Jump to ratings and reviews
Rate this book

حفريات في الذاكرة من بعيد

Rate this book
الكتاب أشبه بكتبر السير الذاتية- فيه الكثير من الأحداث التي حصلت للمؤلف من ولادته حتى دخوله للجامعة

245 pages, Paperback

First published March 1, 2004

3 people are currently reading
265 people want to read

About the author

محمد عابد الجابري

66 books1,051 followers
محمد عابد الجابري (1936 بفكيك، الجهة الشرقية - 3 مايو 2010 في الدار البيضاء)، مفكر وفيلسوف عربي من المغرب، له 30 مؤلفاً في قضايا الفكر المعاصر، أبرزها "نقد العقل العربي" الذي تمت ترجمته إلى عدة لغات أوروبية وشرقية. كرّمته اليونسكو لكونه “أحد أكبر المتخصصين في ابن رشد، إضافة إلى تميّزه بطريقة خاصة في الحوار”.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
13 (18%)
4 stars
27 (38%)
3 stars
23 (32%)
2 stars
3 (4%)
1 star
4 (5%)
Displaying 1 - 10 of 10 reviews
Profile Image for Omar.
25 reviews5 followers
April 5, 2013
لو صح لنا أن نسمي فيلسوفاً عربياً معاصراً فبالتأكيد سيكون الدكتور محمد عابد الجابري من ضمن المرشحين لهذا اللقب ، وهو على الرغم من الضجة القوية التي سببتها سلسلة كتبه في "نقد العقل العربي" إلا أن المنصفين من موافقيه ومخالفيه على السواء يعترفون له بالمكانة العلمية والفلسفية التي تؤهله لأن يعدّ بحق فيلسوفاً ومفكراً وربما مجدداً للفكر العربي الذي لم يزل على حاله منذ عصر التدوين في القرن الثاني الهجري.

وعلى الرغم من أن كتب الدكتور الجابري في مجملها عسيرة الهضم، إلا أن كتابه "حفريات في الذاكرة من بعيد" خلاف ذلك تماماً، ذلك أن الجابري وبلغته الرصينة قام بعرض بدايات حياته المتمثلة في الطفولة ومرحلة المراهقة بأسلوب أدبي شيق وسهل يكاد يذكّرني بالسيرة الذاتية لطه حسين في كتابه "الأيام".

لقد ولد الدكتور الجابري ، حسبما يذكر في كتابه، في قرية صغيرة من القرى الصحراوية المغربية وتسمى "فجيج" وفيها أمضى سنين طفولته وبعض سنوات مراهقته، ويستعرض بشكل تصويري فني الحياة اليومية لهذا المجتمع الصحراوي البدوي الذي لا يكاد يختلف عن أي مجتمع بدوي عربي من المحيط إلى الخليج، بل إن كثيراً من مظاهر تلك القرية تكاد تطابق بشكل كبير ما كنت أسمعه عن بيئة المجتمع السعودي قبل بضعة عقود من الزمن.

إن من اللقطات الجميلة والجديرة بالاهتمام في هذا الكتاب، ما يذكره الجابري عن ذكرياته المتعلقة بالجن ، فهم "لا يرون في النهار ولكنهم يعمرون المكان ليلاً، فيقومون بنفس الأعمال التي يقوم بها أهل المنزل من البشر، يسمعهم أهل الدار يتحركون، يمشون ويدقون في جناح الظلام ... إنه يتذكر كيف كان يستيقظ ليلاً على دقات ترسل صوتاً أشبه بصوت الدق على المهراس أو على مسمار في الجدار، فينتابه الخوف ويلتصق بجسم من كان ينام بجانبه: أمه أو جدته أو جده. ولكنه سرعان ما كان يعود إليه هدوؤه واطمئنانه عندما يقول له الذي بجانبه"نم ولا تخف، إنهم فقط الذين لا يسمّون"، إنهم المسلمون (=الجن) يقومون بأشغالهم، ومن الوقائع الغريبة التي يسترجعها الجابري بشأن الجن، أن أحد أطفال الحي كان "زهرياً" أي أن الخطوط المرسومة على راحتي يديه كانت على شكل خاص وفريد. وكان مثل هؤلاء الزهريون محط عناية فائقة، إذ كان أهلوهم يخافون عليهم من أن يختطفهم "المختصون" في استخراج الكنوز والذين يسخرون جنية الزهري لإرشادهم إلى مكان الكنز. وحدث أن غاب هذا الطفل عن أهله طيلة النهار، ولما لم يرجع في المساء تيقنوا أن الجن قد خطفوه، واستعانوا بأحد المعروفين باسترجاع المخطوفين الذي قام بطقوسه وتعاويذه وانصرف مطمئناً إياهم بأن طفلهم سيعود إليهم سالماً، ومع ظلام الليل عاد الطفل وهو في حالة ذهول لا يدري أين كان ولا من أين أتى، ولم يسأله أحد عن ذلك "لأنه لا يجوز السؤال في مثل هذه الأحوال والشؤون التي تخص الجن". ويقوم الجابري بتحليل مكانة الجن في نفوس أهل القرية فيقول: إن الجن وما يروى بصددهم هم وسيلة ردع، و وسيلة تنظيم للحياة، ولقد كانوا موضوع توقير واحترام، وأيضاً عنصر ردع وتخويف ليس للصغار وحدهم بل وللكبار كذلك. وهم يمثلون السلطة غير المرئية كالسلطة التي تمثلها الدولة اليوم في نفوس الناس عندما لا يكون هناك ما يجسدها.

ومن الذكريات التي لا ينساها الجابري ، الوباء العام الذي أصاب قريته، وأصيب به هو بنفسه، ولعله الطاعون حتى لقد غدا الموت في تلك الأيام عنصراً عادياً من عناصر الحياة اليومية، ولقد كانت النعوش من الكثرة إلى درجة أن الشعور الوحيد الذي كانت تثيره في الأطفال "هو الامتعاض من كونها تضايقهم في ألعابهم إذ كانوا يضطرون لفسح المجال لها المرة تلو المرة وبدون انقطاع". ويكاد الجابري أن يقول إن هذا الوباء الذي أصاب قريته في بدايات الأربعينات هو نفسه الطاعون الذي أصاب بعض المدن الجزائرية الغربية الذي خلّده الكاتب الفرنسي "ألبير كامو" في روايته الشهيرة "الطاعون".

