قام الأمير النمساوي رٌدولف برحلته لمصر والقدس في أواخر عهد الخديوي إسماعيل وقد مسح مصر من شمالها إلى جنوبها ووصف معظم المدن المصرية وأشار إشارات مفيدة للآثار ونشر ترجمات رائعة لبعض الكتابات الهيروغليفية. وبعد مغادرته مصر توجه إلى حيفا ومنها زار القدس الشريف وغيرها من المزارات المقدسة, ووصف الحياة البدوية حول نهر الأردن وأبدى إعجابا بروح التسامح في القدس, وتعرض للمذاهب المسيحية والممارسات الطقسية المختلفة, كما أورد بعض القصص اليهودية وأبدى رأيه فيها
هذا الجزء الثالث والأخير هو أفضل ما في كتاب رحلات الأمير ردولف هذا، وفيه يخرج من حدود مصر أخيرًا لأنه لم يشد فيها القارئ إلا لمامًا، وكانت جرعة الوصف المصرية فيها جافة وسيئة وأغلبها من كلام صديقه الأثري وليس هو
ولكن في الجزء الثالث ينتقل إلى الشام، إلى فلسطين، ليحج ويرى بإيمان عميق الأماكن المقدسة المذكورة في التوراة، وإيمان الأمير ردولف هنا مرتفع للغاية، فهو يقول بما معناه كأن جميع مشاهد الكتاب المقدس قامت وتمثلت أمامه، حتى الاشخاص الذين قابلهم في القدس، كأنهم من شخصيات الكتاب المقدس ..
وقال أيضًا بأنه أحس بأنه زار هذه الأماكن المقدسة من قبل، مع أن هذه أول زيارة له للقدس، جميل!، وحضرت هنا بإلحاح أبيات لخليل مطران قالها من قصيدة طويلة عندما زار القدس للمرة الأولى أيضًا، قال الخليل:
سلامٌ على القدس الشّريف ومن بهِ على جامع الأضداد في إرث حُبّهِ ** على البلد الطُّهر الذي تحت تربه قلوبٌ غدت حَبَّاتُها بعضَ تُربه ** حججتُ إليه والهوى يشغل الذي يحجُّ إليه عن مشقَّات دربه ** وليس غريبًا فيه إلاَّ بشخصه فتًى زارهُ قَبْلاً مِرارًا بقلبه
---
وكالعادة أفسد الامير الأمر عليّ عندما أسهب كالعادة في وصف رحلات صيده وحصيلته الضخمة من الطيور والحيوانات التي أصطادها بمئات الطلقات التي أطلقها في سماء الشرق بلا هوادة!!
كتاب من عدة أجزاء اخترت هذا الجزء لانه يتحدث عن رحلته الى الاراضي المقدسة من يافا الى بيت المقدس ف بيت لحم ثم نهر اليرموك و بيسان و بحيرة طبريا الناصرة و جبل الكرمل و العودة عبر ميناء حيفا ... رحلة حج و صيد ... يعود زمن الكتاب الى اوائل القرن التاسع عشر و يرصد أحوال هذه المناطق و أهلها من مختلف الطوائف من خلال هذه الرحلة و النباتات و الحيوانات و العمران و خاصة الديني ... ينبهر الامير رودلف النمساوي بهذا الازدحام و العلاقات الدينية في المدينة المقدسة و باهالي المناطق الذين يشبهون بملامحهم و ثيابهم و تصرفاتهم رغم اختلاف اديانهم و وضعهم ( حضر - بداوة ) كثيرا من شخصيات الكتاب المقدس و كذلك اجواء العبادة التي تذكره بفجر المسيحية و الحجاج و الزائريين من شتى بقاع الارض ... الكتاب شيق في عدة مقاطع و ممل في مقاطع اخرى ... مللت في المقاطع التي تتحدث عن رحلات الصيد جدا ... الكتاب ينقصه بعض الخرائط و الرسومات