لن نتعب ونحن نبحث عما يجمع بين قصص طاهر الزهراني رغم تنوع هذه القصص وتعدد أجوائها واختلاف أساليبها، إنها قصص معنية بالناس , ولو أردت وصفها بطريقة مباشرة لقلت أنها تتجول في البشر وتقترب منهم كثيرا وتكتبهم بحب وتعاطف..
منذ القصة الأولى "الصندقة " التي أخذت المجموعة اسمها والقصة الثانية "كل شيء يحترق" نتوغل في التعرف على البشر البسطاء والكادحين والمغسولين بعرق الأمنيات الصغيرة والبعيدة في نفس الوقت ! وفي بقية قصص هذه المجموعة سنلمس الناس ونشعر بأنفاسهم، نقترب من مريض الضنك وهو يتمسك بالحياة ويودعها ، ونتعاطف مع إنسان بسيط يتسلى بالفراغ يوم العيد, ونرسم في الهواء مع رجل لا يجيد الكلام ! ومن ملامح هذه المجموعة تلك المفارقات الساخرة التي تستبطن الألم في داخلها كما نلمحها في قصة الدرج وقصة المغولي وقصة مريم وغيرها ، ولعل من أجمل ما يميز هذه القصص هو أنها غير متكلفة ولا متصنعة، تساعدها على هذا لغة سهلة وشفافة تمتلئ بحميمية وعفوية ساحرة .. كل أبطال طاهر هم أناس نشعر بأننا نعرفهم أو التقينا بهم في رحلة الحياة الشقية , وحتى الأمكنة التي تتناولها القصص هي غالبا إما مقاه أو مطاعم شعبية أو بيوت في حواري وأزقة قديمة وربما يكمن السبب هنا في كون مثل هذه الأماكن أكثر التصاقا بالإنسان كما هو حال طاهر وقصصه , وليست المساحة كافية للحديث عن كل قصة في هذه المجموعة لكنها محاولة لاستبطان بعض الملامح المتعلقة بأجواء هذه المجموعة الرائعة.
حنين دافئ صافي تصوره هذه القصص تبحث عن محاكاة المكان واستنطاقه ....أشخاصها ...رائحتها ...صورها ...كلها تدور في ماهية المكان لتطبع ذكرى أبدع في تصويرها الكاتب ...أستفيق وأنا في آخر صفحة لأقول ليتها طالت ...جميلة ومعبرة
لم يعد من الوارد كثيرا، أن يطالعك إبداع في قالب إهداء، لكن الأيام دول، والممكن يظل ممكنا مهما ظل نادرا.
في مجموعة قصصية تؤكد نظرية تفوق الأطراف على الوسط في الإبداع السرديّ، اطلعت على مجموعة "الصندقة" للقاص طاهر الزهراني، الصادرة عن نادي الباحة الأدبي.
وفي هذه المجموعة تجد القاصّ الدقيق المتهم بالوقائع، والمهتم بالسرد من حيث هو سرد، والقارئ المتعمق، في الوقت الذي يعنى فيه أكثر الشباب بما هو أبعد ما يكون عن التأسيس لما قبل مرحلة الكتابة.
قلما طالعني نصّ معنى بالواقعة البشرية البسيطة في السرد السعودي منذ بداية الألفية الثالثة، وهاهوذا الزهراني يخرج نفسه في قالب "يوسفإدريسي"، في تكثيف عالٍ للتفاصيل الصغيرة للواقعة البسيطة، وفي تركيز شديد لا يستبعد أسلوب لحظة التنوير الكلاسيكية، ولا يستبعد القصة/الموضوع من اختياراته، لكنه في الوقت نفسه ورغم ذلك كله يخط خصوصيته المستقلة، ويصنع الأنا/الإنسان بريشة سارد دقيق، يتعمد الاختصار، ومع ذلك فهو يلتزم بمشهدية طاغية لا تكاد تجد لها نظيرا في السرد الواقعي السعودي الحاليّ. تماما كما في قصص: ش الجزارين، وجوش وغيرهما.
يختار الزهراني لغة معبرة ملأى بالتصاوير المشهدية المعبرة والرامزة، ولكنه في الوقت نفسه يتقشّف، ويضغط نصه بتقانة، مبتعدا كثيرا عن العبارات المطولة والمتقعّرة، وجاعلا المونولوج والمشهد الوصفي والحوار المقتضب عضويّة واحدة تتخلق منها ذات النص.
وتلك لعمري قدرة تستحق الإكبار، وتنم عن اعتكاف طويل في صومعة التأسيس القرائي.
لا ادري كيف أستطاع الكاتب ان يملأ تلك الصفحات بذلك القدر من الملل!! قصص لا بداية لها ولا نهاية لم أجد فيها ما يستحق أن تقرأ.. لو كنت مكانك ياصديقي لمزقت الكتاب إرباً..