ويذكر الجابري المكانة السامية التي تحتلها الأضرحة في قريته وفي المغرب عموماً، وهي "كثيرة ومتنوعة الاختصاصات، فاختصاص ضريح "سيدي منصور" غير اختصاص ضريح "سيدي الحاج محمد أوفضل" ... ومهما يكن فقد كانت هذه الأضرحة بمثابة "مستشفيات" ترتادها النساء لطلب الشفاء لهن أو لأبنائهن، وكثيراً ما يتطلب الاستشفاء المرابطة في الضريح عدة أيام"

وفي سياق الحديث عن أخبار الحمقى والمغفلين في قريته، يحكي الجابري عن الشيخ حمّان الذي كان "يتصرف تصرفاً يعلو على تصرف العقلاء العاديين من الناس ... كان ينطق بالحكمة وكان أحمقاً لأنه كان ذو عبقرية فوق المعتاد. كان من أولئك الذي يقول عنهم المثل: "خذ الحكمة من أفواه الحمقى". سئل الشيخ حمّان ذات يوم "كيف حال الدنيا؟" فسكت لحظة وأجاب: "إنها ملثمة، فلا ندري أهي رجل أم أمرأة". ولا يفوت الجابري أن يذكر شخصية "مامّا قّو" = أمي رقية ، والتي كان يخوّف بها الأطفال، ولا يتذكر عنها صاحبنا "سوى أنها كانت إذا خرجت من منزلها، عارية الوجه والرأس تجر ثيابها على الأرض، فر الأطفال من أماكن لعبهم في الأزقة وأفرغو لها الطريق ليطلّو عليها من ثقوب الأبواب حابسين أنفاسهم. لقد كان منظرها يجسدّ ... منظر إحدى الشخصيات الرئيسية في الحكايات التي تحكى للأطفال قبل النوم خاصة، حكاية "أمزا وتامزا" = الغول والغولة. كانت "ماما قو" تمثل في خيال صاحبنا الصورة البشرية لـ "تامزا". أما زوجها "أمزا" فقد كان يصعب على عقل الطفل تصور شيء يشبهه".

وبالنسبة لليهود في قريته فقد كانوا يعيشون حياة عادية تماماً "يزاولون التجارة والحدادة والصياغة وصنع الأحذية ... وكان أطفال اليهود يلعبون مع بقية الأطفال ، لا فرق. وكانوا يتصادقون ويلعبون جميعاً. وما زال صاحبنا يتذكر طفلاً يهودياً كان صديقاً له، كان كثير المعاشرة لأطفال المسلمين: يلعب معهم ويدخل بيوتهم ... وكان صاحبنا يتردد على منازل أصدقاء أبيه من اليهود التجار فكانوا يعطونه من أكلاتهم الخاصة، كالرقاق ما يحمله معه إلى منزل أهله. وعلى العموم كان اليهود في فجيج يعيشون في هدوء وطمأنينة أيام طفولة صاحبنا. ولكنهم غادروا بعد ذلك خصوصاً خلال الحرب العربية ـ الإسرائيلية 1947 – 1948".

أما كيف كان رجال القرية يقضون أوقات فراغهم، فإن "المجامع" كانت هي المكان المفضل، عند الكهول والشيوخ، وشغلهم الشاغل القيل والقال "حتى إذا رأوا قادماً على الطريق، رجلاً أو امرأة أمسكوا عن الكلام واتجهوا بأعينهم، بل بجميع جوارحهم نحوه، يتفحصونه من بعد وعن قرب إذا مر تبعوه بأعينهم إلى أن يغيب، ثم يعودون للتعليق ومتابعة القيل والقال... أما إن كان المار امرأة فهم يسكتون ويغضون الأبصار، حقيقة أو تصنعاً. ولكن كثيراً منهم لا يفوتهم أن يحدقوا في جسم المرأة ، من طرف خفي، رغم أن الإزار/ الحجاب يغطيها من قمة رأسها إلى أخمص قدمها. لم يكن أحد يتجرأ على الكلام في أي امرأة تمر، لأن أي امرأة في البلد لابد أن تكون أم فلان أو زوجة فلان أو أخت فلان". ولقد "كان من السهل أن يقع أصحاب المجامع في أزمة فقدان موضوع الكلام. لذلك تجدهم يقبلون تكرار الكلام في نفس الموضوع، يعيدون حكاية الخبر مرات ومرات. وكثيراً ما كانوا يلتذون بالاستماع إلى نفس الشخص يعيد نفس ما حكاه بالأمس أو قبله، متسامحين فيما يأتيه من زيادة أو نقصان" وتحليلاً لذلك يعلّق الجابري قائلاً إن "الخبر لم يكن من أجل ما ينقله من معلومات للسامع، بل من أجل تمضية الوقت. ولذلك فلم يكن معيار الصدق ذا شأن، فالشأن كل الشأن لتقديم القديم في ثوب جديد. أما الجديد نفسه فقلما يجود به الزمن، الذي هو قرين الرتابة في البلد الصحراوي، وكأن الصحراء ليست صحراء المكان بل صحراء الزمان أيضاً".

وفي سبيل عرض أبرز مظاهر التسلية الجماعية في القرية يذكر الجابري بأن "التسلية الرئيسية هي الكلام، وبالتالي فالتسلية الفردية كانت شبه منعدمة. ومن هنا ذلك الطابع الجماعي للحياة في هذا النوع من المدن الصغيرة المعزولة. لم تكن هناك حياة فردية خاصة، فكل شيء تقريبا كان على الشيع، وكل شيء في حياة الأفراد كان معروفاً أو قابلاً لأن يعرف بسهولة"، وهذا ما يقود الجابري للحديث عن الحياة الزوجية التي "كانت مختصرة في نوم الرجل مع امرأته ليلاً ... أما نهاراً فلم يكن الرجل يرى زوجته إلا مع باقي نساء الدار ... وكان كل من الزوجين يتجنب إظهار الاهتمام بالآخر. ولم يكن أحدهما يسمي الآخر أو يناديه باسمه، إذا كان هناك من يسمع.. وإذا تحدثت الزوجة عن زوجها أمام الأهل أو نساء الحي استعملت ضمير الغائب، وإذا نادته استعملت ضمير المخاطب، وإذا سمى الرجل زوجته أمام أهله أو أصحابه ذكر اسمها كاملاً: "فلانة الفلانية .. أو بنت فلان" ... وبكيفية عامة يمكن القول إنه لم تكن هناك أسرار بين الزوج وزوجته ، إلا في النادر".

