عندما تقول غجر، هذا يعني أنهم: المشعوذون، اللصوص، السحرة، الكفرة، الفئات المنحطة. لقد ووجه الغجر دائما بنوع من الإقصاء من المجتمع، وتعرضوا دائما لمعاناة حفرت عميقا في تاريخهم و تاريخ البشرية. في العقود الأخيرة بدأت تتغير النظرة إلى الغجر في عدد كبير من بلدان العالم، وإن بقيت على حالها في العالم العربي، حيث يطلق عليهم تسميات مثل النَّوَر و الكاوية.. استطاع الغجر المحافظة على تراثهم وتقاليدهم وطقوسهم، رغم أنهم عاشوا بين حضارات وشعوب مختلفة. وقد حافظوا على ارتباطهم بالموسيقى والرقص، وحافظوا على معتقداتهم وأساطيرهم. يحاول هذا الكتاب أن يكون حياديا في البحث عن أصول الغجر وطقوسهم ومعتقداتم وثقافتهم. ويحاول الوصول إلى عوالم الغجر الحقيقية والجانب المخفي من المنحى الإنساني الذي يغلف حياتهم
كاتب عراقي ولد في بغداد ودرس فيها، غادر في النصف الثاني من السبعينيات إلى بيروت على أثر الهجمة التي تعرض لها اليسار ثم رحل إلى أثينا، ودرس فيها. حصل على شهادة الماجستير في العلوم السياسية، ويقيم حاليا في لندن أنتج جمال حيدر العديد من الأفلام الوثائقية، وأصدر عددا من الدراسات والترجمات منها : الصيف الأخير 1997 بغداد.. ملامح مدينة في ذاكرة الستينات ـ2002 الغجر.. ذاكرة الاسفار وسيرة العذاب ـ 2008 حكايات مدن بين الهامش والمتن ـ 2013 ريتسوس.. الأعمال الكاملة ـ الجزء الأول ـ 2017
ما إن تسمع لفظ غجري حتى يقفز إلى ذهنك صور كثيرة بعضها يعبر عن الروح الحقيقية والوجه الاصدق للغجر صور مبهجة وملونة كثيابهم عرباتهم وروحهم وأخرى قاتمة ودموية تعبر عن الوان العذاب والاضطهاد والمعاناة الابدية آه يا أسى الغجر أيها الأسى النقي المتفرد أبدا يا أسى درب خفي وصبح بعيد
أن تكون من الغجر يعني أن تحاك حولك آلاف التهم أن تصب عليك اللعنات أن تمارس عليك شتى أنواع الاضطهاد والتفرقة والتهميش وحتى القتل أن يدخل لفظ غجري قاموس السباب العالمي للتعبير عن الصفات الغير اخلاقية والسيئة في البشر
وأحلام الغجر على بساطتها إلا أنها ما زلت صعبة المنال إلى يومنا هذا أن يعاملوا كبشر أن تختفي نظرة الاحتقار من عيون العالم أن يتعلموا ويعملوا دون المساس من تراثهم وحرمانهم من العزف والغناء وفي إحدى المقالات قرأت صراعهم على مدى سنوات طويلة لتعديل تعريف الغجري في القاموس الرسمي في إسبانيا (!!حيث جاء فيه بوصف الغجر ( الشخص الذي يغش ويخدع فالسرقة والخداع والسحر وسرقة الأطفال من التهم التى الصقت بالغجر بجميع البلدان وعلى مدى العصور
وفي ذاكرة الأسفار وسيرة العذاب يقودنا الكاتب برحلة قصيرة ومكثفة في عالم الغجر أصلهم والذي تدور حوله العديد من الأساطير والخرافات.. فيما أثبت في القرن التاسع عشر أن أصلهم يعود للهند "إلا أنني اؤمن كما يؤمن الغجر "أنهم نبتوا من باطن الأرض وبلون الأرض صبغت أجسامهم "أو كما تخبرنا احدى اساطيرهم "أن جميع الأماكن التي تضيئها الشمس موطنهم والعالم بأسره ملكهم فبعد وصولهم لأوروبا وللعالم العربي ولكل بقاع العالم نراهم تلونوا بألوان البلد الذي اقاموا فيه تعلموا لغته اعتنقوا دينه مع الحفاظ على معتقداتهم وحياتهم ..وصراعهم المديد للحفاظ على هويتهم ساهم بشكل كبير لعزلهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم حتى المحاولات الهزيلة في دمجهم وتعليمهم كانت محاولة لطمس هويتهم والقضاء على عالمهم ما زلت أذكر جلت العالم برفقة خيمتي أبحث عن الحب والعاطفة عن العدالة والسعادة كبرت ولم أجد الحب بعد ولم أسمع مفردة العدالة إذن أين تكمن حقيقة الغجر
