Jump to ratings and reviews
Rate this book

فتنة القول بتعليم البنات في المملكة العربية السعودية: مقاربة دينية وسياسية واجتماعية

Rate this book
يعود القلق والتوجّس من تعليم المرأة لعدة أسباب، فتعليمها يقتضي خروجها من البيت إلى المدرسة، ومن الحياة المغلقة إلى الانفتاح على معارف جديدة، ومن المعتاد إلى المثير، ومن طمانينة أحكام المجتمع والعائلة إلى المؤسسة، وهذا ما أثار الدعوات إلى رفض تعليمهن

إن خروج الفتاة إلى المدرسة في مجتمع كالمجتمع السعودي، أصعب من خروج الولد من المسجد، حيث كان يتلقى العلم، إلى المدرسة؛ وإذا كان تعليم الولد خارج المسجد أثار ما أثار من اعتراضات، فكيف بخروج البنت من بيتها، فالمرأة هي الأثنى، والأنوثة تعني الفتنة، والفتنة تعني الشرّ؛ والشرّ يختصر في سعيها إلى إمتلاك وسائله، أي خروجها من البيت وامتلاكها لأدوات معرفة يمكنها بواسطتها أن تتجاوز "عالمها" أي البيت والأسرة

إن هذا الكتاب محاولة لقراءة فتنة القول بتعليم المرأة، وهو حدث اشتعل كالفتنة بين الناس، فتنة قامت على عقائد واجتهادات لا يمكنها أن تنفي غيرها، وعصفت بمجتمع يخيفه كل جديد، وقد استندت إلى تفسيرات وعقائد وخرافات من كل حدب وصوب.

أردنا في هذا الكتاب تقديم إضاءة على هذا الحدث بقراءته وبتقديم وثائق لم يسبق أن اجتمعت حول هذا الحدث

303 pages, Paperback

Published January 1, 2009

5 people are currently reading
172 people want to read

About the author

عبد الله الوشمي

4 books5 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
8 (26%)
4 stars
11 (36%)
3 stars
5 (16%)
2 stars
4 (13%)
1 star
2 (6%)
Displaying 1 - 7 of 7 reviews
Profile Image for Abeer.
6 reviews37 followers
Read
August 7, 2012
يقع هذا الكتاب في 303 صفحة، في الواقع ومع أنه يفترض أن لا أصاب بالدهشة عندما أقرأ الكتاب لكنني أصبت بها، ذلك أنني كنت أقرأ الأمر وكأنه حدث بعيد وقديم لكن هذه المقاربة بدت حية وباقية إلى الآن، بغض النظر عن اختلاف القضايا، لازالت الأمور متشابهة في الوقت الحالي مع الماضي. سألخص بعض ما جاء في أبواب هذه الدراسة.
====================================================
طريق الحرام وإهدار الدم


يرى المؤلف أن المرأة تكاد تكون القضية الأولى على المستوى العربي والإسلامي في جميع العصور والأمكنة، و يقول: "وذلك لأنها تتداخل مع كل الشرائح والمستويات الفكرية، ويتداخل الخصوم مع قضاياها وأسئلتها كلٌ وفق أبجدياته السياسية والدينية والثقافية، وتظل المرأة تلد قضاياها وإشكالاتها كما تلد المختصمين حولها."
يحاول المؤلف في هذا الباب تصوير شكل الممانعة والفوضى الفكرية حتى وصل الأمر أن يكون تعليم البنات فتنة يتعوذ الناس من شرها!
وقد أتى المؤلف بصورٍ عديدة للممانعة في ذلك الوقت، فذكر "من وصف فتح مدارس لتعليم البنات بأنه المصيبة العظمى والطامة الكبرى". أيضًا، ذكر أولئك المنتمين للعلم الذي يجوبون الديار وينفرون الناس ويعظونهم؛ بل وتعدى الأمر لأسوأ من ذلك حيث "سجن أحد رؤساء التحرير حين نشر مقالاً يدعو إلى تعليم البنات"؛ وكيف أن الكثيرين ومع اقتناعهم بفكرة التعليم للبنات كان يتجنب الحديث عنها أو الخوض فيها خشية أن يتعرض للأذى أو يرمى بالزندقة والإلحاد. "بل إن الأمر قد وصل ببعضهم وهو ينادي بأعلى صوته: إن تعليم الفتاة حرام، وأن من يقوم بتعليمها فاسق وفاجر ويدفع بالفتاة إلى طريق الحرام". وبلغ الأمر من السوء أن تم إهدار دم مندوب تعليم البنات في إحدى المحافظات.
يذكر المؤلف كيف أن المجتمع كان يمر بحالة ارتباك شديدة، جعلته حائرًا يتطلع لذوي الرأي حتى يضعوا حدًا للإشاعات والبلبلة التي عصفت به، واستفزت كافة أطيافه؛ يقول في هذا السياق: "بل إن من علماء الدين من صرح بأن المملكة كانت آمنة حتى دب إليها الشر من حيث لا يعلمون".
====================================================
بريدة المكرمة!..

