لكن هذه ليس كل شيء . فحتى لو وهب القضاء القدرة على معرفة كل شيء فان وجود محامي - تحتمه - مع ذلك - ضرورة نفسية عميقة . فان الله يعرف كل شيء ومع ذلك فان بينه تعالى وبين الناس وسطاء والى هؤلاء الوسطاء القديسين يتوجه الناس بما يريدون لا الله تعالى مباشرة . فيجب أن يكون امام المتقاضين شخص يطمئنون الى الاعتراف له بدخيلة نفوسهم . رجل مثلهم . رجل يختارونه هم . ينصت اليهم - دون ان يكون شريكا لهم فى اثامهم أو اخطائهم - ولكن في رفق ودعة . فرناند باين وجاستون دوفو في كتابهما مهنة المحامي وتقاليد المحاماة.
إذا ما كتبت يومياتك يومًا فستكون أنت محور الكون وستدور الأحداث من حولك ولأجلك، ود.محمود كامل المحامي في يومياته هو المحامي الفريد والكتاب البديع الذي يطاول توفيق الحكيم تمامًا الذي كان معه في كلية الحقوق بهذه المناسبة، وهو يضع نفسه على قدم المساواة معه ولم لا ألم يضع مسرحيات عدة مُثلت ووضع أيضًا - أي صاحب اليوميات - مجموعة كبيرة من القصص القصيرة، إذن فالأمر سيان (ولا أعلم مصير هذه الثروة الأدبية الآن وهل كانت ذات قيمة أم لا)!
يعرض في اليوميات لنشأته منذ دخوله لكلية الحقوق والعمل تحت التمرين جنبا إلى جنب مع حياته الأدبية، ثم مجموعة من المقالات الأدبية والاجتماعية وعن أهم القضاياالتي تولاها وجميعها مصاغة بأسلوب أدبي كأنها قصة قصيرة رومانسية لا كيوميات حقيقية!
ولم يعجبني كثرة الاقتباسات الفرنسية المتناثرة داخل الكتاب، وكثرة المقالات وأخبار الحوادث العاملة التي أعتقد أنها مما كتبه في الصحف والمجلات ونُشرت زمن الشباب، ثم ضمها لهذه اليوميات فأفقدتها ترابطها
الطبعة التي في يدي طُبعت في العام 1944. يحكي محمود كامل عن دخوله كلية الحقوق في أخر عشرينات القرن الماضي. لم أندهش و المؤلف يحكي كيف أن في العام الذي تغير فيه عميد الكلية من مواطن فرنسي إلى مصري، كان أول ما فعله المصري أنه عمل ( حضور و انصراف للطلبة و أجبر الجميع على الحضور ). يعشق المصريون الحضور و الإنصراف. الكتاب به الكثير من حوادث و قضايا تلك الفترة. بعضها مثير و بعضها مُعاد.
كتاب غلبان جدا عن محام مصري عمل بالصحافة وكان يكتب من حين لآخر مذكرات عن اشياء حدثت في حياته، ثم قرر جمع هذه المذكرات في كتاب ، كتاب مسلي في بعض صفحاته ولكن لايمكن ان يضيف اي جديد ولا حتى قديم