الحالة المرضية) والسواء (الحالة الطبيعية للبشر) في سبيل تحقيق الأرباح ضمن صناعة ضخمة متشابكة التروس تديرها شركات الأدوية ولوبياتها، الجسم الحكومي، مجاميع من أهل المهنة والطارئين عليها وشركات البروبغندا والاعلان، وقد نجحت تلك عبر جهودها المتضافرة إلى تغييب وعي المستهلك وإدراكه المفهومي لما هو طبيعي وما هو مرضي.
وقد رأى فرانسيس في الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية-الخامس أكبر تجلي لهذا الاستغلال وتغييب المفاهيم، الذي كانت أبرز مظاهره التحفيز على الإفراط في التشخيص واختراع الأمراض بأعراض ضبابية وتمايزات لا تكاد تدرك وقد تنطبق بشكل كبير على العديد من الأسوياء، كما أقر بأنه حين اضطلع بمسؤولية اصدار الدليل الرابع وحتى المشاركة في اصدار الدليل الثالث والثالث المراجع، كان قد حاول هو وفرق العمل وضع العديد من المحددات والضوابط للحد من الانزلاق نحو الإفراط في الحشو والتشخيص خصوصا وأن الدليل التشخيصي منذ اصدار نسخته الثالثة أصبح يعد المرجع الرئيسي لمزاولي مهنة الطب النفسي ومادة قراءة منتشرة لدى العامة والمهتمين، حيث أنه أقر بفشله هو وفريقه (فرقه) في كبح الجماح الكلي لخطر فرط التشخيص الذي تعززه بشكل رئيسي سياسات شركات الأدوية. أما وقد صدر الدليل الخامس كما هو في نسخته الحالية، بدون محددات أو قيود لمنع الإنجرار إلى منزلق فرط التشخيص، فقد أحس ألن بوجوب تصدير نقد وتحذير (من باب المسؤلية) للمتخصصين والعامة، من أخطار فرط التشخيص وبالتالي فرط استهلاك الأدوية من قبل أسوياء أسيء تشخيصهم قبل المرضى، وآثارها المدمرة على الفرد والعائلة والمجتمع.
وفي هذا الوارد قدم شرحا مبسطا وسريعا لفكرة الدليل التشخيصي والظروف العديدة التي أحاطت بتطوره عبر العقود:
الدليل التشخيصي الأول ١٩٥٢
الدليل التشخيصي الثاني ١٩٦٨
الدليل التشخيصي الثالث ١٩٨٠
الدليل التشخيصي الثالث (ر - المراجع) ١٩٨٧
الدليل التشخيصي الرابع ١٩٩٤
الدليل التشخيصي الخامس ٢٠١٣
وفي سياق اضفاء عمق على الطرح النقدي للكتاب، استهل المؤلف نقده بسرد تاريخي بديع ومهم لتاريخ نشوء وتطور الطب النفسي كمفهوم وممارسة وهنا قد عُنِيَ بإبراز -ضمن سياق الطرح- دور العرب والمسلمين الرائد في الادراك المبكر لمفهوم وأهمية الطب النفسي والارتقاء بممارسته، كما جاء ضمن ما كتب، للتدليل لا الحصر:
- "قام العرب باختراع الطب النفسي كتهذيب، والأطباء النفسيين كتخصص منفصل، ثم نقلوا الطب النفسي إلى مستوى متطور من التشخيص، العلاج، والتنظير والذي لم يكن مشاهدا في أوروبا حتى القرن التاسع عشر. لماذا العرب؟ لأن القرآن لديه نظرة مثقفة حول المرض النفسي، بعيدا عن دراسة الشياطين المشوهة في التعاليم اليهودية - المسيحية والإغريقية - الرومانية."
- "إفتتح أول مستشفى مخصص للمرضى النفسيين في بغداد سنة ٧٠٥ م، أعقب ذلك مستشفى آخر في القاهرة عام ٨٠٠ للميلاد، ثم سارعت المدن الكبرى بافتتاح المزيد."
كما أفرد للطبعة العربية مقدمة خاصة أشادت بدور العرب التاريخي في مجال الطب النفسي وهي معلومات كانت غائبة عني شخصيا، وقدرت جدا عرضها من قبل المؤلف، خصوصا وأنه من النادر أن يقوم كاتب أو متخصص غربي بإبراز الدور الايجابي التاريخي للحضارة العربية والاسلامية المشرقية، ناهيك عن الإشادة به.
بعدها يبدأ فرانسيس بعرض مسهب لأصل المشكلة الذي يمكن إختصار أسبابها في ثلاث جزئيات: تغول صناعة الأدوية وجشع القائمين على شركاتها، واللوبيات/المؤسسات المستفيدة من "رشاها"، الميل إلى الإفراط في التشخيص بسبب جهل الدخلاء على المهنة كما ألمح اليهم فراسيس (ومنهم أطباء العناية الأولية)، افتقار الطب النفسي كتخصص للأدلة القاطعة والفحوصات كما في الطب البيولوجي وبالتالي خضوع التشخيص في العديد من الأحيان لللاموضوعية، التأثيرات المتباينة للمتغيرات والتعقيدات الخاصة على كل حالة، التفضيلات/الميول الشخصية للأطباء والمعالجين وجود مناطق جهل عديدة في المجال، وسعي عدد من الممارسين للمهنة الى الربح السهل في ظل غياب القوانين الرادعة والمقيدة لخطر الإفراط في التشخيص والتشخيص الخاطيء.
ومن أبرز المظاهر التي تميز التغول الرأسمالي لشركات الأدوية في الولايات المتحدة الأمريكية دونا عن غيرها، هو قدرة الشركات على الإعلان عن أدويتها بشكل مباشر، فج ودون ضوابط للمستهلك بإغراءات اعلانية تشبه سواها من السلع الاستهلاكية الاعتيادية في الحياة اليومية وبأطروحات مختلقة تستقر في اللاوعي وتنقل صورة مغلوطة عن السواء (كحالة من المثالية) وبأن الطريق الأسهل للوصول لتلك المثالية والسعادة تكون عبر أخذ الدواء المعلن عنه.
كما يسهب آلن في سرد التفاصيل بالإحصائيات والأرقام وسرد نماذج واسعة الانتشار من الممارسات الخاطئة لمن أوكلت اليهم مهمة ممارسة الطب النفسي واستسهلوها للتكسب، ونماذج كارثية لحالات أدى فيها سوء التشخيص، الخضوع للموضات التشخيصية (التي من أخطرها وأطولها ضررا تشخيص الأطفال في مراحل مبكرة ووصهم بأمراض خطيرة كثنائي القطب والفصام، بغير دليل حقيقي، الأمر الذي قد يدمر حياتهم قبل أن تبدأ)، والاغراق بالأدوية، إلى تدهور سريع، انتهى في حالات كثيرة بالمرضى إلى الانتحار أو العجز؛ تشخيصات تلقى على عواهنها في كثير من الأحيان لا لشيء إلا لكون الانسان يمر بحالات طبيعة من الحزن المؤقت عند الفقد أو مواجهة الصعوبات الحياتية الاعتيادية وغيرها من المظاهر التي طالما أستوعبتها مرونة النفس البشرية واحتوتها وتجاوزتها، مظاهر يومية طبيعية كالألم، الحزن والاكتئاب المؤقت والعابر.
إن ما ينادي به فراسيس هو في جوهره إنقاذ لمفهوم السواء (أو ماهية الحالة الطبيعية)، وإنقاذ لتخصص عزيز عليه ومهم للمجتمعات البشرية إذا ما تم توجيهه ناحية المحتاجين الحقيقين له، وتهذيبه، بحيث تكون مصلحة المرضى هي أولويته لا ربحية الشركات وغرور الممارسين، أو كما أشار له فرانسيس بتعبيراته: "يمكننا أن "ننقذ السواء" فقط إذا "أنقذنا الطب النفسي"، وإنقاذه لن يكون إلا بإحتوائه ضمن حدوده المناسبة."
ملاحظاتي النقدية على الكتاب تتعلق بجزئية بسيطة وثانوية، تكرار بعض الأفكار عبر الصفحات والفصول المختلفة، وهو حشو سلبي كان بالإمكان تجنبه.
الكتاب جد مهم لفهم هذه الظاهرة السلبية المتنامية التي اجتاحت المجتمعات الغربية والمجتمع الأمريكي تحديدا حيث أن تغول رأس المال وجشع شركات الأدوية في تحقيق الربحية عبر توظيف الطب النفسي لتأمين أكبر عدد من المستهلكين ولأطول فترة ممكنة قد أدى إلى خلق كوارث وأضرار على صعد الفرد، العائلة والنسيج الإجتماعي لم يبرأ منها إلى اليوم سيئو الحظ الذين تعرضوا للاستغلال، استغلال كانت نتائجه تتراوح بين (الوفاة على إثر الاستخدام المفرط للأدوية، إلى المرض، العجز وعطب الذات وصولا إلى الإدمان وغياب الوعي الإدراكي لماهية الحالة الطبيعية أو السواء)، وبحكم أن مجتمعاتنا متأثرة لا مؤثرة بالغرب ومقادة لا قائدة، فهي في رأيي مسألة وقت لا أكثر حتى تصل إلينا هذه الظاهرة (وقد بانت بعض ملامحها في السنوات الأخيرة)، وتجد شركات الأدوية رغبة ملحة وفرصة للتغول في أسواقنا - أسواق جاستهلاكية جديدة - والشروع في التلاعب بحيواتنا.
صورة قاتمة سيكون من الأجدى تجنبها، وجدير بالذكر الإشارة إبداع الروائي ألدوس هكسلي في رسم صورة تخيلية (سيريالية) لها -لتلك الصورة القاتمة- مبكرا، تحديدا في سنة ١٩٣٢ عبر روايته الأشهر "عالم جديد شجاع".
أنصح بكلا الكتابين (كتاب آلن فرانسيس ورواية ألدوس هكسلي).
