Jump to ratings and reviews
Rate this book

غواية الشحرور الأبيض

Rate this book
يمثل الكتاب جملة في الأعمال الأدبية العربية والعالمية ليضع المؤلف نصوصها تحت مبضع الناقد العارف بأن ما من أحد فوق النقد لذا تراه يصول شرقاً وغرباً وعربياً وأجنبياً مشرحاً نصوصه دون خشية من سطوة الأسماء الكبيرة، فهو ينتقد نجيب محفوظ، وأدونيس بأسلوب يلغي التبعية الفكرية والفنية دون أن ينقص من كمية الاحترام التي يكنها لإنجازاتهما. لقد حاول شكري أن يدخل إلى النصوص التي يشرح من خلالها تجربته الأدبية وفهمه لدور الإبداع الأدبي

136 pages, Paperback

First published January 1, 2006

8 people are currently reading
233 people want to read

About the author

Mohamed Choukri

34 books503 followers
محمد شكري

Mohamed Choukri (Arabic: محمد شكري), born on July 15, 1935 and died on November 15, 2003, was a Moroccan author and novelist who is best known for his internationally acclaimed autobiography For Bread Alone (al-Khubz al-Hafi), which was described by the American playwright Tennessee Williams as 'A true document of human desperation, shattering in its impact'.

Choukri was born in 1935, in Ayt Chiker (Ayt Ciker, hence his adopted family name: Choukri / Cikri), a small village in the Rif mountains, in the Nador province. He was raised in a very poor family. He ran away from his tyrannical father and became a homeless child living in the poor neighborhoods of Tangier, surrounded by misery, prostitution, violence and drug abuse. At the age of 20, he decided to learn how to read and write and became later a schoolteacher. His family name "Choukri" is connected to the name Ayt Chiker which is the Berber tribe cluster he belonged to before fleeing hunger to Tangiers. It is most likely that he adopted this name later in Tangiers, because in the rural Rif family names were rarely registered.

In the 1960s, in the cosmopolitan Tangier, he met Paul Bowles, Jean Genet and Tennessee Williams. His first writing was published in 1966 (in Al-adab, monthly review of Beirut, a novel entitled Al-Unf ala al-shati (Violence on the Beach). International success came with the English translation of Al-khoubz Al-Hafi (For Bread Alone, Telegram Books) by Paul Bowles in 1973. The book was be translated to French by Tahar Ben Jelloun in 1980 (éditions Maspéro), published in Arabic in 1982 and censored in Morocco from 1983 to 2000. The book would later be translated into 30 other languages.

His main works are his autobiographic trilogy, beginning with For Bread Alone, followed by Zaman Al-Akhtaâ aw Al-Shouttar (Time of Mistakes or Streetwise, Telegram Books) and finally Faces. He also wrote collections of short stories in the 1960s/1970s (Majnoun Al-Ward, Madman of the roses, 1980; Al-Khaima, The Tent, 1985). Likewise, he is known for his accounts of his encounters with the writers Paul Bowles, Jean Genet and Tennessee Williams (Jean Genet and Tennessee Williams in Tangier, 1992, Jean Genet in Tangier, 1993, Jean Genet, suite and end, 1996, Paul Bowles: Le Reclus de Tanger, 1997). See also 'In Tangier', Telegram Books 2008 for all three in one volume.