ويستطرد الجابري كثيراً في الحديث عن "الرجل الذي يرجع إليه، بالفعل، فضل غرس شجرة العلم في مسقط رأسه فجيج، الشجرة التي مكنت جيله والأجيال اللاحقة في هذه المدينة من ولوج عالم المعرفة والانخراط في سلك المثقفين والفنيين والاختصاصيين على جميع المستويات. إنه الحاج محمد فرج" أحد رجالات الكفاح الوطني المغربي الذي أحدث القطيعة في مدينته بين الماضي والمستقبل ، بين الكتّاب والمدرسة العربية العصرية، بين اجترار الحياة وبين صنع الحياة، بين العزلة عن الوطن بتأثير الجغرافيا وبين الانخراط اللامحدود في العمل الوطني لصنع تاريخ الوطن. وقد كان الحاج محمد فرج إمام الجامع في القرية، وفي نفس الوقت كان مديراً لمدرسة النهضة المحمدية التي أنشأها بنفسه وكافح من أجلها، واستطاع أن يؤثر في الناس فتخلوا عن معتقداتهم المرتبطة بالطرقية وسلوكياتها وفي الاعتقاد بالخرافات والجن، وغدا التفسير العلمي الموضوعي للظواهر ينتشر ويتعمم، وتحرر الدين والشعائر الدينية من البدع والطقوس التي ليست من جوهره ولا من سننه. وإن إنكار الحاج لزيارة الأضرحة والمظاهر الشركية جعل مخالفيه يتهمونه بأن دعوته دعوة "وهابية". ومن الغريب في سيرة هذا الشيخ أن مخالفيه من "المحافظين" كانوا يأخذون عليه كونه "يخطب خطبة الجمعة بدون ورقة، وأنه لم يكن يحفظ القرآن كالماء ... ويخلط أمور الدنيا بأمور الدين ... وقد كانت السلطات الفرنسية تطلب منه أن يكتب خطبة الجمعة (حتى تتمكن من فرض رقابتها) ولكنه كان يرفض الرضوخ لهذا الطلب فيأتي دوماً إلى المنبر فارغ اليدين ليخاطب الناس مباشرة بكل جوارحه، بلسانه وبصره ويديه". وربما يستغرب القارئ حين يعلم أن مدرسة هذا الشيخ كانت تشمل أقساماً مشتركة للبنين والبنات وبدون حجاب، أي قائمة على الاختلاط بين الجنسين، وكان البنات يتقدمن التلاميذ الذين يصطفون مثنى مثنى لقراءة الأناشيد الوطنية جهراً كل صباح قبل دخولهم إلى أقسامهم. ليس ذلك فحسب بل كان رجال الحركة الوطنية وعلى رأسهم الحاج محمد فرج يرون ، حسب تعبير الجابري، "أن حجاب الفتيات وغيره من مظاهر الانحطاط كان من عمل الفرنسيين الذين أرادوا أن يبقوا على المغرب متخلفاً مستعمراً" وهذا ما يؤكد ما كنت قرأته عن أحد رجال الدين في المغرب أيام الاستعمار والذي أفتى بحرمة لبس الحجاب. (المراد بالحجاب هنا هو تغطية الوجه). ولا تمر فرصة للحديث عن الكفاح الوطني إلا ويغتنمها الجابري للحديث عن هذا الشيخ الذي "بدأ إماماً محدثاً في مسجد فانتهى إلى رجل تحديث وحداثة دون أن يشعر بتناقض في شخصيته".

وفي المجال العاطفي، فإن التكوين العلمي الفلسفي للدكتور الجابري يجعله لا ينفك عن تحليل أول تجربة حب له، تحليلاً علمياً فلسفياً، حيث إن هذه التجربة المتمثلة في مجرد "التقاء نظر" برئ بينه وبين فتاة في فصله، جعلته يستدعي نظرية ديكارت في تفسير عملية الإبصار، ويطبقها على تجربة الحب هذه التي مر بها في بدايات مراهقته. وعلى الرغم مما يبدو عليه هذا الأسلوب العلمي من جمود وبرود عواطف، إلا أنه لا يلبث أن يتجلى عن عاطفة جموحة وتعبيرات جيّاشة وأسى وحسرة، كانت مدفونة في أعماق كاتبنا و استدعتها حفريات الذاكرة هذه. وتتجلى هذه العاطفة بشكل أظهر عند حديث الكاتب عن وفاة أمه والذي أضاف له فصلاً مستقلاً.

وإن مما شدّ انتباهي، ما سطّره الجابري في وصف ما كان يمرّ به من قلق نفسي وفكري في فترة مراهقته، الذي سرعان ما تلاشى بعد قراءته لكتاب "دع القلق وابدأ الحياة" لمؤلفه الأمريكي : ديل كارنييجي. ويذكر الجابري بأنه "يدين لهذا الكتاب، ليس فقط في التخلص من تلك الأزمة بل لربما أيضاً في معالجة قلق الاختيار كلما اعترض حياته ما يستوجب اتخاذ قرار حاسم". وأنا شخصياً أكاد أقول بأني أيضاً أدين لهذا الكتاب الكثير، حيث قرأته أيام مراهقتي ، مثل الجابري تماماً، وقد ساعدني مراراً في تجاوز كثير من حالات القلق النفسي، وقد سرّني أني مررت بنفس التجربة التي مرّ بها الجابري.

ويمضي الجابري في الحديث عن حياته في وجدة ، إحدى مدن المغرب وأقربها إلى قريته، وانتقاله بعد ذلك للدراسة في الدار البيضاء ، وحياة الكفاح والاعتماد على النفس التي خاضها، وعمله في جريدة العلم كمترجم، بطلب من المهدي بن بركة ، أحد زعماء الاستقلال، وأخيراً انتقاله لإكمال دراسته في دمشق وما خاضه من تجارب في رحلته البحرية إليها. ومن الطريف أنه عند وصوله إلى بيروت واستقبال أصدقائه المغاربة له هناك، علم أن الشاب اللبناني الذي كان معهم يعمل راعياً، وكان يحمل الشهادة الثانوية، ويقارن الجابري بين المغرب ولبنان في ذلك، حيث كان من يحملون الشهادة الثانوية في المغرب آنذاك يعملون موظفين كباراً، وقد يعينون في وظيفة مدير ديوان وزير أو كاتب عام لوزارة، بينما حامل الشهادة الثانوية في لبنان يرعى غنماً "إذن لبنان متقدم جداً". وتنتهي ذكريات الجابري في هذا الكتاب عند عودته من دمشق ليجد كلية الآداب بالرباط تستعد لفتح أبوابها، حيث يلتحق بها ويختار الفلسفة تخصصاً.

