نبذة : كتاب ممتع يروي قصة حياة الملكة نازلي والدة الملك فاروق ، والممتع في الكتاب انه يقدم معلومات وأسرار غير معروفة عن الملكة منذ بدايتها وفي شبابها وحتى تزوجت من السلطان أحمد فؤاد وتمردها على الحياة في قصر عابدين والذي أطلق عليه سجن الحريم ، ثم تحول هذا التمرد إلى ما يشبه الانحراف بعد موت زوجها إلى ان قام الملك فاروق بنفيها خارج مصر ، ويروى الكتاب حكايات الملكة مع الرجال التي عرفتهم وأن بعضهم كان من حاشية الملك
التقيت بحنفي المحلاوي من قبل في كتاب عن "غراميات" محمد التابعي، والمؤلف كما هو متوقع: صحفي، أي الإثارة الصحفية هي ما تهمّ في المقام الأول، وكنت أدري بذلك لولا إنه في الكتاب السابق اعتمد في تسعة أعشاره على حوار مطوّل أجراه مع السيدة هدى التابعي، وهذا ما جعل الكتاب ككل يستحق القراءة والمتعة، وهذه كانت النيّة في هذا الكتاب أيضًا، قلت ربما اعتمد على بعض مصادر حيّة
والنتيجة: بيْن بيْن!، فهذا الكتاب عن الملكة نازلي هو الآخر كتاب صحفي يبحث عن الإثارة، وأضحكني أنه قال في صفحاته الأولى أنه يتناول حياة الملكة عن طريق الأخذ بالمنهج العلمي!، والذي هو كما قال: سواء من حيث التعرّف على الظاهرة وجمع المعلومات أو إخضاعها للقياس التجريبي أو النظري بهدف الوصول إلى النتائج، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة إصدار الأحكام
وغني عن الذكر أنه لا وجود لهذه السلسلة المتتالية في هذا الكتاب، بل الأمر يكاد يقتصر على جمع المعلومات، وقلت في البداية إنه أحسن صنعًا بذكر المصادر أسفل كل ذكر حادثة، وهي مصادر محدودة أبرزها وأكثرها إقتباسًا هنا هي كتاب التابعي (التاريخي) عن أحمد حسنين باشا، وكتاب مصطفى أمين، وبعض مذكرات متناثرة لبعض من كانوا بالقرب من دائرة الأحداث، وبعض أخبار الصحف، وفي تلك الأخيرة الغناء كله، فالذي أعجبني ألف مرة في هذا الكتاب هو نقله للمغامرة أو للمقابلة الصحفية التي أجرتها الصحفية الأمريكية "جريس هوستون" مع الملكة نازلي، عام 1922، داخل سراي عابدين، والذي جاء وصفها لهذا اللقاء وكأنه ليلة من ليالي ألف ليلة!، والذي كان آخر وأول حوار صحفي تجريه في حياة الملك فؤاد: ثم استغرقت جلالتها في الضحك، وقالت: جاءني الملك منذ بضعة أيام مهمومًا وقال لي لقد اخترعوا في أمريكا تليفونًا يرى فيه المتكلِّم الآخر، وسوف يعمّم في العالم قريبًا .. وهذه مسألة تشغله إذ لا يدري هل يسمح باستخدامه في القصر أو يرفع التليفونات كلها من هنا .. تصوّري .. إنه غيور .. غيور إلى درجة لا تطاق
هذا مرة أخرى في عام 1922، وكان يسند هذه الكلمات إلى مصادرها، ولكنه فجأة، وهو يتحدث عن غيرة الملك فؤاد أورد موقفين صارخين في دلالتهما على اشتطاط هذه الغيرة، وقال قبل روايتهما أنهما ذو دلالة على سلوك الملك الشاذ في الغيرة، ثم لم يسند أي منهما إلى أي مصدر!، مع اهتمامه بذكر مصادره الأخرى في روايته لحوادث أقل شأنًا من تينك الحادثتين بكثير، وهذا يرجح أنه من كلام الشائعات، سمع بها عن طريق أذنه الصحفية، ثم لم تطاوعه نفسه على على حكايتهما بدوره - "دون إخضاعها للقياس التجريبي أو النظري ثم إصدار الأحكام" - أو ببساطة رغم أنف المنهج العلمي!
أمزح!، حوار الملكة نازلي مع الصحفية الأمريكية قطعة من الجمال!
كتاب أقرب للسيرة الذاتية للملكة نازلي والدة حاكم مصر الملك فاروق، يتناول بين سطورة حكايات تدخلها في شؤون الحكم وكيف وضعت في سجن الحريم بقصر القبة طيلة السبعة عشر عامًا، وماذا فعلت حتى جعلت من إبنها فاروق ولي للعهد ؟ أيضًا لتلك الشخصية المتغطرسة علاقات غرامية فنراها ترتبط بأكثر من ثلاثة رجال في آنًا واحد ! كتاب ممتع وسيرة ذاتية مشوقة للقراءة.