عزَّ أن نجد كتابًا يقدم صورة عملية لبناء البحث العلمي في العلوم الشرعية، مستلهمًا في ذلك أصول المذهبية الإسلامية وفروعها، ومستفيدًا -في الوقت نفسه- من المناهج الغربية، بعد استصلاحها وتخليتها من أدوائها؛ فيكون سهل المنال مادة ومنهجًا، بالنسبة للطلبة والباحثين المبتدئين، ممن لم يتيسر له الاطلاع على أصول «المنهجية». فخطر لي بعد ذلك، أن أحاول وضع لبنة في أساس هذا المشروع، عسى أن تتوالى المحاولات من هنا وهناك. فيمكن أن نتحدث بعدُ إن شاء الله عن مناهج البحث في العلوم الشرعية» بما في العبارة من معنى.ـ
ولد د. فريد الأنصاري بإقليم الرشيدية جنوب شرق المغرب سنة 1380 هـ = 1960م.
حاصل على: > إجازة في الدراسات الإسلامية من جامعة السلطان محمد بن عبد الله - كلية الآداب - فاس.. > دبلوم الدراسات العليا (الماجستير) في الدراسات الإسلامية تخصص أصول الفقه من جامعة محمد الخامس - كلية الآداب - الرباط.. > دكتوراة الدولة في الدراسات الإسلامية تخصص أصول الفقه من جامعة الحسن الثاني - كلية الآداب المحمدية..
* عضو مؤسس لمعهد الدراسات المصطلحية التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية.. * أستاذ كرسي التفسير - الجامع العتيق - مدينة مكناس.. * رئيس لقسم الدراسات الإسلامية - كلية الآداب - جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.. * أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة - جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.. * رئيس وحدة الفتوى والمجتمع ومقاصد الشريعة، بقسم الدراسات العليا - جامعة مولاي إسماعيل - مكناس..
= بعض إنجازاته العلمية: التوحيد والوساطة في التربية الدعوية، أبجديات البحث في العلوم الشرعية، المصطلح الأصولي عند الشاطبي
= بعض إنجازاته الأدبية: ديوان القصائد، جداول الروح، ديوان الإشارات
انتقل إلى رحمة الله مساء الخميس 5-11-2009م بمستشفى سماء بمدينة إستانبول
جديرٌ بكل باحثٍ مبتدئ في العلوم الشرعية أن يقرأ هذا الكتاب، بل ويتخذه مرجعاً يستخدمه في صياغة منهجيته البحثية، فهو الوحيد الذي قدم خطواتٍ عمليةً لبناء البحث العلمي في العلوم الشرعية على أساسٍ إسلامي، ومستفيداً في الوقت ذاته من أساليب البحث العلمي الغربية.
قُسِّم الكتاب إلى أربعة فصولٍ و مقدمةٍ وخاتمة: قُسِّم الفصل الأول إلى مبحثين; تحدث المبحث الأول عن ضوابط البحث العلمي وهي ستة كما فصلها المؤلف - رحمه الله -: الضابط التعبدي، والإشكالي، والشمولي، .وضابط الأولوليات، والواقعية، والضابط المنهجي
وتحدث المبحث الثاني عن "علمية المنهج بين العلوم الإنسانية والعلوم الشرعية".
أما الفصل الثاني فناقش فيه المؤلف تصنيف المناهج العلمية في العلوم الشرعية وهي كما قُررت في الكتاب اربعة أُدرج كلٌ منها في مبحثٍ مستقل وهي: 1- المنهج الوصفي. 2- المنهج التوثيقي. 3- المنهج الحواري. 4- المنهج التحليلي.
أما الفصل الثالث فتحدث عن تقنيات البحث العلمي; أي الخطوات العملية المنهجية للبحث، وقُسمت كل مرحلة في مبحث مستقل وهي: 1- المرحلة الابتدائية. 2- المرحلة التركيبية. 3- المرحلة التكميلية.