"هكذا يقولها بعض أبناء بريدة تعبيرًا عن الشوق إليها، أو هو تعبير شاع عند فئة من شباب بريدة حال سفرهم".
في هذا الباب يتحدث المؤلف عن بريدة كمدينة لها وزنها وثقلها الذي يتيح لها البروز أثناء المشاركة في حدث وقضية ما؛ و يقول عن هذا الباب: " هذه توطئة وإشارات عابرة في بداية النظر والتأمل في فتنة القول بتعليم البنات، والتي كانت وقائعها تجري خاصةً في مدينة بريدة، وهي الممانعة الكبرى في تاريخ المواقف الشعبية، وأحسب أنها صنعت ذاكرة بريدة عند كثير من الراصدين."
ويقول أيضًا: "أصبحت هذه المدينة بما توافر لها من خصائص رمزًا فكريًا موجّهًا للرؤى والتأويلات عند كثيرين، وسيجدون في المكان والأشخاص والزمان والتاريخ المرتبط بهذه المدينة ما يثيرهم على مستويات عدة، سواء في البحث والتنقيب، أو التحليل والدرس، أو الاختلاق والتقول، أو النشاط والهمة لرصد المختلف من التاريخ."
====================================================
النافذة الأولى..


في هذا الباب يستعرض المؤلف الأمر الملكي بتعليم البنات، ويذكر قصته حيث تنامت بعده مباشرة فتنة القول بتعليم البنات، وقد أورد المؤلف قصة المرسوم الملكي على لسان صاحبة السمو الملكي الأميرة فهدة بنت سعود.
كان هذا القرار بمثابة إعلان لتدخل الحكومة وسيطرتها على سير هذا الحراك وتوجهاته.
====================================================
لماذا اشتهرت بريدة بذلك دون غيرها؟

في هذا الباب يتحدث المؤلف عن بريدة واشتهار رفضها لتعليم البنات دون غيرها، حيث كانت بريدة ذات ثقل اجتماعي واقتصادي يجعلها تكون _كما يقول المؤلف_ رمزًا وإطارًا فكريًا تستتبعه مجموعة من الرؤى.
يقول المؤلف: "ولا يجب أن نغفل في هذا السياق عن أن مدينة بريدة قد احتضنت حراكًا فكريًا مبكرًا كان يختلف في كثير من الأمور العقدية والتشريعية".
يستعرض المؤلف في هذا الباب أمثلة على الممانعة في مناطق ودول أخرى، ثم يفسّر سبب اشتهار بريدة بها أكثر من غيرها. كان أحد الأسباب التي عزا إليها المؤلف هذا الاشتهار هو طريقة أهل بريدة اللافتة في إظهار رفضهم واحتجاجهم، حيث خرج وفدان من بريدة للاحتجاج بطريقة سلمية مرةً للملك سعود والأخرى لولي عهده الملك فيصل. ثم يستغرق المؤلف في وصف هذا المنهج اللافت وملابساته، ويتكلم عن حقيقة هذه الممانعة التي كانت تخضع لموجهات متعددة.
====================================================
من العقيدة إلى الخرافة..