لم يقتصر عذاب الغجر على النبذ وحرمانهم من أساسيات الحياة البسيطة إلا أن وحشية النازيين طالتهم بين تعذيب في معسكرات الاعتقال واستخدامهم كحقل لتجارب الأدوية وقتلهم رميا بالرصاص أو أفران الغاز لم يعرف عدد ضحايا الغجر في الهولوكست إلا أن بعض الأرقام المذكورة في الكتاب مرعبة ولو لم يسلك الغجر درب النسيان ولو لم يتعرضوا للقمع على مدى حياتهم لكانت الأرقام الحقيقية تفوق التصور أنت وحدك يا كماني ترافقني في هذا العالم
ما يوحد الغجر على اختلاف مناطقهم وطبقاتهم ..الموسيقى فالموسيقى تعد اللغة الرسمية بين جميع الغجر وسبيل كسب عيشهم والتعبير عن حالة الفرح والحزن عندهم وسلاحهم في وجه شرور العالم ولو حدث و حكم الغجر العالم يوما ما سيكون دستور حكمهم العزف ♥️ الغناء ♥️ الرقص ♥️ والحياة أجد نفسي حزينا ووحيدا وأبحث في الطرقات ..عن دربي والسبب إني مشرد في أرضي ..في العالم
تقول الأسطورة الغجرية : " قرر الإله ذات يوم صنع إنسان ، مستخدمًا قطعة جير ، صنع التمثال الأول و وضعه في الفرن لينضج ، غير أن الإله نسي ما وضع في الفرن ، و ما إن تذكّر حتى عاد ليجد التمثال قد احترق و أصبح أسود .. فكان الإنسان الأسود الأول . ثم بدأ بصنع تمثال آخر ، و خشية من احتراقه أخرج التمثال قبل أوانه ، فكان الإنسان الأبيض الأول . و في المرة الثالثة نجح الإله في مراقبة التمثال جليًّا وهو ينضج داخل الفرن ، ليكون الإنسان ذا البشرة السمراء .. وهو الغجري الأول "
لعل هذه الأسطورة الغجرية التي تنظر للإنسان الذي اعتنى به الإله في فرنه فكان الإنسان الغجري الأول أسطورة حالمة وهي تنظر للغجري على أنه النسخة المثلى للإنسان و خير ما صنعه الإله ، و كأنها ( الأسطورة ) تخبّئ وراء حلمها سيرة عذابات من إقصاء و تهميش و تعذيب و حرمان و عذابات لا تنتهي عانى منها العرق الغجري ليجوب أصقاع الأرض باحثًا عن كرامته و هويته الضائعة .
يؤكد الباحث العراقي جمال حيدر في كتابه الذي اتخذ شكل التحقيق الصحفي ( الغجر .. ذاكرة الأسفار و سيرة العذاب ) بأن الدراسات تشير إلى أن موطن الغجر الأصلي هو الهند . تعرض هذا العرق للغزو من قبائل شمال الهند حين حدثت انكسارات حادة في أعراق و أجناس تلك المجتمعات فغادر بعضعها باتجاه الجنوب ليمروا بمناطق الغجر و غزوها و استولووا عليها ، فاضطر الغجر إلى مغادرة الهند مرورًا بإيران و أفغانستان منطلقين إلى روسيا و أوروبا و المنطقة العربية و أفريقيا و القارة الأمريكية لينتشر ملايين الغجر حول الأرض منذ قرون طويلة . لعلّ في سلوك الغجر -نتيجة المعاناة و الحرمان التي رافقتهم في مسيرة عذابهم - عادات سيئة مثل السرقة و الشعوذة إلا أن الحرمان و التهميش الذي مورس ضدهم ساهم في ترسيخ الكثير من عاداتهم السيئة و السلوكيات المنحرفة . بل أُلصقت بهم الأكاذيب كسرقة الأطفال ، و أطلقت عليهم الخرافات حين أجرى بعض الأطباء في أوروبا فحصًا لعينات من دمائهم ليتهم الغجر بأن دمائهم مختلطة بدماء غير بشرية . لم يعرف الغجر شكلًا هانئًا للحياة أو شيئًا من مظاهر الرخاء فالبؤس هو إرثهم الذي توارثوه جيلًا إثر جيل . في كل أصقاع الأرض مورس ضدهم التمييز و الحرمان من حقوق العيش لكن أقسى و أخطر مرحلة عايشها الغجر هي ( الهولوكوست ) في ألمانيا في العهد النازي حيث تم حرق مئات الآلاف منهم في أفران الغاز لا لشيء سوى أنهم غجر و أنهم عرق بشري رديء كما يراهم النازيون و لم يفرّق النازيون في حرقهم للغجر في أفران الغاز بين طفل أو امرأة أو شيخ ما عدا الشباب و اليافعين ليُستفاد منهم كأياد عاملة و في الأعمال الشاقة ليستخدموا كعبيد .