وقد أشار الجابري في مقدمة الكتاب إلى أن مشروع هذه الحفريات يطمح إلى التحقق كاملاً في ثلاثة أجزاء أولها هذا الكتاب الذي يغطي مرحلة الصبا والمراهقة وأوائل الشباب. إلا أنه، للأسف، لم يظهر الجزآن اللاحقان. رحم الله الجابري
Profile Image for Hala Riyami.
40 reviews23 followers
August 13, 2015
سيرة ثريَّة ، تمنّيت لو أنها امتدت لما بعد حياتهِ الجامعيّة.
Profile Image for Mohammad Dawood.
207 reviews73 followers
January 6, 2012
حفريات في الذاكرة من بعيد محمد عابد الجابري


تعليق:
حفريات في الذاكرة من بعيد، سرد ذاتي لفترة مهمة جدا من حياة الدكتور محمد عابد الجابري تشمل حياة طفولته إلى مرحلة الشباب والانخراط في سلك الرجال.
تعرفت من خلال الكتاب على بيئة مغربية ربما لم أشكل أي تصور عنها قبل ذلك، بيئة تحتوى على قسط وافر من الفقر وعلى الكثير الكثير من العاطفة. لمست في هذه الحفريات كماً كبيراً من الصدق قدمه لنا الدكتور الجابري بكل أريحية فالشخصية التي رُسمت ملامح حياتها في هذه المذكرات هي ابنة البيئة، نعرفها بكل أخطاءها وبكل محاسنها، أحسسنا أن حياة الجابري في فترة شبابه كانت تحوي على شي ليس بالقليل من التخبط والحيرة مثل معظم الشباب اليوم لكن إصراره على أن يكون، بين له ملامح الطريق فانطلق. أحببت كثيراً هذا الكتاب.
هوامش على الكتاب:
· الكتاب توضيح الطريقة التي حاول بها محمد عابد الجابري بها قراءة مرحلة من مراحل حياته الشخصية، هي تلك التي تمتد من الطفولة الأولى إلى الانخراط في سلك الرجال.
· إن ما يبقى من الذكريات في الذهن حسب ما انتهى إليه كاتب هذه السطور بعد استبطان وتأمل، أشبه ما يكون بالقطع الأثرية التي تمكنت من مقاومة عوامل التحلل والاندثار.
· إن كاتب هذه السطور يشعر، حينما يلتفت وراءه ويحول ببصره وبصيرته، بعيداً عن حاضره، يشعر وكأن هذه السنين الستين التي مرت من حياته أشبه ما تكون فعلاً -وهذا تشبيه مبتذل ولكنه مناسب وجميل- بنهر...نهر يمتد منبعه بعيداً إلى منتصف الثلاثينات من هذا القرن حيث يتصل بروافد آتيه من مسافات أبعد، تنقل إليه ابتسامات وانطباعات وتوضيحات اندمجت بصورة أو بأخرى في مجراه الخاص الذي يتسع حيناً ويضيق حيناً، يفيض ماء تارة ويجف أخرى، وهو يشق طريقه عبر معارج والتواءات ولف ودوران، حتى إذا مضى عليه ربع قرن أخذ في الانقسام إلى تيارين متوازيين، متداخلين ومنفصلين في الوقت نفسه: تغمر أحدهما تجربة سياسية، وتغمر الآخر اهتمامات وهموم ثقافية، ولا زال التياران يغتنيان...ويتنافسان في تكامل أو قل يتكاملان في تنافس.
· إن الولادة عملية غير قابلة للانعكاس، والعودة إلى الرحم هي أولى المستحيلات...
· ما إن اتجه صاحبنا بعينيه إلى حتى أحس بشيء كأنه وخز في عضوه التناسلي فصرخ، لكن صرخته ذابت بين زغاريد النساء اللائي كن يرقبن المشهد من على شرفة مطلة على صحن الدار، انتصب صاحبنا واقفاً يمشي وهو يباعد بين رجليه يمنة ويسرة، مذهولاً من ذلك الحشد والمنظر، لا يدري ما حدث بالضبط.
· كانت جدته تمسكه بيديها وتلح عليه في الجلوس على حجرها وعندما يفعل كان يحس وكأنه جالس وسط مجموعة عظام.
· تقول الخبيرة (الحكاية): إن آل جابر كانوا يحكمون المدينة بجميع قصورها وقد طغوا طغياناً كبيراً في وقت من الأوقات، وصاروا إذا ولد لهم ولد حملته خادمة إلى أحد القصور الأخرى، بالتناوب، ليستقبله أهل ذلك القصر بطفل في مثل سنه يذبح تكريماً للوليد وتأكيداً للولاء لآل جابر. وذات يوم كان الدور على أرملة من قصر زنكانة لم يكن لها سوى طفل واحد وحيد فعز عليها وخرجت إلى الشارع عارية تستغيث وتستنهض الرجال، رجال قصر زنكانة، فهبوا لنجدتها وقد ثارت ثائرتهم. وهكذا فبدل أن يذبحوا ابنها تكريماً للطفل الجابري ذبحوا هذا الأخير ثم جمعوا أمرهم بسرعة وقصدوا آل جابر فهاجموهم على حين غرة من سكانه فهدموا المنازل على أهلها وقتلوا منهم واقتادوا الباقين ووزعوهم على القصور الأخرى حتى لا تقوم لهم قائمة من بعد.
· هل هناك علاقة بين الاختزال لاسم محمد بالأمازيغية إلى "حمو" وبين اسم "حمو رابي- أو حمو رَبٍّي" الملك البابلي صاحب الشريعة المعروفة؟ هل حمو في حمو رابي تحريف أو تخفيف لاسم "محمد"؟ مجرد سؤال...
· ولد محمد عابد الجابري في 27 كانون الأول 1935 وقد سجله والده فيما بعد بدفتر الحالة المدنية ضمن مواليد 1936.
· إن علاقته بصديق الطفولة كانت أشبه ما تكون بعلاقة المتصوف مع ربه. إن صداقة الأطفال تنطوي على أسرار لا يعرفها الكبار، أسرار فقدوها نهائياً عندما فقدوا براءة الأطفال.
· إن البطانة الوجدانية التي تؤطر صداقة الأطفال هي من جنس تلك الروابط التي تشد بألف وثاق العشاق بعضهم إلى بعض مع فارق واحد وهو أن حرارة إنشداد الأطفال الأصدقاء بعضهم إلى بعض تقوى مع دوام الاتصال، في حين أن لهيب حب العشاق لا يتوهج إلا في حال الفراق، وغالباً ما تخبوا ناره مع دوام الوصال. إن عالم الطفل ينحصر أو يكاد في صديقه أو لعبته، تماماً مثلما ينحصر عالم العاشق في معشوقته. وإذا كان حب العاشقين يتجه دوماً نحو غاية تقع خارجه هي "الوصال" وذوبان الواحد منهما في الآخر، مما يجعل منه سلوكاً غير بريء، فإن حب الأطفال بعضهم لبعض في إطار صداقة الصبا يخلو من كل غاية أو غرض يقع خارجهما. إنها المحبة الناشئة عن استمرار الاتصال والاشتراك في عالم من التصورات التي تشكل مجال "الوصال" بينهم ولذلك فهي محبة بريئة تماماً
· كان للجابري "طابع للكتب" مكتوب على محيطه من الأعلى عبارة "خزانة كتب" ثم "محمد العابد الجابري" في الأسفل، أما وسطه فقد كان دائرة نقشت فيها عبارة "اقرأ ما دمت حياً".
· دفع الجابري ثمن أول كتب أشتراه "كتب الأخلاق" من فلوس أخذها من أبيه من غير إذن.
· ثم يأتي الموت بكل هدوء، بكل مكر الهدوء، ليختطف روح جده دون أن يستطيع هذا الأخير حراكاً ولا دفاعاً سوى شخير كشخير النائم، يودع به الحياة. لا، إن ذلك الطفل يشعر الآن، أو يتخيل، أن جده شد على يده بقوة، إشارة وداع، قبل أن يغادر الحياة...تماماً كما فعل أبوه، ساعة قبيل وفاته في مستشفى الدار البيضاء بعد ذلك باثنتين وثلاثين سنة (1981)
· هل تعرف المستشفيات معنى المأساة مقترناً بالموت؟ أليس الموت فيها مجرد وضع علامة على ورقة، علامة تسمح، بل تأمر بنقل "المريض" من سرير إلى آخر ليستمر العمل "طبيعياً" كالعادة؟ أليس الموت شأناً عادياً تماماً في المستشفى؟.
· إن خصومة كبار السن تكون عادة كبيرة مثلهم، لا تعرف "خط الرجعة". ولِمَ "خط الرجعة" وخط الحياة قريب من نهايته..؟