Mohamed Choukri died on November 15, 2003 from cancer at the military hospital of Rabat and was buried at the Marshan cemetery in Tangier on November 17, with the audience of the Minister of Culture, numerous government officials, personalities and the spokesman of the King of Morocco. Before he died, Choukri created a foundation, Mohamed Choukri (president, Mohamed Achaâri), owning his copyrights, his manuscripts and personal writings.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
31 (31%)
4 stars
46 (46%)
3 stars
16 (16%)
2 stars
2 (2%)
1 star
5 (5%)
Displaying 1 - 17 of 17 reviews
Profile Image for دايس محمد.
196 reviews214 followers
February 19, 2012
الشحرور الأبيض بيان إنسان في المقام الأول ؛ فشكري يرى الكتابة محاولة لتوليد أزمات إنسانية لا خلق حلول لهذه الأزمات ، الأدب مهمته الأولى عملية إيهام القارئ بأشياء قد تكون جميلة في الحياة بشكل ٍ عام ، لكنها في الأساس تحاول إبراز الوجه الثائر و القبيح للحياة ، مهمة الكاتب ليس مسح الأرفف المغبّرة بل البحث عن الجمالية فيها و بحث مسبباته .
على الكاتب أن يكون إنسانا ً كونيا ً، فالأسرية في الكتابة كما يفسرها شكري محاولة لخلق إقليمية أدبية هذه الإقليمية هي ممارسة لعملية نحر الجمال الذي من الممكن استحلابه !
يذهب شكري أبعد من ذلك حيث على الكاتب من كل العقد الجنسية و الفكرية كي يكتب نصا ً حقيقيا ً من أجل ألا يجعل النص ناطقا ً بها ، بل فضائها فقط ، فالنص الأدبي في الحقيقة هو الفضاء الأمثل للتعبير عن هذه العقد لدى الكاتب ، كما أن موائمة الدافع يجب أن تكون فاعلة جدا ً كي يصبح الإنسان قادرا ً على خلق حالاته الجمالية من حيث استيلاد أفكاره من روح المحيط الذي يعيش فيه ، لا أن يصبح المحيط حاضرا ًبشكله الظاهري فقط ، الأدب ليس محاولة إيجاد حلول كونية ، بل التساؤل عن المشكل الكوني للإنسان ، عن المعضلة التي يجب على الإنسان الحديث عنها على أنها مشكلة إنسانية عامة .

/

اقتباسات :

"
-
إننا حين نقول :هذا لا معقول أو مات فلان ميتة غير معقولة فهذا يعني أنه ليس هناك جبرية تسقطها علينا أزرار سحرية يُضغط عليها و لا تصاب أبدا بالعطب ، إنما هناك صدفة ، سوء حظ غير مكتوب في كتاب مُسْتَرْوَح الأرواح

-
في الموت : هناك اختيار ، و هناك عبث أعمى

-
ينبغي أن يصفَّى في الذهن : أن نفهم الطبيعة من خلال الفن و ليس العكس

-
أنا أحكم على نفسي بهذا النفي ، لأن في اختيار الرافض شجبا ً للظلم و إنقاذا ً للكرامة الإنسانية ! ** إشارة إلى موقف جويس في روايته ؛ صورة الفنان في شبابه

-
ظروف الحرب قد تساهم و تعجل بعض الكتّاب الجيدين ، لكنها لا تخلقهم ، هذا ما يميّز الخلق عن الاكتشاف .

-
الرومانسي مشدود إلى مآسي البشر التي حدثت أكثر من المآسي التي تحدث في زمانه و أمام عينيه

انتهى "

في فكر شكري الكاتب يجب أن يكون ثوريا ً ليس شرطا ً أن يصنع ثورة أو يحرّض عليها ، بل أن يقوم بالتعرية ، تلك العوامل الإنسانية التي تشبه عوامل الطبيعة من أجل صقل المجتمع بشكل جديد ، ليس من سمات هذا الشكل أن يكون جاهزا ًُ بل أن يكون له حرية التشكّل التي يرغب بها ، فمهمة الكاتب كثوري ، هي أن يخلق حالات الإبداع المساهمة في تطمين الناس و تحفيزهم للتفكير في المآلات الحقيقية للإنسان ؛ دون كرامة و حرية و إبداع و خلق إلخ .


دايس
Profile Image for Sherif Hazem.
248 reviews16 followers
April 23, 2012
شكل هذا الكتاب نقلة نوعية لدي في التعرف على مهمة الأدب في حياة الإنسان ،،،

فلطالما حسبت الأدب قصصًا قد يبلغ فيه الأديب آفاقه إذا ما أحسن مجرد التحذلق اللفظي وأجاد البناء الدرامي ،،،

ولكن أخذني هذا الكتاب إلى آفاق أوسع من حيث إفهامي لمدى تغلغل الأدب في أغوار الفلسفة وعلم النفس، بدلًا من رؤيتي السابقة له كعربي بأن أقصى ما قد يطاله الأديب هو التحليل السياسي أو المجتمعي أو التاريخي، أو أن يقدم تحليلًا نفسيًا سطحيًا لنفسيات أشخاص روايته إذا ما كان أدبه رواية، أو أن يقدم المعاني في طرح لغوي جميل إذا ما كان أدبه هذا شعرًا أو نثرًا ،،،