ملامح حياة الغجر متشابهة و تصل إلى حد التطابق أحيانًا رغم تواجدهم في أقطار مختلفة .. و يعزى ذلك لكونهم رفضوا التعليم لكي لا تندثر عاداتهم و تقاليدهم ،، لكن في العصر الحديث انصهر الغجر بالمجتمعات التي عايشوا وتأثروا بها و أثروا فيها ، وعرف منهم العديد من الفنانين و الشعراء .
و رغم المعاناة شديدة الوطأة عليهم إلا أن حياتهم مليئة بالموسيقى ، مشحونة بالرقص و الغناء . لكن غنائهم لابد و أن يستحضر معاناتهم و اضطهادهم من الأعراق الأخرى . تقول أغنية غجرية : " أفضّل أن أكون مطرقة بدلًا من مسمار .. أجل أفضّل ، لو كنتُ أستطيع لفضّلت "
و يقول الشاعر الغجري ريسم سدجيك : " ما زلتُ أذكر جلتُ العالم برفقة خيمتي أبحث عن الحب و العاطفة عن العدالة و السعادة ...... كبرت و لم أجد الحب بعد و لم أسمع مفردة العدالة إذن .. أين تكمن حقيقة الغجر "
الحياة لا ترحم المختلفين. جرب أن تشذ عن صراط البشر، لتجد وصمة النبذ ممهورة على جبينك وجبين نسلك إلى يوم يبعثون. فكيف بقوم هُجروا، وطُردوا، وعُذبوا، وقُتلوا.. في شتى بقاع الأرض وعلى مر العصور.. حاولوا قهر الألم بالغناء والرقص وتغلبوا على الخوف والظلم بقراءة الطالع وضرب الودع ولكنهم لم يجدوا حيلة لمجابهة الفقر سوى التسول والسرقة
فارق واحد بين الغجر واليهود.. لقد اختار الغجر الصمت والذوبان كالملح في غياهب النسيان، في حين طبّل اليهود وزمروا وشردوا الفلسطينيين وابتلعوا نصف العالم دون أن يتعرضوا لنصف ما تعرض له الغجر من الإجحاف والظلم.
هذا الكتاب مؤلم.. إنه صوت لصرخة الغجر المكبوتة. فيه الكثير من الأرقام والإحصائيات والمعلومات التي تحاول معظم دول الأرض إخفاءها وإغفالها. عن سلوك الغجر وعاداتهم وأصولهم وفئاتهم وأنماط حياتهم وتقاليدهم، وغير ذلك الكثير، والأمتع من بينها هو أساطيرهم، لقد كانت مسك ختام للكتاب وودت لو أن الكاتب أورد المزيد والكثير منها.
كيف لقوم أسلحتهم الكمانات وكلامهم الشعر ووسيلة مقاوتهم الغناء أن يتم احتقارهم واضطهادهم ونسبة القتل والإجرام لهم؟ في هذا الكتاب يتكلم المؤلف عن الغجر وعاداتهم وتاريخهم يتكلم عنهم كبشر وليس كمجرمين وقتلة وهم في الحقيقة قوم مسالمون غير أنهم لا يرون في السرقة مشكلة فكل شيء في الأرض ملك لله ومن حق الجميع وأغلب مهنهم تتركز في الغناء والرقص والعزف والشعر والحكايا وللمرأة مكانة مقدسة عندهم وقد استقروا في مناطق عديدة في العالم بعد أن نزحوا من الهند قاسوا خلالها الأهوال والاضطهاد والقتل والتشريد والاحتقار والاستعباد فانطبع على شعرهم وموسيقاهم. أجاد الكاتب في فصول وضعف في فصول أحيانا ترى نفس الباحث وأحيانا الكاتب وأحيانا الصحفي الذي ينسخ ويلصق، لكن الكتاب بمجمله جميل كما ذكر معلومة مهمة وضعها في فصل كامل اسمه الهولوكوست وهو تعرض الغجر لإبادة جماعية في أفران غاز النازية لأنهم ذوو طبقة بشرية أقل واصحاب دماء مختلطة لا ترقة للدم النازي النقي! كما أجريت عليهم تجارب طبية وعسكرية في امتهان لكرامة الإنسان وحياته وكان هذا أبشع الفصول ثم انتقل للموسيقى وخصوصا الفلامنكو وكان أجمل الفصول، وكان كل فصل يبدأ بأغنية أو ابيات وحكمة من ثقافة الغجر وكانت جميلة جدا وتحكي معاناتهم والفصول تحدثت عن دياناتهم ولغاتهم وأعمالهم وقوانينهم وأصولهم ورحلاتهم واختلاطهم بالسكان للبلد الذي أقاموا فيه وارتباطهم بالحيوانات والعزف والسحر والعرافة والخدع حياة الغجر لا تزال غامضة وغير معروفة ويعيشون في ظروف لا إنسانية حتى في هذا العصر عصر حقوق الإنسان!