إقتباسات من الكتاب:
"هذا التجاوز لا يختص به الطب النفسي وحده، فنحن لسنا سوى حالة خاصة من الغرور والخواء الذي يميز كافة تخصصات الطب في أمريكا. إختطفت المصالح التجارية مؤسسات الطب لتقدم الربح المالي على مصالح المرضى، يغذي ذلك، وبصورة جنونية فرط التشخيص والفحوص والعلاح. نحن ننفق ضعف ما تنفقه بقية الدول على الرعاية الصحية، مع ذلك ليس لدينا إلا عوائد متواضعة لنتباهى بها." ص٢٤
"لذلك إلى الآن (إلى أن نجح الفيس بوك في مجانسة الكوكب في وحدة ضخمة داخل شبكة إجتماعية مملة) يعتبر السواء سرابا إجتماعيا، وليس هناك قاعدة للسواء." ص٣٩
"كلما زاد عدد الأطباء النفسيين كلما ازدادت أوضاع الحياة التي تشق طريقها لتصبح اضطرابات نفسية. هناك فقط ستة اضطرابات سجلت في الإحصاء الأولي للمرضى العقليين في منتصف القرن التاسع عشر، أما الآن فعددها يقارب المئتين. يظهر أن المجتمع يملك نهما (أو جوعا) لقبول وإجازة الأمراض النفسية الجديدة التي تساعد على تعريف وتفسير مخاوفه البارزة." ص٤١
"فكلما إنحرفنا إلى جعل السواء أميل إلى المرض، كلما فقدنا إتصالنا بقدرات الشفاء الذاتي الطبيعي، متناسين أن معظم المشاكل ليست أمراض، ونادرا ما تكون الأدوية هل الحل الأمثل." ص٢٥
"إنقاذ السواء، كما أستخدمه، لا يعني إنكار قيمة التشخيص والعلاج النفسي. على العكس، هو جهد لإبقاء الطب النفسي يعمل جيدا ضمن حدوده المناسبة. فالتطرف في أي الجانبين له خطر مساو، كأن يكون هناك تعريف موسع لمفهوم الاضطراب النفسي لدرجة طمس السواء، أو يكون هناك توسع في تعريف مفهوم السواء إلى حد طمس الإضطراب النفسي." ص٤٢
"إن بناء العقل للواقع ليس كاملا، لكن لا غنى عنه، فهو سبيل لتنظيم الظواهر المذهلة في العالم." ص٤٤
"إن تصنيفنا للاضطرابات النفسية ليس إلا بنية محدودة قابلة للخطأ، تسعى لإيجاد الحقيقة لكنها لم تحدها، وبقي ذلك أفضل أسلوب حالي لمواصلة البحوث حول علاج وأبحاث الاضطرابات النفسية." ص٤٤
"إن الطب النفسي بشكل خاص هو أكثر عرضة للتلاعب في الحد الفاصل بين المرض/السواء، وذلك لأنه يفتقر إلى الفحوصات البيولوجية ويعتمد بشكل كبير على الأحكام الذاتية التي يمكن أن تتأثر بسهولة بالتسويق الذكي." ص٥١
"يجب أن تشخص الاضطرابات النفسية فقط عندما تكون ظاهرة بشكل قطعي، ومن الواضح أنها لن تذهب من تلقاء نفسها. إن أفضل طريقة للتعامل من مشاكل الحياة اليومية الحياتية اليومية هو أن تحلها مباشرة أو أن تصبر عليها، لا أن تجعلها مشاكل مرضية تحمل تشخيصا نفسيا وتعالجها بالأدوية." ص٥٤
"تقلص العالم "السوي" بتمدد الطب النفسي عبر الحد المرن." ص٥٤
"كانت التسمية ولا زالت، أسلوبا مهما يحد من عدم اليقين ويعطي شعورا (وهميا) بالسيطرة." ص٥٩
"ما يبدو لنا الآن خرافات كان في يوم ما أفضل ما وصل إليه العلم، وعلمنا الحالي سيكون في المستقبل القريب ليس أكثر من خرافة خيالية." ص٦٠
"التشخيص النفسي إذن، هو أن ترى شيئا موجودا، لكنه بنمط متشكل حسب تصور مسبق. ولأنه لا يوجد طريق صحيح، تنتشر الموضات التشخيصية." ص٦٠
"لقد تعرضت حقوق المرأة لضربة كبيرة عندما حلت الزراعة والرعي محل الصيد والحصاد. فقد فضلت علاقات القوى الجديدة وامتلاك الأراضي المؤسسة الأبوية وألوهيتها الذكورية، جاعلة من النساء مجرد أثاث منزلي." ص٦٢
"لكن، منذ بدئ القرن السابع قبل الميلاد وضع الأغريق نموذجا علمانيا بديلا لتفسير عمل العالم، وسبب مرض البشر. أطلقوا عليها الفلسفة الطبيعية، وسميناها نحن بالعلم. هذه الطريقة الجديدة تملك قوة تفسير عظيمة، وخلقت لها وسما من الهيبة والجمال. استبدلت عبادة القوى الخارقة للطبيعة بالملاحظة الدقيقة للعالم الطبيعي، والمنطق الحذر، والمبادئ الأساسية التي تحكم تشغيل هذا العالم." ص٦٤
"واعترف - أبقراط - بأهمية فرز المرضى إلى ثلاث مجموعات، من يشفون من تلقاء أنفسهم، ومن يحتاجون إلى العلاج الطبي، وأخيرا من لا يستجيبون إلى أي تدخل. "قاعدة الثلثين" هي أمتن حكم في تاريخ الطب. ولا تزال تدرس لطلاب الطب، وتنقل اليوم للعديد من الإضطرابات النفسية." ص٦٥
"خلق اللاهوت المسيحي إلى جانب دراسة الوثنية والشياطين قصة تصور المرضى النفسيين على أنهم صنع الشيطان. كان الحياد الأخلاقي للنظرية الخلطية لا يتماثل مع المسرحية الدينية الحية التي تؤطر لمعركة أبدية للإله ضد الشيطان، ومع المجانين (المجنونات في الغالب) كرهان على الجانب الخاسر." ص٦٩
"استقر غطاء الوهم الديني في أوروبا التي أقرت القسوة الروحانية كعلاج لأضعف مواطنيها." ص٦٩
"قبل دخول العصور المظلمة بخمسة قرون كان العالم العربي مركزا للمعرفة والتقدم بلا منازع. منذ البدء رحب الإسلام بعجائب الكشوفات العلمية كطريق لفهم الله ومقاصده." ص٧١
"قام العرب باختراع الطب النفسي كتهذيب، والأطباء النفسيين كتخصص منفصل، ثم نقلوا الطب النفسي إلى مستوى متطور من التشخيص، العلاج، والتنظير والذي لم يكن مشاهدا في أوروبا حتى القرن التاسع عشر. لماذا العرب؟ لأن القرآن لديه نظرة مثقفة حول المرض النفسي، بعيدا عن دراسة الشياطين المشوهة في التعاليم اليهودية - المسيحية والإغريقية - الرومانية." ص٧٢
"إفتتح أول مستشفى مخصص للمرضى النفسيين في بغداد سنة ٧٠٥ م، أعقب ذلك مستشفى آخر في القاهرة عام ٨٠٠ للميلاد، ثم سارعت المدن الكبرى بافتتاح المزيد." ص٧٢
"حقق الطب النفسي العربي تعليما مفصلا وعمليا لم يعلم عنه سابقا في العالم، ولم يتحقق مرة أخرى حتى عام ١٩٠٠ للميلاد." ص٧٢
"إن بذور التضخم التشخيصي التي زرعت مع نشر د.س.م.٣ "DSM-III"* سوف تصبح قريبا أشجار فاصولياء عملاقة بعدما تغذيها تسويق شركات الأدوية." ص٨٧
*الدليل التشخيصي والإحصائي الثالث للإضطرابات النفسية ١٩٨٠
"سرعان ما إمتلأت موجات الأثير والمطبوعات بتأكيد على أن مشاكل الحياة اليومية هي في الواقع إضطرابات نفسية غير معترف بها. إتضح أن د.س.م ٤ "DSM-IV" حاجزا ضعيفا غير قادر على سد العديد من المطالب الكاذبة المحرضة لشركات الأدوية الشيطانية." ص٩٢
"أصبح تشخيص الأمراض عملة رخيصة، مما جعل "السواء" عملة نادرة. تماما مثلما يحدث في التضخم المالي، الأموال السيئة تدفع الخيرة من التداول وتشوه الموارد. فالجهد الذي نستهلكه على مرضى لا يعانون حقيقة من أي اضطراب نفسي، يحرم من هم بأمس الحاجة إليها، أولئك المرضى الحقيقين هم من يحتاج لتشخيص ورعاية نفسية." ص٩٧
"لقد إرتكز الطب النفسي بشكل خاطئ على محاكاة أسوأ جوانب الطب في أمريكا - أي: الجمع بين ضرر المبالغة بعلاج البعض، إلى جانب الإهمال القاسي للآخرين." ص١٠٠
"تبدأ البدع عندما تعطي السلطة الأقوى، قوة وشرعية لذلك الفعل." ص١٠٢
"تكمن مهارت شركات الأدوية الكبرى في مكان آخر - فهي فعالة وبارعة بشكل ملحوظ عندما يتعلق الأمر بالتسويق والكسب. ستون مليار دولار في السنة تذهب ما بين بيع المنتجات وشراء السياسيين." ص١١٠
"وكانت أفضل طريقة لبيع أدوية نفسية هي أن تبيع الأمراض النفسية." ص١١٠
"لكن المصدر الأول لحصة التسويق هو مايثير القلق. إذ ترغب شركات الأدوية الكبرى أن تكون المصدر الأول وتحقق عائدات رائعة من خلال تعزيز فكرة أن العديد من المشاكل الحياتية هي إضطرابات نفسية بسبب "خلل كيميائي" وبالإمكان حلها من خلال إستهلاك الحبوب." ص١١١
"يشفينا الزمن على نحو جيد، ذلك لأن العديد من عللنا قصيرة الأمد، ظرفية، محدودة ذاتيا - فأجسادنا وعقولنا تبرمجت لتكون مرنة من دون أن نبذل جهدا في ذلك." ص١١٦
"كانت الخدعة التسويقية الذكية في إقناع الأطباء بعلاج مرضى غير حقيقيين، وفي نفس الوقت إقناع الأسوياء من الناس بأنهم مرضى بالفعل. بتوسيع شركات الأدوية حصتها من السوق لتشمل الأصحاء القلقين، هي بذلك لم تعزز دائرة المستهلكين فقط، بل أمنت رضا كافة المستهلكين أيضا." ص١١٨
"إن وجود دواء وهمي مناسب وسهل الإستعمال وباهظ الثمن كان مجرد وصفة سليمة لجني أرباح ضخمة." ص١١٩
*البلاسيبو
"إن الإفراط في صرف الدواء النفسي من قبل أطباء الرعاية الأولية أصبح يشكل خطرا على الصحة العامة، لكنه دفع بإيرادات شركات الأدوية الكبرى إلى أعلى سقف ممكن." ص١٢٠
"الأدلة على تضخم التشخيص في كل مكان. ففي الخمسة عشر سنة الماضية تفجرت أربعة أنواع من الإضطرابات النفسية بما يشبه الوباء. إضطراب ثنائي القطب للأطفال زاد بصورة تعجيزية لأربعين ضعفا، تضخم التوحد لعشرين ضعفا، تشتت الإنتباه وفرط الحركة إلى ثلاثة أضعاف، إضطراب ثنائي القطب للبالغين إلى الضعف." ص١٢١-١٢٢
"أصبحنا مجتمعا يبتلع حبوبا، وفي معظم الأحيان يتناول الأشخاص الخطأ الحبوب الخاطئة، والتي توصف لهم أيضا من الأطباء الخاطئين." ص١٢٣
"عندما يسمح مجتمع بفرط التشخيص لنسبة كبيرة من أفراده ويصمهم ك "مرضى"، يصبح هذا المجتمع مريضا بشكل مصطنع، بدلا من أن يكون مرنا بشكل حازم." ص١٢٦
"يقف العديد (وربما معظم) مغتالي الشخصيات السياسية والقتل الجماعي بين الحد الغامض من غرابة السلوك والجنون القانوني. اعتمادا على وجهات النظر، يمكن إعتبارهم إما متطرفين سياسيين/دينيين، أو يعانون من ذهان ضلالي. دائما ما تكون شهادة الخصومة للشهود المتخصصين بالطب النفسي في كلا الجانبين سلبية. وهي في نهاية الأمر خيار مجتمع، وليس خيارا طبيا." ص١٢٧
"إن مساعدة شخص لديه حالة هامشية يعني حرمان شخص آخر بحاجة ملحة للمساعدة." ص١٢٨
"إن وجود مرضى يقتنعون بسهولة بأطباء الأعصاب لهو أمر كاف ليخرجوا بأعراض عصبية. بينما وجود هذا المريض نفسه مع محلل نفسي سيفسر له له معاناته بأعراض عاطفية ومعرفية." ص١٤٧
"ليس من المفاجئ لنا أن التشخيص النفسي كان ولا زال مسايرا للموضة. إذ تؤثر الموضة على كل جانب من سلوكنا، وإتباع الجماعة جزء من الطبيعة البشرية." ص١٥٣
"تبين لنا أن تأثير النظام التشخيصي ليس في الكلمات المكتوبة، بل بالطريقة التي يتاح بها إستخدام تلك الكلمات." ص١٥٥
"بحكم خبرتي، أي شيء يحتمل أن يساء إستخدامه في الدليل التشخيصي والإحصائي، قد أسيء إستخدامه بالفعل." ص١٥٦
"كانت تقلبات المزاج نادرة عند الأطفال، فلم يكن هدف المبيعات جيدا. لكن الهيجان كان شائعا بشكل كاف ليجلب مبيعات رائجة. إضافة إلى أن إضطراب ثنائي القطب تشخيص على المدى الطويل. يحولون الطفل من سن العطاء إلى مستهلك يملكونه طول حياته." ص١٦٢
"كانت أكثر الممارسات فظاعة في صرف الأدوية لمن هم في الثانية والثالثة من العمر لعلاج اضطراب ثنائي القطب بشكل سابق لأوانه، في بعض الحالات توفي بعضهم من جرعات زائدة مميتة." ص١٦٢
"مع إزدياد عدد الأشخاص الحاملين للتشخيص، كان هناك دائرة دفع أكبر للحصول على مزيد من الخدمات." ص١٦٤
"كان من المحتمل أن سوق ثنائي القطب أكبر بكثير من سوق الفصام، لذلك سارعت شركات الأدوية في الإنقضاض على ثائي القطب ب. كانت خطة بيع المرض أن أي علامة على التهيج، الغضب، المزاج، أو إرتفاع المزاج، ربما تشير إلى ثائي القطب." ص ١٦٧
"إن تحول الحزن البديهي إلى إكتئاب سريري قد صيرنا إلى مبتلعين للحبوب بشكل مفرط." ص١٦٩
"لمئات آلاف السنين، وحتى قبل ثلاثمائة سنة فقط، كان من النادر أن يحصل الإنسان العادي على فرصة لتذوق أي شيء حلو، إلى أن دخل السكر في حياتنا، ثم الفركتوز، ومنذ ذلك الحين يجري تسميننا مثل المواشي." ص١٩٩
"لا قيمة لوجود عقلية تعلم ما تريد لكنها لا تملك قوة لتعمل من خلالها." ص٢٢٥
"أفضل أمل للإصلاح هو أن نواصل الغضب الشعبي على إسكاتنا، كما قال إبراهام لينكولن:" يمكنك خداع البعض طوال الوقت، ويمكنك خداع كافة الناس لبعض الوقت، لكنك لن تستطيع خداع الجميع طوال الوقت." ص٢٢٩
"بإمكان المنظمات أن تتغير إذا كانت دوافعها تتماشى مع المصلحة العامة." ص٢٣٨
"يجب أن تحدد الأسئلة التشخيصية على ضوء ما هو أفضل للمريض، وليس ما هو أفضل للطبيب، أو اتحاد الطب النفسي الأمريكي، أو شركات الأدوية الكبرى أو مجموعات المستهلكين." ص٢٤١
"مفتاح التشخيص النفسي هو التقرير الذاتي، وهو مستحيل دون مراقبة ذاتية دقيقة ومستمرة." ص٢٤٤
"إن التشخيص النفسي السيء يقود إلى علاج نفسي سيء، ولو إجتمع الأمران سيؤديان إلى كارثة." ص٢٥٥
"يبدو أن شركات الأدوية الكبرى تسعى لمحاولة موازية بخلقها علامة خاصة لأحادية الإنسان. يساعدها في ذلك الطب النفسي الطموح بشكل مفرط، إذ حُوِّلَت كل اختلافات البشر لاختلاف كيميائي يُفْتَرَض أن يعالج بواسطة الأدوية والحبوب."ص٢٩٠
"لا تستهن أبدا بالمستضعفين مهما طال النزاع." ص٢٩٢
"يمكننا أن "ننقذ السواء" فقط إذا "أنقذنا الطب النفسي"، وإنقاذه لن يكون إلا بإحتوائه ضمن حدوده المناسبة." ص٢٩٢
"يتردد صدى إرث أبقراط اليوم بواقعية مثلما كان قبل ٢٥٠٠ عام، "كن متواضعا"، "إعرف حدودك"، والأهم "لا تقم بأي ضرر". " ص٢٩٢
يقدم فرانسيس وهو المتخصص الضليع في علم النفس وممارسة مهنة الطب النفسي لعقود وعلى أعلى المستويات، (إضافة إلى مشاركته الهامة في تأليف الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية-الثالث (والنسخة المراجعة له) وترأسه فريق عمل تأليف وإصدار الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية-الرابع)، كتاب نقد شامل في سياقه وصادم في محتواه لما آلت إليه ممارسة مهنة الطب النفسي (أو بالأحرى صناعة الطب النفسي) في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم) من مآلات خطيرة، ساعية بعجلة حثيثة إلى تغييب الوعي وتذويب الحد الفاصل بين المرض (الحالة المرضية) والسواء (الحالة الطبيعية للبشر) في سبيل تحقيق الأرباح ضمن صناعة ضخمة متشابكة التروس تديرها شركات الأدوية ولوبياتها، الجسم الحكومي، مجاميع من أهل المهنة والطارئين عليها وشركات البروبغندا والاعلان، وقد نجحت تلك عبر جهودها المتضافرة إلى تغييب وعي المستهلك وإدراكه المفهومي لما هو طبيعي وما هو مرضي.
