فى صيف 1947 توحدت المنظمتان الشيوعيتان السريتان : الحركة المصرية للتحرر الوطنى وأيسكرا فى تنظيم جديد هو الحركة الديموقراطية للتحرر الوطنى (حدتو) . لعب هذا التنظيم دورا أساسيا - ليس فقط بين المنظمات الشيوعية العديدة - بل فى الحياة السياسية المصرية, وشارك بقوة فى انقلاب الضباط الأحرار عام 1952 وفى كل ما تلى ذلك من أحداث ووقائع مثل مقاومة العدوان الثلاثى عام 1956 عندما تعامل عبد الناصر مع حدتو باعتبارها منظمة مستقلة أسهم كوادرها من داخل بورسعيد بعد احتلالها فى دحر العدوان وقاتلوا المعتدين وجها لوجه
وعلى نحو يتداخل فيه السرد التاريخى والفنى والمقابلة الشخصية وإعادة قراءة تراث شيوعيى الحلقة الثانية, يتابع الكاتب الوقائع والأحداث داخل المنظمات السرية المختلفة, ثم سنوات التعذيب المروع منذ فجر الأول من يناير 1959 وحتى صيف 1964 حين أفرج عن الشيوعيين بعد اعتقال دام خمس سنوات متواصلة
من مواليد القاهرة - حي شبرا تخرج في معهد الخدمة الاجتماعية عام 1972 وشارك في حرب 1973 يكتب القصة القصيرة والرواية من مجموعاته القصصية : السير في الحديقة ليلا 1984 النجوم العالية 1985 في الظل والشمس 1995 من رواياته : نوبة رجوع 1990 رائحة البرتقال 1992 طعم الحريق 1995 الروض العاطر 1998 شارك في تأسيس صحيفة أخبار الأدب ترجمت بعض قصصه القصيرة للانجليزية والفرنسية
عندما تقدم سنوات عمرك وربما تنفق روحك لاجل شئ ثم تكتشف انها الراية الخاطئة كذلك المغفلين يفعلوا كذلك المنظمة الشيوعية التى تكلم عنها الكاتب وكأنها كانت تتحكم فى مصير الوطن العربى كله والحقيقة ان قليل من سمع عنها بالاصل ثم حديثه عن البطولات فى المقاومة والسجون وكأن الشيوعيون وحدهم من احتكروا البطولات ثم بعد ذلك كله وبعد التعذيب والتشريد فى سجون الهالك عبد الناصر يصرون على تأيده فى مشهد عبثى منافى للانسانية وبعد خروجهم من السجون يحلون منظمة حدتو وبقايا الحزب الشيوعى ويدخلون حظيرة عبد الناصر تاريخ من التشرذم والشتات وكلها اختلافات اجرائية ليس بالجوهرية ولكنها شهوة التحكم وحب الظهور قرأت الكتاب ولم اجد عقيدة واضحة تحرك هؤلاء العشرات للسجون والموت لذلك سرعان ما انهاروا واصيب بعضهم بالجنون فى السجون وبعد خروجهم باعوا كل شئ ومن قبل لم يختلف الامر كثيرا فقد كانوا مخدرين باحلام الماركسية اللينية والاشتراكية العلمية وباقى الاوهام التافهة بل كانوا ذيلا لاتحاد السوفيتى فى كثير م المواقف
يروي الكاتب بدايات تأسيس التنظيمات الشيوعية، والمجهودات والتضحيات التي قام بها الشيوعيين الأوائل في مصر منذ العشرينات، مصريين وأجانب، مسلمين ومسيحيين ويهود.
كتاب ثري جدا بقصص نضال الشيوعيين عموما وحدتو بشكل خاص، ووصف لمدى التعذيب والتنكيل الذي لحق بهم في عهد عبد الناصر
كذلك يروي خروجهم الأول من المعتقلات ابان العدوان الثلاثي على مصر، وقصص بطولاتهم في معارك بورسعيد ضد الانجليز.
كما يلقي الضوء على موقف حدتو بتأييد عبد الناصر حتى وهم يلقون أشد أنواع التعذيب داخل معتقلاته، ويثير تنظيرتهم حول رؤيتهم للنظام آنذاك إلى جناحين أحدهما وطني في طريقه لتحقيق الاشتراكية الكاملة والآخر رجعي هو السبب فيما لقوه من تعذيب واعتقال.
