في هذا الكتاب الجديد، الذي يأتي بعد كتابه "فكرة التاريخ عند العرب في العصر العثماني"، ينتقل الدكتور مهند المبيضين في أبحاثه عن مدينة دمشق إلى مقاربة جديدة للتاريخ الاجتماعي من خلال "ثقافة الترفيه" خلال الحكم العثماني.
صحيح أن هذا الحكم على هذا العصر غير متفق عليه بين من يصفه بالجمود ومن يصفه بالإنتفاح، ولكن هذا الكتاب الجديد يجعلنا نتعرف على مجتمع دمشق كما كان عليه في الواقع من خلال الثقافة الشعبية التي تشمل الموسيقى والغناء والأعراس والعراضات والمتنزهات والحمامات، وما كان يدور فيها والمقاهي كمراكز جديدة للتسلية مع الألعاب والحكواتي وخيال الظل.. الخ.
وفي هذا السياق الثقافي والاجتماعي المثير تنكسر بعض المحرمات أيضاً، كما في كل مجتمع، حيث يستعرض المبيضين عبر بحثه لـ"اللهو الحرام"، تعاطي الخمرة والدعارة وحب الغلمان في دمشق كما في غيرها من المدن العثمانية.
مع هذا الكتاب الجديد يثبت المبيضين أنه تلميذ مبدع لكل من سبقوه في الكتابة عن دمشق العثمانية، حيث استفاد منهم وشق طريقه الخاص الذي يضيف فيه جديداً إلى ما نعرفه ويفتح المجال بدوره أمام جيل جديد من الباحثين الذين سيفيدون منه، وتلك هي سنة الحياة.
دراسة تاريخية ممتعة و قيمة عن أساليب التسلية و الترفيه التي كانت الناس تزجي بها أوقاتها في دمشق في الفترة العثمانية...0 الباحث انتقل بي بين حارات دمشق العتيقة و اختلاف فعاليات سكانها على اختلاف طبقاتهم؛ العلماء و العوام، و الزعران و الأعيان، و الرجال و النسوان، و نشاطاتهم المتنوعة الطيبة منها و الخبيثة، من إنشاد و غناء و رقص محمود كالمتصوفة و مذموم كأهل الفجور، إلى السيارين و النزهات، إلى الحمامات و طقوسها، و الأعراس و تفاصيلها الاستعراضية، فالقهاوي و الحكواتية و خيال الظل و الأراكيل و الطرب، فمناسبات تزيين الشام، و الألعاب الشعبية، و ليالي الصالحين و افتراقها عن ليالي الطالحين... مع التطرق إلى الانتقادات و الجدالات الأخلاقية و الدينية لعلماء ذاك الزمان تجاه بعض المظاهر و السلوكيات التي انتشرت حينها...0 و كنت وددت لو أنه تطرق لمكانة القطط الشامية الجميلة أو كيفية معايشتها لأهل دمشق في بيوتهم، فهي من أجمل أنواع التسلية أيضا و يشملها البحث، أليس كذلك؟ و قد لفتت نظري لهذه الملاحظة الذكية ضيفة جميلة زارتني خلال شهر رمضان و شاركتني أفكارها القطية حول الكتاب...0
ليس فقط موضوع الكتاب الذي تصدى له فريد من نوعه، بل الدراسة نفسها قيمة بتحليلاتها و تفاصيلها و الجهد البحثي واضح... و مراجعه غزيرة، و كثير منها ما زال مخطوطا، كما اعتمد على سجلات المحاكم _و هو أمر أثمنه كثيرا في الدراسات التاريخية_، و بعض مصادره كانت زيارات لكثير من الأماكن و لقاءات من شخصيات كبيرة في السن... يبدو الباحث مهند مبيضين متمكن من أدواته... 0
استمتعت بالكتاب كثيرا، و انتبهت لقدم كثير من العادات و الأطعمة التي ما زالت، في الأعراس و العراضات، و حتى وسائل التسلية كالسيارين و الكزدورات و الموالد و الزيارات، و حمدت الله كثيرا على اندثار بعضها و أني لم أضطر لمعايشتها كزيارة حمام السوق مثلا بكل طقوسه، كما روى لي أبواي عن زيارة جدتاي له رحمهما الله... 0
أحب هذه النوعية من الدراسات التاريخية التي تهتم بالتفاصيل الاجتماعية و الثقافية و المعاشية و اليومية و تضع القارئ في الجو الذي كان كما هو... و بهذا يستطيع واحدنا حين يصير جزءا من السياق أن يفهم جوانب التاريخ الأخرى و مفرزاتها، و تتأنسن في ذهنه الأحداث و الأجداد... 0
كتاب يستحق القراءة... خمس نجمات كاملات بجدارة... 0
حمام في دمشق --
عراضة السيف والترس الشامية 1890 ---
مقهى النوفرة بدمشق 1938 ---
مقهى في دمشق رسم وليم هنري بارليت عام 1836 ---
دمشق 1894، المقاهي على طول ضفتي نهر بردى ----
الضيفة اللطيفة التي زارتني أثناء قراءتي للكتاب و شاركتني به، قبل أن تعود لبيتها
ليل الظلم الطويل الذي خيم على سوريا منذ اندلاع الثورة عام ٢٠١١ دفعني لقراءة وجه اخر عن سوريا، وان كانت دمشق نوعيا من اقل المناطق اضطرابا في هذه الأزمة. هذا كتاب فريد لان فيه مقومان: التخصص الدقيق لصاحبه في تاريخ دمشق الإحالة على المراجع والمصادر بشكل كبير رغم صعوبة هذا الامر خاصة فيما يتعلق باللهو.
هنا ستعرف وتعرفين دمشق في العهد العثماني وكيف كانوا يقضون حياتهم في الليل أو في النهار، ماهي الملهيات التي لديهم، ما هو اثر المقاهي، والغناء، والحكواتي، والحمامات، وغيرها من مظاهر اللهو الجميلة الطاهرة وان كان البشر يحملون الخطايا والذنوب معهم دوما.
هذه مختارات مبتسرة ، والله الموفق
أمر الشيخ علي الشاذلي اتباعه بشرب القهوة ليستعينوا بها على السهر والعبادة ١١٩
وكنت عهدتني قدما شجاعا فمالي صرت أفزع من خيالي ٢١٢
هل أصل كلمة المسرح المرسح؟
من مميزات المقهى الدمشقي يملكه الأعيان يجتمع فيه أفراد الجيش من أسماء المقاهي:بيت القهوة، خود عليك، النوفرة، قهوة الله كريم، خبيني، ولكل واحدة منها قصة
كانت تقدم خدمة الحلاقة في المقاهي كانت المقاهي مركز الحكواتي الحمامات من الاثار الجميلة في دمشق
وفق المؤلف في إنجاز دراسته، وطريقة عرضها على القراء.. مزودا مقدار معلوماتنا عن المجتمع الدمشقي خلال الحكم العثماني.. وغير غافل عن السيئات والحسنات.. كتاب جيد يستحق القراءة