إهداء المؤلف : إلى الزهرة التى روحت أطيابها عنى شجى الحياة .. !! إلى شذاها الخالد الذى رشفت من أثيره الإلهام وسبحت روحى إلى ضفافه السحرية المجهولة فى عالم الخيال !! إلى ....
هو شاعر مصرى معاصر ولد ببلدة النخيلة بمحافظة أسيوط عام 1910, تخرج في كلية دار العلوم عام 1936.
نبغ في الشعر نبوغا مبكرًا فقد أصدر ديوانه الأول وهو طالب سنة 1935 بعنوان "أغانى الكوخ" و نال جائزة الدولة في الشعر سنة 1965 وله دواوين كثيرة منها "لابد" و"تائهون". توفي سنة 1977 في الكويت وعاد جثمانه ليدفن في مصر.
مناصب تقلدها محرر بالمجمع اللغوي المصري مستشار ثقافي بالإذاعة المصرية
وقد صدرت مجموعة أشعاره الكاملة، وكان شعر محمود حسن إسماعيل موضوعاً لعدة رسائل جامعية باعتباره لوناً فريداً في الشعر العربي المعاصر لواحد من أبرز شعراء التجديد
ومن قصائده المغناة "النهر الخالد" و"دعاء الشرق" اللتان غناهما الموسيقار محمد عبد الوهاب،و"بغداد يا قلعة الأسود" التي غنتها أم كلثوم، و"نداء الماضي" التي غناها عبد الحليم حافظ، وأنشودة "يد الله" للمطربة نجاح سلام.
جوائز حصل عليها وسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 1963 وسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 1965 جائزة الدولة التشجيعية عام 1964 وسام تقدير من الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة
أول مرة سمعت عن الشاعر وديوانه الأشهر كان عبر كتب أنيس منصور وأشكره على ذلك فهو شاعر جد رقيق وأشعاره بلون أخضر الطبيعة وبطعم زقزقة العصافير
-----------------
خمرًا من الألقِ السنيِّ تدفّقتْ لا مِن جَنَى التفاحِ والأعنابِ
عافتْ شفاهَ الكون واعتزلتْ، فلمْ تجد الحبيبَ لها سوى أكوابي
فَحَسوتُها لم يمتزج في جامها إلا الحنينُ بنورها الخلاَّبِ
تهتاج في كبدي، فتظمئها على ريٍّ، وتضرم لوعتي وعذابي
الطهرُ في لألائها، والسِحرُ في أضوائها والنورُ في صهبائها، والنارُ في أعصابي
*-*-*-*-*-*-*-*-*
فان شجري قطعته ايادي الخريف ربيعي سيحيه غض القطوف وان زهري اسقطته الرياح سيأتي مع العطر عند الصباح مع الحب ينبت في كل فجر وجودا جديدا يغني لعمري اسير به سالكا كل درب ولو مزق الشوك احلام قلبي فحبي .. وايمان قلبي وروحي يذيبان جمر الأسى من جروحي سأمضي بدربي الى كل فج ولو كان مابين ريح ولج ومهما بروضي غصن ذبل سيحيه للروح فجر الامل وجودي أمل وعمري أمل وكل حياتي أمل
*-*-*-*-*-*-*-*-*
أقبلي كالصلاة رقرقها النسك بمحراب عابد متبتل أقبلي أية من الله علينا زفها للوجود وحيُ مُنزَل أقبلي كالجراح طمأي وكأس الحب ثكل والشعر ناي معطل أنت لحنُ علي فمي عبقري وأنا في حدائق الله بلبل