ركز الكتاب كذلك على مدى الانقسام والانشقاقات داخل التنظيمات الشيوعية آنذاك حتى في أحلك الظروف التي تطلبت توحيد الجهود ضد الدكتاتورية والقوى الرجعية.
الكتاب يرصد تاريخ حدتو في تشابك مع بقية مكونات الحركة الشيوعية المصرية ، ومع ثورة يوليو . هناك تشوش في عرض الكاتب للمواقف السياسية للتنظيمات قد يكون ناتج عن أن الانقسام لم يكن له اسس موضوعية . رغم ان الكتاب تأريخ لحدتو الا انه لم يركز بشكل كاف علي بنية التنظيم الاكبر في تاريخ الحركة ، كان تركيز الكاتب اكبر علي التفاعل بين التنظيمات بعضها البعض ، والتفاعل بينها جميعا وبين السلطة الملكية انتهاءا بمجزرة 1959 . كان يجب علي الكاتب الاعتناء اكثر بالتأصيل النظري والتنظيمي لحدتو عبر مراحل صعودها وانحدارها وصولا للحل المشين في 1965 . الا ان الكاتب بذل جهدا مشكورا جدا في شرح مأساة الماركسية في سجون 1959 وتخليد ذكري الشهداء الذين يسقطون عمدا من تاريخ النضال الوطني المصري ، فبخلاف شهدي عطية الشافعي الذي سقط تحت سياط التعذيب قدم الماركسيين المصريين في ضربة 1959 العديد والعديد من الضحايا الذين سوف يتم تكريمهم في تاريخ مصر يوما ما .
يحكي محمود الورداني تاريخ الشيوعية في مصر من خلال تركيزه على تاريخ حركة حدتو الكتاب يذخر بالكثير من المعلومات عن الحركة ومواقفها من الاحداث الكبرى التي مرت بها وكذلك المعتقلات وتعذيب أعضاء الحركة بها
كتاب قيم لكن يبدوا الكاتب منحاز للتيار الذي ينتمي إليه بلا شك فالخطأ الذي يركز عليه دائما هو سذاجة هذه الحركة وتأييده لمن يرمي باعضائها في المعتقلات
وكذلك الانا العليا والتي ادت للكثير من الانقسامات
خطفني تماما الجزء الخاص بالمعتقلات كثيرا من الشخصيات العظيمة التي يحكي عنها الكتاب الوقوف امامهم متعة
كتاب مهم جداً ، ليس مجرد سيرة واحدة من اهم الحركات الوطنية في تاريخ مصر و قصة كفاح اليسار و اوجاعه في هذا البلد .. و لكنة ايضاً يكشف عن الوجه القبيح لنظام قمعي ديكتاتوري زرعه عبد الناصر .. ان وطنية عبد الناصر و كفاحه ضد الاستعمار و انجازاته التاريخية ، لا تغفر له للأسف هذا الكم من الوحشية و اللا انسانية التي قبل ان تدمر الحياة السياسية في مصر ، دمرت الروح
العمل غني للغاية بمشاهد وتواريخ وتحليلات ولكن كان ينقصه بعض من التنظيم والتوضيح والبعض عن التكرار ولكن الغريب هو كيفية اصدار مثل هذا العمل في دار نشر حكومي دار الهلال في عهد الطاغية مبارك !!!!
الكتاب يتحدث عن التنظيمات الشيوعية...كيف بدأت وكيف انقسمت مما لفت نظري في الكتاب الوصف الرائع للتعذيب الذي وقع على الشيوعيين. الكتاب لم ينس تسديد ضربة لزملائهم بالسجن من الإخوان المسلمين.فهم ليسوا متعاونين مع غيرهم من أبناء التيارات الأخرى، ولا يتقنون الزراعة داخل السجن كما يتقنها الشيوعيون.