طاهر الزهراني في مجموعة " الصندقة" الصادرة عن نادي الباحة الأدبي 2010 يتناول في قصصه العشرين حالات اجتماعية تأتي من الأحياء الشعبية، وفيها تتبدى الأماكن التي تمثل قلب الحركة اليومية للناس العاديين، ومنها تخرج الشخوص المحلية كما هي في الواقع، تعيش حياتها كما يعيش الآخرون في المنطقة نفسها، تتلقى حصتها من تكاليف الحياة دون أن نشعر بالفرق بينها والأخرى المماثلة لها (تلك التي لم تحصل على مساحة في أوراق المجموعة فمضت في حياتها بعيداً من القراء بانتظار قاص آخر يتصيدها دون عناء كبير فيعيدها بصور أخرى إلى القارئ). اللغة التي اختارها طاهر، أو بالأحرى التي يكتب بها (حتى في رواياته) لا تدعي البساطة فيما هي نقيض ذلك، ولا تتظاهر بالتلقائية لمجرد الادعاء بالتلقائية، بل هي سبيل كتابة بات يعرف به في معظم ما يكتب، البساطة القريبة من شخوص العمل والتلقائية في تقديمها للقارئ. من يقتطع جزءاً من جذع شجرة فيجعل منه صحفة لتناول الطعام، هذا لم يغير شيئاً في أصل المادة ولكنه سمح للفن أن يتدخل في تشكيل العمل دون استعراض. الهدف من التشكيل الجمالي هنا لا تعنيه المعارض الفنية في شيء وإنما الغاية الأساسية من تشكيل الصحفة الخشبية هي أن تستخدم في البيوت كما تستخدم الأطباق الأخرى التي يوضع فيها الطعام. يكتب طاهر ضد المكاسب الذوقية التي يتوخاها البعض من تعنته في نحت اللغة حد التصنع المكشوف، هناك كتاب يجيدون التبرج اللغوي لكن مواضيعهم تولد ميتة لأنهم خلصوا إلى مفهوم ضيق للكتابة الأدبية تمحور حول اتخاذ اللغة عينها مهرجاناً للأدوات الفاقعة الآخذة باللب في الظاهر لاستدراج القارئ غير المتمرس إلى عمليات سحرية تتداخل فيها الألوان والحركة دون عمق يذكر. ضد هذه العمليات السحرية يجبل طاهر قصصه من التراب والوجوه والعرق ويسكب عليها مآسي من الواقع أو يتمهل قليلاً حتى تستوي اللحظة الأقرب إلى الفرح فيلتقط منها قوة الشوق الإنساني الكامن فيها منذ القدم. تقريباً كل ما يدور حول الإنسان في حياته اليومية إما أن يأخذ ملامحه في حدث ما أو قصة ما فيتقد فيه التشابه حد التطابق وإما أن يكمن حدوث لحظته المنتظرة في شيء لم يقع بعد لكنه يوشك أن يقع، كالموت والمرض والزواج والولادة وسواها. أولى القصص في المجموعة بعنوان "الصندقة"، أي صندقة؟ لا شيء يميزها عن أي بناء عشوائي يتم بخبرات بسيطة جداً في البناء، إنها صندقة مبنية في موقع ما من كورنيش جدة، بناها الراوي وصديقه منصور لتكون ملاذاَ ساعات تمضية الوقت بأي شيء. إنها ترمز إلى البطالة هنا، عندما يدخل المساء يممان وجيههما شطرها، ويكون النهار قد اختطفه المغيب دون أن يترك لهما الحظ بارقة أمل في وظيفة، عندها يدلفان إلى داخل الصندقة فتستقبلهما أشياؤها التافهة كالعادة ( زولية مهترئة، علبة سجائر، منفضة على شكل علبة صلصة، جرائد قديمة، راديو صغير، عود رخيص يدندنان عليه بانتظار الفرج) هذه الأشياء موجودة ضمن هذه العوالم البسيطة في أي صندقة أخرى على أي كورنيش في الوطن لو أتيح للمخيلة أن تسافر على هذه الصفة. إنها وصفة شبه ثابتة لليأس اليومي الذي يأكل أعمار منتظري الوظائف، عندما لا تجد وظيفة بعد بحث طويل فإن الصندقة (بأي صفة كانت) هي ما ينتظرك في المساء. تجهز لقضمة كبيرة من اليأس والقنوط داخل هذا الكيان الهش الذي اسمه صندقة وقد تمتد مساحته لملايين الكيلومترات مع بعض التعديلات الضرورية لتشابه المقيم فيها. في قصص المجموعة قلما نعثر على ما