يركز هذا الكتاب علي تاريخ الأفكار والمنظمات الماركسية في مصر في الفترة الأخيرة من الحكم الناصري، وحتي إغتيال السادات في 1981.
والواقع أن أفكار اليسار تمثل جزءاً من التراث الفكرى العربي المعاص؛ إذ بدأت تنتشر قادمة من أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر، وتمثل الماركسية بالتالي جزءاً من الجدل الثقافي والسياسي المصري منذ العشرينيات، كما اكتسبت الحركة الماركسية انتشاراً كبيراً تحديداً بين المثقفين والطلاب والعمال في الاربعينات، وشكلت أيضاً قوة مهمة منذ ثورة يوليو وما بعدها.
وقد قامت الناصرية بقمع الماركسية بشدة، حيث اعتبرتها قوة منافسة خطرة ثم حاولت بعد ذلك ضمها تحت لوائها عن طريق ضم المناضلين الماركسيين الأفراد باعتبارهم كوادر في الاتحاد الاشتراكي مقابل حل المنظمات الشيوعية، وحدث ذلك في 1965 ومن هذه النقطة تبدأ القصة الرئيسية لهذا الكتاب، الذي يتوقف أمام أهم الأحداث في تطور الأفكار والممارسات السياسية لليسار المصري، وأمام العلاقة المعقدة بين قوي اليسار والسلطة.
ومن هذا المنظور حلل الكتاب تأثير هزيمة 1967 وحركة الجماهير في عام 1968، وصعود السادات للسلطة والحركة الطلابية في السبعينيات و حرب أكتوبر عام 1973 والاختبارات الدراماتيكية، التي اتخذها السادات في السياسية الداخلية والخارجية حتي اغتياله في عام 1981.
ويميز المؤلف ما بين " يسار رسمي" ويسار راديكالي" واصفاً تاريخهما والعلاقة فيما بينهما، وبين السلطة، ويبرز أيدلوجياتهما ونجاحاتهما وخصوصا حدود كل منهما في محاولة لتفسير تهميش القوي الماركسية منذ بداية الثمانينيات.
الكتاب بدأ بمقدمة طويلة جدًا عن فترة السادات ثم أعادها تاني مرة عند تأريخ الحزب الشيوعي المصري بدون داعي، الكتاب أعتقد موجه للقارئ الغربي الذي لا يعلم أي شيء عن مصر، أو فترة السادات. ممكن القول بأنه لا يوجد حركة ماركسية حقيقية في مصر، و انما مثقفين ماركسيين و حركات تحرر وطني يسارية قومية لم تحقق التحول الوطني الديمقراطي الحداثي علي شاكلة الدول الحديثة الأخري، استعان النظام الناصري بالمصطلحات الماركسية خصوصا عند حسم التحول في 61 و بيان مارس و بعد 67 و لكن النظام الناصري نفسه كان متوجس من الشيوعيين و كونه نظام شمولي عسكري لم يسمح لهم بتولي مراكز أكبر من الصحافة و بعض الأدوار الدعائية، و أغلب الماركسيين أساسا كانوا طبقات برجوازية صغيرة و متعلمين بل و حتي أرستقراطيين و لم يختلطوا الاختلاط الحقيقي بعمال المصانع، أو الفلاحين مثل الحركة الشيوعية الماوية، بل أن الحركة الشيوعية في الأربعينات التي كان علي رأسها يهود متمصرين مثل هنري كوريل كانت أكثر ارتباطًا بالشارع المصري. تعرض طبعًا الحركة لقمع عنيف طوال العهد السادات خصوصا بعد التحول اليميني و فتح الباب للإسلاميين و حدث نفس الشيء مع السادات مع انضمام الوفد اليميني القح و تحالفه مع الاخوان لصد الخطر الأكبر وهو الجماعات الإسلامية المتطرفة. علي أي حال الجنرال السيسي قفلها علينا كلنا و كويس أوي علي كدة.
تأريخ دسم وشبه شامل للحركة الثالثة الشيوعية المصرية بحركاتها ومثقفيها بوجهة نظر مختلفة وبعيداً عن إحتكار وانحياز تأريخ رفعت السعيد (ولو استخدم المؤلف بعض أعماله كمصادر) مع تقديم موجز وشامل للحركتين السابقتين وطبيعة النظامين الناصري والساداتي وكيف حملت الأولى بذور الثورة المضادة التي قامت بها الآخيرة. شمل المؤلف أيضاً نقد للحركة الثالثة وكما اسماها المؤلف في الخاتمة "تأريخ هزيمة" تحمل دروساً لمستقبل اليسار المصري وبالتحديد جناحه الماركسي.