وقد رأى فرانسيس في الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية-الخامس أكبر تجلي لهذا الاستغلال وتغييب المفاهيم، الذي كانت أبرز مظاهره التحفيز على الإفراط في التشخيص واختراع الأمراض بأعراض ضبابية وتمايزات لا تكاد تدرك وقد تنطبق بشكل كبير على العديد من الأسوياء، كما أقر بأنه حين اضطلع بمسؤولية اصدار الدليل الرابع وحتى المشاركة في اصدار الدليل الثالث والثالث المراجع، كان قد حاول هو وفرق العمل وضع العديد من المحددات والضوابط للحد من الانزلاق نحو الإفراط في الحشو والتشخيص خصوصا وأن الدليل التشخيصي منذ اصدار نسخته الثالثة أصبح يعد المرجع الرئيسي لمزاولي مهنة الطب النفسي ومادة قراءة منتشرة لدى العامة والمهتمين، حيث أنه أقر بفشله هو وفريقه (فرقه) في كبح الجماح الكلي لخطر فرط التشخيص الذي تعززه بشكل رئيسي سياسات شركات الأدوية. أما وقد صدر الدليل الخامس كما هو في نسخته الحالية، بدون محددات أو قيود لمنع الإنجرار إلى منزلق فرط التشخيص، فقد أحس ألن بوجوب تصدير نقد وتحذير (من باب المسؤلية) للمتخصصين والعامة، من أخطار فرط التشخيص وبالتالي فرط استهلاك الأدوية من قبل أسوياء أسيء تشخيصهم قبل المرضى، وآثارها المدمرة على الفرد والعائلة والمجتمع.
وفي هذا الوارد قدم شرحا مبسطا وسريعا لفكرة الدليل التشخيصي والظروف العديدة التي أحاطت بتطوره عبر العقود:
الدليل التشخيصي الأول ١٩٥٢
الدليل التشخيصي الثاني ١٩٦٨
الدليل التشخيصي الثالث ١٩٨٠
الدليل التشخيصي الثالث (ر - المراجع) ١٩٨٧
الدليل التشخيصي الرابع ١٩٩٤
الدليل التشخيصي الخامس ٢٠١٣
وفي سياق اضفاء عمق على الطرح النقدي للكتاب، استهل المؤلف نقده بسرد تاريخي بديع ومهم لتاريخ نشوء وتطور الطب النفسي كمفهوم وممارسة وهنا قد عُنِيَ بإبراز -ضمن سياق الطرح- دور العرب والمسلمين الرائد في الادراك المبكر لمفهوم وأهمية الطب النفسي والارتقاء بممارسته، كما جاء ضمن ما كتب، للتدليل لا الحصر:
- "قام العرب باختراع الطب النفسي كتهذيب، والأطباء النفسيين كتخصص منفصل، ثم نقلوا الطب النفسي إلى مستوى متطور من التشخيص، العلاج، والتنظير والذي لم يكن مشاهدا في أوروبا حتى القرن التاسع عشر. لماذا العرب؟ لأن القرآن لديه نظرة مثقفة حول المرض النفسي، بعيدا عن دراسة الشياطين المشوهة في التعاليم اليهودية - المسيحية والإغريقية - الرومانية."
- "إفتتح أول مستشفى مخصص للمرضى النفسيين في بغداد سنة ٧٠٥ م، أعقب ذلك مستشفى آخر في القاهرة عام ٨٠٠ للميلاد، ثم سارعت المدن الكبرى بافتتاح المزيد."
كما أفرد للطبعة العربية مقدمة خاصة أشادت بدور العرب التاريخي في مجال الطب النفسي وهي معلومات كانت غائبة عني شخصيا، وقدرت جدا عرضها من قبل المؤلف، خصوصا وأنه من النادر أن يقوم كاتب أو متخصص غربي بإبراز الدور الايجابي التاريخي للحضارة العربية والاسلامية المشرقية، ناهيك عن الإشادة به.
بعدها يبدأ فرانسيس بعرض مسهب لأصل المشكلة الذي يمكن إختصار أسبابها في ثلاث جزئيات: تغول صناعة الأدوية وجشع القائمين على شركاتها، واللوبيات/المؤسسات المستفيدة من "رشاها"، الميل إلى الإفراط في التشخيص بسبب جهل الدخلاء على المهنة كما ألمح اليهم فراسيس (ومنهم أطباء العناية الأولية)، افتقار الطب النفسي كتخصص للأدلة القاطعة والفحوصات كما في الطب البيولوجي وبالتالي خضوع التشخيص في العديد من الأحيان لللاموضوعية، التأثيرات المتباينة للمتغيرات والتعقيدات الخاصة على كل حالة، التفضيلات/الميول الشخصية للأطباء والمعالجين وجود مناطق جهل عديدة في المجال، وسعي عدد من الممارسين للمهنة الى الربح السهل في ظل غياب القوانين الرادعة والمقيدة لخطر الإفراط في التشخيص والتشخيص الخاطيء.
ومن أبرز المظاهر التي تميز التغول الرأسمالي لشركات الأدوية في الولايات المتحدة الأمريكية دونا عن غيرها، هو قدرة الشركات على الإعلان عن أدويتها بشكل مباشر، فج ودون ضوابط للمستهلك بإغراءات اعلانية تشبه سواها من السلع الاستهلاكية الاعتيادية في الحياة اليومية وبأطروحات مختلقة تستقر في اللاوعي وتنقل صورة مغلوطة عن السواء (كحالة من المثالية) وبأن الطريق الأسهل للوصول لتلك المثالية والسعادة تكون عبر أخذ الدواء المعلن عنه.
كما يسهب آلن في سرد التفاصيل بالإحصائيات والأرقام وسرد نماذج واسعة الانتشار من الممارسات الخاطئة لمن أوكلت اليهم مهمة ممارسة الطب النفسي واستسهلوها للتكسب، ونماذج كارثية لحالات أدى فيها سوء التشخيص، الخضوع للموضات التشخيصية (التي من أخطرها وأطولها ضررا تشخيص الأطفال في مراحل مبكرة ووصهم بأمراض خطيرة كثنائي القطب والفصام، بغير دليل حقيقي، الأمر الذي قد يدمر حياتهم قبل أن تبدأ)، والاغراق بالأدوية، إلى تدهور سريع، انتهى في حالات كثيرة بالمرضى إلى الانتحار أو العجز؛ تشخيصات تلقى على عواهنها في كثير من الأحيان لا لشيء إلا لكون الانسان يمر بحالات طبيعة من الحزن المؤقت عند الفقد أو مواجهة الصعوبات الحياتية الاعتيادية وغيرها من المظاهر التي طالما أستوعبتها مرونة النفس البشرية واحتوتها وتجاوزتها، مظاهر يومية طبيعية كالألم، الحزن والاكتئاب المؤقت والعابر.
إن ما ينادي به فراسيس هو في جوهره إنقاذ لمفهوم السواء (أو ماهية الحالة الطبيعية)، وإنقاذ لتخصص عزيز عليه ومهم للمجتمعات البشرية إذا ما تم توجيهه ناحية المحتاجين الحقيقين له، وتهذيبه، بحيث تكون مصلحة المرضى هي أولويته لا ربحية الشركات وغرور الممارسين، أو كما أشار له فرانسيس بتعبيراته: "يمكننا أن "ننقذ السواء" فقط إذا "أنقذنا الطب النفسي"، وإنقاذه لن يكون إلا بإحتوائه ضمن حدوده المناسبة."
ملاحظاتي النقدية على الكتاب تتعلق بجزئية بسيطة وثانوية، تكرار بعض الأفكار عبر الصفحات والفصول المختلفة، وهو حشو سلبي كان بالإمكان تجنبه.
الكتاب جد مهم لفهم هذه الظاهرة السلبية المتنامية التي اجتاحت المجتمعات الغربية والمجتمع الأمريكي تحديدا حيث أن تغول رأس المال وجشع شركات الأدوية في تحقيق الربحية عبر توظيف الطب النفسي لتأمين أكبر عدد من المستهلكين ولأطول فترة ممكنة قد أدى إلى خلق كوارث وأضرار على صعد الفرد، العائلة والنسيج الإجتماعي لم يبرأ منها إلى اليوم سيئو الحظ الذين تعرضوا للاستغلال، استغلال كانت نتائجه تتراوح بين (الوفاة على إثر الاستخدام المفرط للأدوية، إلى المرض، العجز وعطب الذات وصولا إلى الإدمان وغياب الوعي الإدراكي لماهية الحالة الطبيعية أو السواء)، وبحكم أن مجتمعاتنا متأثرة لا مؤثرة بالغرب ومقادة لا قائدة، فهي في رأيي مسألة وقت لا أكثر حتى تصل إلينا هذه الظاهرة (وقد بانت بعض ملامحها في السنوات الأخيرة)، وتجد شركات الأدوية رغبة ملحة وفرصة للتغول في أسواقنا - أسواق جاستهلاكية جديدة - والشروع في التلاعب بحيواتنا.
صورة قاتمة سيكون من الأجدى تجنبها، وجدير بالذكر الإشارة إبداع الروائي ألدوس هكسلي في رسم صورة تخيلية (سيريالية) لها -لتلك الصورة القاتمة- مبكرا، تحديدا في سنة ١٩٣٢ عبر روايته الأشهر "عالم جديد شجاع".
أنصح بكلا الكتابين (كتاب آلن فرانسيس ورواية ألدوس هكسلي).