يفرح، لا شيء يخط على الوجه تباشير البهجة إلا في ومضات قليلة تمر سريعاً، "في كل شيء يحترق" القصة الثانية، نقرأ هذه العبارة " كل ما هو حولي ممل"، في قصة "ضنك" نقرأ "كانت أيام المرض مرعبة للغاية"، في "شوكولاته" تواجهنا " بعد تسعة أعوام من افتراقنا"، في قصة " أتأرجح بين اهتماماتي الصغيرة" تمضي بنا إلى الحدث هذه العبارة " بعد أن رحلت بدأت حالتي في النكوص". وفي قصص أخرى لا يختلف الأمر، هناك واقع يجيد تحطيم الإنسان وتفتيت توقعاته الجميلة، وهناك حيوات شقية تنتهي بالموت الأليم كما في قصص ( مليحة، مريم، العظمة البارزة، هي والعنكبوت، الصندقة). من الناحية الفنية، تتفاوت القصص بين قصص جميلة وأخرى عادية، بين مفارقات لافتة وأخرى لا تشد الانتباه لعاديتها. " من القصص الجميلة أضع قصة "كليجا" في مكانة لائقة بها هي وقصة "مجرد فانوس" الجميلة حقاً. في درجة أقل مع بقائها داخل الفتنة والجمال أسجل قصة " درج" و قصة " مليحة" وقصصاً قليلة تمشي خلفها. في المقابل لم أجد في قصة " أتارجح بين اهتماماتي الصغيرة" ما يشد الانتباه، فهي تحكي ما يفعله شاب فوضوي مثل سرقته علبة ( سيريلاك) لأخيه الصغير ثم يذهب إلى بيت أحد الجيران لاقتطاف اللوز الهندي وفي البيت يلعب "بلايستيشن" حتى الغروب ثم يذهب لحضور مباراة في كرة القدم وقد صبغ وجهه بألوان ناديه المفضل إلى آخر القصة. ثمة قصص أخرى ليست ببعيدة عن هذه القصة لكنها ترتفع قليلاً إلى مستوى الممكن تقبله كعمل قصصي. أعتقد أن هذا التفاوت في مستويات قصص المجموعة يعود إلى كتابتها في مراحل متباعدة من مسيرة طاهر القصصية، يبدو لي أن ضمها كلها في كتاب واحد إنما يقصد به التوثيق وليس تمثيل تجربة قصصية في مرحلة كتابية معينة برؤية فنية وموضوعية محددة ومقصودة.
لطالما كنت مبهوراً من عالم أ.طاهر الروائي المغرق في المحلية. و لطالما أحببت سرده الذي يجعل للصفحات روحاً و جسداً و رائحة. و هذه المجموعة القصصية ليست استثناءً. كتاب لذيذ ستبتلع قصصه واحدةً تلو الأخرى لكنك حتماً لن تنال كفايتك من ابداع الكاتب. و ستتمنى ألا ينتهي حكيه.
محظوظ أني من سكان مدينة جدة التي اتخذت المجموعة القصصية منها ملعباً جال به الكاتب بقلمه لا بكيبورده حتى لا تضيع الكلمات ❤️
طريقة السرد .. الجمل المركبة .. المفردات العميقة .. و الاحساس المخفي بين حروف القصص .. هو ما جعلها قريبة جدًا من قلبي ومن قلب أصحاب القصص نفسهم
القصص واقعية جدًا .. بعضها رسائل لأشخاص واقعيين أو شبه واقعيين
معرفتي ببعض قصص القصص الموجودة تركت علي انطباعًا أكبر من تلك التي لم أعرف قصصها بعض الفصص كنت أحتاج أن أتوقف مع نفسي لحظة لمعرفة ما تبطنه القصه و ما يقصده الكاتب
الكتاب رائع جداً,بإعتقادي أنه يدمج الكثير من المشاعر الى كل من يقرأ الكتاب دفعة واحدة,مجموعة من القصص كانت كافية لتدل على ذكاء الكاتب و دهاءه في إختيار الأحداث التي كانت بعضها غير متوقعة كما في القصة الأخيرة :) , إستمتعت بالقراءة جداً...
بدأته لقتل الوقت الضائع في طريقي اليوم وأنهيته سريعا ...خفيف يتخلله بعض المتعة هنا وهناك يصور غالبا حياة الناس الكادحة البسيطة بآمالهم وهمومهم ..بشكل عام لا بأس به رغم أن كتب من هذا النوع لاتستهويني كثيرا .
قصص قصيرة مدهشة بالفعل.. وُفّق طاهر في كتاباتها.. قبل أن يظهرها لنا غمسها في هموم الشارع..! الأسلوب شيّق جداً..ولن تأخذ أكثر من ساعة في قراءك الكتاب..! أنصح الجميع بقراءته :)