وفيما يتعلق بالفصل الرابع والأخير، فكان ثرياً بثمرة آراء الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله حول "آفاق البحث في العلوم الشرعية"، حيث صاغ فيه رؤيته التي لم تزل رهينة الفكرة لأنه انتقل إلى جوار ربه قبل أن يكتمل المسير، لكنه رسم المسار وخطا الخطوة الأولى بالتنظير لما يراه مستقبلاً.
أفدتُ من الكتاب الكثير جداً، ومما أفدت: 1- تعريف المنهجية الذي نقله عن الدكتور عبدالرحمن بدوي في كتابه "تطور مناهج البحث في الدراسات التاريخية حيث عرف المنهج قائلاً بأنه: "الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل، وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة".
2- تحذيره رحمه الله للدارس من أن يحذر من أمرين خطيرين في دراسته:
أ- من "التأثر بما قيل عن الموضوع كلياً أو جزئياً، أي عليه أن يخلي الذهن من كل الأحكام التي صدرت في حق إشكاله وقضاياه الداخلية، وهذا لا يعني إلغاء المعارف السابقة كلا! وإنما يقبلها على أساس النقد والمراجعة، فما استقامت حجته لديه قبله -وإن لم تستقم- فلا؛ ولذلك، فإنه يصدر في أحكامنه عن منطق واضح.
ب- الارتباط العاطفي بالموضوع: خاصة إذا كان موضوع الإشكال شخصية ما، أو مذهباً ما، أو ما شابه ذلك، فربما يعجب الدارس بتلك الشخصية أو المذهب، أثناء جمع المادة، والقراءة عن الموضوع فيصل به الإعجاب إلى درجة الانبهار، فيؤثر ذلك على الدراسة! كأن لا يقبل الدارس أي طعن في الشخصية، أو المذهب المدروس، ويحاول الدفاع عنه حتى ولو أعجزه الدليل، ويؤول له حتى وإن لم يسعه التأويل! ولذلك فلا بد للباحث من أن يجعل الحق نُصب عينيه، ومهما يعجب بشخص أو برأي فلا يكن ذلك مدعاةً للخروج عما تقتضيه البراهين من الحق والعدل. === رحمه الله الشيخ الدكتور الأديب فريد الأنصاري ونفعنا بعلمه، وجمعنا به في مستقر رحمته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
يحتاج لقراءة سريعة للإلمام بما فيه، ثم قراءة تنعم فيها النظر ستجد بعض الأفكار (الهامة) والكتاب لبنة من اللبنات المهمة نحو وضع منهجة إسلامية في البحث والتأليف .
لعل من أصعب الأزمات التي تعاني منها الأمة اليوم،هي غياب العقل المنهجي او التفكير الناهج،أي الواضح والبين والمستقيم.فإعادة تشكيل العقل المسلم إنما هي إعادة نهج له من جديد،أي إقامته علي نظام واضح مستقيم واستنهاج الفكر لدى الإنسان علي العموم،يعني قدرته عاي التفكير الواضح والمنظم. قصد المؤلف بهذا الكتاب التنبيه علي خطورة القضية المنهجية، في صياغة العقل الإسلامي المعاصر،من الناحية العلمية،فيما يتعلق بالعلوم الشرعية خاصة.