إقتباسات من الكتاب:
"هذا التجاوز لا يختص به الطب النفسي وحده، فنحن لسنا سوى حالة خاصة من الغرور والخواء الذي يميز كافة تخصصات الطب في أمريكا. إختطفت المصالح التجارية مؤسسات الطب لتقدم الربح المالي على مصالح المرضى، يغذي ذلك، وبصورة جنونية فرط التشخيص والفحوص والعلاح. نحن ننفق ضعف ما تنفقه بقية الدول على الرعاية الصحية، مع ذلك ليس لدينا إلا عوائد متواضعة لنتباهى بها." ص٢٤
"لذلك إلى الآن (إلى أن نجح الفيس بوك في مجانسة الكوكب في وحدة ضخمة داخل شبكة إجتماعية مملة) يعتبر السواء سرابا إجتماعيا، وليس هناك قاعدة للسواء." ص٣٩
"كلما زاد عدد الأطباء النفسيين كلما ازدادت أوضاع الحياة التي تشق طريقها لتصبح اضطرابات نفسية. هناك فقط ستة اضطرابات سجلت في الإحصاء الأولي للمرضى العقليين في منتصف القرن التاسع عشر، أما الآن فعددها يقارب المئتين. يظهر أن المجتمع يملك نهما (أو جوعا) لقبول وإجازة الأمراض النفسية الجديدة التي تساعد على تعريف وتفسير مخاوفه البارزة." ص٤١
"فكلما إنحرفنا إلى جعل السواء أميل إلى المرض، كلما فقدنا إتصالنا بقدرات الشفاء الذاتي الطبيعي، متناسين أن معظم المشاكل ليست أمراض، ونادرا ما تكون الأدوية هل الحل الأمثل." ص٢٥
"إنقاذ السواء، كما أستخدمه، لا يعني إنكار قيمة التشخيص والعلاج النفسي. على العكس، هو جهد لإبقاء الطب النفسي يعمل جيدا ضمن حدوده المناسبة. فالتطرف في أي الجانبين له خطر مساو، كأن يكون هناك تعريف موسع لمفهوم الاضطراب النفسي لدرجة طمس السواء، أو يكون هناك توسع في تعريف مفهوم السواء إلى حد طمس الإضطراب النفسي." ص٤٢
"إن بناء العقل للواقع ليس كاملا، لكن لا غنى عنه، فهو سبيل لتنظيم الظواهر المذهلة في العالم." ص٤٤
"إن تصنيفنا للاضطرابات النفسية ليس إلا بنية محدودة قابلة للخطأ، تسعى لإيجاد الحقيقة لكنها لم تحدها، وبقي ذلك أفضل أسلوب حالي لمواصلة البحوث حول علاج وأبحاث الاضطرابات النفسية." ص٤٤
"إن الطب النفسي بشكل خاص هو أكثر عرضة للتلاعب في الحد الفاصل بين المرض/السواء، وذلك لأنه يفتقر إلى الفحوصات البيولوجية ويعتمد بشكل كبير على الأحكام الذاتية التي يمكن أن تتأثر بسهولة بالتسويق الذكي." ص٥١
"يجب أن تشخص الاضطرابات النفسية فقط عندما تكون ظاهرة بشكل قطعي، ومن الواضح أنها لن تذهب من تلقاء نفسها. إن أفضل طريقة للتعامل من مشاكل الحياة اليومية الحياتية اليومية هو أن تحلها مباشرة أو أن تصبر عليها، لا أن تجعلها مشاكل مرضية تحمل تشخيصا نفسيا وتعالجها بالأدوية." ص٥٤
"تقلص العالم "السوي" بتمدد الطب النفسي عبر الحد المرن." ص٥٤
"كانت التسمية ولا زالت، أسلوبا مهما يحد من عدم اليقين ويعطي شعورا (وهميا) بالسيطرة." ص٥٩
"ما يبدو لنا الآن خرافات كان في يوم ما أفضل ما وصل إليه العلم، وعلمنا الحالي سيكون في المستقبل القريب ليس أكثر من خرافة خيالية." ص٦٠
"التشخيص النفسي إذن، هو أن ترى شيئا موجودا، لكنه بنمط متشكل حسب تصور مسبق. ولأنه لا يوجد طريق صحيح، تنتشر الموضات التشخيصية." ص٦٠
"لقد تعرضت حقوق المرأة لضربة كبيرة عندما حلت الزراعة والرعي محل الصيد والحصاد. فقد فضلت علاقات القوى الجديدة وامتلاك الأراضي المؤسسة الأبوية وألوهيتها الذكورية، جاعلة من النساء مجرد أثاث منزلي." ص٦٢
"لكن، منذ بدئ القرن السابع قبل الميلاد وضع الأغريق نموذجا علمانيا بديلا لتفسير عمل العالم، وسبب مرض البشر. أطلقوا عليها الفلسفة الطبيعية، وسميناها نحن بالعلم. هذه الطريقة الجديدة تملك قوة تفسير عظيمة، وخلقت لها وسما من الهيبة والجمال. استبدلت عبادة القوى الخارقة للطبيعة بالملاحظة الدقيقة للعالم الطبيعي، والمنطق الحذر، والمبادئ الأساسية التي تحكم تشغيل هذا العالم." ص٦٤
"واعترف - أبقراط - بأهمية فرز المرضى إلى ثلاث مجموعات، من يشفون من تلقاء أنفسهم، ومن يحتاجون إلى العلاج الطبي، وأخيرا من لا يستجيبون إلى أي تدخل. "قاعدة الثلثين" هي أمتن حكم في تاريخ الطب. ولا تزال تدرس لطلاب الطب، وتنقل اليوم للعديد من الإضطرابات النفسية." ص٦٥
"خلق اللاهوت المسيحي إلى جانب دراسة الوثنية والشياطين قصة تصور المرضى النفسيين على أنهم صنع الشيطان. كان الحياد الأخلاقي للنظرية الخلطية لا يتماثل مع المسرحية الدينية الحية التي تؤطر لمعركة أبدية للإله ضد الشيطان، ومع المجانين (المجنونات في الغالب) كرهان على الجانب الخاسر." ص٦٩
"استقر غطاء الوهم الديني في أوروبا التي أقرت القسوة الروحانية كعلاج لأضعف مواطنيها." ص٦٩
"قبل دخول العصور المظلمة بخمسة قرون كان العالم العربي مركزا للمعرفة والتقدم بلا منازع. منذ البدء رحب الإسلام بعجائب الكشوفات العلمية كطريق لفهم الله ومقاصده." ص٧١
"قام العرب باختراع الطب النفسي كتهذيب، والأطباء النفسيين كتخصص منفصل، ثم نقلوا الطب النفسي إلى مستوى متطور من التشخيص، العلاج، والتنظير والذي لم يكن مشاهدا في أوروبا حتى القرن التاسع عشر. لماذا العرب؟ لأن القرآن لديه نظرة مثقفة حول المرض النفسي، بعيدا عن دراسة الشياطين المشوهة في التعاليم اليهودية - المسيحية والإغريقية - الرومانية." ص٧٢
"إفتتح أول مستشفى مخصص للمرضى النفسيين في بغداد سنة ٧٠٥ م، أعقب ذلك مستشفى آخر في القاهرة عام ٨٠٠ للميلاد، ثم سارعت المدن الكبرى بافتتاح المزيد." ص٧٢
"حقق الطب النفسي العربي تعليما مفصلا وعمليا لم يعلم عنه سابقا في العالم، ولم يتحقق مرة أخرى حتى عام ١٩٠٠ للميلاد." ص٧٢
"إن بذور التضخم التشخيصي التي زرعت مع نشر د.س.م.٣ "DSM-III"* سوف تصبح قريبا أشجار فاصولياء عملاقة بعدما تغذيها تسويق شركات الأدوية." ص٨٧
*الدليل التشخيصي والإحصائي الثالث للإضطرابات النفسية ١٩٨٠
"سرعان ما إمتلأت موجات الأثير والمطبوعات بتأكيد على أن مشاكل الحياة اليومية هي في الواقع إضطرابات نفسية غير معترف بها. إتضح أن د.س.م ٤ "DSM-IV" حاجزا ضعيفا غير قادر على سد العديد من المطالب الكاذبة المحرضة لشركات الأدوية الشيطانية." ص٩٢
"أصبح تشخيص الأمراض عملة رخيصة، مما جعل "السواء" عملة نادرة. تماما مثلما يحدث في التضخم المالي، الأموال السيئة تدفع الخيرة من التداول وتشوه الموارد. فالجهد الذي نستهلكه على مرضى لا يعانون حقيقة من أي اضطراب نفسي، يحرم من هم بأمس الحاجة إليها، أولئك المرضى الحقيقين هم من يحتاج لتشخيص ورعاية نفسية." ص٩٧
"لقد إرتكز الطب النفسي بشكل خاطئ على محاكاة أسوأ جوانب الطب في أمريكا - أي: الجمع بين ضرر المبالغة بعلاج البعض، إلى جانب الإهمال القاسي للآخرين." ص١٠٠
"تبدأ البدع عندما تعطي السلطة الأقوى، قوة وشرعية لذلك الفعل." ص١٠٢
"تكمن مهارت شركات الأدوية الكبرى في مكان آخر - فهي فعالة وبارعة بشكل ملحوظ عندما يتعلق الأمر بالتسويق والكسب. ستون مليار دولار في السنة تذهب ما بين بيع المنتجات وشراء السياسيين." ص١١٠
"وكانت أفضل طريقة لبيع أدوية نفسية هي أن تبيع الأمراض النفسية." ص١١٠
"لكن المصدر الأول لحصة التسويق هو مايثير القلق. إذ ترغب شركات الأدوية الكبرى أن تكون المصدر الأول وتحقق عائدات رائعة من خلال تعزيز فكرة أن العديد من المشاكل الحياتية هي إضطرابات نفسية بسبب "خلل كيميائي" وبالإمكان حلها من خلال إستهلاك الحبوب." ص١١١
"يشفينا الزمن على نحو جيد، ذلك لأن العديد من عللنا قصيرة الأمد، ظرفية، محدودة ذاتيا - فأجسادنا وعقولنا تبرمجت لتكون مرنة من دون أن نبذل جهدا في ذلك." ص١١٦
"كانت الخدعة التسويقية الذكية في إقناع الأطباء بعلاج مرضى غير حقيقيين، وفي نفس الوقت إقناع الأسوياء من الناس بأنهم مرضى بالفعل. بتوسيع شركات الأدوية حصتها من السوق لتشمل الأصحاء القلقين، هي بذلك لم تعزز دائرة المستهلكين فقط، بل أمنت رضا كافة المستهلكين أيضا." ص١١٨
"إن وجود دواء وهمي مناسب وسهل الإستعمال وباهظ الثمن كان مجرد وصفة سليمة لجني أرباح ضخمة." ص١١٩
*البلاسيبو
"إن الإفراط في صرف الدواء النفسي من قبل أطباء الرعاية الأولية أصبح يشكل خطرا على الصحة العامة، لكنه دفع بإيرادات شركات الأدوية الكبرى إلى أعلى سقف ممكن." ص١٢٠
"الأدلة على تضخم التشخيص في كل مكان. ففي الخمسة عشر سنة الماضية تفجرت أربعة أنواع من الإضطرابات النفسية بما يشبه الوباء. إضطراب ثنائي القطب للأطفال زاد بصورة تعجيزية لأربعين ضعفا، تضخم التوحد لعشرين ضعفا، تشتت الإنتباه وفرط الحركة إلى ثلاثة أضعاف، إضطراب ثنائي القطب للبالغين إلى الضعف." ص١٢١-١٢٢
"أصبحنا مجتمعا يبتلع حبوبا، وفي معظم الأحيان يتناول الأشخاص الخطأ الحبوب الخاطئة، والتي توصف لهم أيضا من الأطباء الخاطئين." ص١٢٣
"عندما يسمح مجتمع بفرط التشخيص لنسبة كبيرة من أفراده ويصمهم ك "مرضى"، يصبح هذا المجتمع مريضا بشكل مصطنع، بدلا من أن يكون مرنا بشكل حازم." ص١٢٦
"يقف العديد (وربما معظم) مغتالي الشخصيات السياسية والقتل الجماعي بين الحد الغامض من غرابة السلوك والجنون القانوني. اعتمادا على وجهات النظر، يمكن إعتبارهم إما متطرفين سياسيين/دينيين، أو يعانون من ذهان ضلالي. دائما ما تكون شهادة الخصومة للشهود المتخصصين بالطب النفسي في كلا الجانبين سلبية. وهي في نهاية الأمر خيار مجتمع، وليس خيارا طبيا." ص١٢٧
"إن مساعدة شخص لديه حالة هامشية يعني حرمان شخص آخر بحاجة ملحة للمساعدة." ص١٢٨
"إن وجود مرضى يقتنعون بسهولة بأطباء الأعصاب لهو أمر كاف ليخرجوا بأعراض عصبية. بينما وجود هذا المريض نفسه مع محلل نفسي سيفسر له له معاناته بأعراض عاطفية ومعرفية." ص١٤٧
"ليس من المفاجئ لنا أن التشخيص النفسي كان ولا زال مسايرا للموضة. إذ تؤثر الموضة على كل جانب من سلوكنا، وإتباع الجماعة جزء من الطبيعة البشرية." ص١٥٣