يقول المؤلف في توطئة هذا الباب: "العقيدة لا تعني _بالضرورة_ انسلاخ الإنسان من عقله، لأنه سيكون حينها أشبه بالصدى، أو أقل درجة منه، لأن الصدى يمتلك خاصية الرجوع والتحول والامتداد، أما المعتقد المنغلق فلا يملك إلا خاصية الترديد والتكرار فحسب، وستكون سذاجة العقل وبلادته قادرة على تعقيد (من العقيدة) كل الأمور دون أن يكون ثمة مسوغ لذلك، وسيجد في كل شيء ما يريد أن يجده فيه لا ما هي طبيعته وماهيته، ولذلك فالذين مارسوا الرقص فأمطرت السماء، ظنوا أن الرقص هو مسوغ ذلك! وصار من عقائدهم الرقص طلبًا للمطر، وحينها لن يستطيع الواحد منهم أن يتنازل عن هذا المبدأ، خاصة إذا تواطأ عليه سابقوه من الآباء والأجداد، فلئن رقص مائة مرة ولم تمطر، فإنه سيعتقد أن رقصه لم يكن كما يجب، ولن يتيح لعقله فرصة النظر فيما هو أبعد من ذلك، وهذا تمامًا هو ما يقع في بقية القضايا المشابهة."
ينطلق المؤلف بعد ذلك في معالجة السلوكيات التي اتصلت بهذه الفتنة، حيث يقول أن المعطيات أمام الممانعين تلهب رفضهم وتزيد من يقينهم بأنها فتنة وشر وسوء مآل، حيث مشائخ الدين يحرمون التعليم، والإرث الاجتماعي يفرض على المرأة البقاء بالبيت، حتى أن الأمر بلغ بهم إلى الاعتقاد بأن من ينادي بالتعليم إنما ينادي بهتك الأعراض!
يذكر المؤلف أنه كانت هناك مطالبة جادة لإحضار معلمات من الدول العربية للبنات لعدم توفر البديل المحلي، لكن هذا الأمر تسبب باشتباكات متعددة، ووصل الأمر أن يتم التشكيك بدين هؤلاء المعلمات القادمات من الدول العربية نتيجة_ وكما يقول المؤلف_ "لادعاء الكمال أو الامتلاء بشعور أن التدين والعلم والعفة هو في هذه البلاد فقط"؛ وقد جاء في هذا السياق خطاب للأمير مساعد بن عبدالرحمن يناقش فيه هذه الاعتراضات، حيث جاء ردًا على منهجٍ يتناقض معه، ويرى المؤلف أن هذا مما يكشف عن عمق الاشتباك والتداخل الذي صنع خطاب الموقف من تعليم البنات بشقيه.
يفسر المؤلف في هذا الباب حالة تحول الخطاب المؤدلج إلى خطاب خرافي في بعض النماذج؛ وأيضًا تحول موقف الفتنة من صرامته الإيديولوجية إلى إطار التندر _كما حدث لبعض الممانعين حين استسلموا وأدخلوا بناتهم المدارس! وأصبحوا محط السخرية والتندر_ حيث يقول المؤلف عن ذلك: "وهو نوع من التنفيس الذي يمارسه المجتمع، وذلك لفهم أو لتسويغ أو لقبول فكرة عدم الموافقة على ما نهض إليه كبار القوم أو جماعة من جماعاتهم الكبيرة وما احتشدوا له."
يأتي المؤلف ببعض النماذج في الاحتيال لتمرير كثير من المشاريع التي يتصدى لها العقل المؤدلج أو اللامنهجي وأن هذا مما يدل على اجتهاد المسؤول في جعل مشروعه مرنًا في بدايته ليتم إنجاحه في النهاية. وفي المقابل يذكر المؤلف كيف أن العقل المؤدلج يستطيع تسويغ المخالفات الشخصية والكذب في سبيل إعاقة ما يعترضه، كما في بعض النماذج التي ذكرها.
المؤلف: "لعل من نماذج التحول من العقيدة إلى الخرافة ما يتمثل في التناقض الذي سيطر على طائفة من شرائح المجتمع، حيث يضطرب العقل المؤدلج أمام السائد والمتحول من قيم الحضارة ومن قيمه هو، ومن هنا يلجأ إلى محاولة التوفيق، أو ما يظنه التوفيق، وذلك بالجمع بين المتناقضات مهما كانت فاضحة"
في هذا السياق أتى بنموذجٍ طريف _ذكره الجاسر في كتابه سوانح الذكريات_ حيث يذكر أن أحد وجهاء الرياض كان من الممانعين لتعليم البنات، ومع ذلك فقد فتح مدرسة في بيته وأتى بمدرسات من فلسطين، وعندما كان الجاسر في رحلة لفتح مدارس رسمية اعترضه قائلاً أنه ليس في هذه المدارس التي تفتحونها سوى الجهل، وأن من أراد العلم فعليه أن يحضر لمسجد الشيخ محمد بن إبراهيم وقد تصدى له الجاسر بردٍ موفق!
يعوّل المؤلف على المقوم الاقتصادي في حدوث التحول من الرفض والممانعة إلى الإقبال والتحفز ويرى أنه هيأ لتجاوز الاضطراب الذي تعرض له المؤدلج نتيجة تعارض عقيدته مع مصالحه. حيث توفرت الوظائف والرواتب المجزية لخريجي الدفعة الأولى من المدرسة_كان يتحدث عن الأولاد حيث كانت هناك ممانعة أيضًا في تعليمهم_ فاستطاع المؤدلج أن يمر بمرحلة التعرف تلك، ونتج عن ذلك إقبال الناس على المدرسة بأعداد كبيرة.
ختم المؤلف هذا الباب بـ "تأمل الصورة الذهنية التي صنعها الأفق الخيالي في أذهان الناس تجاه حركة العلم والتعليم، فقد تركت الممانعة ضد التعليم _للأولاد خاصةً_ أثرها في مناحي متنوعة من الحياة."
====================================================
المهاد الثقافي..