عنوان الكتاب دقيق للغاية؛ هذا كتاب عن الغجر و سيرة السفر الترحال ... و النبذ و اﻻضطهاد و العذاب سيرة الغجر و أغانيهم و حبهم للقمر و العربة و الحصان سيرة الغجر و عذاباتهم في كل المجتمعات التي دخلو اليها
منذ ثلالثة آلاف عام و الغجر يجوبون اطراف الارض, يستمرون بالترحال بلا توقف ... من الهند حتى أقاصي اﻷرض في فنلندا، و من ثم الى العالم الجديد في البرازيل ثم الى باقي القارة الامريكية.
ظلّوا عصيين على الاندماج و الاستقرار الكامل، و إن دانو بديانات الشعوب المحيطة بهم، إن غنّوا أغانيهم
لم تتغير عادات الغجر، و حافظوا علىالحياد التاريخي و الحضاري! لم يُضيفوا أي شيء للحضارة, و عاشوا على الهامش طيلة الوقت حتى عندنا تعرّضوا لﻹبادةفي اوروبا، نفضوا أيديهم و نسوا ما كان
قومٌ يمرقون من الحضارة و التاريخ دون أي أثر ليس لديهم أي طموح في السيادة أو التملّك! لذلك عاشوا على الهامش ...
تُرى،ما الذي عرفه الغجر عن هذه الحياة، ليزهدوا كل هذا الزهد!
الكتاب يتحدث عن الغجر و اصلهم من الهند ومن ثم انشارهم ورحلتهم لمنطاق عديده عاشوا ع هامش المدن و الدول اللي رحلوا لها واحتفظوا بخصوصيتهم الثقافيه \ والاجتماعيه رغم كل السنين لم ينصهروا في المجتمعات اللي عاشوا فيها بل ع العكس كانوا فئه منبوذه ومحتقره بسبب اعمالهم في السرقه \ النصب يتحدث الكتاب ايضا عن الاعمال اللي برعوا فيها الغجر مثل الحداده و الاعتناء بالخيول اما نسائهم بقرائه الفنجان و السحر الغجر برعوا في الموسيقى و الاغاني وكانت مهنه لهم وخصص فصل كامل عن ذلك النقطه السلبيه في الكتاب التكرار في بعض الصفحات
آهِ يا أسَى الغجر أيها الأسى النقيُّ المتفرِدُ أبداً يا أسَى دربٍ خَفيٍّ و صُبحٍ بعيد ..
لوركا *
الغجرُ قومُ الغناءِ و الرقصِ و شبقِ الحياةِ ، النسَّائونَ لمآسِيهم ، قُراءُ الطالعِ ، خالقي الأساطيرِ .
كِتابٌ أقربُ ما يكونُ لمدخلٍ لعالمِ الغجرِ و تاريخِهم ، قُسِّمَ على فصولٍ تِسعٍ ، حاولَ مؤلفهُ أن يجمعَ فيهِ - بإختصارٍ - رحلاتِ الغجرِ و تاريخهم و أساطيرهِم . بُدِءَ بالتعريفِ بهويتِهم الضائعةِ ، فأحالهُم المؤلف إلى الهندِ رُغمَ ما عُرفَ عنهم خصوصاً لدى الأوربيينَ أن أصولهم مِصريةً ، هنودٌ هم إذن و أرتحلوا ابتداءً إلى فارسَ مِن أجلِ مَلكٍ أرادهُم ليغنوا في المدينةِ ، فأعطاهُم بذوراً كي يزروعها و يعيشوا مِنها لكنهم أضاعوا الزرعَ و لم يُفلحِوا ، فغضِبَ عليهم و أمرَ بأخذِ كُلِّ آلاتِهم الموسيقيةَ عِقاباً ، و ضَيَّقَ عليهم ، فأضطروا للترحالِ مِن أجلِ اللُقمةِ ، و منها نُثِروا في الأرضِ ، و سكنَ الترحالُ قلوبهم ، بالرغم مما لاقوهُ من عَذابٍ .
السلوك : أُشيعَ عنِ الغجرِ اللصوصيةَ ، و هو فِعلاً لكنَّ الغريبَ - و اللطيفُ عندي - هو تفسيرهُم لهذا السلوكِ ، بأنه ليسَ عيباً أو حراماً بل كُلُّ مافي هذهِ الأرضِ هو للخالقِ إذن فهو حِلٌّ لأيٍّ كان ، و لا تُعابُ السرقةُ إلا في حَالِ أن يسرقَ الغجري و هو ليسَ مُحتاجاً .