"تبين لنا أن تأثير النظام التشخيصي ليس في الكلمات المكتوبة، بل بالطريقة التي يتاح بها إستخدام تلك الكلمات." ص١٥٥
"بحكم خبرتي، أي شيء يحتمل أن يساء إستخدامه في الدليل التشخيصي والإحصائي، قد أسيء إستخدامه بالفعل." ص١٥٦
"كانت تقلبات المزاج نادرة عند الأطفال، فلم يكن هدف المبيعات جيدا. لكن الهيجان كان شائعا بشكل كاف ليجلب مبيعات رائجة. إضافة إلى أن إضطراب ثنائي القطب تشخيص على المدى الطويل. يحولون الطفل من سن العطاء إلى مستهلك يملكونه طول حياته." ص١٦٢
"كانت أكثر الممارسات فظاعة في صرف الأدوية لمن هم في الثانية والثالثة من العمر لعلاج اضطراب ثنائي القطب بشكل سابق لأوانه، في بعض الحالات توفي بعضهم من جرعات زائدة مميتة." ص١٦٢
"مع إزدياد عدد الأشخاص الحاملين للتشخيص، كان هناك دائرة دفع أكبر للحصول على مزيد من الخدمات." ص١٦٤
"كان من المحتمل أن سوق ثنائي القطب أكبر بكثير من سوق الفصام، لذلك سارعت شركات الأدوية في الإنقضاض على ثائي القطب ب. كانت خطة بيع المرض أن أي علامة على التهيج، الغضب، المزاج، أو إرتفاع المزاج، ربما تشير إلى ثائي القطب." ص ١٦٧
"إن تحول الحزن البديهي إلى إكتئاب سريري قد صيرنا إلى مبتلعين للحبوب بشكل مفرط." ص١٦٩
"لمئات آلاف السنين، وحتى قبل ثلاثمائة سنة فقط، كان من النادر أن يحصل الإنسان العادي على فرصة لتذوق أي شيء حلو، إلى أن دخل السكر في حياتنا، ثم الفركتوز، ومنذ ذلك الحين يجري تسميننا مثل المواشي." ص١٩٩
"لا قيمة لوجود عقلية تعلم ما تريد لكنها لا تملك قوة لتعمل من خلالها." ص٢٢٥
"أفضل أمل للإصلاح هو أن نواصل الغضب الشعبي على إسكاتنا، كما قال إبراهام لينكولن:" يمكنك خداع البعض طوال الوقت، ويمكنك خداع كافة الناس لبعض الوقت، لكنك لن تستطيع خداع الجميع طوال الوقت." ص٢٢٩
"بإمكان المنظمات أن تتغير إذا كانت دوافعها تتماشى مع المصلحة العامة." ص٢٣٨
"يجب أن تحدد الأسئلة التشخيصية على ضوء ما هو أفضل للمريض، وليس ما هو أفضل للطبيب، أو اتحاد الطب النفسي الأمريكي، أو شركات الأدوية الكبرى أو مجموعات المستهلكين." ص٢٤١
"مفتاح التشخيص النفسي هو التقرير الذاتي، وهو مستحيل دون مراقبة ذاتية دقيقة ومستمرة." ص٢٤٤
"إن التشخيص النفسي السيء يقود إلى علاج نفسي سيء، ولو إجتمع الأمران سيؤديان إلى كارثة." ص٢٥٥
"يبدو أن شركات الأدوية الكبرى تسعى لمحاولة موازية بخلقها علامة خاصة لأحادية الإنسان. يساعدها في ذلك الطب النفسي الطموح بشكل مفرط، إذ حُوِّلَت كل اختلافات البشر لاختلاف كيميائي يُفْتَرَض أن يعالج بواسطة الأدوية والحبوب."ص٢٩٠
"لا تستهن أبدا بالمستضعفين مهما طال النزاع." ص٢٩٢
"يمكننا أن "ننقذ السواء" فقط إذا "أنقذنا الطب النفسي"، وإنقاذه لن يكون إلا بإحتوائه ضمن حدوده المناسبة." ص٢٩٢
"يتردد صدى إرث أبقراط اليوم بواقعية مثلما كان قبل ٢٥٠٠ عام، "كن متواضعا"، "إعرف حدودك"، والأهم "لا تقم بأي ضرر". " ص٢٩٢
July 1, 2026
إنقاذًا للسواء، وكذلك الطب النفسي، سعى آلن فرانسيس من خلال كتابه هذا إلى توضيح خطر تضخم التشخيصات النفسية في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، وكيف ساهم الدليل الأخير في تفاقم عدة اضطرابات نفسية وتحولها إلى ما يشبه الأوبئة من حيث الانتشار وكثرة التشخيص، سواء كان اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو اضطراب ثنائي القطب، أو اضطراب ما بعد الصدمة، أو التوحد، أو الاكتئاب، أو القلق.
فهناك تباين في فهم النفس البشرية والتعاطي مع اضطراباتها ومزاجها، الذي يكون في أيام مرتفعًا وفي أيام أخرى هابطًا، وهنا قد يحدث سوء فهم من قبل الفرد نفسه قبل المعالج. فالنسيان المتكرر لا يعني دائمًا أنك مصاب بالخرف أو ألزهايمر أو اضطراب تشتت الانتباه، وقد يكون السبب قلة النوم والإجهاد أو القلق أو ارتفاع الكورتيزول. وضعف النمو اللغوي لطفلك لا يعني أنه مصاب بالتوحد، فقد يحتاج فقط إلى مزيد من الوقت لينمو بصورة طبيعية. والفقد والشعور بالحزن لا يعنيان أنك مصاب بالاكتئاب وبحاجة إلى أدوية نفسية، فقد تكون بحاجة إلى دعم الأسرة والأصدقاء فقط لتجاوز هذه المرحلة. كما أن مرورك بتجربة مريرة، وعدم قدرتك على السيطرة على مشاعرك والتعامل معها أو حتى النهوض من السرير، لا يعني أنك مصاب باضطراب ما بعد الصدمة. إذ قد تساهم ممارسة الرياضة والانخراط في الأنشطة اليومية في تخفيف هذه المشاعر واستعادة التوازن النفسي والتغلب على المشاعر التي تعجز عن قراءتها.
كما شرح في الكتاب كيف على الشخص أن يساهم ويساعد الطبيب النفسي في تشخيص حالته، من خلال عدة خطوات وأساليب، مثل كتابة يومياته، وتدوين بداية شعوره بأي عرض نفسي، وأوقات تفاقم الحالة، والهزات التي يشعر بها، وأوقات شعوره بالتحسن والراحة، إضافة إلى وصف المشاعر والأفكار التي تراوده في أسوأ أيامه. فكلما كان المريض أكثر وضوحًا وصدقًا في وصف حالته، كان التشخيص أقرب إلى الدقة، لأنه الأقدر على نقل تجربته الداخلية. فلا أحد يعرفك قدر نفسك.
كما تحدث عن مخاطر التشخيص الذاتي الذي يعتمد على الأسرة أو على معلومات في الدليل التشخيصي والإحصائي، فوجود عرض أو عرضين أو حتى جميع الأعراض لا يعني بالضرورة إصابة الفرد بمرض نفسي معين، إذ قد يكون القلق أو الإيحاء النفسي سببًا في تفسير الأعراض على نحو خاطئ (الوهم العقلي).
كما تحدث عن خطورة الوصمة النفسية على تشخيص الفرد وتلقيه العلاج، خصوصًا لمن هو محتاج فعلًا للعلاج النفسي، وخطر الأدوية النفسية التي قد يكون لها آثار عكسية، وقد تسبب في تفاقم مرض الشخص في حال سوء تشخيصه أو سوء استخدام العلاج النفسي (الإفراط في الأدوية). وحذر من مصانع الأدوية التي لا تألو جهدًا في تضليل المستهلك، فمن ضمن خططها كسب المال وتوسيع رقعة أسواقها، حيث استغلت ما راج على فترات زمنية مختلفة من أمراض كالاكتئاب والقلق وغيرهما في تصنيع وإغراق السوق بالعديد من الأدوية، متناسية خطورتها على الفرد وحالته الصحية والنفسية في المستقبل.
ومثال على ذلك الزاناكس، وكيف أودى إدمانه بحياة الكثير، غير ما يسببه من أعراض مزعجة كارتفاع السكر في الدم والسمنة وغيرها من الآثار الجانبية. كما ذكر عدة خطوات لتجنب سوء التشخيص، حيث على المعالج النفسي عدم تقديم حكم أولي صارم وقاطع من أول جلسة، بل التريث وأخذ الوقت في التشخيص لعدة جلسات وبشكل متسلسل حتى يصل إلى تشخيص صحيح لحالة المريض، مع عدم المبالغة في استخدام الدليل التشخيصي والإحصائي والاعتماد عليه وحده في التشخيص، وإنما توظيفه بوصفه أداة مساعدة ضمن عملية تشخيص شاملة.
لا يهدف الكاتب من خلال الكتاب إلى زعزعة ثقة الفرد بالتوجه للعلاج النفسي، بل يهدف إلى خلق توازن بين الحاجة وعدم الحاجة إلى التوجه السريع لطلب المساعدة التي قد تكون في غير محلها، والتي قد يُساء في بعض الأحيان تشخيصها والتعامل معها. ويريد الكاتب إنقاذ السواء من خطر الوصمة النفسية والمجتمعية وهوس التشخيص والعلاج بالأدوية، فهو ليس ضد الطب النفسي بحد ذاته، بل ضد الإفراط فيه وسوء استخدامه. فمجرد تشخيص الفرد باضطراب نفسي ما قد يرافقه أثر هذا التشخيص لسنوات طويلة.
ويختتم المؤلف كتابه بعرض بعض التشخيصات الخاطئة لعدد من الحالات المختلفة، وكيف عانت من تفاقم حالتها مع الأدوية حتى وصلت إلى التشخيص الصحيح لحالتها، ورجعت إلى حياتها بشكل طبيعي أكثر. كما ذكر أيضًا عددًا من الحالات التي حصلت على تشخيص صحيح لحالتها، وكيف أنقذها الطب النفسي من ظلامها الداخلي، مؤكدًا بذلك أهمية الطب النفسي عندما يُمارس وفق أسس علمية دقيقة ومتأنية.
المتخصصين في علم النفس أو المهتمين في هذا المجال، لا تفوّتوا قراءة هذا الكتاب الرائع!
فهناك تباين في فهم النفس البشرية والتعاطي مع اضطراباتها ومزاجها، الذي يكون في أيام مرتفعًا وفي أيام أخرى هابطًا، وهنا قد يحدث سوء فهم من قبل الفرد نفسه قبل المعالج. فالنسيان المتكرر لا يعني دائمًا أنك مصاب بالخرف أو ألزهايمر أو اضطراب تشتت الانتباه، وقد يكون السبب قلة النوم والإجهاد أو القلق أو ارتفاع الكورتيزول. وضعف النمو اللغوي لطفلك لا يعني أنه مصاب بالتوحد، فقد يحتاج فقط إلى مزيد من الوقت لينمو بصورة طبيعية. والفقد والشعور بالحزن لا يعنيان أنك مصاب بالاكتئاب وبحاجة إلى أدوية نفسية، فقد تكون بحاجة إلى دعم الأسرة والأصدقاء فقط لتجاوز هذه المرحلة. كما أن مرورك بتجربة مريرة، وعدم قدرتك على السيطرة على مشاعرك والتعامل معها أو حتى النهوض من السرير، لا يعني أنك مصاب باضطراب ما بعد الصدمة. إذ قد تساهم ممارسة الرياضة والانخراط في الأنشطة اليومية في تخفيف هذه المشاعر واستعادة التوازن النفسي والتغلب على المشاعر التي تعجز عن قراءتها.
كما شرح في الكتاب كيف على الشخص أن يساهم ويساعد الطبيب النفسي في تشخيص حالته، من خلال عدة خطوات وأساليب، مثل كتابة يومياته، وتدوين بداية شعوره بأي عرض نفسي، وأوقات تفاقم الحالة، والهزات التي يشعر بها، وأوقات شعوره بالتحسن والراحة، إضافة إلى وصف المشاعر والأفكار التي تراوده في أسوأ أيامه. فكلما كان المريض أكثر وضوحًا وصدقًا في وصف حالته، كان التشخيص أقرب إلى الدقة، لأنه الأقدر على نقل تجربته الداخلية. فلا أحد يعرفك قدر نفسك.
كما تحدث عن مخاطر التشخيص الذاتي الذي يعتمد على الأسرة أو على معلومات في الدليل التشخيصي والإحصائي، فوجود عرض أو عرضين أو حتى جميع الأعراض لا يعني بالضرورة إصابة الفرد بمرض نفسي معين، إذ قد يكون القلق أو الإيحاء النفسي سببًا في تفسير الأعراض على نحو خاطئ (الوهم العقلي).