ولكن أطلعني هذا الكتاب بأن الامر أكبر من ذلك، وبأنني معذور في سابق ظني لأنني لم يتسنى لي التعرف على أعماق الأدب الغربي الذي طال ما هو أعمق بكثير مما قدمه لنا الأدب العربي، فلعل سلعة الأدب بأشكالها المتعارف عليها في عصرنا الحالي من رواية أو قصة قصيرة أو مسرح هي سلعة غربية بالأساس، وإنما تطفل عليها العرب الذين لم يجيدوا قط سوى الشعر في تاريخهم الثقافي ،،،

ثم فاقم من المحنة التي يعانيها الأدب العربي أن مجمل الحياة الثقافية العربية في تدهور تظهر ملامحه في كافة تفاصيل حياتنا اليومية، كما أن التطور الفكري الذي ولغ فيه الغرب لم نحسن منه سوى الاقتباس المسطح والمرقع على ظروف حياتنا التي وإن تشابهت في بعض جوانبها مع حياة الغربيين إلا أنه يستحيل القول بتطابقهما على النحو الذي يسمح بالتبني الفكري الكامل لما أنتجوه ،،،

فصارت السطحية أو التبعية هي مآل الأدب العربي الذي نأى بنفسه عن الإشكاليات المتعمقة التي تبحر فيها سابقونا من الغربيين، فظهر الصدام بين الأدب والعلم كما ظهر التحدب بين الأدب وكل من الفلسفة وعلم النفس ،،،
ومن ناحية أخرى فقد أذهلني بسعة إطلاعه، فلا يكاد يخلو سطرًا من استشهاد بأعمال كاتب أو أكثر ممن ينتمون إلى شتى أصقاع الأرض، كما أن إلمامه بمضامين هذه الأعمال جد عميق ،،،

لكن يعاب على الكتاب أنه قد نخبوي جدًا، وهو الذي كتب بلغة أقوام ما زالوا في مرحلة الحبو الفكري، فكان أحرى بالكاتب أن يبسط من أسلوبه ولو قليلًا لكي يتسنى لمحدثي الفكر من أمثالي أن يلموا بما يرمي إليه من تحليلات لوقعنا الأدبي في مجابهة مقابليه من آداب العالم ،،،

فلولا قصر هذا الكتاب ما استطعت فيه مضيًا ،،،





Profile Image for Lara Kanan.
25 reviews3 followers
February 5, 2017
قبل أيام بدأت في قراءة كتاب "غواية الشحرور الأبيض" للكاتب المغربي محمد شكري و أنتهيت منه اليوم قبل نهاية 2016
هذا الكتاب الذي اختم به قراءاتي للعام ٢٠١٦، قدمه ووضع عنوانه الدكتور محي الدين اللاذقاني بطلب من صديقه محمد شكري ،فسماه غواية الشحرور الأبيض انتقاما وتكريما للطفل محمد شكري الذي كان أقرانه يعيرونه ب"الطائر الأسود بسبب اتساخه وسواد مظهره يوم كان طفلا متشردا ومطاردا في طنجة. والذي نذر حياته ل"غوايته" المركزية، القراءة و الكتابة، اللتين لم يطفئ الزمن جذوتهما، و لم يقلل تعاقب الأيام من سحرهما الطاغي، حسب اللاذقاني في تقديمه.
• في البداية أربكني هذا الكتاب بل و أدهشني سعة ثقافته و معرفته بأسماء كتب و كتّاب من أرجاء العالم فيكاد لا يخلو سطر يستشهد فيه شكري بأسماء معظمها لم يمر عليَ و هو ما جعلني ارتبك خلال القراءة و لكن سرعان ما واسيت نفسي بأنني متواضعة المعرفة و القراءة أمام أديب و كاتب بخبرة محمد شكري،ثم بدأت أغوص في المغزى من هذا الكتاب و هو في النقد الأدبي وجعلني أشعر بتفاؤل كبير في عدالة المحكمة الأدبية التي لا تغفر، و سرعان ما ترسل بعض "المُستأدبين" الذين خلقوا قُراء سطحيين الى مقبرة الأدب،وخطورة القارئ السطحي على مستقبل الأدب
• وكما وصف هؤلاء الكتاب الذين يتحولون الى فقاقيع صابون يلعب بها الأطفال في الشوارع

