انت متخيل لما تفتح كتاب سيرة ذاتيه تجده فى أولى صفحاته بيصف مدينتك منذ أكثر من 110 سنه ؟متخيل , دا اللى انا قابلته أول ما فتحت كتاب سلامة موسى لأتعرف أكثر على بلدياتى وبلدتى فى عصورها الغابرة , شرح ممتع بتفاصيل دقيقة ينقل لك صورة كاملة للمدينة فى حينها.
نادرة هى الأعمال الذاتيه المؤرِخة للمجتمع بكل ظروفه وتفاصيله, الأعمال الصادمة بصدقها وواقعيتها .
سلامة موسى ليس مجرد شخص يقدم لك تفاصيل حياته بقدر ما هو تيار كان منتشر فى عصره.
علامة فكرية مهمة جدا فى تاريخنا الحديث , ليس بشخصه فقط بل بصفته التى تأثرت أيما تأثر بالغرب كعادة شريحة واسعه من فضلاء هذا العصر.
النصف الأول من القرن العشرين كانت فترة خصبة جدا وراقيه جدا فى تاريخ الحركة الثقافية المصريه , رواج لم يكن حِكرا على الحركة الثقافية فقط بل طال جميع نواحى الحياة المصريه.
بلغة متقنه واسلوب بسيط سلس مغلف بتجربة حيايته خصبه يقدم لنا سلامة موسى سيرته المميزة :
---كتب اجزاء منها عند بلوغه سن ال60 وأكملها عند بلوغه ال70 ,ليكون العمل شمل ودقيق ومصور لحياته بأكملها .
بغض النظر عن اتفاقك الفكرى أو اختلافك مع الرجل فستجد عرض شيّق لحياته. وممتع بذكر تفاصيله.
عرض شامل لرحلة حياتيه وثقافية وفكرية ,
من الواضح ان الكاتب مرّ بمرحلة الحاد (وان كان تراجع عنها) وكان مؤمن بشدة بنظرية التؤامر ومحب شديد لنيتشه وداروين وسبنسر , ومن العرب تأثر بشدة بجرجى زيدان وفرح أنطون .
دراسته للقرآن والانجيل والتوراه كوّنت لديه خلفيه شاملة .
فى المجمل سيرة متميزة لمفكر متميز .