قد تكون التهمة الأولى صحيحة، أما الأخرى فلا تعيبهم، فلماذا لم يركز الكاتب على إتقان الشيوعيين للزراعة بدلا من انتقاص جهل غيره؟! إنها الحزبية
كتاب مهم لمعرفة جزء من تاريخ مصر من خلال تيار معين من خلال بداياته و من خلال وصفه لمعتقلات نظام عبد الناصر الرهيبة و عرضه لخلافات و أخطاء التيار , فقط كان هناك بعض التكرار في المعلومات و كنت أتوقع عرضا لما حدث لرفاق "حدتو" بعد اندماجهم في نظام عبد الناصر بعد الخروج من المعتقلات
بدأت قراءة الكتاب من الفصل الحادي عشر ، ولما انتهيت منه عدت لقراءة الفصول الأولي ، والكتاب يسرد وقائع من زمان ولي ، وقد عجبت من إصرار كاتبه - المملوء بالحنين للماضي - على استخدام مصطلح " الرفاق " وعلى تذكر الاسماء الحركية لأولئك الرفاق ، وقد كشف لي الكتاب عن حقائق كثيرة لم أكن أعيها من قبل ، لعل أهمها هذا العدد الكبير من التنظيمات الشيوعية التى ظهرت بمصر خلال القرن العشرين ، والتي لازال عدد من أقطابها الأحياء يتبوأون واجهاتنا الإعلامية والثقافية للآن .عُدَوا معي المنظمات والتنظيمات الواردة فى الكتاب ، وإن كان بعضها وهمياً وبعضها يضم أفراداً قلائل : أولها وأشهرها : الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني ( حِدتو ) - التى تأسست عام 1947 - والتى نتجت عن اندماج الطليعة المتحدة (وهي اتحاد بين كل من : إسكرا + تحرير الشعب + جزء من تنظيم القلعة ) مع الحركة المصرية للتحرر الوطني ، وانفصل عن ( حدتو ) مجموعة من التنظيمات فى ظروف مختلفة مثل : التيار الثوري لحدتو ، و تكتل العمالية الثورية ، وصوت المعارضة ، والمنظمة الشيوعية المصرية. ثم الحزب الشيوعي المصري ( الراية ) - الذي تأسس عام 1923 – والذي اندمج مع الحزب الموحد تحت إسم المتحد ، وقد اندمج المتحد لفترة صغيرة مع حزب العمال والفلاحين فيما عُرِف بحزب يناير . ثم خذ عندك - بدون ترتيب - : اتحاد شعوب وادي النيل– اتحاد أنصار السلام – الاتحاد الديمقراطي – الطليعة الشعبية للتحرر - التكتل الثوري – تكتل المطبعة - جبهةالتحرير الديمقراطية – جبهة التحرير التقدمي – الجبهة الاشتراكية– جماعة الفن والحرية – جماعة الدراسات– الحركة المصرية - الخبز والحرية – رابطة مكافحة العداء للسامية - طليعة الشيوعيين – طليعة العمال - الطليعة الشعبية للتحرر ( طشت !) - العصبة الماركسية - الفجر الجديد - لجنة نشر الثقافة الحديثة – لجنة العمال للتحرير القومى - المحاولون - النجم الأحمر- نحو حزب شيوعي مصري ( نح��م ) – نحو منظمة بلشفية - نواة الحزب الشيوعي المصري – وحدة الشيوعيين . ويسرد لنا الكاتب بدايةالشيوعية المصرية مع حزب الراية والذي تخرج بعض أعضاؤه الأوائل من جامعة كادحي الشرق الماركسية اللينينية السوفيتية ، وانتهي على يد أحد الدارسين فى تلك الجامعةعام 1933 سكرتيره العام الذي كان عميلاً لأجهزة الأمن وقام بتسليم الأعضاء لهم . ثم كانت نهضة جديدة للشيوعية على يد الأجانب اليهود كما يعترف الكاتب ، وكان بعضهم صهاينة متطرفين ، وتم ترحيلهم جميعاً أو هاجروا خارج البلاد .