يتنقد محمد شكري أسماء كبيرة في تاريخ الأدب،فمثلاً ينتقد نجيب محفوظ، وأدونيس دون أن ينقص من الاحترام الذي يكنه لإنجازاتهما
اقتباسات:
*آفة الأدب والفن العربيين،في معظمهما،هو العجز عن تجاوز الحنين الى المكان،الزمان ومفهوم الأشياء و الانسان بشكل مرضي.
*لقد قال فيتولد جومبروفتس دفاعاً عن نفسه" أنا لم أبرم أي عقد مع أحد لكي أكتب جيداً"
*لم يعد الأدب خدعة ولا كذبة جميلة.ان معظم الاقنعة قد سقطت فظهرت الوجوه على حقيقتها،مليئة بالتشوهات والتجاعيد التي لم تعد أجود مساحيق تجميل الأدب قادرة على محمو دمامتها.
*الرومنسي المشدود الى مآسي البشر التي حدثت أكثر من المآسي التي تحدث في زمانه و أمام عينيه.
أنصح بقراءة هذا الكتاب ،من يريد أن يدخل في مجال الأدب أو الكتابة أو حتى الزملاء الصحفيين.
وتفيد في تقييم الذات للقراءات التي يوردها الكاتب
Profile Image for هاجر بلحاج.
Author 1 book57 followers
November 10, 2013
يقول شكري في كتابه هذا أشياءاً كثيرة فلا تملك سوى أن تصاب بالذهول , خصوصاً لو قرأت له سيرته الذاتِية وبعدها قرأت هذا الكتاب , ستدركَ الفرق الشاسع والتطور العظِيم الذِي رافق هذا الإنسان
ونماه في نفسه إلى أن وصل إلى ما وصل من فكرٍ وعلمٍ ووعيٍ
يقول شكرِي أن الأديب " لا يدخل الناس إلى الفردوس أو الجحيم" وأوافقه الرأي , الأديب لم يأتي لهذا العالم كمخلصٍ له من شروره الأديب نفسه يحتاج إلى من يخلصه
هو حين يكتبُ فإنه لا يحمل بين يديهِ الوصفة السحرِية التِي تشفي الجميع من أمراضهم وأدوائهم
هو حين يكتُب فإنه لا ينتظرُ أن تشرق الشمس حسناً هو نوعاً ما ينتظرها
لكِنه ليس شخصاً خارقاً للعادةِ يجعل الشمسَ تشرق متى أراد وتغربُ متى اشتهَى

الكتاب ليس فيه 136 صفحة فقط بل ما يقارب ال 160 صفحة
Profile Image for Freedom Breath.
785 reviews69 followers
December 24, 2018
من اكثر كتب النقد الأدبي التي استمتعت بقرأتها
Profile Image for Ahmed.
248 reviews12 followers
January 16, 2021
الكاتب قاري هواي مواضيع عن الادب والفلسفة والشعر
وهاضم هذي المواضيع كلها
بحيث اذا قاري الكتب اللي يتكلم عنها راح تحسه يحكيلك اللي حسيته من قريتهن

بإختصار اذا تحب الكتب اقراه
15 reviews
July 30, 2023
انتقلت من تجربة محمد شكري ككاتب روائي إلى محمد شكري كناقد،
الكتاب ملهم بمعنى الكلمة حيث انتقد فيه محمد شكري بعض الكتاب العرب البارزون و حتى الكتاب العالميون بلغة جميلة و معبرة فاتحا لنا بأبا جميلا من النقد البناء و أهمية و صعوبة تجربة الانتاجات الأدبية.
أحببت من قبل محمد شكري الكاتب و ها أنا مجددا أحب محمد شكري الناقد.
Profile Image for Helmi Chikaoui.
444 reviews119 followers
October 4, 2020