في هذا الباب يتوغل المؤلف في البعد الثقافي الذي كان له الحضور الأبرز في هذه الفتنة. يقول المؤلف: "هذه الرؤى التي تغالي في الخوف من وعلى المرأة تجد في بعض الأطياف التراثية منطلقات فكرية لها، وتجد هذه الرؤية سندها، أو شيئًا من مسوغاته في التراث، فهناك روايات ترى عدم جواز تعليم الكتابة للمرأة". ومن هذا المنطلق يستعرض المؤلف نماذج على منهجية الرجل في تفسير النص الخاص بالنساء وفقًا لرغبته وخدمة أغراضه ولو كان ذلك بالترويج لأحاديث موضوعة عن المرأة أيضًا؛ ونماذج أخرى تعرض الرؤى السائدة التي "تختصر المرأة في جانب المستقبل، وتتعامل معها من خلال ثقب الشهوة والشبهة، ولذلك فإن المرأة متهمة حتى تثبت الإدانة، ولا أقول البراءة، والمتحدث الرسمي باسمها هو الرجل، وهو القوّام والقيّم على عقلها، بمعنى أنه هو المسؤول عن حياتها؛ مسؤولية تلغي كيانها، ولذلك وجدناه يستنكر التعليم والكتابة على المرأة"، وفي المقابل كان كل ما لدى المرأة لتفعله لتسويغ هذا الحق وتحقيقه هو التعهد وإبداء الضمانات بعدم الخروج من عباءة الرجل، ومحاولة تبديد مخاوفه حول سقوط سلطته.
أحد أفظع النماذج التي طرحها المؤلف "ما يروى عن أحد العلماء، وذلك رأيه في أن الله خلق للنساء عقولاً بقدر ما يحتجن إليه في تدبير أمر المنزل، وهذه رؤية خطيرة؛ لأنها تستدرك المقاصد الكبرى للخلق من خلال آفاق رؤيتها الخاصة". وبناءً على المرجعية الثقافية لهذا العالم فإن "رؤاه وفتاواه في معاملات النساء وعباداتهن لابد أن تكون رهينة لرؤيته الأساسية التي تؤكد على أن عقل المرأة له حدود تنحصر في إطار المنزل فقط".
يتطرق المؤلف لبداية تعليم الذكور متعمقًا أكثر في المهاد الثقافي لهذه الفتنة في ذلك الوقت. ومع أنه ثمة ممانعة في تعليم الذكور إلا أنه يرى أنها لم تكن بمثل ممانعة تعليم البنات حيث بقيت ممانعة تعليم الذكور "في حدود الخلاف الفكري" بينما فتنة تعليم البنات اتصلت "بالمهاد الثقافي الذي يتساهل في شأن الولد لكنه يقاتل بشأن المرأة".
يتطرق المؤلف أيضًا إلى حجم التضحيات والتنازلات التي حدثت من أجل تمرير هذا المشروع الإصلاحي، وإن كان بالمهادنة وإيقافه مؤقتًا والعودة إليه لاحقًا؛ باعتبار أن هذا المشروع كان بمواجهة مع عقول مؤدلجة تتخذ منهجًا دفاعيًا يرفض الجديد ويحاول إرضاء مسلّمات واقعه بأي طريقة كانت.
"لقد تأخر تعليم البنات عن البنين ربع قرن كي يستوعب المجتمع فكرة تعليم البنين، وقد أتاحت حركة الإعلام المطالبة بتعليم البنات تمهيدًا للحكومة لإقراره"؛ كما سيأتي في الفصول اللاحقة.
====================================================
الأكذوبة الكبيرة أو الغلبة للسائد..