أقبلي قبل أن تميل بنا الريح ويهوي بنا الفناء المعجل زورقي في الوجود حيران شاك ، مثقل باسي شريد مضلل أزعجته الرياح واغتاله الليل بجنح من الدياجير مسبل وترنّمت ورقاء صاليةُ الشعور معشوقتى وعشيقةُ النغم المصفدِ فى الوُكورْ وذبيحتي ، وأنا الذبيحُ ، وجازرُ الرؤيـا أسير مُتلفعُُُ تحت العروق ، بمهده الثمل ِ الوثيرْ وعلى شواطئه هتافٌ لج في ندم ٍ غرير وصراعة بلهاء تصرخُ وهي هالعةُ النفير وخطيئة تلدُ الحياةَ ،ومهدها يلدُ الدثُـور وصدى يغردُ نائحا ً ، وبدمعه يلغو السّرور وغمامة عرجاء دوخها المسيرْ آناً تسير وآنة ً تبكى المصير والأفق مصلوب كسير شحَنَتهُ أوهام العصورْ ومسابحُ النساكِ وهى على مزالقها تدور الكفُ مؤمنة ، وظلُ الكفّ مشنقةُ الضمير وتمائمُ المتبتلينَ كأنها حرجُ الغواية في الصدور مسكينة الأصداء تلعقُ في المداهنِ والبخور وتئنّ في حباتها الدعواتُ، جائعة الهدى لزجاج كوبٍ أو حصير متلمّظات للورود ، على هوادج أخجلت خشب النذورْ يتلفت الأزواد ، من عبقِ تناسم بالشرور والنور ، من حلك تناغم في الجذور والُطهر، منِ شطحات أوهام وزور وتعانق القُدّّْسَ المنيع ، كأنما سكن السّتور بفهيق راغية محبّرة على زبد الثغور ونفيق غاوية مبعثرة على خبل ٍ حسير متُخالج اللمحات .. أعمى دُس في ألق ضرير طحنتهُ سُنبلةُ السيادة بالقشور والرزق ، والعوز المخدر بالسكينة والحبور ولواه جلابُ المطايا للغرور ومضفر الأصلاب أعتابا مطهمة الظهور أقواسها تئد السهامَ ، وتنشب العشب الحقير وتحيلُ هشّ الوارفين ، مشاتلا لرُبى القصور وعلى خضوع الهائمين بكفها تعلى الجسور وتدور تطحنُ في غيابتها ، فتطحنُ أو تدور!
*-*-*-*-*-*-*-*-*
ان تسل فى الشعر عنى .. هكذا كنت أغنى لا أبالى أشجى سمعك أم لم يسج لحنى هو من روحى لروحى صلوات , وتغنى هو من قلبى ينابيع بها يهدر فنى للآسى . فيها تعاليل , ولليأس تمنى وهو احساسى الذى ينساب كالجدول منى واثب كالطير فى الأظلال من غصن لغصن ذاهل كالوتر المهجور فى عود المغنى ساهم الأنفاس حيران.، أيبكى أم يغنى؟ لم يصب من دهره غير جحود وتجنى فانبرى يعصف فى دنياه بالشدو المرن زاجلا تذكى صداه نار أيامى وحزنى ان ترد منه سلوا عن أساه.. فامض عنى هكذا يخفق نايي بين الهامى وبينى يلهم الله .. فيمضى وتر الروح يغنى فسواء رحت تغضى لائما.. أو رحت تثنى مزهرى نشوان لا توقظه ضجة كونى مذهبى؟ لامذهب اليوم سوى أصداء لحنى ولها الخلد ولى فى ظلها سحر التغنى هى خمرى! وهى حانى! وهى أعنابى ودنى قد وهبت الفن عمرى ووهبت الشرق فنى فليلم من شاء.. انى راسخ كالطود جنى فاذا رق.. فقل: ياقبل الأسحار غنى! واذا هاج.. فهول ساقه موكب جن! (ان تسل فى الشعر عنى هكذا كنت أغنى!) ان تشأ فاسمع نشيدى.. أو تشأ فارحل ودعنى! واذا أشجاك همس من صداه.. لاتلمنى! ما أنا الا كظل لشعورى.. فاعف عنى
يمتلك محمود حسن اسماعيل حس فنى راقى, يتفاعل بمرونة مع الطبيعة, حتى أنه قد يصل إلى حد الإمتزاج بها فى أشعاره خاصة فى ديوان أغانى الكوخ-نظمها وهو طالب- يطوع مظاهر الطبيعة لخدمة فكرته وإبراز العاطفة الكامنة تحت هذه المظاهر الجامدة.