"حسنًا، على نقيضكم، يروق للبشر أن يتذكَّروا. يستخدمون تلك الآلات كي يحصلوا على ما يسمونه ’صورة‘، وهي شيء يشبه أن تحتفظوا بالمشهد الحالي كما هو الآن، في نسخ ثابتة، لا تتحرك، ولا تتغير، وتحملونها معكم لوقت طويل جدًّا، وتنظرون إليها من وقت لآخر فتتذكرون ما كان يحدث، وكيف كانت هيئاتكم لحظتها."
"لماذا؟"
"لأنه أمر تودُّون فعله، أو لأن المشهد غريب، أو جميل، أو مثير للتأمل، أو لمجرد التوثيق لا غير."
"التوثيق؟"
"يعني هذا الاحتفاظ بسجل ما."
"سِجِلٌّ؟"
"إنه حيث تُجمع الذكريات."
"غريب بالتأكيد! البشري كان يأخذ ذلك الشيء إذًا؟"
"في الغالب نعم."
"لماذا؟ أي شيء جذبه إلى ناسكنا الشاب؟"
"هذا أمر لن نستطيع أن نعرفه أبدًا لأنه داخل عقل ذلك البشري. شخصيًّا، لم أستطع أن أعرف قَطُّ، أو أخمِّن حتى، أي شيء يجذب بشرًا أو يلفت انتباههم، ولأي سبب."
_____
تلفت نصوص وائل عشري في هذه المجموعة الانتباه إلى الغرابة والثراء في كل لقاء عرضي أو حوار يومي عابر حول تفاصيل صغيرة أو حتى حديث النفس. تسري الأفكار والمحادثات كموجات تتنوع لغاتها ونبراتها، لتشكل سجلا مثيرا للتأمل لما تختاره الصدفة للبشر - وغيرهم - وما يختارون أن يتذكروا منها. ____
وائل عشري كاتب ومترجم مقيم في القاهرة. صدرت له مجموعتان قصصيتان: "سأم نيويورك" (2005)، و"الإغراء قبل الأخير للسيد أندرسون" (2012). تتضمن ترجماته: "فرناندو بيسوا: رسائل ونصوص" (2017). رواية چين بولز "سيدتان جادتان" (2018). "رسائل السنوات الأخيرة" و"الورود حقيقية" لوجيه غالي (2019). "NO-ISBN: عن النشر الذاتي" (2020). ورواية "الوجه الحجري" لوليم جاردنر سميث (2022).
مختارات الصدفة هي مجموعة قصصية للكاتب والمترجم "وائل عشري"، وهي بكل تأكيد واحدة من أعجب المجموعات القصصية التي قرأتها في حياتي، لأسباب عديدة بالطبع، ولكن الأبرز منها، وما ستراه بمجرد تصفحك لأول قصة، وهو أن القصص تحمل طابع غربي، كأنها مُترجمة إلى العربية، أبطالها وعوالمها وحتى طريقة تفكيرهم، لا أعلم هل هذا عن قصد أم أن المترجم هزم الكاتب في لعبة الإبداع؟
المختارات المفضلة لي كانت الثلاثية الأخيرة، وإن كانت قصة "اعتراف كريستوفر مارلو" هي أفضل ما قرأت في الكتاب، حكاية ممتعة ومؤلمة وساخرة، ومنقول أجواؤها لتشعر بأنك بداخل السجن تكتب على تلك الأوراق البيضاء، وتخاف ألا تُنشر كلماتك التي هي بمثابة اعتراف أخير عن حياة ولت ولم يبقى منها شيء.
بقية القصص كانت مُثيرة للاهتمام، غريبة، ولكن لم تكن بتلك الجودة الهائلة، فكانت الثلاثية الأخيرة -بالنسبة لي- ما رفعت قدر الكتاب.
سألني صديقي إيه رأيك في مختارات الصدفة؟ قولتله "غريب"!
