نعم هذه السكاكين التى تقطع في بطني الآن وتوصلني إلى نشوة الإنهاك الكامل , تترك جسدي المتألم هذا ضعيفاً وسيداً وتضع الآخرين في موضع الخدم , بهذه الدرجة من السماحة أو الحنق . " لا " الشجاعة التي عجز العقل عن قولها فى وجوه كل السادة يعلنها جسدي الآن بكل طلاقة . هذه الخرقى التي نالت أخيراً رضى ان تكون مخدومة وقد عرفت من قبل كل ضروب الخدمة وكل ضروب الألم دون لذة.
لا! لم تكن دائماً دون مسرة , فهذة اللذة التي أستشعرها الآن نلتها عندما كنت صبياً يرتدي القميص على اللحم دون سروال , فأسي بفأس أبي سواء بسواء , نعمل فى قراريطنا القليلة أو اجيرين لدى أحدهم لأعود في المساء , أنام واللقمة الخشنة في فمي , وأحس كلما اقتربت من الصحو لذة تبخر الألم وتبخر حرارة النهار من أطرافي التي أكاد لا أحس اتصالها بجسمي . فيما بعد بدأت الأحلام تخلق من تلك الحرارة اللذيذة اجساداً تداعبني وتمنحني لذة تبليل سروالي , أتذكرها في الصباح وأتذكر ملامساتها التى تقودني إلى راحة انسياب السائل اللزج فيما يشبه لذة تسرب المخدر من اطرافي الآن .
انتهت اللعبة , العالم يبدو منفياً ومرغماً على الوقوف هنالك على بعد خطوات من باب العبد المحرر لتوه . وعقلي هذا الذي وقف من الجسد موقف النخاس وأسلمه لاستعباد الآخرين بأسم الضرورة أو الواجب طوال ستين عاماً ينحني الآن ذليلاً في خدمته , مجتهداً فى مضاعفة إفراز الأدرنالين الذي يعظم الخفة بحيث يبدو الجسد المسجى في خفة مركب , تهدهده الأحلام دون حاجة إلى أفيون بودلير أو خمر أبى نواس.
جسدى شبه الطائر يكشف ألفة هذه الغرفة المحتقرة . بنصف وعي نتلمس عيني الكليلة خطوط الزمن . تشكيلات الضوء والعتمة على السقف تبدو ظلاً لذلك الحيوان الخرافي قادماً من سطح القمر , موطنه الاصلي فى زمن طفولة الخيال .
منذ متي حقاً لم يتيسر لعيني شباك علي السماء لتري القمر ؟ إن كان هنالك لم يزل بالقرد العجوز الذى كانت أراه دائماً على صفحته يحمل على كتفه جذعاً يتدلى منه دلوا الماء الأبديان ؟!