كما تحدث عن خطورة الوصمة النفسية على تشخيص الفرد وتلقيه العلاج، خصوصًا لمن هو محتاج فعلًا للعلاج النفسي، وخطر الأدوية النفسية التي قد يكون لها آثار عكسية، وقد تسبب في تفاقم مرض الشخص في حال سوء تشخيصه أو سوء استخدام العلاج النفسي (الإفراط في الأدوية). وحذر من مصانع الأدوية التي لا تألو جهدًا في تضليل المستهلك، فمن ضمن خططها كسب المال وتوسيع رقعة أسواقها، حيث استغلت ما راج على فترات زمنية مختلفة من أمراض كالاكتئاب والقلق وغيرهما في تصنيع وإغراق السوق بالعديد من الأدوية، متناسية خطورتها على الفرد وحالته الصحية والنفسية في المستقبل.
ومثال على ذلك الزاناكس، وكيف أودى إدمانه بحياة الكثير، غير ما يسببه من أعراض مزعجة كارتفاع السكر في الدم والسمنة وغيرها من الآثار الجانبية. كما ذكر عدة خطوات لتجنب سوء التشخيص، حيث على المعالج النفسي عدم تقديم حكم أولي صارم وقاطع من أول جلسة، بل التريث وأخذ الوقت في التشخيص لعدة جلسات وبشكل متسلسل حتى يصل إلى تشخيص صحيح لحالة المريض، مع عدم المبالغة في استخدام الدليل التشخيصي والإحصائي والاعتماد عليه وحده في التشخيص، وإنما توظيفه بوصفه أداة مساعدة ضمن عملية تشخيص شاملة.
لا يهدف الكاتب من خلال الكتاب إلى زعزعة ثقة الفرد بالتوجه للعلاج النفسي، بل يهدف إلى خلق توازن بين الحاجة وعدم الحاجة إلى التوجه السريع لطلب المساعدة التي قد تكون في غير محلها، والتي قد يُساء في بعض الأحيان تشخيصها والتعامل معها. ويريد الكاتب إنقاذ السواء من خطر الوصمة النفسية والمجتمعية وهوس التشخيص والعلاج بالأدوية، فهو ليس ضد الطب النفسي بحد ذاته، بل ضد الإفراط فيه وسوء استخدامه. فمجرد تشخيص الفرد باضطراب نفسي ما قد يرافقه أثر هذا التشخيص لسنوات طويلة.
ويختتم المؤلف كتابه بعرض بعض التشخيصات الخاطئة لعدد من الحالات المختلفة، وكيف عانت من تفاقم حالتها مع الأدوية حتى وصلت إلى التشخيص الصحيح لحالتها، ورجعت إلى حياتها بشكل طبيعي أكثر. كما ذكر أيضًا عددًا من الحالات التي حصلت على تشخيص صحيح لحالتها، وكيف أنقذها الطب النفسي من ظلامها الداخلي، مؤكدًا بذلك أهمية الطب النفسي عندما يُمارس وفق أسس علمية دقيقة ومتأنية.
المتخصصين في علم النفس أو المهتمين في هذا المجال، لا تفوّتوا قراءة هذا الكتاب الرائع!
October 7, 2026
هل من المضحك القول: "إن التطورات الهائلة الناتجة عن البحوث الطبية بالكاد تركت لنا شخصاً سليماً"؟
ربما كانت هذه الجملة الساخرة مدخلًا مناسبًا للحديث عن الكتاب، فواحد من كل خمسة أمريكيين يتناول دواءً نفسياً على الأقل، وثمانون بالمئة من هذه الوصفات يكتبها أطباء رعاية أولية في زيارات لا تتجاوز سبع دقائق، بينما يبقى ثلث المصابين باكتئاب شديد دون علاج!
يزداد الأمر تعقيدًا حين ينتقل المؤلف إلى البحث الطبي نفسه؛ إذ ينتقد احتكار البيانات، وإخفاء النتائج السلبية، والمبالغة في النتائج الإيجابية الصغيرة، كما لو كانت "المجيء الثاني للمسيح"!
الأنكى أن يصل التلاعب لهذه الصورة المستفزة التي عبّر عنها بقوله: "إن أفضل طريقة للحصول على نتائج جيدة من الدواء، هي أن تعالج به الأشخاص الذين لا يحتاجونه حقًا"!
أما شركات الأدوية، فسعر الدواء، لا يرتبط بالضرورة بتكلفته أو قيمته الحقيقية، بقدر ما يعكس القوة الاحتكارية للشركات وهيمنتها على السوق.
وهنا تصبح المسألة أكبر من الدواء نفسه: ماذا يحدث حين يسمح لمصانع الأدوية بالتسلل خلف أقبية المؤسسات الطبية ومراكزها العلمية؟
ولست أظن أن أخطر ما في الكتاب اتهام الطب بسوء النية؛ فخلف كثير من التصنيفات النفسية والأدوية المنتشرة نوايا حسنة، لكن الطريق إلى جهنم الأمراض، كالسكري والجلطات والسمنة، قد يكون معبّداً أيضاً بالنوايا الحسنة.
أزمة التعريف:
هنا يصل الكتاب إلى سؤاله الأعمق: ما هو السواء؟
تعجز القواميس عن تقديم تعريفٍ وافٍ لكلمة السواء، فالتعريف المجتمعي متغير ثقافياً، عبر الجغرافيا والتاريخ، والأخصائيون فشلوا في صياغة معنى لها، بينما يشكك المحللون النفسيون في وجودها. فقد بدأت سطوة السواء تتضاءل حتى عُدّ كل واحد منا مريضاً بشكل أو بآخر.
يذكر المؤلف أنه يسخر أحيانا من الطريقة الوحيدة لتعريف الاضطراب النفسي بأنه "ما يعالجه الأطباء، بحوث الباحثين، يدرسه المعلمون، وتدفع له شركات التأمين". وكلما زاد عدد الأطباء النفسيين، ازدادت أوضاع الحياة التي تشق طريقها لتصبح اضطرابات نفسية!
وما دمنا في سياق الحديث عن أزمة التعريف وآثارها، لابد أن نذكر أن التعريف الفلسفي البراغماتي للسواء يتحقق عبر تحقيق "خير عظيم لأكبر عدد ممكن"، هذا الخير في زمن ألمانيا النازية كان متمثلاً في ضرورة القضاء على ثلة ناقصة لتقديم الخير للعرق الأسمى، على سبيل المثال!
إننا نرى الأفيال في الغيوم إذا بحثنا عنها، وربما نجد أرانب إذا كان ذلك ملائماً لأفكارنا السابقة. كذا التشخيص النفسي هو أن ترى شيئاً موجوداً لكنه بنمط متشكل حسب تصور مسبق. وما يبدو دجلاً في وقتنا الحاضر، حكم به الطب قديماً لأكثر من 500 سنة، بينما نجد أن عمر النظريات الحالية يقاس بالعقود وليس بالقرون!
هنا يكمن الإشكال الجذري الفلسفي لهذا المصطلح، عندما نحاول تحقيقه بصورة إحصائية كما تفعل هيئات الغذاء والدواء، ووزارات الصحة في العالم.
"أصبح تشخيص الأمراض النفسية عملة رخيصة، مما جعل «السواء» عملة نادرة. تمامًا مثلما يحدث في التضخم المالي، الأموال السيئة تدفع الخيرة من التداول وتشوّه الموارد. فالجهد الذي نستهلكه على مرضى لا يعانون حقيقة من أي اضطراب نفسي، يحرم من هم بأمس الحاجة إليها، أولئك المرضى الحقيقيين هم من يحتاج لتشخيص ورعاية نفسية."
أقرأ الكتاب ونصب عيني نجوم التيك توك الذين يتشاركون أمراضهم النفسية عبر الرقص والإشارة للأعراض بأصابعهم :)
في حديث المؤلف عن تضخم التشخيص يذكر الإشكالات الناشئة عن ذلك، وأن أبرزها: تمييع بعض الجرائم وقبولها تحت تصنيف الأمراض النفسية. فيذكر أنهم أثناء إعداد دليل التشخيص كان يرفض -مثلاً- قبول "فرط الرغبة الجنسية" و"اشتهاء الأطفال" على أنها اضطرابات؛ كي لا تكون مدخلاً لتبرير الجرائم الجنسية. ويعترف في ذات الوقت أنه "ليس بإمكاننا إسكات الغرائز فقط لأنها لم تعد مناسبة" في سياق الحديث عن الاشتهاءات التي أصبحت اليوم مرفوضة عبر تجريمها القانوني، أو تصنيفها الطبي.
وأنا أتفق معه، وأنطلق من فكرته لأُقر بأخرى، أُقدم لها بالمقولة التي صدّر بها إحدى فصوله: "لقد بسط آدم -عليه السلام- هيمنته على النبات والحيوان بأبسط تصرف، وهو تسميتها"، فالتسمية أداة هيمنة وتصنيف، لكن حين تصبح رهينة أحكام بشرية متغيرة عبر الأزمنة، فإنها تتحول من أداة إدراك إلى أداة تأطير قابلة للتوظيف. وهنا يكمن درسٌ مضمَر في الكتاب: وهو الإقرار بأن من الجور استيراد التصنيفات العلمية كما هي، وإنزالها على واقع مختلف ثقافياً وقيمياً. "إن الإندفاع إلى التصنيف موجود في حمضنا النووي، وإن وجود اسم خاطئ وغير دقيق للاضطرابات النفسية يتفوق على عدم وجوده إطلاقاً."
الفصل الأخير جاء جوابا على سؤال: ما العمل؟
وبذا تكتمل أركان الكتاب الجيد، حيث أشار المؤلف إلى عدة حلول، منها: حظر الإعلانات المباشرة للمستهلك في التلفاز، ورفض رعاية شركات الأدوية للمنظمات الطبية، ومنع العينات المجانية، وحظر التسويق دون ترخيص، وغيرها.
يجب أن تحدد الأسئلة التشخيصية على ضوء ما هو أفضل للمريض وليس ما هو أفضل للطبيب، أو اتحاد الطب النفسي، أو شركات الأدوية الكبرى، أو مجموعات المستهلكين.
"إن مخاطر الإصابة بالسرطان جراء التعرض للأشعة تفوق بكثير أي فائدة محتملة للكشف المبكر عنه."
أخيراً:
هل نريد بالفعل "أن نضع أوديب على الأريكة، أو نعطي هملت دورة سريعة في العلاج السلوكي، ونبدأ مع الملك لير بمضادات الذهان"؟
فالشخصيات العظيمة في الأساطير والروايات لم تكن عظيمة لأنها مطابقة للمتوسط، بل لأنها كانت مختلفة، معقدة، متناقضة، ومشحونة بما يجعلها بشرية.
ولو كان الاختلاف مرضاً، لكان الأدب السجل المرضي للبشرية!
لا شك أن تحويل الاختلاف إلى مرض كان أعظم ضربة تسويقية أنجزت في عصرنا. فاللجوء المبكر للأدوية يقلص فوائد الطرق التقليدية للشفاء الطبيعي. كما أن تحويل المشاعر البشرية إلى أمراض يقلص من كرامة آلامنا وتجاربنا البشرية! نحن بحاجة لأن نحزن على فقدان أحبابنا، وأن نقلق بشأن عواقب أفعالنا، وأن نتألم على خساراتنا. يكمن المرض في أقصى الحدود بعيداً عن المتوسط، أما ما نفعله فإنه طريقتنا في تشكيل شخصياتنا وتهذيب أرواحنا.
ما يحاول الكتاب إيصاله: أن علم النفس قد يقتلنا من حيث أراد إنقاذنا. وأن لا نرفض التشخيص، وإنما نحذر من سلطته. وأن نراجع باستمرار تعريفاتنا وتصنيفاتنا للأمراض، ونتتبع المستفيد من شركات ومؤسسات، قبل أن تصبح أدلتنا الإرشادية علفاً لسوق الإعلانات.
•إننا حين ننقذ الطب النفسي باستهداف مرضاه، إنما ننقذ الأسوياء!
المؤلف: "آمل أن يكون نقل كلماتي إلى لغتكم أعظم فائدة وأكثر جاذبية من لغتها الأصل."
حصل يا مسيو فرانسيس.
ربما كانت هذه الجملة الساخرة مدخلًا مناسبًا للحديث عن الكتاب، فواحد من كل خمسة أمريكيين يتناول دواءً نفسياً على الأقل، وثمانون بالمئة من هذه الوصفات يكتبها أطباء رعاية أولية في زيارات لا تتجاوز سبع دقائق، بينما يبقى ثلث المصابين باكتئاب شديد دون علاج!
يزداد الأمر تعقيدًا حين ينتقل المؤلف إلى البحث الطبي نفسه؛ إذ ينتقد احتكار البيانات، وإخفاء النتائج السلبية، والمبالغة في النتائج الإيجابية الصغيرة، كما لو كانت "المجيء الثاني للمسيح"!
الأنكى أن يصل التلاعب لهذه الصورة المستفزة التي عبّر عنها بقوله: "إن أفضل طريقة للحصول على نتائج جيدة من الدواء، هي أن تعالج به الأشخاص الذين لا يحتاجونه حقًا"!