ولكن أحد هؤلاء اليهود – وهو هنري كورييل - له حكاية عجيبة فقد نشأ ثرياً فى قصر بالزمالك ، وعاش حياة لاهية حتي تعرف على الشيوعية فى فرنسا وحصل على الجنسية المصرية فى 1934 ! ثم اعتقل لفترة وبعدها أخذ يعلم الشيوعية للمصريين فى عزبة أخيه ، ثم تم ترحيله خارج البلاد وإن بقي مهموما بالشأن المصري حتى أنه تواصل مع القيادة المصرية بخطط العدوان الثلاثي قبل حدوثه ، وانتهي الأمر باغتياله فى باريس . ويمتلىء الكتاب بتقرير الكاتب مدي ما للشيوعيين من تأثير فى المجتمع المصري وتضخيم دورهم بشدة ، مع تهميش غيرهم ، يذكر الكثير عن إنجازاتهم الاسطورية فى شتي المجالات ، وكأنما نقرأ أحد كتب الدعاية الكورية الشمالية التى كانت توزع بمعرض القاهرة للكتاب ونحن صغار متحدثة عن مآثر وبطولات ( الرفيق كيم إيل سونج ) ، ولو كان الأمر كذلك فما دورهم الآن ؟ فيدعي تنظيمهم لإضرابات عمال السكة الحديد وشبرا الخيمة ، ولمظاهرات جامعة القاهرة فى عهد الملكية ، وقيامهم بمحاربة الإنجليز فى القناة عقب إلغاء المعاهدة ، وبالحرب فى بورسعيد إبان العدوان الثلاثي . ويسرد الكتاب حكاية طريفة عن كيف قام فؤاد سراج الدين بعرض منح دكتوراه على بعض الشيوعيين مقابل قطع الصلة بالشيوعية ، فوافق بعضهم !ومنهم عبد المعبود الجبيلي عالم الذرة – وأحد مؤلفى برنامج منظمة إسكرا - الذي تولى وزارة البحث العلمي فى حكومة ممدوح سالم عام 1976 والذي كان – أي ممدوح سالم – ضابطاً يعمل فى مطاردة الشيوعيين فى العهد الملكي . ويحاول الكتاب فى صفحات طوال تبرير وقوف الأحزاب الشيوعية العربية تبعاً للموقف السوفيتي بجانب قرار تقسيم فلسطين ، فيذكر عن نبيل الهلالي أن الاتحاد السوفيتي تصور أن هذا هو أسرع حل لإنهاء الانتداب البريطاني !. وفى 1953 تقدم ( حدتو ) رسالة لمؤتمر الحزب الشيوعي البريطاني تحيي فيها الحزب الشيوعي الإسرائيلي ! ، ولا يذكر لنا لماذا لم يشارك الشيوعيون فى حرب فلسطين كغيرهم من فصائل الشعب المصري ! . والكتاب يمتلىء بانتقادات ساذجة بل كوميدية للإخوان المسلمين ويدعي وقوفهم بجوار إسماعيل صدقى رئيس الوزراء أيام انتفاضة 1946 وأن ممثلهم خطب مدافعاًعنه قائلاً ( واذكر فى الكتاب إسماعيل ...!!!) .
كان فؤاد محي الدين الذي تولي رئاسة الوزراء فى عهد مبارك قائد انتفاضة الطلبة عام 1946 كيف تزوج جورج حنين الفنان السوريالي القبطي من حفيدة أحمد شوقي الشاعر
ويمتلىء الكتاب بكوميديا الرفاق الشيوعيين المصريين عبر الزمن ،والتى تذكرنا بفيلم ( فوزية البورجوازية ) ويحسب للكاتب سرده للكثير من الحقائق عن الخلافات الشيوعية – الشيوعية عبر التاريخ حتي قال بأسي ( إن قدرة كل فصيل على العمل مع التيارات والفصائل غير الشيوعية أفضل بما لا يقاس عن العمل مع الفصائل الشيوعية ) ، فعندما ضغط اليسار الفرنسي فى عهد الملكية لوحدة اليسار المصري رفضت منظمة ( ط ش ت ) ذلك ولم تعترف بشيوعية باقي المنظمات ! أما الحركة المصرية فكانوا يرون أن إسكرا منظمة غير ثورية وسعوا لتصفيتها ، والكتاب يسرد عشرات الانقسامات الشيوعية لمختلف الأسباب . أما القصة العجيبة فقصة الشقيقين كليمان وجاك ليبوففيتش اللذان اعتقلا فى العهد الملكي وكانا عضوين بمنظم ( حدتو ) ولكن أصغرهما جاك انضم إلى المنظمة الشيوعية المصرية فقرر مقاطعة كافة التنظيمات ( الأخري ) لأن المسيطرين عليها خونة ! فقاطع حتى شقيقه مما أضطر أسرتهما لإحضار طعام لكل منهما وحده .! وقد قاد المنظمة الشيوعية المصرية الفرنسيان اليهوديان أوديت سلامون وزوجها – اللذان هاجرا لباريس وتخليا عن الجنسية المصرية - واتجهت المنظمة لتجنيد العمال ، فقامت بإجبار البنات اليهوديات على الوقوف لتجنيد العمال على أبواب المصانع فى شبرا الخيمة ! رغم عدم إجادتهن للعربية .!