الأديان : الدينُ عِندَ الغجرِ ليسَ مسألةً ضروريةً ، فهم مستعدونَ لدخولِ أيِّ دينٍ ما دام أهلُ المنطقةِ التي أرتحلوا إلها يدينونَ بهِ ، لكنهم يتمسكونَ بغالبِ طقوسِهم الخاصةِ و يمزجونها - لا إرادياً - مع الدينِ الجديد ، و سببَّ لهم هذا السلوكُ الكثيرَ مِنَ التعبِ خصوصاً في القرونِ الوسطى حينَ تنطُعِ الكنيسةِ .
لدى العرب : مرَّ المؤلفُ في أحدِ الفصولِ على الغجرِ في المناطقِ العربيةِ ، و كيفَ أنهم مُحيي الحفلاتِ و الأعراسِ في العراق بل أفضلُ من يُحيها في بعضِ المناطقِ هُناكَ ، و كيفَ أنهم في مِصرَ من مُحيي الموالدِ و لاعبي الأراجوز ، و غيرها من التفاصيل في المناطقِ الأخرى .
الأسى : فصلينِ في الكتاب كانا الأكثرَ بؤساً ، فيهما أستعرضَ الكاتبُ مآسي الغجر ، كانا باسمي " حولُ الأرضِ " و " الهولوكوست " ، في الأولِ تُستعرَضُ أسفارُ الغجرِ ، و كيفَ أنهم كُلما وَطِئت أقداهم أرضاً ما واجهوا الصِعابَ و الازدراءَ شعباً و دولةً ، و إن أجتمعا عليهم فياللمصيبةِ ، ثُمَّ الهولوكوست و أفرانِ الغاز ، و كيفَ عاثَ بِهم النازيونَ ، و الغريبُ هُنا أنه بعدَ انتهاءِ الحربِ العالميةِ الثانيةِ ، لم يُذكر شئٌ مما جاءَ على الغجرِ ، عكسَ اليهودِ الذينَ ملوا الدُنيا نحيباً على ما جائهم ، و لعلَّ السببَ نسيانُ الغجريِّ الذي يحترفهُ ، فالأمسُ لاشئَ عندهُ .
الفنون : لعلَّ أهمَّ ما جاءَ في هذا الفصلِ ، كيفَ أن الغجرَ لهم الفضلُ في تطويرِ موسيقى الفلامنكو . في فترةٍ ما كان النُبلاءُ في إسبانيا يزدرونَ هذا اللونَ مِنَ الموسيقى ، فكانَ شِبهَ ميتٍ ، لكنَّ الغجرَ أُعجِبوا بهِ ، فمزجًوهُ بروحِهم ، و هذا ما يتضحُ مِن طريقةِ رقصِ الفلامنكو ، تلكَ التي أقربُ ما تكونُ إلى الفرحِ الطائشِ ، فغنوهُ كثيراً في الساحاتِ و المقاهي ، فنُشِرَ من جديدٍ شعبياً ، و وقتاً فوقتاً تطورَ معهم هذا اللونُ ، و حتى وقتٍ قريبٍ لا يزالُ أفضلُ عازفي هذا اللونِ مِنَ الغجر .
كِتابٌ جميلٌ بسيطٌ ، لهُ أسلوبٌ سلِس ، يُعابُ عليهِ بعضَ التكرارِ ، و في نقاطٍ مُعينةٍ عدمَ الأسهابِ ، أيضاً تمنيتُ لو أنه ذُكِرَ بعضُ أدبِ الغجر.
إذا وجدتَ جماعةً لا تُحِبُّ الغناءَ فابتعِد عنهم ، إنهم أشرار .
كتاب لطيف عن حياة الغجر ، بالنسبة لي مفيد لأن ثقافتي بالأصل عنهم محصورة عن المجموعات التي تعيش بيننا في المجتمع وهي بالأصل قليلة ولم تكتسب صفات الغجر الحقيقة كما غجر أوروبا مثلاً ، الكتاب من النوع الخفيف وليس دراسة مطولة مثلاً ومفصلة ، متنوع بالمعلومات من كل فئة : الهوية - الماضي - الحاضر - المعاناة - الفنون - الأساطير والمعتقدات - بشكل جميل حاول أن يجمع التنوع يعيبه إطالته في فصل التعذيب والمعسكرات التي واجهها الغجر في أوروبا فهي متكررة مع اختلاف المكان مثلا معسكرات الألمان مثلها مثل معسكرات بولندا كلها تمتهن الإبادة لا داعي لتكرار الفكرة مع اختلاف المكان ، عموما الكتاب جميل ولطيف يستحق القراءة وعرفت عنهم أشياء جديدة وأفكار جديدة
بدأ إهتمامي بالغجر بعد قرائاتي لعدة كتب لأنيس منصور تحدث فيها عن الغجر لدرجة أنه تمنى لو كان واحداً منهم ، وكللها بتأليف كتاب بعنوان نحن أولاد الغجر.
