في التاسعة والعشرين انتحر اسماعيل أحمد أدهم. بقي منه بعد أن تراخى الزمن على غيابه عنوان واحد «لماذا أنا ملحد». كان عنواناً ملعونا قرنه الجميع بانتحاره، بعد ذلك آن للجميع ان يتحرروا من اللعنة وأن يتركوا اسماعيل أدهم منسيا في قبره. فضل المختارات التي اصدرتها دار الجمل من اعمال أدهم انها لم تخف من هذه اللعنة، لكن الفضل الثاني هو اكتشافنا بدهشة وألم أيضا ما كانه اسماعيل أدهم، الرياضي، الانتروبولوجي، الباحث التراثي، التنويري، العالم بعدد من اللغات الحية والقادر على الكتابة بها (الروسية، الألمانية، التركية...). اسماعيل أدهم يفاجئنا لدى قراءته بعقله الكبير وثقافته الموسوعية وقدرته التحليلية ومنهجيته العالية، أي اننا امام باحث ومفكّر من عيار لم نعرفه إلا نادراً في ثقافتنا. مفكّر وباحث من عيار عالمي. انتحر اسماعيل أدهم غرقاً عام 1940 وهو المولود 1911. مصري من أب تركي ووالدة ألمانية. منذ الطفولة زاول ثلاث لغات اضاف إليها في ما بعد الروسية والانكليزية وبضع لغات سامية. أما المختارات فهي من كتاباته العربية، وهي تحوي فضلاً عن مقالته الشهيرة «لماذا أنا ملحد» مباحث في التراث تتعلق بالتاريخ الإسلامي وفي التنوير وفي النقد الأدبي. فابن التاسعة والعشرين كان كما تدل مختاراته علماً وفاعلاً في كل مجالات حياتنا الثقافية. وقراءته الآن مفيدة بكل المقاييس. ففي كتاباته ألمعيه وسبق واستخلاصات لا يبطلها القدم، فعلت دار الجمل خيراً بنشر هذه المختارات، بل انقذت جزءاً من قليلنا المضيء.
إسماعيل أحمد إسماعيل إبراهيم أدهم كاتب مصري ولد بالإسكندرية وتعلم بها ثم أحرز الدكتوراه في العلوم من جامعة موسكو عام 1931 وعُيِّنَ مدرسًا للرياضيات في جامعة سان بطرسبرج ثم انتقل إلى تركيا فكان مدرساً للرياضيات في معهد أتاتورك بأنقرة ثم عاد إلى مصر سنة 1936. يعتبر من الكتاب المسلمين الذين أعلنوا إلحادهم وكتبوا فيه ودافعوا عن أفكارهم بالعلم والمنطق والحجة وله في ذلك كتيّب بعنوان لماذا أنا ملحد؟ وقد أعلن في هذا الكتيب أنه سعيد مطمئن لهذا الإلحاد تماما كما يشعر المؤمن بالله بالسعادة والسكينة. في مساء الثالث والعشرين من شهر يوليو عام 1940 وُجِدَتْ جثة إسماعيل أدهم طافية على مياه البحر المتوسط وعثر البوليس في معطفه على كتاب منه إلى رئيس النيابة يخبره بأنه انتحر لزهده في الحياة وكراهيته لها وأنه يوصي بعدم دفن جثته في مقبرة المسلمين ويطلب إحراقها.
هذا الكتاب من دلائل الحرية الفكرية التي كانت مصر تنعم بها قديمًا، ويضم هذا الكتاب بعض الدراسات المثيرة للجدل، منها: رسالته المعنونةبـ لماذا أنا ملحد؟، وفي الحقيقة قيمة هذه الرسالة لا يكمن في سبب الإلحاد لأنه – صراحة – سبب وتبرير ساذج! إلى درجة أن العلامة: محمد فريد وجدي، قال في مجال الرد على هذه الرسالة الإلحادية بمقال ضمه الكتاب أيضًا، قال: أقسم لولا أني أنقل عبارات الكاتب لخشيت أن يظن ظان أني أتقّول عليه، فهل يحتاج مثل هذا الخبط إلى رد؟! ولكن تأتي أهمية الرسالة في أنها تلقي الضوء على نشاة إسماعيل أدهم الأولى وطفولته وبداية شبابه، فهي تأريخ لنفسه بقلمه ..
ومقال آخر وهو بحث مطوّل في الحديث والسيرة أنتهى فيه إلى القول أنه لا يصحّ من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام إلا عدد قليل من الأحاديث لا يتجاوز أصابع اليدين، وهم على قلتهم لا فائدة تشريعية فيهم!، ثم يتناول كما هي العادة في هذه الأبحاث رأيه في أبي هريرة والسيدة عائشة، وسلك الرواة، وبقية الدراسة من السهل توقعه..