يقدم لنا المؤلف في هذا الكتاب خطوات عملية لبناء البحث العلمي في العلوم الشرعية،فقد وضع المؤلف أبجديات لتصورات أولية عن مناهج للبحث في العلوم الشرعية من الناحية النظرية وكذلك توجيهات تطبيقية عن منهجية إنجاز البحث العلمي وإعداده من البداية إلي النهاية مع الإشارة إلي خصوصيات العلوم الشرعية،كما ان المؤلف قام برسم آفاق للبحث في العلوم الشرعية. قام المؤلف بوضع الخطوات العلمية لبناء البحث العلمي على أساس إسلامية كما انه في الوقت نفسه استفاد من المناهج الغربيى بعد استصللحها وتخليتها من أدوائها؛فيحمل الكتاب مادة ومنهج متميز في متناول الجميع. الكتاب في غاية الأهمية للباحثين المبتدئين،فهو منهج تأصيلي في عملية البحث في العلوم الشرعية، ففي الكتاب ضوابط ومناهج وتقنيات وآفاق بمثابة السفينة للعبور فوق بحر البحث المنهجي. ومما يحتاج لعادة قراءة وامعان النظر ومما يشد القارئ المبحث الأول من الفصل الأول حيث الكلام على ضوابط البحث العلمي،وكذا الفصل الثاني والثالث كاملاً،حيث الكلام تصنيف المناهج العلمية في العلوم الشرعية وتقنيات البحث العلمي.
يقع كتاب أبجديات البحث في العلوم الشرعية للدكتور فريد الأنصاري في ثلاتين ومأتي صفحة، وهو فكرة طوّرها الكاتب بعد اطلاعه على مجموعة من الكتب التي تناقش في موضوعها مناهج البحث العلمي وبعد اكتشافه مكامن الضعف والنقص فيها، ارتأى رحمه الله أن يدلو بدلوه هو الآخر في محاولة لتقديم خطوات عملية لبناء البحث العلمي على أساس إسلامي مع الإستفادة في نفس الوقت من الأساليب الغربية بعد أسلمتها أو استصلاحها.
ينحصر الكتاب في أربعة فصول، أما الأول فقد قسّمه لمبحثين، خصّ الأول بذكر أهم ضوابط البحث العلمي والثاني بحديثه عن علمية المنهج بين العلوم الإنسانية والعلوم الشرعية.
الفصل الثاني صنّف فيه حسب رأيه مناهج البحث في إطار العلم الشرعي وقد خصص لكل منهج منها مبحثا خاصا به، بالإضافة لمبحث أخير تحت عنوان" في منهج توظيف المنهج".
الفصل ماقبل الأخير تحدث فيه عن الخطوات العملية المنهجية للبحث مُفردا كل خطوة في مبحث خاص بها. أما الفصل الرابع والأخير فقد أطال فيه الأنصاري رحمه الله الحديث عن رأيه خول آفاق البحث في العلوم الشرعية مقسما إياه لمباحث أربعة وقد خصّ المبحث الأخير للحديث عن كل علم على حدة؛ علوم القرآن والتفسير، علوم الحديث،علوم أصول الفقه، علم الفقه، ثم الفكر الإسلامي أخيرا .
✔︎ أنصح كل طلبة العلم الشرعي بقراءة هذا المجهود الجامع والرائع والرائد في مجاله، لن تجد نظيرا له من حيث الحديث عن العلوم الشرعية بالخصوص.
كتاب في مناهج البحث في العلوم الشرعية، يمكن أن يوصف بالفكري والفني العلمي في آن واحد، إذ يضم بين دفتيه المقارنة بين المنهج الغربي الوافد والمنهج الإسلامي، ثم الوصف للمناهج الإسلامية للبحث العلمي، ثم يصف الطريقة الفنية لإعداد البحث العلمي، ثم يقدّم المجالات التي ينبغي الاهتمام بها وتقديمها في البحث في العلوم الشرعية المختلفة. وفي الكتاب مادة معرفية جيدة، لذلك ينصح بقراءته حتى لمن لا ينوي الدخول في مجال البحث العلمي مباشرة. ثمّ إن الكتاب أحد مكوّنات المشروع التنظيري النهضوي الإسلامي للشيخ د. فريد الأنصاري، فمن أراد الإلمام بالمشروع لا بد له من قراءته.
الكتاب مرتب وسلس في تقديم المعلومة وشرحها دون اسهاب ممل يؤصل للباحث في العلوم الشرعية بطريقة جميلة ومبسطة اجمالا الكتاب يعطي القارئ نظرة شمولية للبحث العلمي خصوصا في العلوم الشرعية