الكتاب غريب فعلا، أفكار عجيبة، قصص منفصلة بس كلهم بينهم حاجات مشتركة (صُدف)، أجزاء ذكية وسطور ضحكتني.. وأجزاء أخرى عبثية وبلا معنى خالص. عجبني جزء ثلاثية سجن الولاية الشرقية خاصة أول قصة "كرستوفر مارلو يكتب توبته". وعجبني من "على شاطيء.. أمام الزجاج.. في بيت" الجزء الأخير تحديدًا جدا صفحة 37 في أولها.
طيب، الكتابة بقى، حاسه إنها مُترجمة.. مش ممكن تكون دي اللغة الأصلية خالص.. وده تحديدًا نوع الترجمة اللي ممكن يغيظني وأنا بقرأ. أظن في مرات كانت مقصودة "إنها تكون ملخبطة وتغيظ" لأن الكاتب في وسط القصة بيكلم نفسه ويصحح لنفسه..بس في مرات أخرى كانت بتغيظني من غير سبب كده ولا مُبرر.
صحيح، هعمل لنفسي قائمة "الأشياء التي تُسرع من دقات القلب". التفكير فيها عجبني.
أغرب كتاب عربي قرأته كانت رواية اللجنة لصنع الله ابراهيم ، لكن دلوقتي أقدر أقول ان القصص دي بقت بالنسبه ليا في نفس مستوي الغرائبية ، قصص تحسها مترجمة مستحيل تكون لغتها الأصلية هي العربية ، ومش عارف ده شئ كويس ولا لا ، لكن القصص ممتعة ، ممكن تخرج من التجربة دي مش فاهم حاجه ، وممكن تأويلك يوديك في مكان تاني خالص ، لكن اللي انا مُتأكد منه ، ان القصص دي انت مش هتقرأ في غرابيتها و لا في جنونها أبداً .
"لا تتوقف الحياة من أجل شيء. الحياة والموت. تتمدد الحياة دائمًا إلى أن تبلغ حدًّا لا يمكن تجاوزه. تقف أمامه حائرة، تستكين على تخومه، تسترق النظر إليه من بعيد، خوفًا أو رهبة.."
مجموعة قصصية تتشابك أحداثها مع بعضها البعض في نفس الوقت لا تتشابك مع بعضها البعض.. إنها الصدف ليس أكثر. لوهلة ظننت أن الكتاب مُترجم من اللغة الانجليزية إلى العربية وذلك بسبب الأماكن والأسماء البعيدة كليًا عن مجتمعنا لكن الكتاب من تأليف وائل عشري ولا أنكر أن أسلوبه قد جذبني بالفعل واخطط مستقبلاً ان اقرأ عمل آخر له او من ترجماته
"الحياة لا شيء سوى الهروب من نفسك إلى صحبة أشخاص لا يروقون لك بالضرورة."
مجموعة قصصية مُربكة وغريبة بسبب أحداثها لكنها جميلة
مجموعة قصصية غريبة، وربما هنا يكمن سرّ جمالها. للوهلة الأولى، يظنّ قارئها أنه يطالع نصوصًا غير مترابطة، لكنه مع نهاية الصفحة الأخيرة سيدرك أنه أمام تجربة قصصية فريدة.
ليس عملًا أدبيًا بقدر ما هو trip.. جيدة أو غير جيدة سيتوقف الأمر على مدى تمددية أفقك بينما تقرأ.
لا أتحذلق. لكن النصوص جميلة وعجيبة وفريدة من نوعها. ذات طابع غرائبي لذيذ وكأنها أحلام عصاري كُتبت على مهل. رسم الكاتب عوالم تشبه عالمنا إلى حد كبير، ولكنها في ذات الوقت تحمل طابعاً غرائبياً يجعل من المستحيل أن تصبح حقيقية. يمكنني القول بأن هذا الطابع أضاف إلى الكتاب بُعداً ساحراً، مما جعل تجربة القراءة مسلية ومفاجئة وجديدة.
بينما تقرأ، ستجد أن لكل قصة نافذة تطل على أخرى، أو باب جانبي يقودنا مجددًا إلى عالم قصة سابقة، قد يتمثل هذا الباب في تفصيلة متناهية الصغر (أو صدفة)، لا لشيء غير أن الكاتب يستمتع حقًا بهذه اللعبة، ويصنع عالمًا متشابكًا ومعقدًا وبسيطًا في نفس الوقت.