وكلمة في بعض المقالات والدراسات الأخرى التي يضمها الكتاب:
بين تركيا ومصر:
يدعو فيه إلى تقليد تركيا في تحرير العقل من الدين وتركه يمضي على سنن النشوء والارتقاء، وقال أن في تركيا دكتاتورية يدير أتاتورك دفتها بيد من حديد وهي ديكتاتورية علمية صالحة (!!) ويسير بها خطوات واسعة نحو تمكين الثقافة فيها، ولا نكون مغالين إذا قلنا إنه لا تمضي سنوات حتى تصبح تركيا من البلدان الاولى في ثقافة أبنائها
مصر والثقافة الأوروبية:
هي جزء من مناظرة شارك فيها وكان د.إسماعيل أدهم بالتأكيد إلى جانب اقتداء مصر بأوروبا والتخلص من قيود الدين وأن ذلك في صلاحها، ودعا فيه إلى التخلص من القومية العربية هذه التي لا تربطنا بها إلا أوهى الأسباب والأخذ في تطوير قوميتنا الفرعونية، والاهتمام باللغة العامية التي هي لغتنا المصرية الأولى المطوّرة، وذلك بدلا من الاهتمام بلغة جاء بها البدو إلينا! (كما قال)، وأن الإسلام ذات نفسه لم يقو على القضاء على عصبية العرب وساق أدلة على ذلك، لينتهي إلى قوله: إذ صح هذا كله، ولا أخاله إلا صحيحًا، وقفنا على مسألة مهمة يحبوها النقد الحديث بنتائجه ويدعمها بأسسه، وهي أن العرب لم يغير الإسلام منهم غير الظاهر.
بين الغرب والشرق:
أيضًا في أنه من الخير لمصر أن تأخذ بالحضارة الغربية ..
الصلات بين الإسرائيليين والعرب منذ أقدم العصور إلى الآن:
وهو يبحث فيها عن الأصل السامي والعبري وتاريخ العبرانيين القديم.
علم الأنساب العربية:
من الدراسات المثيرة للجدل، فهو يقرر فيها أن أسطورة العرب في الحفاظ على الأنساب غير صحيحة وأن سلسلة النسب المتصل لم تقم إلا لأسباب سياسية حدثت عقب وفاة الرسول، وأن النسابين القدماء كانوا من محترفي الكذب والتلفيق والاستجابة للعوامل السياسية من حولهم، والدراسة جد شائقة، وبها تفرعات مدهشة ..
عام الفيل وميلاد الرسول:
لم يأت فيه بجديد، فقط نقل أقوال بعض المفسرين القدماء أن عام الفيل لم يكن عام مولد الرسول وإنما أتى بعده فيما بين عشرين أو أربعين عامًا، ويتصدر البحث بدراسة ممتعة عن الفيل ومن أين جاء من الهند أو من الحبشة ليستقر على أنه من أفيال الهند، ثم يكذّب ويلقى بظلال طويلة من الشك حول صحة القصص التي ارتبطت بسورة الفيل ويدحضها بشدة بأسلوب موسوعي غزير.
ثم يأتي الجزء الأخير من الكتاب في تناول أعمال أدبية لكتاب معاصرين، منهم رفيق خالد الكاتب التركي، ورأيه في ترجمة كتاب (هكذا تكلم زرادشت) من ترجمة فليكس فارس، ومقالة أخرى عن كتاب (فيض الخاطر) لأحمد أمين، وكتاب (مباحث عربية) لمؤلفه: بشر فارس، وكتاب (سيف الدولة وعصر الحمدانيين) لمؤلفه: سامي الكيلاني، ومقالة عن المجموعة القصصية (فرعون الصغير وقصص أخرى) لكاتبها المعروف: محمود تيمور، وكتاب (وحي الرسالة) للأستاذ الكبير: أحمد حسن الزيات، وعدد من الكتب الأخرى ..
باختصار، شعرت بحالة حالمة من سعة الأفق وأنا أقرأ في هذا الكتاب، ولم يختلف رأيي فيه قبل أو بعد، كان عبقريًا صغيرًا أنهى حياته بنفسه زهدا في هذا العالم الذي رأى أنه لا يستحقه، وفي الانتحار جسارة كما قال شوقي، فهو إذن كان جسورًا في الرأي والعمل!!
عرفت إسماعيل أدهم من الشعر لأول مرة، رثاه خليل مطران بعد أن أبدى إعجابه بقدراته المدهشة وتمكنه من العلم والأدب والتاريخ معًا، ورثاه الشاعر: حسن كامل الصيرفي، ببكائية على صديقه الفريد العبقري الذي لولا إلحاده هذا لتذكره الجميع بكل تقدير وود وإحترام
هو دكتور في الرياضيات انتحر عن 29 عام وكان ملحد في حوالي الاربعينات , صاحب " كتاب لماذا انا ملحد "ولم يعجبني الكتاب فقد كان ضعيف هنا مجموعة مقالات كرد عن مقالات اخرى ولكن عدم وجود المقالة الاصل فالرد غير مجدي, ومقالات له وله راي خاص ومختلف في الدين خاصة
& الفكر كانطلاق لقوى الطاقة المخزونة في خلايا المخ العصبية يخضع للجهاز العصبي في تركيبة وموازنته العصبية
& تقييد الانسان في حريته ليس سوى تحديد وجوده بينما تقييد فكره قتل لمعاني الانسانية في ذاته , فكما من السخف المطالبة بالحرية لكائن لا يفكر كذلك من السخف منح شئ من الحرية لكائن مفكر بعد أن تمنعه من استعمال عقله أو تقيد عقله
عن الشخصية الفريدة من نوعها ، الدكتور إسماعيل أحمد أدهم .. مجموعة لما كتبه الدكتور وفي ختامه فصل كان في الأصل كتيب صغير بعنوان " لماذا أنا ملحد " ثم بعدها يأتي رد محمد فريد وجدي على إسماعيل في فصل كامل ثم بعد ذلك رسائل كتباه اسماعيل أحمد أدهم عن مواضيع مختلفة ..
الكتب جيد إلى حد كبير ويظهر اراء جديدة وأطروحات مختلفه عن شخصية إسماعيل وكتاباته