أما شركات الأدوية، فسعر الدواء، لا يرتبط بالضرورة بتكلفته أو قيمته الحقيقية، بقدر ما يعكس القوة الاحتكارية للشركات وهيمنتها على السوق.
وهنا تصبح المسألة أكبر من الدواء نفسه: ماذا يحدث حين يسمح لمصانع الأدوية بالتسلل خلف أقبية المؤسسات الطبية ومراكزها العلمية؟
ولست أظن أن أخطر ما في الكتاب اتهام الطب بسوء النية؛ فخلف كثير من التصنيفات النفسية والأدوية المنتشرة نوايا حسنة، لكن الطريق إلى جهنم الأمراض، كالسكري والجلطات والسمنة، قد يكون معبّداً أيضاً بالنوايا الحسنة.
أزمة التعريف:
هنا يصل الكتاب إلى سؤاله الأعمق: ما هو السواء؟
تعجز القواميس عن تقديم تعريفٍ وافٍ لكلمة السواء، فالتعريف المجتمعي متغير ثقافياً، عبر الجغرافيا والتاريخ، والأخصائيون فشلوا في صياغة معنى لها، بينما يشكك المحللون النفسيون في وجودها. فقد بدأت سطوة السواء تتضاءل حتى عُدّ كل واحد منا مريضاً بشكل أو بآخر.
يذكر المؤلف أنه يسخر أحيانا من الطريقة الوحيدة لتعريف الاضطراب النفسي بأنه "ما يعالجه الأطباء، بحوث الباحثين، يدرسه المعلمون، وتدفع له شركات التأمين". وكلما زاد عدد الأطباء النفسيين، ازدادت أوضاع الحياة التي تشق طريقها لتصبح اضطرابات نفسية!
وما دمنا في سياق الحديث عن أزمة التعريف وآثارها، لابد أن نذكر أن التعريف الفلسفي البراغماتي للسواء يتحقق عبر تحقيق "خير عظيم لأكبر عدد ممكن"، هذا الخير في زمن ألمانيا النازية كان متمثلاً في ضرورة القضاء على ثلة ناقصة لتقديم الخير للعرق الأسمى، على سبيل المثال!
إننا نرى الأفيال في الغيوم إذا بحثنا عنها، وربما نجد أرانب إذا كان ذلك ملائماً لأفكارنا السابقة. كذا التشخيص النفسي هو أن ترى شيئاً موجوداً لكنه بنمط متشكل حسب تصور مسبق. وما يبدو دجلاً في وقتنا الحاضر، حكم به الطب قديماً لأكثر من 500 سنة، بينما نجد أن عمر النظريات الحالية يقاس بالعقود وليس بالقرون!
هنا يكمن الإشكال الجذري الفلسفي لهذا المصطلح، عندما نحاول تحقيقه بصورة إحصائية كما تفعل هيئات الغذاء والدواء، ووزارات الصحة في العالم.
"أصبح تشخيص الأمراض النفسية عملة رخيصة، مما جعل «السواء» عملة نادرة. تمامًا مثلما يحدث في التضخم المالي، الأموال السيئة تدفع الخيرة من التداول وتشوّه الموارد. فالجهد الذي نستهلكه على مرضى لا يعانون حقيقة من أي اضطراب نفسي، يحرم من هم بأمس الحاجة إليها، أولئك المرضى الحقيقيين هم من يحتاج لتشخيص ورعاية نفسية."
أقرأ الكتاب ونصب عيني نجوم التيك توك الذين يتشاركون أمراضهم النفسية عبر الرقص والإشارة للأعراض بأصابعهم :)
في حديث المؤلف عن تضخم التشخيص يذكر الإشكالات الناشئة عن ذلك، وأن أبرزها: تمييع بعض الجرائم وقبولها تحت تصنيف الأمراض النفسية. فيذكر أنهم أثناء إعداد دليل التشخيص كان يرفض -مثلاً- قبول "فرط الرغبة الجنسية" و"اشتهاء الأطفال" على أنها اضطرابات؛ كي لا تكون مدخلاً لتبرير الجرائم الجنسية. ويعترف في ذات الوقت أنه "ليس بإمكاننا إسكات الغرائز فقط لأنها لم تعد مناسبة" في سياق الحديث عن الاشتهاءات التي أصبحت اليوم مرفوضة عبر تجريمها القانوني، أو تصنيفها الطبي.
وأنا أتفق معه، وأنطلق من فكرته لأُقر بأخرى، أُقدم لها بالمقولة التي صدّر بها إحدى فصوله: "لقد بسط آدم -عليه السلام- هيمنته على النبات والحيوان بأبسط تصرف، وهو تسميتها"، فالتسمية أداة هيمنة وتصنيف، لكن حين تصبح رهينة أحكام بشرية متغيرة عبر الأزمنة، فإنها تتحول من أداة إدراك إلى أداة تأطير قابلة للتوظيف. وهنا يكمن درسٌ مضمَر في الكتاب: وهو الإقرار بأن من الجور استيراد التصنيفات العلمية كما هي، وإنزالها على واقع مختلف ثقافياً وقيمياً. "إن الإندفاع إلى التصنيف موجود في حمضنا النووي، وإن وجود اسم خاطئ وغير دقيق للاضطرابات النفسية يتفوق على عدم وجوده إطلاقاً."
الفصل الأخير جاء جوابا على سؤال: ما العمل؟
وبذا تكتمل أركان الكتاب الجيد، حيث أشار المؤلف إلى عدة حلول، منها: حظر الإعلانات المباشرة للمستهلك في التلفاز، ورفض رعاية شركات الأدوية للمنظمات الطبية، ومنع العينات المجانية، وحظر التسويق دون ترخيص، وغيرها.
يجب أن تحدد الأسئلة التشخيصية على ضوء ما هو أفضل للمريض وليس ما هو أفضل للطبيب، أو اتحاد الطب النفسي، أو شركات الأدوية الكبرى، أو مجموعات المستهلكين.
"إن مخاطر الإصابة بالسرطان جراء التعرض للأشعة تفوق بكثير أي فائدة محتملة للكشف المبكر عنه."
أخيراً:
هل نريد بالفعل "أن نضع أوديب على الأريكة، أو نعطي هملت دورة سريعة في العلاج السلوكي، ونبدأ مع الملك لير بمضادات الذهان"؟
فالشخصيات العظيمة في الأساطير والروايات لم تكن عظيمة لأنها مطابقة للمتوسط، بل لأنها كانت مختلفة، معقدة، متناقضة، ومشحونة بما يجعلها بشرية.
ولو كان الاختلاف مرضاً، لكان الأدب السجل المرضي للبشرية!
لا شك أن تحويل الاختلاف إلى مرض كان أعظم ضربة تسويقية أنجزت في عصرنا. فاللجوء المبكر للأدوية يقلص فوائد الطرق التقليدية للشفاء الطبيعي. كما أن تحويل المشاعر البشرية إلى أمراض يقلص من كرامة آلامنا وتجاربنا البشرية! نحن بحاجة لأن نحزن على فقدان أحبابنا، وأن نقلق بشأن عواقب أفعالنا، وأن نتألم على خساراتنا. يكمن المرض في أقصى الحدود بعيداً عن المتوسط، أما ما نفعله فإنه طريقتنا في تشكيل شخصياتنا وتهذيب أرواحنا.
ما يحاول الكتاب إيصاله: أن علم النفس قد يقتلنا من حيث أراد إنقاذنا. وأن لا نرفض التشخيص، وإنما نحذر من سلطته. وأن نراجع باستمرار تعريفاتنا وتصنيفاتنا للأمراض، ونتتبع المستفيد من شركات ومؤسسات، قبل أن تصبح أدلتنا الإرشادية علفاً لسوق الإعلانات.
•إننا حين ننقذ الطب النفسي باستهداف مرضاه، إنما ننقذ الأسوياء!
المؤلف: "آمل أن يكون نقل كلماتي إلى لغتكم أعظم فائدة وأكثر جاذبية من لغتها الأصل."
حصل يا مسيو فرانسيس.
January 3, 2021
كتاب خطير.
يناقش تضخم إشكاليات الطب النفسي وتوسيع دائرة المرضى وتقليص دائرة الأسوياء لصالح شركات الأدوية والتأمين.
رحلة ماتعة وثرية في عوالم الطب النفسي من القديم والحديث وإشادات بجهود علماء الإسلام والعرب في المجال.
رغم صعوبة المشكلة والاتفاق بين الأطباء عليها إلا أن معالجتها ليس بالأمر السهل باعتراف المؤلف نفسه.
كتاب يجب أن يُقرأ في هذا الزمن الذي يُروّج فيه للعلاج النفسي وكأنه المنقذ من أزمات الإنسان المعاصر المتزايدة.
يناقش تضخم إشكاليات الطب النفسي وتوسيع دائرة المرضى وتقليص دائرة الأسوياء لصالح شركات الأدوية والتأمين.
رحلة ماتعة وثرية في عوالم الطب النفسي من القديم والحديث وإشادات بجهود علماء الإسلام والعرب في المجال.
رغم صعوبة المشكلة والاتفاق بين الأطباء عليها إلا أن معالجتها ليس بالأمر السهل باعتراف المؤلف نفسه.
كتاب يجب أن يُقرأ في هذا الزمن الذي يُروّج فيه للعلاج النفسي وكأنه المنقذ من أزمات الإنسان المعاصر المتزايدة.
October 25, 2021
أُنهي هذا الكتاب باقتباسين أراهما بغاية الأهمية:
"ابحث فيما هو طبيعي في الناس، وليس عما يبدو مرضاً فيهم"
" إن تأثير وصول مهرج جيد له فائدة على صحة أهل البلدة أكثر من عشرين حماراً محملاً بالأدوية"
* المقصود بالحمار شركات الأدوية التي تفترس صحة الناس.
"ابحث فيما هو طبيعي في الناس، وليس عما يبدو مرضاً فيهم"
" إن تأثير وصول مهرج جيد له فائدة على صحة أهل البلدة أكثر من عشرين حماراً محملاً بالأدوية"
* المقصود بالحمار شركات الأدوية التي تفترس صحة الناس.
April 14, 2020
كتاب رائع وممتع
وللمؤلف نوايا حسنة ونبيلة وأعتقد أنه على المستوى الشخصي يسبح عكس التيار لكون نفوذ شركات الأدوية التي الآن بمثابة دول من حيث القوة أصبحت مهولة وعجيبة لأجل أن تسوق أدويتها وتمرض الحياة الطبيعية السوية
للكاتب نهج وأسلوب نبيل في اعتقادي لأنه يعلي من شأن الإنسان في مقاومته ومجابهته للأمراض عمومًا أعضوية كانت أم عقلية
وأن أسلافنا جابهوا أمراض وأوبئة جمة وكانوا على مقدرة عظيمة للمكابدة
وأنه في حقيقة الأمر توجد في الولايات المتحدة الأمريكية شيوع لتشخيص الأمراض العقلية بشكل غير مهني واعتباطي لدرجة أنه من هم الحاجة الماسة للعلاج لا يتلقونه بل تعطى أدوية لأناس ليس بحاجة لها وهذا خطير من عدة نواح فمنها مثلًا أن بعض هذه الأدوية مجهولة الآثار الجانبية على المدى البعيد
وشخصيًا صُدمت جدًا في قضية تشخيص الأطفال باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وأنه شائع لدرجة غير مسبوقة في تاريخ الطب النفسي في أمريكا تحديدًا دون سواه ومقارنة ببريطانيا فوزارة الصحة لديها سياسيات صحية حكيمة لمنع توغل هذه الشركات للأطباء ومقدمي الرعاية الصحية الأولية
للمؤلف فرانسيس نصائح عظيمة ونفيسة خاصة في ضرر بدع الأمراض النفسية على الإنسان كقضية أن يلعب الإنسان دور المريض دون داع يذكر- SICK ROLE-
وهذا ضرره عظيم لأنه يقيد ويكبح تطور الإنسان وأن يبقى حبيس للوهم
الكتاب يستحق ٥/٥
وللمؤلف نوايا حسنة ونبيلة وأعتقد أنه على المستوى الشخصي يسبح عكس التيار لكون نفوذ شركات الأدوية التي الآن بمثابة دول من حيث القوة أصبحت مهولة وعجيبة لأجل أن تسوق أدويتها وتمرض الحياة الطبيعية السوية
للكاتب نهج وأسلوب نبيل في اعتقادي لأنه يعلي من شأن الإنسان في مقاومته ومجابهته للأمراض عمومًا أعضوية كانت أم عقلية
وأن أسلافنا جابهوا أمراض وأوبئة جمة وكانوا على مقدرة عظيمة للمكابدة
وأنه في حقيقة الأمر توجد في الولايات المتحدة الأمريكية شيوع لتشخيص الأمراض العقلية بشكل غير مهني واعتباطي لدرجة أنه من هم الحاجة الماسة للعلاج لا يتلقونه بل تعطى أدوية لأناس ليس بحاجة لها وهذا خطير من عدة نواح فمنها مثلًا أن بعض هذه الأدوية مجهولة الآثار الجانبية على المدى البعيد
وشخصيًا صُدمت جدًا في قضية تشخيص الأطفال باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وأنه شائع لدرجة غير مسبوقة في تاريخ الطب النفسي في أمريكا تحديدًا دون سواه ومقارنة ببريطانيا فوزارة الصحة لديها سياسيات صحية حكيمة لمنع توغل هذه الشركات للأطباء ومقدمي الرعاية الصحية الأولية
للمؤلف فرانسيس نصائح عظيمة ونفيسة خاصة في ضرر بدع الأمراض النفسية على الإنسان كقضية أن يلعب الإنسان دور المريض دون داع يذكر- SICK ROLE-
وهذا ضرره عظيم لأنه يقيد ويكبح تطور الإنسان وأن يبقى حبيس للوهم
الكتاب يستحق ٥/٥
October 15, 2025
موضوع مهم أكيد، ورأي أتفق معاه كليًا. مستحيل أن نكون كلنا مرضى نفسيين.
