- جمع شتات اليهود في أرض الميعاد وإعادة تأسيس إسرائيل. - إعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى وقبة الصخرة. - ارتقاء المؤمنين لملاقاة المسيح في الغيوم. - المحنة الكبرى: سبع سنوات من المآسي تعم الأرض على يد المسيح الدجال. - معركة مجيدو (هارمجيدون): تقع قرب حيفا. - ألف عام يحكم فيها المسيح الأرض.
تلك هي النبوءات التي أثارت (حمّى الألفيّة) على رأس كل ألفِ عام ميلادية.
وفي ضوئها حدد الخراصون آلاف المواعيد لانتهاء الزمان.. تحداها الزمان ولم يعبأ بأي منها.
وحدد لنا موقع (آخر الزمان قريباً Apocalypse soon) شهر أيار من عام 2004 موعداً للبدء ببناء الهيكل والشهر ذاته من عام 2007 للانتهاء من بنائه، وبين البدء والختام ستكون دمشق قد دمرت وأصبحت ركاماً.
ونسجت الإدارة الأميركية من هذه النبوءات خطة للدهر بنت عليها خططها وأحلامها الإمبراطورية، ونسبتها إلى الله لتسوّغ بها سائر اختراقاتها لحقوق الإنسان وقيمه.
فهل ستذعن الإنسانية لهذه النبوءات كقدر محتوم؟! أم ستكلها إلى قوانين التاريخ الصارمة التي يواصل الإنسان فيها سيره في طريق التقدم والارتقاء، وسعيه للتخلص من الفساد وسفك الدماء، غير مكترث بنبوءات الخراصين.
"من أجل صهيون"، كتاب خطير ومهم للغاية وضعه البروفسور فؤاد شعبان بعد عقود من البحث في المراجع الأميركية خلال عمله الأكاديمي بالولايات المتحدة، وسجل فيه تطور الصهيونية المسيحية ونبوءات آخر الزمان التي كانت سببا للحروب الصليبية واستعمار المنطقة واحتلال فلسطين وغزو العراق، ولو صدر كتابه اليوم فلا أظن أنه سيُخرج تداعيات الربيع العربي من المعادلة. الكتاب مليء بالتفاصيل المرعبة التي لا تكاد تجدها في كتاب عربي آخر، بينما يعاد نشرها في أمريكا عبر إصدار آلاف الكتب والمقالات والأفلام والمحاضرات سنويا لترسيخها في عقول الناس، ولا أذكر أني قابلت مثقفا أو سياسيا أو معارضا عربيا يعرف شيئا عنها، مع أنها تمس حياتنا جميعا، وتُرسم على أساسها سياسات الغرب في منطقتنا. على سبيل المثال، كم شخصا في سورية -التي تضج اليوم بصراعات لا تنتهي- يعرف أن اليمين الأمريكي (الذي يتسع لنحو نصف الشعب وكان منه عدة رؤساء ومتنفذين) يؤمن يقينا بأن المسيح لن يعود حتى تُدمر دمشق وفقا لنبوءة سفر إشعياء: "انظروا فإن دمشق لن تبقى مدينة بعد الآن، بل ستصبح كوما من الركام"؟ الكتاب مليء بأمثلة لهذه النبوءات التي تتكاثر كالفطريات في أمريكا، وكانت مرحلة بوش الابن قد فتحت الباب أمام هذا الجنون الذي يعود إليه الكثير من الخراب القائم اليوم في العراق.
ولا تظن أنّ هذا الكتاب من قبيل كتب نظرية المؤامرة.. أبدا، إنما هذا الكتاب كله بالوثائق والمصادر، وذلك من خبرة المؤلف في الجامعات ومراكز البحث العلمي في أمريكا..
لم يتسنَ لي أن أكتب مراجعة للكتاب.. لكن قمتُ بعرض مقتطفات من الفصل الأول بصيغة مسموعة من هنا >>
كتاب: من أجل صهيون الكاتب: فؤاد شعبان الصفحات: 443 النوع: سياسة
"إنني واثق من أن معركتنا القادمة معركة ثقافية، سلاحها الفكر والمعرفة، وأن الفكر هو رأس مال الأمم في عصر المعلومات الذي نعيشه."
"من أجل صهيون لن نلزم الصمت، من أجل القدس لن نخلد الى الراحة." هذا الاقتباس الذي افتتح به الكتاب الدكتور فؤاد شعبان أستاذ الأدب الإنجليزي والمختص بالاستشراق الأمريكي في جامعة البتراء في الاردن كتابه الذي يهدف في هذه الدراسة إلى تحليل موضوعي للتطور التاريخي للفكر اليهودي– المسيحي في أمريكا على مختلف مستويات المجتمع بأوساطه الدينية والسياسية وغيرها.
قدّم المؤلف حصيلة معرفية تمتاز بطبيعة منهجية علمية رصينة، وبناء دقيق من المعلومات والوثائق، ولم يشأ أن يُدخل رأيه في مصنفه بل ترك للقارئ إبداء رأيه ومناقشته، الكتاب مليء بالتفاصيل المرعبة التى لا تكاد تجدها في كتاب عربي آخر بينما يعاد نشرها في أمريكا عبر إصدار آلاف الكتب والمقالات والأفلام لترسيخها في عقول الناس.
يبدأ الكاتب بتتبع مسار الفكر عند كولومبس قبل إكتشافه لأمريكا وبحثه في التراث اليهودي- المسيحي إلى أن يصل لبداية ظهور أمريكا وتأثرها بهذا الفكر إلى وقتنا الحالي ومناقشة عدة قضايا: منها النبوات التي أثارت (حمى الالفية)، و إعادت بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، ومعركة مجيدو التى تقع قرب حيفا وغيرها من القضايا. ويلقي الضوء على تطورات سياسية أمريكا الراهنة المعادية للعرب والمسلمين إزاء الصراع العربي الإسرائلي.
تقول الكاتبة غادة الكرمي: أعتقد أن الكتاب يلفت نظر القارئ إلى أن تغيير مصير الوطن العربي البائس يكون من خلال فهم نفسية وعقلية إسرائيل وأمريكا سوية، فهل ستذعن الإنسانية لهذه النبوات كقدر محتوم أم ستكسر حاجز النبوات وتكمل طريقها نحو الارتقاء والتقدم!؟