لقد تحول شكري بالمعرفة الى شحرور أبيض، وخرج من عالم البلطجية، ولصوص الشوارع، وأصحاب السوابق الى عالم جديد نظيف، وطموح، ونبيل،
وهو يدرك اليوم أنه لا يستطيع أن يمد يده لمساعدة لجميع من عاشرهم وعاش معهم في السوق الداخلي في طنجة لكنه ومن خلال التجربة القاسية التي أجاد التعبير عنها يدل أصحابه القدامى، وجميع الضائعين في كافة مدن العالم إلى طريق النجاة، والى إمكانية الانتصار على قبح العالم بالمعرفة التي صنع منها الأجنحة التي ساعدته على الوصول إلى دنيا جديدة ومختلفة عما ألفه وعرفه في طفولته المعذبة. ولأن الشحرور الطنجاوي لم يقع في خطا "إيكاروس" الذي ذابت أجنحته الشمعية مع أول موجة دافئة من أشعة الشمس، فإنه ما يزال يحافظ على أناقة التحليق، ويرفرف بأجنحته التي صنعها من ذهب المعرفة وحلق بها عاليا ليرشد بقية الشحارير الى معالم دروب الخلاص.

كيف نختار علاقة الإنسان بالإنسان والإنسان بالأشياء؟ "لكل أسبابه " كما يقول سارتر. الكتابة عند جان جاك روسو، قبل أن يكتشف رسالته، كان هدفها إبراز شخصيته في مجتمع النبلاء الباريسي الذي لم يكن يسمح للغرباء أن يترددوا على صالوناتهم إلا بعد أن تتأكد لهم موهبته تجاه أفكارهم التي سيتبناها الكاتب الدخيل، ولدی رامبو أن يبين أقرانه في المدرسة ويسمو حتى على أساتذته في نظم قصائد المناسبات باللاتينية في شارل فیل، مرغريت منشل وألبيرتو مورافيا أقعدهما المرض في الفراش سنوات، جان جنيه تثقل عليه الساعات الرتيبة في السجن، فرانسوا ساغان لكي تكشف عن أنوثتها في بيئة تجارية منحلة، مملة، تضخم في نفسها الألم يوما فيوما. على أن الأمر يختلف مع أصحاب النظريات لقلب أنظمة العالم مثل کارل مارکس وأنجلز، داروین وفروید، أينشاین وبافلوف... إن للامر وجوها كثيرة: صدفة، "غزو وهروب" كما يقول سارتر، رسالة، موقف أو تحد.

عام 60 كنت أرتاد مقهى كونتينينتال في تطوان لكي أستهلك علبة سجائر أو أكثر وشرابا يهدىء من قلقي . كنت أرى كل يوم شخصا محاطا بكثير من التقدير. حين استفسرت عنه قيل لي أنه الكاتب المغربي محمد الصباغ. حتی ذلك الوقت لم أكن قد رأيت كاتبا يحاط بمثل ذلك الاحترام والاهتمام. كنت أعتقد، لسذاجتي، أن الكاتب لا يمكن رؤيته إلا في كتبه حيا أو ميتا. منذ تلك اللحظة بدأت أفكر في كيف يمكن لي أنا أيضا أن أصير كاتبا. أولا سعيت إلى معرفة ذلك الكاتب. رحت أزوج الكلمات دون أية شرعية. أخلق لها طقوسا وأقيم لها أعراسا وثنية وأبارکها باسم الشعر النثري. أسجل مئات الكلمات ثم أخلطها بطريقة سريالية مستمدا الشجاعة لخلطها من القهوة السوداء، والكحول والجمال المغري بالقتل أو الجنون. إن حبي للكلمات هو الذي شجعني على المضي في الكتابة. صرت أنهض الأموات من قبورهم وأجعلهم يحاكمون الأحياء الأشرار. إلاه وثني يموت وإلاه وثني يولد. ومنذ أول قطعة نثرية نشرتها لي جريدة "العلم"، مع صورة متأنقة مقلدا فيها أحمد شوقي، سميت نفسي كاتبا مغربيا. هكذا تم هذا التعميد العصامي: كاتب مغربي واعد. وسيكون هذا الكاتب المشهور في خيالي المغمور في الواقع، أحد ملاعين الأدب العربي الحديث كما صنفني بعض النقاد المرتزقة وأيدهم بعض الفقهاء الهرطوقيين. بالنسبة لي، كانت هذه هي بداية المغامرة الطائشة مع الكتابة: نزوة، تحد مجنون، طمع في شهرة إقليمية دون أن أفكر في المواقف الكبرى لقلب نظام من أنظمة العالم الفاسدة. كانت تكفيني مغامرة حب قمرية أو ليلة ماجنة، رؤية متسول ينهر، امرأة فقيرة يموت زوجها بمرض أو حادث تاركا لها دزينة من الأولاد، أو رجل يقتل ابنته لأنها أضاعت بکارتها مع عشيقها لأقول لنفسي مزهوا: هاهي ذي قصيدة رائعة أو قصة خالدة. طبعا، فقاعات تلمع مثل البرق!