يقول المؤلف في بداية هذا الباب: "واللافت أن رفض تعليم المرأة واشتهار مدينة بريدة به، قد ترك للحبكة الإعلامية التي لا تعنى كثيرًا بالتفاصيل، وإنما يهمها اللقطة أو (الخبطة) الإعلامية التي تكفل بترويج الموضوع وقراءته، أما التناول الموضوعي فقد يسلب _وفق الرؤية الإعلامية_شيئًا من البريق والصدى الإعلامي". ويردف أن "التحليل العلمي لمضامين المقالات التي واكبت هذه الفتنة يوفض بنا إلى حقيقة مهمة، وهي أن الرافضين أو الممانعين كانوا يشكلون الفئة الأقل، وأن المطالبين هم الأكثر، وهم الغالبية العظمى"؛ وعليه فقد تم الاستعداء على القلة التي مانعت تعليم البنات، واستجاب الملك فيصل لذلك في كلمته التي قال فيها أن البرقيات والمكاتبات التي يتلقاها للمطالبة بتعليم البنات أكثر من أولئك القلة أصحاب النفوذ والصوت الأعلى اجتماعيًا الذين استطاعوا بوسائل متعددة كالمنابر والرسائل والمقالات منع افتتاح المدرسة أو تجميدها.
====================================================
الإعلام والمنبر..

بداية الباب يقول المؤلف: "لابد أن أشير إلى أن المعالجة الإعلامية الصحفية لفتنة القول بتعليم المرأة تعد أنموذجًا راقيًا من المعالجة الصريحة لفتنة تعليم البنات، ومناقشة عدد من الآراء المؤيدة والممانعة، والحرية في معالجتها، وظهرت في بعض نماذجها القسوة والحدة من الآخر، وهذه الحدة والقسوة إن كانتا مرفوضتين إلا أنهما دليل على نشاط الوسط الإعلامي."
تطرق المؤلف في هذا الباب لسياسة صحيفة القصيم أثناء الفتنة وبعض نشاطاتها التي حاولت أن تخدم قضية تعليم البنات؛ أيضًا استعرض بعض نماذج النمط الحاد في الردود بين كتّاب المقالات.
يعوّل المؤلف على الكتّاب في حفظ تداعيات هذه الفتنة في ذلك الوقت، ومع أنه لازال بعض معاصري تلك الفتنة يعيشون بيننا إلا أنهم يتفادون وصف واقعها ويتجنبون التصريح بأسمائهم كما حدث مع المؤلف حين قابل بعضهم.
يقول المؤلف: "ومما يلفت في الاتجاه الفكري للمقالات التي صاحبت قضية تعليم المرأة، أنها راوحت بين الكتابة بالاسم الصريح والمستعار، ولاشك أن اللجوء للاسم المستعار يحمل في رحمه مسوغات عدة، ومنها الحذر الذي يستنبطه الكاتب جراء كتابته هذه"، مع ذلك يرى المؤلف "أن هذه المقالات بقدر ما نجحت في الحديث عن هذه المواضيع الحساسة إلا أنها لم تصل لمرحلة فتح القضايا الأخطر، كسرد أسماء المعارضين، أو الوقوف على مسوغات رأيهم التفصيلية، أو متابعة مواقفهم الأخرى، أو محاورتهم شخصيًا."
تحدث المؤلف عن وسائل المطالبين والممانعين لتعليم البنات، حيث وظف المطالبون الإعلام لصالح قضية تعليم البنات ولتمهيد الطريق للإرادة الملكية في التعليم، بينما الممانعون "أدخلوا المسجد في صفهم، ولا يخفى ما في هذا من توظيف للدين".
في نهاية الباب يشجع المؤلف "المؤسسات والأفراد لكي يفتحوا بوابة صحافة الأفراد لكي تتم قراءتها، فبقراءتها نقرأ نوافذها المعاصرة، ونقرأ جذور كثير من القضايا المعاصرة، بل إنك تجد في مناهج الكتاب ورؤاهم نسقًا تفسر من خلاله الأنساق المعاصرة والآباء الحقيقيين لكتابنا المعاصرين".
====================================================
الدين والسياسة والاجتماع بين توظيفين..

