مما قاله الباحث في المقدمة وهو يتحدث عن مقابلته الأولى لنجل الزعيم محمد فريد:
وفجأة أحسست بقلب الرجل الكبير ينفتح لي على مصراعيه ويقوم من فوره ليفتح دولابا صغيرًا ، برفق وعناية، ويخرج لي منه بعض الكراسات والخطابات القديمة ويقدمها لي قائلا/ تستطيع أن تقرأ هنا بعض تاريخ بلدك على حقيقته ..
ومن كلمة الناشر على الغلاف الخلفي:
لن نكون مبالغين إذ قلنا أن هذا الكتاب بما احتواه من كنوز علمية وتاريخية خطيرة تكشف لأول مرة، يعتبر الاول من نوعه في هذا المجال، ولن نكون مبالغين إذا قلنا أن هذه الدراسة الجادة والجديدة بل والجريئة في إعادة تاريخنا القومي من جديد، تعتبر بحق عملا تاريخيًا هاما
تجربة المؤرخ الصحفي صبري أبو المجد في البحث عن أبطال ثورة 1919 المجهولين وشهدائها الأحياء، لتجد أن الصدفة وحدها كانت سببا في عثوره على تجارب كثير من الأبطال كان يمكن أن تندثر إلى الأبد، لأنها لم تجد من يهتم بجمعها.
هذه المذكرات تحكي عن فترة من أسود وأحلك الفترات التي مرت على مصر في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وهي الفترة التي تلت هزيمة الثورة العرابية وبداية الاحتلال الإنجليزي لمصر. محمد فريد هو أحد الزعماء الوطنيين المخلصين الذين كانوا يؤثرون العمل في صمت وصبر ولا يسعون للمجد الشخصي أو الذكر الزائف! لم تكن له كاريزما أستاذه ومعلمه مصطفى كامل ولم تكن له نفس آراؤه ورؤآه ولكنه كان صادقا ومخلصا أشد الإخلاص لمباديء الحزب الوطني التي تتلخص في كلمتين؛ الجلاء والدستور، هاتين الكلمتين اللتين رفض فريد بكل عزة وإباء كل المحاولات والتهديدات والإغراءات التي مورست عليه للتنازل عن واحدة منهما! كان محمد فريد زعيما وطنيا استثنائيا بمعنى الكلمة ولولا إيثاره الخروج من مصر لكان للتاريخ معه شأن آخر، فكما يقول صبري أبوالمجد في هذا الكتاب صفحة 146: "واعتقادي الخاص أنه لو بقي محمد فريد داخل مصر لقامت الثورة المصرية عام 1912 أو عام 1913، كما أنني أؤمن بأنه لو بقي محمد فريد في مصر ولم يُقدر لثورة عام 1919 أن تنطلق إلا في موعدها الذي انطلقت فيه وهي مارس سنة 1919 لما كان هناك أدنى شك في أن قائد هذه الثورة سيكون بالقطع محمد فريد، ولو أن الأمر كان كذلك لتغير وجه التاريخ فيما يتعلق بهذه الثورة وبنتائجها!" وأنا أتفق مع الكاتب في هذه الرؤية فالقائد مكانه في قلب المعركة وليس على أطرافها أو خارج حدودها! ومهما كانت الخسائر المحتملة أو المتوقعة من بقاء القائد في الداخل فهي لا تقارن بالخسائر المترتبة على نضاله من الخارج! وهذا ما حدث مع محمد فريد الذي أحرز الكثير من المكاسب لقضية بلاده خارج مصر ولكن خسائر غيابه عن مصر كانت أكثر وأفدح! رحمه الله وغفر له وجعل بذله وتضحياته في سبيل وطنه في سجل حسناته.
محمد فريد أحد الشخصيات التي أكملت نضال مصطفي كامل سواء في الداخل أو الخارج وأن كان مشروعه للتنديد بالاحتلال خارجيا ففي هذا الكتاب نجد رحلاته الخارجية التي كانت في سبيل مصر ومن أجل التعرف على قضيتها يسرد محمد فريد مذكراته وأهم ما بذله سواء من جهود داخلية أو خارجية و التحدث عن إنشاء نقابات.من أجل حقوق المظلومين وبالأخص الفلاحين سيرة محمد فريد سيرة غنية بالتحولات فهو ترك منصبه كوكيل نيابة لينضم إلى مهنة كريهة في ذلك الوقت ( المحاماة ) آنذاك اعتمدت على الفهلوة والتلاعب بالألفاظ ضحى بالمناصب والأموال ليحارب الاحتلال البريطاني ويواصل جهود مصطفي كامل ومحاولته لجذب الخديوي عباس حلمي الثاني وفي تلك المذكرات يسرد أيضا فريد أحادث يومية تمتد حتى عام 1891 أهمها تجسس الحكومات المصرية في تعقب طلابها الذين كانوا يحاربون الاحتلال وارسال أشخاص ليراقبونهم يعتبر فريد من الشخصيات التي كان نضالها يسير على خطى مصطفي كامل بالاعتماد على الداخل والخارج وان كان مشروعها الخارجي كان حيز اهتمامها