شئ رائع أن توجد دراسة سوسيولوجيا كهذه في الوطن العربي عن مجتمع مهمش بلا حضارة أو تاريخ معروف مثل الغجر .. الكتاب شمل كل شئ عن الغجر على الرغم من صعوبة الدراسة نظراً لصعوبة الفئة موضوع الدراسة .. وعلى الرغم من الشعور السلبي الذي ينتابك عند سماع كلمة الغجر لدرجة أنها تعد سبة في جميع أنحاء العالم وما على شاكلتها من أسماء أخرى كثيرة تطلق عليهم مثل الحلب أو النور أو الغوازي أو الجيبسي أو الكوالية إلا أن الكاتب أظهر كثير من الجوانب الإيجابية عنهم ، وعن الظلم الذي تعرضوا له على مر التاريخ ولعل أبرزها أفران النازية (الهولوكوست) والتي راح فيها مليون ونص منهم ولم يستطيعوا أن يحصلوا على حقهم منها حتى الآن ، على الرغم أن اليهود حصلوا على الكثير من ورائها .. وفي المقابل هو لم ينفي كل الإتهامات عنهم فمنهم اللصوص والنصابين والسحرة والدجالين.
الكاتب رجح أن يكون أصولهم من الهند على عكس الشائع عنهم خاصة في أوروبا أن أصولهم من مصر وأن إسمهم الإنجليزي "جيبسي" مأخوذ عن كلمة "إيجيبت" تبعاً لهذا الإعتقاد ، لدرجة تسميتهم في بعض البلاد الأوربية بـ"الفارو" التي تعني فرعون.
كنت أفضل أن يكون الفصل الذي عنوانه "الهولوكوست" أن يكون آخر الكتاب نظراً لكثرة الفواجع المؤلمة التي ذكرها عنهم وما تعرضوا له من ظلم وتعذيب وآلام .. لأني عندما أنهيته لم أحتمل إكمال الكتاب إلى الفصل التالي مباشرة بعنوان "فنون الغجر" .. فكيف أستطيع أن أقرأ عن فنونهم وموسيقاهم بعد إنهاء فصل يحمل كل هذه السوداوبة والعذاب !
الغجر تلك الأقلية المضطهدة المظلومة والظالمة لنفسها في نفس الوقت! لا يحملون ايه ثبوتات رسمية او وثائق سفر وجنسياتهم غير واضحة ، يعانون من البطالة والفقر المدقع والرفض الاجتماعي والاذلال العنصري. تأخذني الرأفة بهم حيناً والقي اللوم عليهم احياناً، قومٌ لم يحملوا الأذى والحقد كما حمله لهم العالم، لم يحملوا معهم الا الكمان والناي والمستقبل المجهول. الغجر مختلفين فيما بينهم بقدر ما هم متشابهين، متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم وهويتهم مهما دار بهم الزمان والمكان واختلفت عليهم الأرض والإنسان. حريتهم عجيبة ومنطقهم أعجب ! تلازمهم عقدة الخوف من الإستقرار فيجوبون العالم بخيولهم، يفضلون حقائب السفر على الأثاث لأنهم يعتقدون ��أن كل الأرض ملكهم وما عليها
الحقيقة ليست مؤلمة الجهل وحده من يجلب الاسى... ولعل جهل الامم والشعوب هو من جعل الغجر يعانون كل هذا الكم من الاسى والعذاب .. شكراً لمؤلف الكتاب لانه جعلنا ندرك ماكنا نجهل عن هذه الطبقة احببت الفصل الاخير الذي جمع فيه الكاتب بعض اساطير وقصص الغجر كانت قصصاً لطيفة ومسكاً لل��تام
ممتع تحدث عن تاريخ الغجر منذ البداية مرورًا بالعذاب والاضطهاد وكل المآسي الذي مروا بها بالاضافة للفنون الاساطير التي ارتبطت بهم واكسبت ذلك التفرد ...
واضح حجم المجهود الذي بذله الكاتب في جمع كم هائل من المعلومات ومحاولة ايجازها حتى لايصيب القاريء الملل وقد نجح بذلك، لكني كنت اتمنى لو شمل الوقت الحاضر.
تناول الكتاب حياة الغجر أو البوهيميون أو النّوَر تلك الأقوام التي هجرت موطنها الأول "الهند" حسبما توصلت له الدراسات والبراهين العلمية في منتصف القرن التاسع عشر لتجوب الأراضي والبلاد وتختار الحرية وتلاقي في رحلاتها وتنقلاتها الكثير من القمع والظلم والإقصاء الاجتماعي والأساطير التي بُنيت عليهم من الشعوب الأخرى.
الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية أو تحقيق ما يتناول أصول الغجر ورحلاتهم وصفاتهم وقيمهم وفنونهم وسلوكهم وأساطيرهم مروراً بالقمع الذي تعرضوا له من السلطات الدولية في كل العالم والعذابات التي تلقوها أيضًا من السلطات النازية آنذاك.
الكتاب مقسم على شكل فصول تناولت في كل فصل موضوع بشكل كامل ومرتب.
ذُكر بالكتاب ايضًا سطوة الأغنية والموسيقى الغجرية على امتداد القرون السابقة، واختلاطها بموسيقى الشعوب التي اختلطوا بهم الغجر أثناء ترحالهم رغم حرصهم الشديد على الحفاظ على تراثهم وتقاليدهم، إلا أن جهلهم وانعدام التعليم والتدوين حال بين حفظ تراثهم وأغانيهم من الأولين من أبائهم الغجر إلى الجيل الحالي الذي اكتفى بنقل الشفوي فقط.
للموسيقى الغجرية وقعها بالنفوس واستحسانها ولعلها الحسنة الوحيدة التي برع بها الغجر ليثبت وجوده في هذا العالم وليبرهن أهميته كإنسان غجري لم يلاقي من الآخرين إلا التهميش والتحقير. لعل هذه الحكم والأشعار الغجرية التي ذكرها الكاتب واستهل بها بداية كل فصل خير برهان على سيرة العذاب التي تعرض لها الغجريين طوال حياتهم.
"مازلت أذكر جلت العالم برفقة خيمتي أبحث عن الحب والعاطفة عن العدالة والسعادة.. كبرت ولم أجد الحب بعد ولم اسمع مفردة العدالة إذن.. أين تكمن حقيقة الغجر؟
دار في ذهني سؤال غريب أثناء قراءة الكتاب وخصوصا في الفصل المتعلق بالاضطهاد النازي للغجر ماذا لو تجمع غجر العالم وطالبوا بوطن قومي لهم واستندوا إلي الوثائق التاريخية بأن أصلهم من الهند أو رومانيا أو النمسا أو أي مكان آخر هل ستدعمهم الولايات المتحدة الأمريكية كما دعمت الاحتلال الصهيوني هل سيدعمهم المجتمع الدولي وأنهم كانوا ضحايا الهولوكوست النازي وأنه يجب إقرار حقوقهم في وطن يجمع شتاتهم بعد التفرقة والتيه علي مدار القرون الطوال هل سيكتب الأدباء والصحفيون عن مآسيهم هل ستصدر بروباغندا لتدعيم قضيتهم اعتقد أن الإجابة لا
لأول مرة عرفت عن الغجر كان في برنامج تلفزيوني تم عرضه في رمضان العام الماضي استغربت كثيرا من وجود فئة منبوذه في كل العالم :/ بحثت عن أفضل كتاب من الممكن أن يقدم لي معلومات عنهم فوجدت الغجر لجمال حيدر اشبع فضولي في كثير من الجوانب إلا أن التكرار في المعلومات لم يعجبني أبداً أجمل مافي قرائتي للكتاب أنه قادني لمشاهدة بعض الأفلام الوثائقية التي تتحدث عن الغجر أو النوير في المدن العربية
الكتاب يحكي عن سيرة الغجر ابتداءً بهويّتهم وانتماءهم ؛؛ و ترحالهم و الأماكن التي استوطنوا فيها و معاناتهم وقيمهم .... الخ,امممم لم يروقني كون المؤلّف كان يعيد الكثير من المقاطع على مدى فصول الكتاب .. أيضًا تمنّيته أن يسرف في الحديث عن طقوسهم و أساطيرهم أظنني حينها سأستمتع أكثر بالعمل .
كتاب يعنى بتقديم الغجر كبشر لهم معاناتهم المريرة و آدابهم و عاداتهم و تقاليدهم و أخلاقهم و تاريخهم. كُتب مالا نعرفه عنهم و هذا جعلني أتعاطف معهم كثيراً خصوصاً في حادثة الهولوكوست المريعة! ما خرجت به من الكتاب، أن الغجر بشر، مسالمون، يطوفون العالم بكمنجاتهم لا بأسلحتهم..
أنهيته خلال ساعتين تقريبًا. ممتع جدًا كنت أتصور حياة الغجر بتكون مدهشة لكنليست لهذه الدرجة. أصلهم وحياتهم عبر التاريخ أمر مدهش مدهش. تمسكهم بعاداتهم ولغتهم وأصلهم شي يدعو للتأمل. الخرافات والروايات عن أصلهم وحياتهم وكيف أصبحوا منبوذين حاجة مثل خرافات اليونان وقصص آلهاتهم. كتاب أنصح به جدًا.