· لقد تأكد لديه أن كثير من رجال الطب يعامل المرضى من وجهة نظر طبية محض، فما يجد تفسيره طبياً فهو عندهم طبيعي، أما الجانب الإنساني فغائب. إن المريض في اصطلاحهم موضوع وحالة ليس غير، وربما يجد سلوكهم هذا تفسيره في كون العلم -والطب منه- يعتبر أن التزام "الحياد" وعدم الاستسلام للعاطفة شرط ضروري للمهنة.
· إن الإنسان حيوان عاقل ولكن يبدو أنه ليس كذلك دوماً إذ تقوم الغريزة فيه مكان العقل، ليس زمن الصبا وحسب بل وعلى عهد الكبر أيضاً.
· إننا لا نتذكر إلا ما كان له وقع خاص في نفوسنا، وهل كان التاريخ في جملته، تاريخ الأمم والدول شيئاً آخر غير ما كان له وقع في نفوس الناس وتردد صداه بصورة أو بأخرى في نفوس المؤرخين؟ وهل يمكن لأي مؤرخ كتابة "التاريخ" لو كان يريد أن يجعل منه سجلاً لجميع وقائع الحياة؟ حقاً إن الذكريات لا تعيش إلا مع النسيان، والتأريخ لا يستقيم بدون ما أهمله التاريخ.
· كيف لا يدافع صاحبنا عن الجراد وقد كان يخرج هو وأصدقاؤه ويجمعونه في الصباح الباكر عند هجومه على المدينة ويأتون به في أكياس إلى منازلهم لتغليه النساء في الماء داخل قدور كبيرة حتى إذا سلق كفاية وضع في أواني الطعام فتهافت الجميع عليه بنهم: تؤخذ الجرادة ويزال رأسها ومعه أحشاؤها فضلاً عن أجنحتها وسيقانها المشوكة. وقد لا يحتفظ الآكل إلا ببطنها الذي يمتد طويلاً إلى الوراء، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأنثى الجراد إذ يحتوي هذا القسم من جسمها على عدد لا يحصى من بيضها الأصفر اللذيذ.
· كان ديكارت يعتبر الشعاع الضوئي بمثابة عمود ضاغط ينقل الضوء من الجسم المشع إلى العين وبالتالي تنفي الفراغ وتقول بالاتصال.
· إن خفقان القلب في هذه التجربة الاتصالية التي تتم باندماج النظر في النظر بين الفتاة والفتى، خفقان من نوع خاص: خفقان متصل هادئ دافئ تتقلص فيه حركة القلب إلى درجة الصفر. إنه ذوبان..لا بل هو "الفناء" الذي تتحدث عنه الصوفية.
· لقد فاجأته وفاة والدته مفاجأة وجد نفسه معها في موقف شبيه بموقف من يباغته حيوان مفترس مخيف فيواجه الخطر بقوة وسرعة، دون تفكير ولربما دون إحساس، إذا تتجند كل حواسه وجميع طاقة جسمه لمواجهة الخطر، بالقفز أو بالجري بقوة وسرعة خارقتين. حتى إذا نجا وزال الخطر بدأ حينئذ، في إدراك هول الموقف. وحينئذ فقط ، يصفر، ويرتعد، وتخور قواه... ويستسلم لانفعال بعدي يفعل فيه فعله.
· العربية لغة جيدة وسهلة لولا المثنى.
· حزيران 1957 أول مرة تعقد فيها دورة البكلوريا المغربية المعربة وقد ترأس لجنتها الشهيد المهدي بن بركة.
· لقد كانت مصر -والشرق العربي عموماً- قبلة الناس في المغرب، فهي الوطنية، وهي التحرر، هي التقدم. كانت النموذج والمثال للشعوب التي تناضل من أجل استرجاع سيادتها واستقلالها وبناء غدها.
· إن الذاكرة تهمل المألوف المعتاد من الأمور وتحتفظ بالجديد والغريب والعجيب.
· لقد وجد دمشق مدينة هادئة ونظيفة ووجد سكانها في غاية النظافة والهدوء واللطف، يعتبرون كل عربي واحداً منهم فيشعر الوافد عليها من العرب فعلاً، بأنه بين أهله وذويه: في دمشق لا يشعر العربي بالغربة أبداً.
· مرت ساعات لا يستطيع الآن تقدير كم كانت طويلة مديدة، لقد كانت من تلك الفترات التي تتوقف فيها عقارب الساعة عن الحركة لتترك المجال حراً لـ"عقارب" أخرى، عقارب القلق والانتظار والتوجس.
· يستمتع المرء بالبكاء عندما تهاجمه الدموع ويفلت منه زمام أمره، فتتدافع أنفاسه موجات تتلاحق وتتزاحم، بقوة وعنف، على حنجرته وخياشيمه وجميع مخارج صوته، منبعثة من أعمق أعماقه، من داخل أحشائه، من عقدة سرته، من كل جسمه الذي يفرض ارتجاجه وارتعاده على الإرادة مهما حاولت أن تكون قوية، تماماً كما يحصل لمن ينفجر بالضحك من شدة وقع نكتة أو تشبيه من التشبيهات. أجل لا فرق بين الضحك الذي تنتزعه النكتة القوية وبين البكاء الذي تفجره الحسرة الملتهبة.
· الغريب أن الإنسان الضعيف القاصر التفكير يريد أن يثبت بعقله القاصر وجود خالقه الذي يوجد في عالم الغيب.
· إننا لن نخسر شيئاً إذا سلمنا أن الله موجود وأن رسله هي رسل حقيقية، لأن هؤلاء لا يطلبون منا إلا ما فيه صالحنا. لنكن مؤمنين رغم شكوكنا، لأن الشكوك لن تجدي نفعاً.
· لكل منا أن يختار الطريق الذي يريد، قد تختار الإلحاد وقد تختار الشك دائماً. وقد تختار ما تريد. أما أنا فإني أختار الإيمان. ولو كان هذا نوعاً من الاستسلام والتسليم فما أنا إلا بشر ذو عقل قاصر.
· تغير أحوال المجتمع من واقع الحاضر إلى آمال المستقبل لا يتم بالطريق الطبيعي إلا بعد موت أجيال وفناء أجيال وحصوله رغم ذلك مشكوك فيه.
· ليس معنى الثورة رفض جميع القيم الخلقية والدينية، إذ إن هذا انتكاسة إلى الوراء، بل معناها تجديدها وبعث الصالح منها والقضاء على الطالح.
· لو قدر لي أن أكون فيلسوفاً ذا مذهب خاص به ولو أني لا أتخذ لي شعاراً العبارة التالية: "احذر الشجرة التي تخفي عنك الغابة"، لولا هذا وذاك لكان مذهبي الفلسفي ولكانت فلسفتي كلها تنحصر في المرأة... وبعبارة أوضح في هذا الشيء الذي يربط الإنسان بالمرأة، خاصة الشاب الأعزب بالفتاة. هذا الذي يربط بينهما ربطاً، ويجعل أحدهما يغار على الآخر غيرةً عمياء أو تتعدى العمى، هذه القوة السرية الخفية التي تجعل من الشاب دوماً نَزوعاً إلى الفتاة، نُزوعاً مستمراً إلى رؤيتها، إلى الحديث معها، وتخيلها في مواقف معه، مواقف بريئة، ولكنها تعبر عما نسميه ويسميه الناس "الحب". ولكنه ليس حباً عادياً، إنه شيء آخر أسمى من الحب.
· نعم أنا في حاجة إلى الحب. في حاجة ماسة إليه. إنني أحس أحياناً أن كل قطعة من جسمي تبحث عن قطعة أخرى في جسم فتاتي..فتاة حبي. وأشعر أن قلبي وروحي وعقلي في حاجة إلى قلب وروح وعقل يركن إليه ويقاسمه الشعور والإحساس والتفكير...
· لقد كنت أعتقد أن الإنسان يستطيع الحياة بدون حب، حب جنسي... ولكن هذه الأيام أشعر بأني بدون حب كالأحمق..
· إن المنهج كقواعد هو شيء يأتي بعد الممارسة وليس قبلها، تماماً مثلما أن قواعد النحو تستخلص من اللغة التي يمارها أهلها، فقواعد النحو في لغة معينة لاحقة للممارسة اللغوية في تلك اللغة وليست سابقة لها.
· هناك مقولة تقول: "الحمقى هم الذين يصنعون التاريخ". لم يكن الاسكندر المقدوني مثقفاً، أما أفلاطون فقد أقر في المدينة الفاضلة أنها لا تتحقق إلا إذا كان رؤساؤها فلاسفة وهذا لم يحدث حتى الآن.
· المراجع:
§ دع القلق وأبدأ الحياة ديل كارنيجي مؤلف أمريكي الطبعة والترجمة المصرية.
§ فينومينولوجيا الروح هيغل