كان معظم من أعرفهم، في تلك الفترة، يشجعونني على المضي في إنجاز تلك الروعة وذلك الخلود. كانوا هم أيضا يشتركون معي في وهم المجد ماداموا يقترحون علي بعض المواضيع لأكتبها وأن يستهلوکها هم أنفسهم من جديد: أن يروا أنفسهم وقد صاروا رائعين وخالدين. كنت مندهشا بسذاجتي وسذاجتهم. هذه النزوة الاستعراضية (الفخ الذي كنت أنصبه للقراء) . لقد أدركت أنني أبني أهرامات
رملية. بدأت أعي أن الشعر ليس هو مجرد انتقاء وتصوير أشياء، ليست كل حادثة تصلح مادة لقصة، رواية أو مسرحية. لابد من خلق الحدث داخل الحدث. نفس المراحل التي تتحول فيها دودة القز الى فراشة. التسجيل الذهني للاشياء مباشرة لا ينبئنا بمدى حقيقته الفنية. هناك تجارب نعتقد، ونحن نعيشها أو نتلقاها خارج ذواتنا أو داخلها، أنها ستكون مادة رائعة لعمل أدبي. لكن هذا قد يحدث أو لايحدث. أحيانا نتحسر على تجارب لم تكن تبدو في حينها في نفس الروعة التي تكشفت لنا فيما بعد فتضيع منا فرصة
تعميقها في أوان حدوثها. لا يأتي إذا تقديرنا للتجربة المعيشة في أوانه. إن ماهية التجربة قد تنكشف لنا، خلال عملية التحويل الفني، في نفس قوة فعالية وجودها السابق أو أكثر منها بعامل الخلق المنبثق من اللاشعور. وقد تبقى مجرد تجربة فجة، مسخ ليس قابلا لأي تطوير فني . وإذن فملاذنا هو الخيال ما دام الواقعي لا يعطينا دائما متطلبات الإبداع. لكن هذا المخيال الخلاق هو أيضا يتغذى بمقدرة الملاحظة التي تكشف لنا معنی عمق الأشياء وقوة الملاحظة هي أيضا مرتبطة بالشجاعة والحدس الذكي؛ إن قيمة حياة مشاعرنا لا تتحدد إلا بقدر إبداعنا لها. الواقع الحقيقي لا وجود له إلا عندما نخترعه. " إذا لم يكن لنا خيال فالموت شیء فادح، وإذا كان لنا فالموت شيء عظيم". هكذا يقول سيلين في روايته رحلة الى أقاصي الليل Voyge au bout de la nuit).

**

أعتقد أن المصابين بإسهال الكتابة هم الذين يخلقون لنا قراء سطحيين لم يعرفوا بعد كيف يختارون ما يقرأون. إنهم يكتبون كما لو أنهم يمارسون هواية جمع الطوابع البريدية. ( وهناك دور نشر تدعم عملهم شهريا أو سنويا بتسبيقات تكفل لهم عيشهم في انتظار عمل جديد) إنهم إذا سقطوا في المجاعة الأدبية فليس سهلا عليهم أن يضمنوا لأنفسهم القيام منها مرة أخرى، مصيرهم مقبرة الأدب.