كما لا يمكن إغفال خفة الظل التي تنساب بين الكلمات بشكل ذكي وغير متكلف. انتهيت من قراءة الكتاب في جلسة واحدة، وفكرت في ترشيحه لمجموعة من الأصدقاء الذين، قطعًا، سيقعون في غرامه.
ملحوظة: بعض من قصص هذه المجموعة تصلح بشدة للنشر في كتاب "ليس مصيفًا في هوليود" وهو كتاب من إصدارات وزيز أيضًا، مما جعلني أشعر وكأن وزيز على وشك أن تصنع عالمًا خاصًا تتشابك فيه بعض القصص والموضوعات والأحداث. فأحببت الفكرة وأحببت مختارات الصدفة.
مبدأيا، المجموعة القصصية دية جوهرة خفية، علاج للعقل. مجموعة قصصية للي بيحب الألعاب الذهنية والحاجات اللي بتخلي العقل يركب مراجيح ويروح ويرجع مليان إثارة وحماس وأفكار. مش لهواة القرايات الخفيفة فقط.
المجموعة زي وصفها بتلفت الانتباه للغرابة والثراء في كل لقاء أو حوار يومي…. فخلتني أراقب الصدف اللي بتمر بيا. وأتأملها وأدخل في تفاصيلها بدل السربعة والجري اليومي. طول مدة قرايتي للكتاب (أقل من ١٠٠ صفحة بس قرايتهم مع التأمل والإعجاب أخدوا مدة أطول) بفتكر جملة "صدفة لقيتني أتغير حالي" لما بدأت أفكك الصدف حواليا وأبتسم من خفتها والمفارقات اللي فيها. الابتسامة اللي وصفها سيمون كريتشلي بإنها أعلى درجات الفكاهه. الكتاب ده حاليا من كتبي المفضلة.
كل قراءاتي قبل كدا لوائل عشري، كانت ترجمات، هذه أول مرة نلتقي وجهًا لوجه.. مجموعة قصصية جيدة، بها نكهة أدبية عجزتُ عن تذوقها- عدا ثلاثية سجن الولاية الشرقية، راقت لي جدًا- ولا أعرف السبب وراء ذلك، هل الخلل في الإسلوب نفسه، أم العطب في ذائقتي أنا؟! الجميل في المجموعة، ترابطهم إلى حد كبير، هناك خيط ستمسكه في أول قصة، سينتهي بك إلى القصة الآخيرة.. في انتظار ما هو أجمل يا أستاذ وائل :)❤️
مجموعة قصص قصيرة أظن فيها تجريب جديد على مستوى اللغة. الكاتب اختار، وأعتقد أنه اختار عمدا، الكتابة بلغة عربية أشبه بلغات الترجمة الرديئة، التي تفقد النص روحه وطابعه العام. فجاءت القصص جافة تماما لغتها متصلبة، رغم ذلك أعجبني هذا النوع من التجريب، لكنه للأسف يفقدك الانتباه والاندماج مع القصص وعوالمها، التي تم اختيارها لتكون عوالم متخيلة أو منحوتة من عوالم غربية، مما زاد شعور ثقل طابع لغة الترجمة المستخدمة.
ما هذا العبث، ما هذا الجمال مجموعة قصصية غريبة؛ غرابة أحبها، لغتها كأنها عمل مترجم وأعتقد إنها متعمدة، كتابة ذكية جدًا، كل ذلك التحرير وسط القصص، الشطب على بعض الكلمات مع إبقاءها، تلك المتاهة والتنقل ومخاطبة القارئ، تتابع القصص بعضها ببعض بخيط خفي، ذلك العبث واللامبالاة في طرح الأفكار، التي أعتقد إنها أخذت وقتًا في الكتابة والتفكير، لتبدو هكذا رغم أهميتها وذكاؤها. جميل ما قرأته.
فجأتني بحلاوتها في الآخر. كنت فاكرة الكاتب بيستسهل وخلاص طلع رابطها بشكل أو بآخر لتصبح متتالية قصصية. قعدت كل شوية اقرأ اسم الكاتب ومعلومات عنه لإحساسي خلال القراءة أن هذه المجموعة مترجمة. 😂