Profile Image for Majdahalmazroei.
393 reviews29 followers
September 30, 2025
حفريات في الذاكرة من بعيد، الجزء الأول من سيرة الأديب والفيلسوف المغربي محمد عابد الجايري، يغطي هذا الجزء مرحلةً الطفولة حتى أعتاب الرجولة، في وصف دقيق لتفاصيل تلك المرحلة، لا على المستوى الشخصي فقط، بل كمجتمع في دائرته المحيطة في مدينته الصغيرة الهادئة والدائرة الأكبر تاريخ مجتمع المغرب قي تلك الحقبة وشي من واقع بعض الدول المحيطة التي زارها، تستمر السيرة حتى الصفحة ١٧٥، يليها مقالات وخواطر كتبها في بداية شبابه، يليها لقاء صحفي أجري معه..
طريقته في سرد تفاصيل سيرته بديع…فالجابري يستحضر المشاعر مع الذكريات لذلك جاء النص مختلف..
٢٤٥ صفحة
Profile Image for Afaf Ben mehdi .
218 reviews12 followers
May 9, 2019
انهيتها اليوم ظهرا

#حفريات_في_الذاكرة_من_بعيد

#محمد_عابد_الجابري كاتب اديب و مفكر مغربي مميز
هذا الكتاب هو سيرة ذاتية عمد فيها لعرض شريط حياته بدءا بطفولته مرورا بمرحلة مراهقته الى مرحلة شبابه وفق أسلوب أبي جيد و لغة بسيطة و بوتيرة هااادئة تجعل من القارئ مستمتعا بها