و عاش زعيما المنظمة فى عزلة صارمة ،بل واعتبر أعضاء التنظيم كل التنظيمات الأخري تنظيمات بوليسية ،حتى أن الكاتب محمد سيد أحمد - الصحفى بالأهرام فيما بعد – عضو تلك المنظمة بقى فترة اعتقاله يقاطع الجميع . كذلك فلما حدث انشقاق تكتل العمالية الثورية عن ( حدتو ) فقد انضمت ( ثريا حبشي ) للمنظمة الشيوعية المصرية بينما انضم زوجها ( فوزي حبشي ) إلى المنظمة العمالية الثورية ، فطالبتها أوديت بتجنيده أو التهديد بتركه لأنهم خونة ، ولما رفضت نحوها جانباً وبقيت طبقاً لشهادتها – يا عيني – بلا تنظيم حتى خرج زوجها وانضما لتنظيم النجم الأحمر .وفى عهد نظام يوليو حدث صراع شيوعي – شيوعي فى انتخابات مجلس الأمة الأولي بدائرة الوايلي بين نقابي من حدتو وأحد أعضاء الراية . ( يوسف ماضي ) المصارع الشيوعي الذي قفز هارباً من نافذة مكتب المباحث متفادياً برشاقة الساتر الترابي ، الذي تخلصت أمه من المطبوعات الموجودة ببيته بعد أن أغلقت الباب على قوة المباحث بقيادة الصاغ ( ممدوح سالم ) ! الذي كان آخر شيوعي خرج من المعتقل ليذهب لبيته فيجد سرادق عزاء لأبيه ! أما عن علاقة ( حدتو ) بتنظيم الضباط الأحرار ، فقد كانت منشورات التنظيم يتم طباعتها فى مطبعة خاصة بمنظمة ( حدتو ) ثم يتسلمها ( موريس ) وهو الإسم الحركي لجمال عبد الناصر الذي قام نظامه بعد الاستيلاء على السلطة بالقبض على عضو ( حدتو ) الأرمني ( ملكون ملكونيان ) الذي كان يسلمه المنشورات ! ، واصطدم نظام يوليو بالشيوعيين واستمر فى التنكيل بهم خاصة بعد أحداث كفر الدوار وإعدام خميس والبقري ، وتم إبعاد ( يوسف صديق ) من مجلس قيادة الثورة واعتقال الضابط ( أحمد حمروش ) وكلاهما من الشيوعيين . ومن طريف ما يذكر أن ( عبد الرحمن الخميسي ) تم استدعاؤوه من السجن للقاء عبد الناصر وبعد لقاء عاصف عن فصل الخميسي من جريدة المصري سأله عبد الناصر : مش عايز أي خدمة ؟ ثم أمر بإعادته للسجن . وبعد عرض السادات دخول الشيوعيين للاتحاد القومي كأفراد لا كتنظيم ، بدأ التنكيل بهم واعتقالهم لما رفضوا ، رغم أن ( حدتو ) اتخذت خطاً محالفاً لنظام عبد الناصر على طول الخط رغم كل ما شهدوه من تعذيب بل وأمرت أعضاءها بالامتثال لأوامر القبض عليهم ! ، حتى أن مجلة ( الغد ) التابعة لتنظيم ( حدتو ) كانت تصدر بعد بدء حملة الاعتقالات الشهيرة للشيوعيين فى 1959 لتهنىء عبد الناصر وتنتقد أعضاء الحزب واصفة إياهم بأصحاب المبادىء الهادفة لعزل الجمهورية ، ولم يتوقف هذا التأييد إلا بالقبض على رئيس تحرير المجلة . وباستمرار التعذيب واصل الشيوعيون تأييد عبد الناصر فى خطاب للمحكمة العسكرية ، بل استمر التأييد بعد مقتل بعضهم من التنكيل والتعذيب . وفى النهاية هل كان الأمر يستحق تلك التضحيات مقابل الشيوعية التى زالت من العالم تقريباً بل ومن مركز قوتها فى روسيا ، أمر لا يحق سوي لمن عانوه أن يحددوه .