لم أكن أعلم أننا كبشر بهذا الكم المرعب من التكرار و التشابه ليس فقط في زمان واحد بل على مر الأزمنة و في مختلف الأحوال
و أنا حتى أقصد البشر عموما ... و ليس فقط صنفهم الموجود في مصر
كيف استطاع هذا الرجل "يوسف السباعي" أن يكتب ما كتبه من أقاصيص و حكايات في أواخر الأربعينات ..بينما أشعر أنا أنه لا يزيد عما يكتبه أي كاتب شاب في زمننا هذا
من ناحية هذا يوحي بالفعل بالتكرار و التشابه بين البشر
و من ناحية أخرى يوحي بأننا لا نقرأ مطلقا ... و ان قرأنا فأننا لا نتعظ و نمتنع عن تكرار السخافات و الحماقات الأزلية
هذا مؤشر قوي بأنه بالامكان أن أصير كاتبا ... يكفي فقط أن أنقل هذه القصص مع بعض الألفاظ و الأسماء العصرية ... و اطبع قصصي ... و كالعادة لا أحد يقرأها
الكتاب من مجموعتين قصصيتين ...من الظلم منحهم جميعهم تقييما واحدا
الا أن الكتاب قد خُتم بقصة من أعظم و أبسط ما قرأت، اسمها .. دُنيا
حيث يحاول الشيخ سيد فرقع "ظاهر الجنون" ان يصنع دنيا من الطين يكون هو آله عليها
و يوزع على خلقه عقولهم بحيث تشبه عقول من في دنيانا
و يتحدث عن أن السخف هوا المركب الأساسي بعقول البشر
و يستمر في حوار عظيم بوصف الدنيا و في النهاية يقرر انه يصنع لنفسه تمثالا من الطين لا يضع فيه عقلا
رحماك يا رب