"ولقد دفعني لكتابة هذه الصفحات هو ما لمسته من معاناة الأطفال المعاقيين بصريًا في أثناء تعاملي معهم خلال دراستي للماجستير"
هكذا كتب المؤلف الحاصل على درجة الماجستير حديثًا، في مقدمة الكتاب، ولكنه بدا لي أنه جاء بهذه الصفحات ليزيد معاناتهم، بداية من اختيار اسم الكتاب الذي يقطع بأنه لم يقترب قط من هؤلاء الأطفال ومن عالمهم، فأكثر ما يؤذيهم إطلاق صفة الإعاقة عليهم، فكيف تكون إعاقة وهي التي تدفعهم إلى الإصرار والكفاح في الأصل؛ إذن عندما يأتي العنوان هكذا، فلا عجب إن بدأت الصفحة الأولى من المقدمة بهذه العبارة نصًا:
"الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنة، يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك على ما أنعممت علينا به من نعم" ليهيأ المؤلف السبيل بأن فقدان نعمة البصر هو البلاء المبين وعلى الأهل الصبر على الابتلاء والتسليم لأمره، "فمصائب الدنيا طرق إلى الآخرة"، ويمضي بهذه المقدمة كلها دون أن يبث ولو بارقة أمل إلى أهل الطفل الكفيف!، فقط قال لأهلهم: ابتليتهم فاصبروا تثابوا! .. وانتهت المقدمة
وتوجد طرفة لاحظتها في كتب مدرسي وأساتذة الجامعة وكل من يسير على نهجهم، وهي تلك البداية المضحكة والمملة جدًا في الفصل الأول عن سرد كافة أو أغلب مصطلح مادة الكتاب، فيقول أن الدكتور الفلاني في مؤلفه عرّف الـ .. (أي شيء) بأنه كذا وكذا، والدكتور العلاني في مؤلفه عرّفه بأنه كذا كذا، وتمضي الصفحات وهو يسرد تعاريف شديدة التقارب أغلبها هو هو التعريف السابق ولكن باستخدام مرادفات أخرى، ثم يأتي في النهاية وهو يلهث من ذكر هذه التعاريف ليدلي بدلوه هو الآخر، لابد أن يفعل!، حتى لو استقصى الآخرون كل ما قد يحمله المصطلح من معنى، ولكن لابد!، وذلك ليأتي دكتور آخر ومؤلف آخر فيضيف اسمه الشريف وتعريفه إلى طابور التعريفات هذه ويختمه بتعريف جديد شامل له، لتستمر الحلقة إلى ما لا نهاية!، وكذالك فعل المؤلف في تعريف مفهوم الإعاقة تمامًا!، لا أحد يتعلم!
وكيف تعرف أن صاحب الكتاب أستاذ أكاديمي تقليدي، فقط إلقى نظرة إلى تاريخ الطبعة الاولى (وهو هنا عام 2004) ثم انتقل إلى صفحة المراجع وستجد كل أو أغلب المراجع تعود إلى عشرين أو ثلاثين عامًا مضت، والحديث منها القليل جدًا يعود إلى خمس سنوات، ومعنى هذا أنه استعان بما توافر في مكتبة الدراسات العليا في كليته دون الاعتناء بالبحث عن أحدث الإصدارات في مجاله.
الكتاب بعد كل هذا يعتبر بمثابة لوحة إرشادية تحتوي على المعلومات العامة في هيئة نقاط، أو بمثابة مقال طويل تقليدي بأحدى الصحف!