كتاب الكراسي هو تجربتي الاولى للقراءة للكاتب يوسف معاطي , ويمكن مقدمته بالنسبة لي ما كانت أفضل شيء ,لأن الكاتب برأيي ليس عليه ان يعتمد على شهرة فنان ليروج لكتابه وفكرة ان يضع الفنان "عادل امام" مقدمة له لهو ضربة قوية لترويجه وعلى الرغم من ذلك أحببت مقدمة الفنان عادل إمام ولطافتها وصدقها كأسلوبه العفوي المعتاد الجذاب لجمهوره
أما في ما يتعلق بفكرة الكتاب ففي البداية أحببتها كثيرًا كونه تطرق إلى استخدم اسلوب مدرسة الواقعية السحرية المشهور بها كتاب كليلة ودمنة , حديث الجماد او الحيوانات وكأنهم يملكون عقل ولسان , وباتت الكراسي هي أبطال الحدث وعلى الرغم من انه تناسى أهم كرسي وأكثرهم رعبًا "كرسي الإعدام " إلا إننا نتمنى ألا يأخذ على خاطره
تبدأ الكراسي في الكتاب مع اختلاف انواعها بسرد قصتها او في الواقع قصة من يجلسون عليها والأماكن التي نشأت لأجلها فمنهم من يكون في مكتب وزير وآخر يساعد مريض أو حتى ملك ليعتليه فيسمى عرشًا ,ولا ننكر ان الكاتب جريء جدًا في التخبيط بالكراسي وضرب الاوتار الحساسة في السياسة ولكنها نقطة تحسب له إلا ...ونضع هنا ريد فلاج , إلا ان بعض أفكاره كانت "دسم السم في العسل" الاسلوب المعروف عندما يحاول احد توصيل معلومة ولكن يضعها في إطار ساخر كقصة الملك الفرعوني الذي اظهره كشاذ مختل دون ان يضع أي اسنادًا هامشيًا لمصدر هذه الأفكار عن ملك فرعوني في حقبة قدمت أفضل الانجازات البشرية حتى عصرنا الحالي ,أو ان يضع قصة ترجيدية حزينة ليتعاطف معها القراء كقصة عم صبري غير المرتشي ولكنه يقبل بالرشوة فهو يصلي ولديه زبيبة في رأسه ويده لا تتوقف عن التسبيح ولكنه مغلوب على امره ولا يكفيه راتبه لذا يفتح درجة ليتسقبل المعونات "ليست رشوة ها!" مع ان الكاتب إذا عاد للأية الكريمة لقوله تعالى "لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا" سيعلم ان عم صبري كان دجالا مرتشيًا
ثم يأتي الكاتب في إحدى السقاطات الكتابية ليقول ان الشعب مجرد رعاة يطمعون في العرش وما ان يسقط حاكمًا حتى يركضون لينهبون ممتلكاته وكأنها ليست بالفعل ملكًا للشعب أو لنقل هل حقًا الشعب من ينهب الممتلكات ؟ أهذا هو تبرير ضياع الكثير من الاملاك ؟ والمخطئ هو الشعب ! كبش الفداء
وهنا أشعر حقًا بإنني لن أكرر تلك التجربة وسأترك كرسي قراءة كتبه لقارئ آخر أفضل مني