إن الأحكام التي جعلت اکتشاف كافكا في غير أوانه، إهمال نيتشه لفترة، إعتبار لينين شعر مایاکوفسکي هذیانا، حكم أندري جيد على أول جزء من "البحث عن الزمن الضائع" قدمه بروست لغالیمار قد قبرت بينما صمدت ابداعات هؤلاء المرفوضين في زمانهم، وأصيبت آلاف المجلدات في زمنهم وغير زمانهم بالعنة فلم تعد تلفتنا اليوم حتى أسماء أصحابها في المعاجم الأدبية.

إن المبدع الحقيقي لا ينتظر أحدا لتزكيته وتعزيزه؛ فقد تأخر معاصرو شوبنهور في فهم مؤلفه "العالم إرادة وتخيل" فمدح نفسه بالاعتزاز الذي يستحقه: "إن ما يعيش طويلا ينمو ببطء" مرغريت میتشل اعادت كتابة أحد فصول ذهب مع الريح سبعين مرة، وليم فوكنر كشفت مسوداته عن طريقة كتابته رواياته التي كان يكتبها على شكل قصص قصيرة ثم يبتكر لها شكلها الروائي النهائي، إدغار آلان بو قضى حوال عشر سنوات لإنجاز قصيدته الغراب، بول فاليري وقصيدته البارك الشابة (ثلاث عشرة سنة لكتابتها)، مالارمي ونحته للكلمات، لويس بورخيس الشمولي ومعادلته الكونية. أما لورنس سترن فقد أمضى 47 سنة لإتمام تریستام شاندي).

على أن هذه الشهادات لا تدين كل من يكتب دون مراجعة وتنقيح. يروى عن موليير أنه كان يكتب بعض مسرحياته من اليد الى الفم ( قد يتم فصلا خلف ستار المسرح )، کافکا کتب المحاكمة في ليلة واحدة (حسبما يذكر عبد الرحمن بدوي في مقدمته للإشارات الإلهية للتوحیدی)، ستندال أملی راهبة بارم على نساخ في أقل من شهرين، ( 58 يوما ) سارتر کتب مسرحية المومس الفاضلة في بضعة أيام، وطه حسين أملي كتابه الأيام في نفس عدد الأيام التي خلق
الله فيها العام.

إن حب الاكتمال في الفن يكاد يتحول في أذهاننا الى أسطورة عندما نعرف أن جبران خليل جبران أعدم بعض اللوحات التي لم يتمها قبل وفاته رغم إلحاح ورجاء صديقته وحاميته ماري هاسكل عليه لإبقائها، أبو حيان التوحيدي وكافكا أحسا بعبث أعمالهما، أو شعورا بالخطيئة، مثل نیکولاي غوغول الذي أحرق جزءا من الجزء الثاني من الأرواح الميتة بعد أن أدرك أن الفن يتناقض مع الدين، وكان يعيش هلوساته بحدة في أواخر حياته. سواء لصعوبة إعادة كتابة النتاج القديم، أو (ترقيعه)، كما قال أبو حيان التوحيدي، أم شعورا بالعبث مثل توقف رامبو عن الشعر عند عتبة المغامرة ، هروب لورنس العرب من الشهرة وانتحاره، ومایاکوفسکي ويسنين اللذين فضلا الانتحار من أن یکتبا عن معجون الأسنان والمنجل فإن كل هذه المعانات الإبداعية هي الفاصل بين الخلاق الذي يشرط نفسه بالديمومة الانسانية والمنتج المرحلي الذي ينتهي في زمانه وربما قبله.

إن القراء العاديين لا يشاركون في حوار إبداعي جيد. حتى استهلاكهم للثقافة نفتقد جدواه ما دمنا لا نعرف مدى تجاوبهم الحقيقي معنا، وجدية حكمهم التي تدفعنا الى الإيمان بحضورهم. لا يمكن لومهم، إلا في أضيق حيز، ما دام الأدب الحقيقي ليس موجها اليهم. هناك قراء يستمتعون بما يقرأون لناقد بالذات أكثر مما يستمتعون بالعمل الذي ينتقده لهم، لكن أيضا هناك نقادا بلا قراء، وكتابا لا قراء لهم ولا نقاد.

مبدئيا، ليس القارىء الجاد وحده الذي يبحث عن كتاب جيد إنما الكتاب الجيد أيضا في حاجة إلى قاريء جيد وإلا ضاع كلاهما في الآخر. إنه لحظ كبير أن يلتقيا ليكمل أحدهما الآخر.