المؤلف: "اختبأت في مجالات فتنة القول بتعليم المرأة جذور دينية واضحة، واستخدم الجميع كل الوسائل التي توصل إلى غاياتهم".
يبدأ المؤلف في هذا الباب بالحديث عن توظيف الدين و هو أبرز توظيف قام به طرفي الصراع لخدمة غاياتهم؛ وعليه فقد كان الصراع "فكري يختلف على المسلمات". لذا كان لزامًا على الدولة أن تقتحم هذا الصراع بحذر وتتوسل "بالديني على الديني، وبالاجتماعي على الاجتماعي، وكأنه استجابة لا للتوجيه الديني فحسب، وإنما لرجال الدين والعلم الشرعي خاصةً"، وكانت أبرز الأمثلة التي نلمس منها هذه الاستجابة في إعلانات توظيف المدرسات، وفي قرار الملك بفتح المدارس _ذكر المؤلف نص الإعلان والقرار_ فإعلان التوظيف يقول أن الأفضلية للمواطنة الصالحة، وقرار الملك يقول تماشيًا مع رغبة علماء الدين سيتم فتح المدارس لتعليم البنات العلوم الدينية؛ حتى مقالات المطالبين بتعليم المرأة كانت تتضمن الاستدلال الشرعي بكثرة، وتلاه "التأصيل أو الاعتماد القانوني" بعد صدور قرار الملك، والدعوة إلى وجوب تنفيذ الإرادة الملكية.
يتطرق المؤلف بعد ذلك إلى أحد أهم الوسائل التي استخدمت في هذه الفتنة حيث يقول: "حين ينتمي المطالب إلى فئة المعارض نفسها؛ فإنه يجد مغمزًا يستطيع أن يوظفه ليتجاوز به الديني والسياسي إلى الاجتماعي، وليجد فيه قوة تحرك ما لم تحركه الوسائل السابقة، وذلك يتجلى في الحديث عن الأغلبية وقوى الضغط المدنية وحس المناطقية."
أحد صور استخدام المناطقية: "حس المناطقية، فهو الذي يتصل بالتنبيه على السبق الحضاري بين المدن السعودية، ومدن المنطقة بشكل خاص."، وكان التذكير بما قام به أهل الخبر _حين علموا بعدم شمولهم بقرار افتتاح المدارس، فاجتمعوا ليسهموا بما يتطلبه افتتاحها_ أحد الأمثلة على ذلك. أيضًا تجلى هذا الحس في "إثارة العميق من المشاعر، وهو القول بأن مدن القصيم ستجتهد في المطالبة"، حتى وإن استمرت مدينة بريدة بالمعارضة! وكان ثالث وسائل المناطقية التي ذكرها المؤلف أن المطالبين "أشاروا إلى أن مدينة بريدة ليست بدعًا دون المدن، فقد افتتحت المدارس في الرياض والحجاز والمنطقة الشرقية، فما أسباب الممانعين المنطقية، ليتم عرضها على ولاة الأمر ليتفادوا ضرر هذه المدارس بأجمعها."
كان آخر مبحث في هذا الباب، التوظيف للسياسة لصالح المطالبين، حيث يقول المؤلف: "اتهام المقاصد، وتحريك مسائل طاعة ولي الأمر، والقول بالمعارضة والتحدي، أمور لم تغب عن هذه الفتنة، حتى وإن حاول بعض الممانعين تخفيفها"، وهي "مرحلة من الاحتجاج القوي بالسياسي على الديني".
====================================================
صراع النفوذ والسير في الظلام..

