أحمد عبد المعطي حجازي شاعر وناقد مصري، ولد عام 1935 بمدينة تلا محافظة المنوفية بمصر. أسهم في العديد من المؤتمرات الأدبية في كثير من العواصم العربية، ويعد من رواد حركة التجديد في الشعر العربي المعاصر. ترجمت مختارات من قصائده إلى الفرنسية والإنجليزية والروسية والإسبانية والإيطالية والألمانية. حصل على جائزة كفافيس اليونانية المصرية عام 1989، جائزة الشعر الأفريقى، عام 1996 وجائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1997
ديوان جميل و رائع بالنسبة لمبتكر مدرسة شعرية جديدة "من أوائل من كتبوا شعر حر في مصر صلاح عبد الصبور & حجازي" وهي مدرسة الشعر الحر "شعر التفعيلة". أعتقد أن هذا الديوان أول ما كتبه أو من أوائل دواوين حجازي، الديوان يبدأ بقصائد ممتازة ثم يهوي في منتصفه ببعض القصائد الضعيفة ثم يعود بقوة شديدة في أواخر الديوان، كنت قد درست في الكلية بعض قصائد هذا الديوان و قرأت بعض آخر منه علي الشبكة العنكبوتية علي موقع للشعر وعندما أتيحت الفرصة لي قرأته كاملا، الديوان في مجملة جميل.
حملت كأس عمري الصغير فارغا لمن يصب فيه قطرتي سرور طفت بدور طردت مرة، وقيل لي تفضل مرتين مر الزمان.. كل ليلة سنة لم أغف فيها غير ساعة. وغفوة الغريب لا تطول وفي السهاد يرحل الخيال يعرف الكثير زماننا بخيل! أواه! نحن لا نزيد غير أن نظل نريد ما يقيم ساقنا لنشهد الحياة ونعبر البحور خلف حلمنا الضئيل ونعرف الغربة في الصبا، والخوف أن نجوع في الصباح لكن زماننا بخيل!
الطابع العام أن حجازي شاعرٌ حكّاء وهذا الديوان كأنه قصص قصيرة منظومة، هناك وجود مزعج لألفاظ عامية لم يفلح السياق في تبريرها، ويمكن اختزال الديوان في القصائد السبع الأولي وقصيدة رسالة إلي مدينة مجهولة.
"يا أيها الإنسان في الريف البعيد! أدعوك أن تمشى على كلماتنا بالعين، لو صادفتها، أن تقرأ الشوقَ المُلِحَّ إلى الفرح شوقاً إلى فرحٍ يدوم فرحٍ يشيعُ بداخل الأعماق، يَضحكُ في الضلوع كي تَنبت الأزهارُ في نفس الجميع كي لا يحب الموتَ إنسانٌ على هذا الوجود"
عن القاهرة القاهرة، وغربة من شد الرحال إليها. عن الخوف والألم ويتم القلب وظلمة الطريق. الوصف بديع والكلمات تنساب كالماء، سهل تشوف نفسك فيها، بل أكاد أجزم إن مفيش حد عاش في القاهرة من غير ما يحس بالكلام اللي اتكتب مرة واحدة على الأقل.
"يا قاهرة أيا قبابا متخمات قاعدة يا مئذنات ملحدة يا كافرة أنا هنا لا شيءَ، كالموتي، كرؤيا عابرة أجرّ ساقي المجهدة للسيدة للسيدة"
"كتابةٌ في عين ماء غيمٌ يذوبُ في السماء رسائلي، بَوحي، حياتي قصةٌ خرساء تَقُصُّها العيون لأنني أعيش في ميناء! أحارُ في تعدّد الأجناس، واللغات والأزياء فأرقب الحياة صامتًا مُكبّل الحنين كأنّما بيني وبين الناس قضبان كأنني سجين!"
"أنا هنا، على الطريق يا حبيبي أنتظر وفي فمي ابتسامةٌ، تموتُ ثم تزدهر."
"قلت لهم.. يا أصدقاء! عبرتُ في الصبا البحور حملتُ كأس عمري الصغير فارغا لمن يصبّ فيه قطرتَيْ سرور طُفتُ بدور طُرِدْتُ مرة، وقيل لي تفضّل مرتين مرّ الزمان.. كلّ ليلةٍ سنه لم أغف فيها غير ساعةٍ. وغفوةُ الغريب لا تطول"
"الحزن نظرةٌ بلا أهداب كسيرةٌ، جبانةٌ يخنقها الضباب."
"يا أصدقائي أقبلوا.. إنّي حزين تحسّسوا جرحي، وأنصِتوا لسيّال الدماء صوتُ دمائي في الرمال مثل خافت البكاء يا أصدقائي أقبلوا.. صُبُّوا العزاء."
وفي ليالي الخوف طالما رأيته يجول في الطريق يستقبل الفارّين من وجه الظلام ويوقد الشموعَ من كلامه الوديع ففي كلامه ضياءُ شمعةٍ لا تنطفئ ويترك اليدين تمشيان بالدعاءْ على الرؤوس والوجوه وتمسحان ما يسيل من دموع " الصبح في الطريق يا أصدقائي ! إنّني أراه فلا تخافوا .. بعد عام يقبل الضياء ! " وعندما يمشون تمشي فوق خدّيه الدموع ويفلت الكلام منه ، يفلت الكلام " هل يقبل الضياء حقّاً بعد عام ؟ "
ديوان جيد من الشعر الحر و به بعض القصائد التي اراها جيدة ولمست شيئئا ما في وجداني وحاصة هذه القصائد : مذبحة القلعة بغداد و الموت رسالة الى مدينة مجهولة
أين الطريق إلي فؤادك المنفي في صمت الحقول لو أنني ناي بكفك تحت صفصافة ! أوراقها في الأفق مروحة خضراء هفهافة لأخذت سمعك لحظة في هذه الخلوة وتلوت في هذا السكون الشاعري حكاية الدنيا ومعارك الإنسان والأحزان في الدنيا ونفضت كل النار ، كل النار في نفسك وصنعت من نغمي كلاماً واضحاً كالشمس عن حقلنا المفروش للأقدام ومتي نقيم العرس ؟ ونودع الآلام !