بالرغم من قلة عدد كلماتها إلا أنها اخترقت روحي ! أذهلني حقيقة مدى تمسكهم بمعتقداتهم وتراثهم الموسيقي وبالرغم من اعتناقهم لديانات مختلفة إلا أنهم متشبثين بأساطيرهم.
يحتوي بعض المعلومات المفيدة إلا أنه مليء بتفاصيل لا تهم سوى من يعد بحثاً علمياً حول جزيئيات عالم الغجر تفاجأت بحجم المعاناة والاضطهاد الذي مر على هذه الإثنية لفترة ليست ببعيدة
سوف أضيف مراجعة دقيقة لكل الفصول وأبرز المعلومات في وقت لاحق بأذن الله. حالياً أرى ان الكتاب يكاد أن يكون مرجع مختصر لشعوب الغجر المنتشرة في جميع بقاع العالم.
أبتداءً من مسقط رأسهم الهند ثم اول نقطة بدأوا فيها الترحال الى بلاد فارس تليبتاً لأمر "برهام غور" ملك بلاد فارس في سنة ٤٢٠ قبل الميلاد. ثم مرورهم الى شبة الجزيرة العربية وما جاورها من البلدان ثم اروبا واخيرا الى أمريكا الشمالية في مطلع القرن التاسع عشر ميلادي.
يذكر الكتاب أيضا: ممارساتهم وهي السرقة والخداع والسحر قراءة الطالع والتسول والرقص وتصليح الآلات الموسيقية وبعض الحرف التقليدية التي اوشكت على الاندثار.
توجد أمور مثيرة للإهتمام فيهم. شؤون اسرتهم تكون خاصة ويتعلمون لغات البلدان التي يقطنونها لكن لا يتخذونها كلغة اولى لهم وبعضهم يمزجها مع لغته الام. ولا يوجد لهم لباس خاص بل يتبنون لباس الاقوام المجاورة لهم مع اضافات طفيفة فيها لكي تميزون عن غيرهم. ايضا لا يسكنون في المدن لكي يتحاشون الانخراط في مشاكل المجتمعات وسياساتها. وعند وصولهم الى بلد جديد لا يبوحون بعرقهم بل يتقمصون شخصية شعوب اخرى من أبرزها عربية مثل مصر وبادية الشام و وعندما نزوحوا الى البرازيل اخبروهم بأنهم من أصول برتغالية.
وعند وقوع الحروب ينتقلون الى بلدان اخرى ويعيشون دائما في ارجاء المدن والقرى وبين حدود البلدان. ويعتبرون احقر الشعوب والكل ينظهر لهم بنظرة دونية بسبب سلبهم اموال الناس وخداعهم وتسولهم ورفضهم لتعليم المدرسي والاكاديمي. والدول الاروبية يضوفون التمييز اللوني لجلودهم التي تتراوح بين السمار الدكان إلى السواد. ويلبسون رداء الديانة السائدة في المنطقة ولكن لا يمارسونها وان اعتنقوها وآمنوا بها يمزجونها مع اساطيرهم الغريبة التي هي أقرب من الخيال للحقيقة.
وبسبب تمرسهم العالي والموروثي في الخداع، استعانوا بهم كثير من البلدان الاروبية في السرقة والتظليل والمباغتة. اضافة الى ذلك من لم يهرب منهم في الحروب كُلف بالعزف للجيوش من باب التحفيز ورفع الحماسة في نفوس الجنود
في كل بلد لهم أسماء خاصة وطبقات، وكل طبقة تستحقر الطبقة الاخرى بدافع الاختلاف المعيشي او الوظيفي او لإنصهارهم مع اسر غير غجرية. ويربون الخيول ويروضون الدببة. ويوجد لهم يوم خاص يقتلون فيه الافاعي ومن يحظي بقتل اول الافعى يكاد ان يكون مبارك في أعينهم. يرون ان الارض لهم وليست ملك احد ولهذا يرتحلون ويقطنون كل الاقطار في الارض.
ملاحظة: انا من سكان المملكة العربية السعودية، والقومية العربية القبيلية في شبة جزيرة العرب لها شأنها وتأثيرها القوي على المجتمع، ومن الاعراف التقليدية في بعض المدن والقرى قد يسأل زوارها عن أصولهم او الى اي قبيلة ينتمون فبعض الغير مهتمين في هذا الشئن لا يعرفون الاجابة فبتالي يحكم عليه "بالصلبي" وتعني ليس له اصل عربي او قومية عربية. وهذا الاسم هو أحد الاسماء الغجر في شبة جزيرة العرب وبالتحديد في المملكة العربية السعودية، اما "الزط" او "الصلب" ولكل سعودي لا يعرف ما هي قبيلته ينسب مباشرة إليهم!