في مقدمة هذا الباب يرى المؤلف أن ارتباط هذه الفتنة بالمرأة بشكلٍ مباشر جعلها تتخذ شكل الصراع، حتى أن "الذين يخفضون أصواتهم بالصراع حول القضايا سوف تعلو إن تحدثوا عن المرأة، وهم بذلك لا يناقشون قضية المرأة وحدها، ولكنهم يناقشون رؤاهم المتباينة وتصورهم للحياة، ويستخدمون وسيلة لذلك: المرأة، وكأنهم ينتجون مفاهيمهم ورؤاهم وعيونهم وعقولهم مشدودة إلى الخطاب الضد، فتأتي كتاباتهم ردة فعل لا فعلاً مستقلاً." لذا لم يكن الاحتقان ناتجًا عن موضوع هذه الفتنة بقدر ما كان من الإسقاطات التي صاحبته، والأدوات التي استخدمها أطراف الصراع لدعم منطلقاتهم.
يقول المؤلف أن تطلعات المؤيدين كانت أبعد من كونها دعمًا لقضية من قضايا المرأة، بل كان إصلاحًا متكاملاً للمجتمع، يهدف فيه إلى طرح المشروع الإصلاحي من خلال البدء مع المرأة، ومع ذلك ظل الصوت الأعلى هو صوت الممانعين وذلك يعود لعدة أسباب منها كون الممانعين من طبقة العلماء وبعض التجار يدعمهم جميعًا طائفة من العامة.
يناقش المؤلف في هذا المبحث أيضًا موقف المؤيدين اتجاه الممانعين وكيف أنهم تحولوا من حسن الظن بمخالفيهم إلى توجيه اتهامات صريحة لهم جراء ممانعتهم المستمرة. وبما أن الدولة استجابت للمانعين وجاملتهم، لم يكن من المؤيدين إلا أن احتجوا بالقانوني على السياسي حين أعلنوا أن هذا الاعتراض لا يقود إلا لوجود الخلاف بين أهل هذه المدينة _ بريدة _، وقد احتدم هذا الصراع وصعد المؤيدين الموقف بتوجيه المزيد من الاتهامات للممانعين باستغلال نفوذهم من أجل بعض الاعتبارات الاجتماعية.
ويعلق المؤلف على منهج الممانعين اتجاه الجديد _والذي يتضمن تعليم البنات_: "وهو موقف ثابت على مستوى النظرية متجدد على مستوى التطبيق، ولذا ولدت له نماذج وإفرازات باختلاف الزمان والمكان". ثم يطرح بعض الاستدعاءات التاريخية التي استخدمها المؤيدون في نقد منهج الممانعين وتفتيته، مثل: "رفض إنشاء بلدية بريدة والمدرسة العسكرية والتوقف حيال الألعاب الرياضية".
يخلص المؤلف إلى أن المواجهة في هذه الفتنة لم تكن "بين تيارين، إسلامي وغيره، وإنما نحن أقرب إلى أن نكون بين تيارين؛ مدني وتقليدي، وامتلك المدني وسائلة المتطورة والحضارية، وافتقدها التقليدي، مع استصحاب الفريقين للدليل الشرعي".
كان الحس الشرعي هو الأكثر حضورًا في حجج المؤيدين والممانعين في نفس الوقت، وكانت أبرز صوره التطبيقية لدى المسؤول كان الحل الاستباقي لهذه المعارضة في تعيين رجل شرعي للإشراف على تعليم البنات؛ مع أن هذا الحل لم يسلم من نقد المعارضين، وسخريتهم منه.
تحدث المؤلف بعد ذلك عن مسوغات المطالبين واستشهاداتهم بالشأن الاجتماعي مثل زواج الشباب السعودي من غير السعوديات، العنوسة، وفشل الزواج وما إلى ذلك يعود بشكلٍ ما إلى جهل المرأة السعودية، وقد دعمت المرأة ذلك، وساهمت في التأكيد على رغبتها في التعليم الشرعي الذي يكون سندًا لها في نجاحها في حياتها الأسرية؛ وعليه فإن أبرز ما يمكن التأكيد عليه هو حضور الرؤية الدينية والاجتماعية والتربوية في سياقات المطالبين والممانعين لتسويغ قناعاتهم.
(لنثقف الفتاة دينيًا أو تبقى في البيت)، كانت هذه إحدى نماذج مغالاة المؤيدين لتعليم الفتاة، حيث يطالب بالتعليم الديني دون العقلي، وحجته في ذلك "ما أصابته المرأة من تعاليم فجة، وانطلاقات إباحية في البلدان الأخرى".
====================================================
يبدو أنني بالغت بطرح التلخيص هنا حيث لم يسمح لي بإضافة البقية، وقد تبقّى: العقل ومنطق الحجاج، دعاة الفجور، سياسة الزمن الحاسم، والوثائق والمقالات..

أشعر بالامتنان اتجاه المطالبين بتعليم المرأة في ذلك الوقت، بذلوا الكثير من الجهد والمقاومة ضد الممانعين. أيضًا بالإطلاع على مصادر هذه الدراسة ستقدر جهد المؤلف عبدالله الوشمي كثيرًا. وعلى أية حال لابد أنك ستخلص منها إلى ما قاله المؤلف في خاتمته: "الممانعون يلدون أمثالهم في كل عصر وفي كل قضية، وتكاد تكون الحجج والاستدلالات والمحاذير هي نفسها، ولا يختلف إلا الأشخاص والأزمنة".
Profile Image for Afnan.
73 reviews170 followers
September 15, 2013
خمسون عامًا ليست كافية تمامًا..


الكتاب في شقّه الأول يبحث في ما حدث إبان صدور قرار تعليم البنات في المملكة قبل خمسين سنة، ويستعرض ما واجهه هذا القرار من قبول ورفض ويفكك وجهات النظر هذه إلى أسبابها السياسية والإجتماعية والدينية بالأخص.
الشق الثاني من الكتاب كان مجرد استعراض للمقالات الصحفية التي كُتبت آنذاك عن هذه القضية.

