كتاب أكثر من رائع! يتحدث عن شخصيات عظيمة! لا نعرف نحن - الجهلاء - عنهم ,غير القليل! ,ربما لا نعرفهم من الأساس من حافظ إبراهيم وعبد العزيز البشري إلى إمام العبد وكامل الشناوي الذي أعيب على الكاتب عدم التحدث عنه باستفاضة!
استمعت كثيرًا بالقراءة في طياته .. وجدت نفسي بين السطور .. بين كثيرٍ من السطور والشخصيات! ومن ثم , خطر ببالي! , لماذا لم يعد هناك مقاهٍ للأدب! أهل هذا لأنه لم يعد هنالك أدب!
لو أنني خرجت بما سأنقله لكم من بين السطور الآن , لكان هذا سقف الكفاية ..
يقول الكاتب : " صدقني إن قلت لك أن الشهرة حظ,وأن الحظوة عند الناس نصيب, فهناك أشخاص تدور أسماءهم على كل لسان, ويلأ ذكرهم في كل مكان, ويجدون من إيثار الناس لهم والإقبال عليهم ما هو فوق الوصف , على أنك لو محصت أمرهم, وخبرت حقيقتهم, لما وجدتهم إلا ضجيجًا خاويًا,وطنينًا فارغًا. ومن الناس من لهم مكانتهم العقلية,وعبقريتهم الذهنية,ولهم آثارهم الرائعة!,ومآثرهم النافعة, ولكنك لا تجدُ من يحفل بذكرهم,أو يعنى بشأنهم. وأنهم على ذلك ليذهبون مع المغمورين المجهولين,وسُرعان ما تطويهم الأيام في مطاوي الجحود والنسيان. وقد يقول لك أهل البحث والمغرمون بتلمس التعليل لكل شئ, أن هذا ليس بحظٍ ولا نصيب. فإن أداة الشهرة هي ألسنة الناس, وحديث العامة, وهؤلاء العامة إنما يُؤثرون من هم أقرب إلى طبيعتهم وأدنى إلى مداركهم,وأسير مع عواطفهم. أما من يحلقون بأفكارهم سموًا وعلوًا, فليس في طاقة العامة أن يصعدوا إليهم!. ولهذا لا تُعتبر الشهرة مظهر عظمة,ولا دليل عبقرية, ولا برهانًا على أي اعتبارٍ فكري. ونحن إذا قبلنا هذا التعليل الذي يبدو مقبولًا إلى حدٍ كبير, فكيف نرضى الجحود والنكران لأناس كل ذنبهم أنهم كانوا أهل اامتيازٍ في تفكيرهم, وأنهم بهذا الامتياز كانوا فوق إدراك العامة وجمهرة الناس!"
يا الله! روعة .. هنالك الكثيرُ من المقتطفات التي أعجبتني, ولكني آثرت التشويق كي تقرؤون أنتم بأنفسكم!
بل قليل من الفلسفة كثير من الصعلكة! لا عجب أن كان حالنا أبعد ما يكون عن الطريق القويم نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وهؤلاء هم الأقلام والخطباء والمتصدرين!
الكتاب ممتع ويتبدد الوقت حقًا أثناء قراءته لتندهش عندما تكتشف أنك تمسك الصفحة الأخيرة فيه ولا شيء بعدها غير الفهرس!
وجدت سطورًا سأنقلها لأحد قراء الكتاب وهو د. محمد رجب بيومي ، من رجال الأزهر:
رُزق الأستاذ محمد فهمي عبداللطيف النبوغ وهو طالب بالقسم الثانوي بالأزهر الشريف، إذ كان يكتب في المجلات الأدبية ذات المستوى الرفيع كتابة تحليلية لا يكتبها أساتذته، وحين التحق بكلية اللغة العربية اشتغل بالصحافة مع طلب العلم. فعاشر جماعة من أهل القلم، واختلط بهم اختلاط المتعلم المستفيد، ولم يلبث أن عُدّ من جماعتهم، حتى أصبح يكتب المقالة السياسية اليومية في إحدى الجرائد الشهيرة، وقد دفعه اتصاله الصحافي إلى صداقة نفر من كبار الأدباء والشعراء في مصر فروى عنهم كثيراً من أخبار الجيل الماضي، مما لم يُدونه أحد في كتاب
وهذا المؤلَّف (فلاسفة وصعاليك) أحد ثمار هذا الاتصال، وأكثر مما استفاد من أخبار الجيل الماضي أتى عن طريق صديقيه الكبيرين عبدالعزيز البشرى وحسين شفيق المصري إذ كاشفاه بالجليل الدقيق من أخبار حافظ والمويلحي ومحمد عبده والأفغاني والمنفلوطي ومن لا أقدر على حصرهم من هؤلاء، وقد جمع في هذا الكتاب فصولاً عن بعضهم وبقيت فصول أخرى في صورة لم يكتب لها أن تذاع إذ أنه انتقل إلى رحمة الله تعالى قبل تدوينها المطلوب --