Profile Image for Issa.
295 reviews33 followers
June 11, 2018
من طبيعة الشعر أنه لا يتيح لنا أن نفهم كل ما نريد منه. لكنه، رغم جبروته، يبقى أفضل صوت حين يهبنا تسامحه.
Profile Image for Radia.
127 reviews9 followers
September 29, 2020
إننا لا نسعى الى ان نعدم كل ما قديم لمجرد صفة القدم انما نريد ان نتحرر من كل ما يشدنا الى الخرافات والرموز المخيفة والحصار . لن نترك الحياه تختار لنا كما يقرر جيمس بلدوين في روايته"غرفة جيوفاني": ( نحن لا نختار أصدقائنا، ولا احباءنا ، الحياة تختارهم لنا). هذه الفقرة تروق كثيرا لاسلافنا. لانها تجعل العلاقات تتم بشكل غيبي ، بدون أية إمكانية للاختيار الحر. تروق لهم ربما الى حد اتخاذها شعارا لهم مادامت تعزز لهم حياة التسليم بما يحدث دون اختيار شخصي، دون معاكسة للقدر أو اختيار للظروف. أما ن��ن ،الذين نسعى إلى الانفصال عنهم ، فسندافع عن مستقبلنا بلا ميعاد مع ملائكة أو شياطين.
Profile Image for TALAL.
46 reviews2 followers
April 25, 2024
كتاب عمييييييييق جداً، يحتاج للقراءة أكثر من مرة لاستيعاب وجهات النظر الفلسفية المطروحة فيه.
Profile Image for جميل.
Author 1 book22 followers
December 9, 2020
يتناول شكري في هذا الكتاب وهمَ الكتابة المحافظة والاسماء الكبيرة في الأدب خصوصا العربية منها، وضجرو من تفاهتهم، وضآلة النقد الادبي العربي اللي يبحث عن الرمز والابطال لحتى يطبل ويصفق!
"مفتونون بانفسنا في العالم العربي لحد الغرور...نبالغ في الاوصاف التي نطلقها على مفكرينا وأدباءنا...امير الشعر امير البيان، عميد الادب العربي...لم نكن نجهل الحقيقة الانسانية بل نتجاهلها...لم ننفتح على حضارة الغرب الا حين بدانا نشعر اننا نؤنسن في حضارتنا المعلّبة" ص93
***
شكري اعتبر دخيل على عالم الكتابة، ولم يتم الاعتراف بموهبته، الا بعد نشر عمله "الخبز الحافي" بالإنجليزية 1973 بمساعدة بول بولز صديق، ثم خصمه لاحقا، وترجمها الكاتب المغربي الطاهر بنجلون الى الفرنسية في 1981، وتأخرت النسخة العربية حتى 1983 ومنعت بدول عربية عدة بداية، وما تزال تثير الجدل الى الان، حتى ان اقارب شكري، تبروا منها لاحقا بعد وفاته.
اظن كان انسب تسميته "وحدة الكتابة"، الثيمة الظاهرة تقريبا بكل اقسامه، يمكن سببها شعور شكري بوحدته في المعارك الكبيرة، بدون حلفاء حقيقين، صحيح كان غالبا محاط بعدد كبير من المعجبين/ مريدين والرفاق، خصوصا بعد شهرة اعماله، لكنه بدا لوحده بالصدامات الكبيرة معظم الاوقات، سواء مع النقد او الكتابة/الاقتباسية الدارجة الخالية من الروح والمعنى
Profile Image for حسين دهيم.
Author 3 books35 followers
July 12, 2014
كتاب يضعنا أمام سعة اطلاع محمد شكري و الذكاء الذي يمتلكه في التقاط المدهش والمغاير وكذلك بعض الرؤى التي كونها خلال تجربته في القراءة والكتابة.
Profile Image for soufyane.
8 reviews
December 6, 2015
انما دنياي نفسي... فاذا ذهبت نفسي... فلا عاش أحد... ليت أن الشمس بعدي غربت... ثم لم تشرق على أهل بلد
Displaying 1 - 17 of 17 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.