الكاتب من مواليد قرية #فجيج تلك القرية الصحرواية الصغيرة و بها أمضى سنون حياته الاولى و قد قام بعرض تصويري عن الحياة اليومية لهذا المجتمع البدوي

##################

تكلم عن طفولته و ذكرياته العالقة بها و عيشته في بيت جده لأمه و بيت ابيه كون امه كانت مطلقة ... و في طفولة كاتبنا علقت في ذهنه حكايات عن الجن و بانهم يتقاسمون المنازل مع اهلها دون ان يروهم ... دون ان ينسى وباء الطاعون الذي ألم بالمنطقة حتى اصبحت النعوش تعتبر منظرا عاديا بالنسبة للاطفال

##################

تحدث عن سذاجة بعض سكان المنطقة و تبركهم بالقبور و الاضرحة لأجل الشفاء و الولادة دون أن ينسى كاتبنا ذكر بعض الحالات الساذجة لبعض الافراد ممن.يتصفون بالحمق أو مغفلين و في نفس الوقت كانوا يتفوهون بالحكمة و الموعضة و يتصفون بالطيبة

##################

و تلك القرية كانت بمثابة نموذج مصغر لبعض المجتمعات بحيث كانت تحوي كل الطبقات الغني و الفقير و هناك من يسكن القصور و هناك من يقطن الدور العادية البسيطة ضف الى ذلك جماعات او عائلات يهودية كانت تتمتع بكل حريتها بممارسة نشاطاتها المهنية و الحرفية

##################

كانت الحياة بسيطة أنذاك يشتغل سكانها بالزراعة و بعض التجارات و الرعي و في اوقات فراغهم يجتمعون في #المجامع كما ذكرها الكاتب يمضون وقتهم في القيل و القال و تلك الوسيلة الوحيدة للتسلية و قتل الفراغ كون الجديد منعم تقريبا

##################

بدأ كاتبنا مشواره التعليمي بدخوله #المسيد ككل الاطفال و كما كان شائعا في تلك الفترة (في الجزائر و المغرب ) و لم ينسى كاتبنا الثناء على الرجل الذي غرس فيه حب العلم
و مما طفى على سطح الذاكرة ايضا حياته في وجدة و انتقاله بعدها الى مدينة الدار البيضاء ... و كفاحه في حياته و اعتماده على نفسه بالعمل و الدراسة في نفس الوقت فعمل كمترجم في جريدة العلم و انتقاله الى دمشق مرورا بلبنان و عودته للمغرب و اشتغاله كمعلم و تقديمه لشهادة البكالوريا و بعدها دخول جامعة الرباط و اختياره لتخصص الفلسفة

##################

تناول الكاتب كل هذا في اسلوب أدبي هاديء و مميز يجعلك تسافر الى فترة الاربعينيات و خمسينيات القرن الماضي .. و معايشة المعاناة مع الكاتب .. بعد عن الأب .. بعدها الام بسبب زواجها و وفاتها لاحقا بسبب مرض ..غلق المدرسة تارة و عدم توفر المدرسين و الوسائل المساعدة على الدراسة فتحدى و أصر على التعلم

##################
تناول الكاتب سيرته الذاتية في فصلين

#الفصل_الاول : تناول حياة طفولته الى غاية مرحلة الشباب #دخول_الجامعة وفق أسلوب سردي محض .. تتخلله بعض المفردات باللغة الامازيغية
#الفصل_الثاني : تناول بعض النصوص و المراسلات و كذلك عديد الاسئلة التي تمت الاجابة عليها وفق أسلوب فلسفي محض وفق فكر الاديب

اخيرا ختم الكاتب سيرته بملحق صور عن مدينة فجيج و قصورها
#ان الكاتب يتكلم , من خلال وصفه كمفكر عن زمن الطفولة من خلال وعيه كحاضر , فقد تناول حياة جيل بأكمله فقد تناول

*** حفريات في الوعي الفردي
***حفريات في عمق المجتمع
*** حفريات في الذاكرة الوطنية
في هذه السيرة نلاحظ تطور وعي الكاتب كفرد عن مجتمع كان تحت الاحتلال الفرنسي و بروح آناه الخاصة

#بعض_الاقتباسات_التي_راقت_لي

**ان الذكريات لا تعيش إلا مع النسيان و التاريخ لا يستقيم بدون ما أهمله التاريخ

**الشيء بالشيء يذكر , و الذكريات تستدعي بعضها بعضا
** العاطفة لا زمن لها بل زمانها حاضر ممتد لا أول له و لا آخر
** إن صداقة الاطفال تنطوي على اسرار لا يعرفها الكبار , أسرار فقدوها نهائيا عندما فقدوا براءة الاطفال
** كذب من يدعي او يعتقد أن ذاكرة الانسان تنسى أو ان ما بها يتقادم و يتلاشى كلا إنها تحتفظ بكل شيء

#تم_عفاف
Profile Image for Majed B. Alazizi.
28 reviews17 followers
August 21, 2012

التاريخ: 2010/04/29
الساعة/ 10:10 م

أنهيت -بحمد الله- قراءتي لكتاب المفكر والفيلسوف المغربي محمد عابد الجابري (( حفريات في الذاكرة من بعيد ))

حقيقة ألفيته كتابا ماتعا جم الفوائد والوقفات، علما أن هذا الكتاب قد يصنف ضمن كتب السير الذاتية؛ لكنه حمل طابعا جيدا ومنحنى آخر، وكانت لي مع هذا الكتاب بعض الوقفات أبيت إلا أن أضعها أخي المبارك بين يديك علّها أن تفتح شهيتك لقراءته وإن كنت قرأته من قبل فلعلها أن تنير لك بعض الجوانب الأخرى منه:

* فكرة التأليف:

قال المؤلف: " كل ما يطمح إليه في هذا التقديم الوجيز، لهذا ((المكتوب))، هو توضيح الطريقة التي حاول بها قراءة مرحلة من مراحل حياته الشخصية، هي تلك التي تمتد من الطفولة الأولى إل الانخراط في ((سلك الرجال))، إن الأمر لا يتعلق بسرد ((تأريخي)) لوقائع حياة شخص، يتوخى الاستقصاء ويتقيد بالتسلسل الزماني، كلا، إن الغرض من هذا القول هو، أساسا: القيام بعرض تحليل، مع نع من التأويل، لما يبدو لـ((الكاتب)) -بالمعنى الاصطلاحي للكلمة- أنه يستحق، على وجه ما، أن يحكى وينقل إلى القارئ.." اهـ