الكتاب إحمالا جيّد كتوثيق للصراع في تلك الحقبة، وهو صراع يشابه إلى حد غير مفاجئ الحاصل الآن في المجتمع فيما بخص قضايا المرأة مثل القيادة، يُحسب أيضا للكتاب أنه الأول من نوعه إلا أنه برأيي كان مليء بالحشو والتكرار حتى بدا كأنه مسودّة أولى بعض الشيء..
Profile Image for Alhuwail.s.
34 reviews12 followers
January 4, 2012
كان هدفي لقراءة الكتاب هو لمعرفة تفاعل المجتمع ابان تعليم البنات
كي اقارنه مع تعامله الحالي لكل مستجد .. وللأسف ليس هناك تغير ابداً
وكان الوقت توقف
Profile Image for Iqbal Alqusair.
87 reviews24 followers
September 26, 2014
جاء في إهداء الكتاب : " إلى كثيرات ..
لم تفلح مدارس المحو
باقتلاع شجرة الذنب الكبيرة
التي غرسها المجتمع ...
إليهن جميعا
شيء من الإجابة "
الكتاب يتحدث عن الفترة التي ابتدأ فيها القرار بتعليم البنات وردة فعل المجتمع وانقسامه بين مؤيد ومعارض ومتوجس حذر ، وموقف الحكومة من جميع هؤلاء ، حيث " كان موقف الممانعة لافتتاح مدارس تعليم البنات خطابا يمتلئ بالبعد الديني والاجتماعي والثقافي والسياسي " ، لدرجة أن " مدارس البنات أصبحت لغزا من الألغاز ، حتى تم تبادل الاتهامات بالزندقة والشذوذ الاجتماعي بين الخصوم " ، " وقد سجن أحد رؤساء التحرير حين نشر مقالا يدعو إلى تعليم البنات في فترة سابقة " ، " وتم إهدار دم مندوب تعليم البنات في إحدى المحافظات " ، لنرى أنه " في جميع النوازل الحضارية نجد العقل المؤدلج أو العقل الساذج يبحث عما يرضي مسلمات واقعه ، لا مايرضي العقل المنطقي ، وتسميته هنا بالعقل افتراضيه ومجازية " .
_في مقال نشر عام 1379 هجري ورد فيه : " كثرة الطلاق ، وكثرة الخلافات في الأسرة الواحدة وكثرة العوانس ماهي إلا غراس جهلنا بحق المرأة في الحياة " ، " نريد من نصفنا الثاني أن يكون نصفا صحيحا لا نصفا مشلولا " ...
لم تكن المطالبة بتعليم المرأة لأجل التعليم ذاته وتحقيق ذاتها وخوض غمار الحياة الصعبة باقتدار ورؤية قادرة على استشراف المستقبل ، ولم يكن من أجل التحليق بجناحين متوازنين يقودان دفة الأوطان والمجتمعات ؛ بل كانت من أجل هذا الرأي " البنت حينما تتعلم القراءة والكتابة وطرق تربية الأطفال وخدمة الزوج وترتيب أثاث البيت وتدبير شؤونه من حياكة وخياطة وطبخ وغير ذلك مما لا غنى للأم المثالية عنه ، حينما تتعلم البنت كل ذلك ، أو بعضه ، تجد نفسها كما يجدها أهلها ، بل يجدها زوجها قادرة على الاضطلاع بأعبائها المنزلية " ، وهذا الرأي المشابه أيضا " التعليم السليم للبنت مما يجعلها تتبوأ مكانتها المرموقة كصانعة للأجيال ، ومديرة للمنزل الحديث ، وزوجة مثالية يعتز بها زوجها ، وتسد الفراغ الذي يحس به الشاب المتعلم ، حينما يبحث عن زوجة متعلمه بين بنات وطنه " !
وختاما : " إن القضية ليست القراءة والكتابة بقدر ماهي معنى القراءة ومعنى الكتابة " ،
ومنذ أن ابتدأ تعليمها عام 1380 هجري وكل ما يخصها يصدر بقرار سياسي وبعد ذلك ينتقل القرار لولي أمرها ليقرر ما يراه ..

كل ما ورد بين علامتي التنصيص مُقتبس من الكتاب .
Profile Image for Najla.
111 reviews54 followers
June 6, 2012
يستعرض الكاتب "فتنة" القول بتعليم البنات -كما يسميها- قبل ٥٥ سنة في المملكة.. الكتاب يتناول وقائع قديمة نسبياً، لكننا نعيشها اليوم في كل قضية تكون المرأة محورها.. اختلف الزمن، واختلفت القضايا، لكن العقول لم تتغير وما زال هناك من يرفض ويرفض ويرفض.. كتاب جميل واستمتعت بقرائته..
Profile Image for Najla.
26 reviews11 followers
August 17, 2012


توثيق جيد لتلك الحقبة
2 reviews2 followers
February 19, 2013
the great thing about this book is that it really helps one to grasp a lot of what happened prior to the important decision of allowing females to get education.
Displaying 1 - 7 of 7 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.