لكن الكتاب بسيط وأكثر سطحية مما توقعت.. ظننت بأنه سيكون أكثر فلسفية وعمقًا ويطرح حلول جذرية وعملية، لكن يبدو أن أسباب تضخم التشخيصات النفسية اللي يناقشها خاصة بالولايات المتحددة، مثل مشاكل التأمين الصحي، وجور شركات الأدوية (big pharma) وإعلانها المباشر للمستهلكين. صحيح إننا نستورد بعض الظواهر (ومعاها المشاكل) من العالم الغربي، ولكن بدون تشابه أسباب المشاكل فإن الحلول لا تنطبق علينا. مادري.
فيه معلومات قيّمة، بس مو شي ما قريته بمكان ثاني، ولا شي جديد.
والترجمة مو أفضل شي، متأكدة ان "يحبان الزواج" كان أصلها "loving marriage”, أي علاقة زوجية مليئة بالحب..
لكن الكتاب بسيط وأكثر سطحية مما توقعت.. ظننت بأنه سيكون أكثر فلسفية وعمقًا ويطرح حلول جذرية وعملية، لكن يبدو أن أسباب تضخم التشخيصات النفسية اللي يناقشها خاصة بالولايات المتحددة، مثل مشاكل التأمين الصحي، وجور شركات الأدوية (big pharma) وإعلانها المباشر للمستهلكين. صحيح إننا نستورد بعض الظواهر (ومعاها المشاكل) من العالم الغربي، ولكن بدون تشابه أسباب المشاكل فإن الحلول لا تنطبق علينا. مادري.
فيه معلومات قيّمة، بس مو شي ما قريته بمكان ثاني، ولا شي جديد.
والترجمة مو أفضل شي، متأكدة ان "يحبان الزواج" كان أصلها "loving marriage”, أي علاقة زوجية مليئة بالحب..
September 16, 2025
الكتاب مكتوب بنبرة تطهيرية، كأن المؤلف يحمل ثقل الندم والمسؤولية. فقد ساهم – من حيث لا يقصد – في فتح الباب أمام توسّع التشخيصات في DSM-IV، خصوصًا بسبب ارتخاء معايير ثنائي القطب والتوحّد، وما تبع ذلك من تضخّم في أعداد المشخّصين.
الكتاب مناسب للمهتمين بالحقل النفسي، وبالأسباب التي جعلت الطب النفسي يتوسّع حتى صار يطارد الأسوياء كما لو كانوا مرضى.
كُتب على يد خبير متمرّس، ستجد أثر خبرته الواسعة في كل فصل: يربط بين التاريخ والاقتصاد والاجتماع والأدب والطب، ويضع القارئ أمام لوحة بانورامية توضّح كيف تحوّلت الاضطرابات النفسية إلى صناعة وكيف ساهمت بعض العوامل مثل الإعلام وشركات الأدوية وبعض الأطباء المتحمسين في تحويل عثرات الأسوياء إلى منجم للثروات.
بعد تحليله لعوامل هذا التوسّع، يقودنا إلى طرق للتقليص. وهنا يضع المسؤولية – كما هي العادة – على الفرد أوّلًا: وعي الفرد، خياراته، مقاومته لثقافة “الحبة السحرية” والاعتماد على التشخيص السريع.
يبقى السؤال هنا: هل هذه الحلول واقعية كفاية في ظل نفوذ شركات الأدوية وثقافة الاستهلاك؟ أم أنها أقرب إلى موقف شخصي مثالي؟
الكتاب يختم بمجموعة قصص عيادية… بعضها مروّع وبعضها ملهم، تذكيرٌ بوجوه المرضى الحقيقية خلف الأرقام والإحصاءات.
الكتاب مناسب للمهتمين بالحقل النفسي، وبالأسباب التي جعلت الطب النفسي يتوسّع حتى صار يطارد الأسوياء كما لو كانوا مرضى.
كُتب على يد خبير متمرّس، ستجد أثر خبرته الواسعة في كل فصل: يربط بين التاريخ والاقتصاد والاجتماع والأدب والطب، ويضع القارئ أمام لوحة بانورامية توضّح كيف تحوّلت الاضطرابات النفسية إلى صناعة وكيف ساهمت بعض العوامل مثل الإعلام وشركات الأدوية وبعض الأطباء المتحمسين في تحويل عثرات الأسوياء إلى منجم للثروات.
بعد تحليله لعوامل هذا التوسّع، يقودنا إلى طرق للتقليص. وهنا يضع المسؤولية – كما هي العادة – على الفرد أوّلًا: وعي الفرد، خياراته، مقاومته لثقافة “الحبة السحرية” والاعتماد على التشخيص السريع.
يبقى السؤال هنا: هل هذه الحلول واقعية كفاية في ظل نفوذ شركات الأدوية وثقافة الاستهلاك؟ أم أنها أقرب إلى موقف شخصي مثالي؟
الكتاب يختم بمجموعة قصص عيادية… بعضها مروّع وبعضها ملهم، تذكيرٌ بوجوه المرضى الحقيقية خلف الأرقام والإحصاءات.
February 25, 2024
عدة أشهر رافقني فيها هذا الكتاب، في محاولة لإجابة سؤال سهل في زمن صعب.
ما هي حدود السواء النفسي؟ هل أصبحنا كلنا مرضى، عقد نفسية متأثرة بطفولتها تسير على قدمين؟
شفى هذا الكتاب جزء كبير من تساؤلي وخلق نوع من التوازن في أفكاري مع الأخذ في الاعتبار ان الكاتب طبيب نفسي امريكي وان السياق الذي كتب من أجله الكتاب تكفيرآ عن ذنوبه قد يختلف عن السياق في بلداننا العربية ولو أن العولمة وسيولة الأفكار وسهولة انتشارها لم ترحم أحدًا.
رغم إعجابي الشديد بالكتاب إلا أن تأثر الكاتب بدارون وبنظرية التطور والانتقاء الطبيعي وتكرار لفظ (الطبيعة) كان صادم بعض الشئ، لكن هكذا حال الدنيا والأشياء والكمال لله وحده.
ما هي حدود السواء النفسي؟ هل أصبحنا كلنا مرضى، عقد نفسية متأثرة بطفولتها تسير على قدمين؟
شفى هذا الكتاب جزء كبير من تساؤلي وخلق نوع من التوازن في أفكاري مع الأخذ في الاعتبار ان الكاتب طبيب نفسي امريكي وان السياق الذي كتب من أجله الكتاب تكفيرآ عن ذنوبه قد يختلف عن السياق في بلداننا العربية ولو أن العولمة وسيولة الأفكار وسهولة انتشارها لم ترحم أحدًا.
رغم إعجابي الشديد بالكتاب إلا أن تأثر الكاتب بدارون وبنظرية التطور والانتقاء الطبيعي وتكرار لفظ (الطبيعة) كان صادم بعض الشئ، لكن هكذا حال الدنيا والأشياء والكمال لله وحده.
November 14, 2025
الكثير من الدراسات بهذا الكتاب على بدء الأمراض النفسية وتاريخ الادوية فيها.
تعلمت فيه طرق التشخيص الصحيحة والمناسبة قبل البدء بأي خطوة تجاه الاعراض ايا كانت.
الحديث عن الأعراض التي نواجهها يوميا بأنها محض "عيش للحياة" وانها نتيجة أفكارنا وطرق تفاعلنا مع المواقف والأشخاص حولنا وكل هذا طبيعي هو مايحب أن يكتب بالخط العريض بالهدف من هذا الكتاب.
هذا الكتاب هو حقيقي في مجتمع سيطر عليه هوس الاعراض والبحث عنها وعلاجها والهلع منها بشكل يخترق عيش الحياة الطيبة التي يستحقها كل شخص على وجه هذه الارض.
هذا الكتاب كشف حقيقة شركات الادوية والأطباء المصاحبين لتلك الشركات.
كان تصوري عن الكتاب بحديثه عن الادوية بشكل عام وكيفية اختراقها للبيوت بسرعة هائلة وليست الأمراض النفسية بشكل خاص ولذا خاب توقعي فيه بهذه النقطة.
تعلمت فيه طرق التشخيص الصحيحة والمناسبة قبل البدء بأي خطوة تجاه الاعراض ايا كانت.
الحديث عن الأعراض التي نواجهها يوميا بأنها محض "عيش للحياة" وانها نتيجة أفكارنا وطرق تفاعلنا مع المواقف والأشخاص حولنا وكل هذا طبيعي هو مايحب أن يكتب بالخط العريض بالهدف من هذا الكتاب.
هذا الكتاب هو حقيقي في مجتمع سيطر عليه هوس الاعراض والبحث عنها وعلاجها والهلع منها بشكل يخترق عيش الحياة الطيبة التي يستحقها كل شخص على وجه هذه الارض.
هذا الكتاب كشف حقيقة شركات الادوية والأطباء المصاحبين لتلك الشركات.
كان تصوري عن الكتاب بحديثه عن الادوية بشكل عام وكيفية اختراقها للبيوت بسرعة هائلة وليست الأمراض النفسية بشكل خاص ولذا خاب توقعي فيه بهذه النقطة.
June 5, 2026
خوش كتاب يتناول قضية التشخيص المفرط للامراض النفسية اللي نشوفه بعالمنا الحالي.
كثرة الامراض النفسية وضعف اداء الطب النفسي الحالي في مواجهة المد الهائل من التشخيصات هو احد الامور اللي يتناولها هذا الكتاب اللي كاتبه شخص شارك واشرف على كتابة المرجع للتشخيصات النفسية ويتحدث عن موضوع كتابة المرجع والامور اللي تتحكم بهذا الكتاب وكيف ان الشركات استغلت المرجع حتى تروج لادويتها.
كتاب مهم للي مهتم بهكذا موضوع يخص الطب النفسي والادوية النفسية في الوقت الحالي.
كثرة الامراض النفسية وضعف اداء الطب النفسي الحالي في مواجهة المد الهائل من التشخيصات هو احد الامور اللي يتناولها هذا الكتاب اللي كاتبه شخص شارك واشرف على كتابة المرجع للتشخيصات النفسية ويتحدث عن موضوع كتابة المرجع والامور اللي تتحكم بهذا الكتاب وكيف ان الشركات استغلت المرجع حتى تروج لادويتها.
كتاب مهم للي مهتم بهكذا موضوع يخص الطب النفسي والادوية النفسية في الوقت الحالي.
June 4, 2025
يتحدث الكتاب عن معنى السواء في زمن تضخم التشخيصات النفسية وتدخل شركات الأدوية لزيادة عدد المستهلكين وزيادة الأرباح، وبالتالي زيادة عدد المرضى النفسيين.
يقوم الكاتب بعرض أسباب هذه المشكلة وبعض الحلول المقترحة، بالنسبة لي القسم الثالث من الكتاب كان مجرد تكرار لمحتوى الفصول السابقة بدون فائدة كبيرة.
الكتاب مهم ولكن أحتاج لقراءة وجهات نظر مختلفة عن الموضوع.
يقوم الكاتب بعرض أسباب هذه المشكلة وبعض الحلول المقترحة، بالنسبة لي القسم الثالث من الكتاب كان مجرد تكرار لمحتوى الفصول السابقة بدون فائدة كبيرة.
الكتاب مهم ولكن أحتاج لقراءة وجهات نظر مختلفة عن الموضوع.
December 6, 2025
حلو علشان شوطة الأمراض النفسية وعلاجاتها بقت حاجة صعبة أوي
February 25, 2026
ماقريته كله يدور على فكرة وحده حتى القصص بالاخير نفس النمط
August 15, 2023
كتاب يكشف لك جشع شركات الأدوية النفسية
Displaying 1 - 19 of 19 reviews



