* سبب التسمية:

قال المؤلف: " بما أن وقائع الحياة الشخصية وكذا الاجتماعية العامة، تتحول بمجرد وقوعها إلى ذكريات في ((نفس)) الإنسان، تتراكم مع مرور الزمن وتتدافع ويغطي بعضها بعضا أو خنقه أو يمحوه ويلغيه؛ فإن ما يبقى منها صامدا هو، حسب ما انتهى إليه كاتب هذه السطور بعد استبطان وتأمل، أشبه ما يكون بالقطع الأثرية التي تمكنت، بهذه الدرجة أو تلك، من مقاومة عوامل التحلل والاندثار، وسط ما تراكم عليها وحولها من مواد لا أثرية، ولا تاريخية، فغدت تفرض نفسها على الباحث الأركيولوجي الباحث المنقب عن الآثار، كمعالم وشهادات ذات معنى..." اهـ

* وذكر المؤلف أن هذا المشروع -يقصد مشروع الحفريات...- سيكون -بإذن الله- في ثلاث أجزاء: أولها هذا الذي بين يديك وهو كما قال: " يغطي -بل يعري، فالحفر الأركيولوجي تعرية -مرحلة ما قبل الانقسام المسار إلى تيارين [يقصد: تيار السياسة وتيار الثقافة] مرحلة الصبا والمراهقة وأوائل الشباب"

* ووصف كتابه بقوله: " إن المواد التي نتعامل معها هنا جميعها وقائع وقعت فعلا. ليس هاهنا قصة ولا تخيل، ولا خلق ولا ابتكار .." اهـ

* ونبه الكاتب بداية أن الشخصيات التي سيذكرها في كتابه إن كانت شخصيات وطنية، ف،ه سيقتصر على ذكر أسماء من فارقوا الحياة فقط؛ جنبا للإحراج.

* تكون الكتاب من ستة فصول وذيلها بفصل أسماه بالفريد ي آخره وأرفق بالكتاب جمعا من النصوص التي كتبها بنفسه وهي تلك النصوص التي كتبها بين عامي (( 1959م- 1961م)) وأرفق أيضا حواراً أجراه مع صحفيين الأول من جريدة الإتحاد الاشتراكي ولآخر من مجلة المجلة.

* هناك مؤاخذات على الكاتب في عدة أمور، وأنا هنا لست في باب الرد ولكن هذا الكتاب حقيقة لم أجد في إلى بعض المؤاخذات التي كان هو لا يرضها -كما ذكر في الكتاب- أمثال الطواف وبالقبور لغرض الشفاء ولإغراض أخرى ولكنه في هذا الكتاب عرض الوجه المشرق للمرأة المغربية وأيضا نقل في عدة صفحات عن حجاب المرأة في ذلك الوقت وتحدث عن حقيقة عملها وأن عملها الحقيقي هو القيام بواجبات بيته وأنها لا تخالط الرجال: انظر(ص:28-29)، وقد ذكر بعض الألعاب التي كانوا يلعبونها في زمان الصبا فوجدتها مشابهة لكثير من ألعابنا في القرية وفي مدينتي جدة وذكر منها "الغبارة" وهي الوحيدة التي كان يلعبها البنون والبنات، وقال "ولكن دون اختلاط" -سبحان الله- حتى وهم أطفال لا يخلطون ببعض؟!!


- معلومات الكتاب:
>> عنوان الكتاب: حفريات في الذاكرة من بعيد
>> المؤلف: محمد عابد الجابري
>> الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية
>> الطبعة الثانية 2004
>> عدد الصفحات: 238
>> السعر: 25 ريال سعودي
>> مكان الشراء: معرض الكتاب الدولي 2010
Profile Image for Waleed Alfakih.
41 reviews5 followers
November 20, 2016
الكتاب نوع خاص من السير الذاتية تميز بلغته الهادئة والجميلة ، دون فيه المؤلف لمراحل حياته من الطفوله الى المراهقه الىى سن الشباب على انه سيكون هناك جزئين مكملين لهذا الكتاب ، يجد القارئ وصف دقيق لناس وبيئة الجابري في القرية والعمل مع والده ومن ثم الانتقال للدار البيضاء ودمشق الى ان عاد منها ، ما يميزة هذه السيرة كذلك واكثر ما شدني فيها الفصل الاخير الذي يحتوي على كتابات وافكار الجابري في سن الشباب والتي لخصها حول الله والمرأة والمستقبل وكذلك حيرته في الاختيار بين الاهتمام بالعلم او الاتجاه تجاه التجارة والعمل من اجل تحسين وضع أسرته المادي والصعب .
سيرة جميلة ولغة فريدة وتجارب ونظال عظيم اضافه الى نصوص الجابري في شبابه المميزة والتي تلامس اي شاب في عالمنا العربي .
8 reviews7 followers
August 24, 2012


الكتاب يعرج على مجموعة من الاحداث في مرحلة تكوين الجابري الاولى، من الطفولة حتى مرحلة الشباب الاولى والتحاقه بالتعليم العالي في دمشق ومن ثم في الرباط. لكني اعتقد انه سيكون القسم الاقل اهمية، على الاقل بالنسبة لي كقارئ، من الجزئين اللذين تحدث الجابري انهما سيعقبا هذا الجزء من حفرياته، وهما مرحلتي تكوينه الثقافي والسياسي.
Profile Image for Makoke.
3 reviews1 follower
July 28, 2012
الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية تسرد مسار صاحبها المفكر محمد عابد الجابري ابتداء من مرحلة الطفولة و المراهقة و مرورا بمرحلة الشباب بكل مشاكلها التي لخصها الراوي في ثلات نقط :المراة ,الله’والمستقبل .هذه المشاكل غالجها بنوغ من البراغماتية و الحكمة.فركز اهتمامه في التحصيل العلمي و مواجهة الحياة بكل مشاكلها.
Profile Image for Imene MELLAL.
Author 5 books247 followers
April 25, 2013
من الكتب النادرة التي قرأتها في سنّ مبكرة ورأيت فيها مرآة صادقة لذاتي؛ والتي تستدعي عودة اضطرارية لقراءة ناضجة ثانية.
Displaying 1 - 10 of 10 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.