وبعد اول قراية تفصيلية عن الحركة الماركسية المصرية التانية من الاربعينات لحد 67 شايفها بعد 48 بعد اما تم تمصيرها نهائيها تجربة مضحكة تماما بعيد عن النضالية والمأساوية اللي فيها بس مش عارف ليها ملازمني تفكير ان قرارتها تجاه عبناصر مضحكة وقبله تجاه الاجانب واليهود اللي كانوا قيادتهم😊. فالكاتب بيوضح استمرارية الساداتية من الناصرية كانت علي طريقين اولا شافوا السادات استمرار للنهج التقدمي لثورة يوليو اها والمصحف 😂😂 دول بقا كانوا جزء كبير من اليسار الرسمي -اللي عملت الصفقة مع الناصرية فالستينات- مجموعة الطليعة ولطفي الخولي وصحبته واللي منهم طلع رفعت السعيد .اللي منهم رضي يبقا من التشكيل الوزاري للسادات. والتكتيك العظيم ده بقا كان بسببين للتخلص من مجموعة علي صبري وبسبب بيان السادات في 71 كانوا عظام اوي الرفاق بيريلوا علي بيان😁 الطريق التاني عدد قليل جدا منهم غالي شكري شاف ان نهج السادات هو استمرار لعبناصر ما بعد 67. وبذكر رفعت السعيد فانا شايف ان تضخيم تعريص رفعت السعيد عشان يشيل الليلة لوحده علي انه كام استثناء يعني وباقي رفاقه كانوا مخلصين البشرية وهو بس العرص مع ان مجموعته واللي طلع منها متفرقش عنه خالص ومن القضايا المهمة كمان اللي ناقشها الكتاب كانت 73 حرب تحريكية وليست تحريرية دور المثقف العربي والنخبوي ب "تنوير الاستبداد" كانت من اهم اسباب تشكيل رمزية عبدالناصر المثقفين الماركسيين الرسميين وفي النهاية الترجمة كانت كويسة جدا واسماء الكتب والمصادر مهمة جدا.
في هذا الكتاب تروى قصة جيل عاش في زمن الازمات يحكي الكتاب كيف حاولت التيارات اليسارية في مصر ان تعيد بناء فكرها بعد النكسة وكيف اصبح الوعي الطبقي اداة لفهم ما يحدث في المجتمع لا يقدم الكتاب التاريخ كأحداث بل يقدمها كحياة مليئة بالنقاشات والخلافات والاحلام التي لم تكتمل يوضح كيف واجه اليسار المصري القمع لكنه ظل يؤمن ان العدالة الاجتماعية مشروع يحتاج الى وعي وتنظيم هنا تتحول الماركسية من فكر نظري الى تجربة عاشها مثقفون وعمال وطلاب مصريين ارادو ان يغيرو واقعهم
يمكن قراءة سيرة الماركسية المصرية في الفترة ما بين النكسة واغتيال السادات كتاريخ هزيمة، خاصة لو نظرنا إلى القصور الأكبر في تحريك الجماهير، والقمع الرهيب للنظام بمساعدة حركة الجماعات الإسلامية المضادة للماركسية الذين بدأوا مستمدين قوتهم من تمويل دول الخليج والدولة إلى لحظة بعينها، وذلك بعد أعوام من النجاح النسبي في الحياة السياسية للبلاد
بحث تفصيلي مدهش عن جزء مهمش من تاريخ مصر. تاريخ اليسار المصري بكل مشاكله الموضوعية والذاتية. عرض موضوعي ومعمق لفصائل اليسار ونشأتها وأفكارها وعيوبها الداخلية، وللتعاطي مع السلطة في عهد عبد الناصر والسادات. تفاصيل مهمة وتراتب جيد. استنتاجات منطقية وموضوعية في نهاية الكتاب عن أسباب هزيمة اليسار المصري أو انحساره. كتاب مهم جدا ينصح لمن يريد قراءة تاريخ بعيد عن رواية السلطة والإسلاميين.