"الرحمة حقًّا أن تنقطع الكهرباء عن هذه المدينة، تغيب الكاميرات والمراقبة، فأجري مع الجموع نهشِّم الزجاج، ونسرق محلات الجادَّة الخامسة. نؤمِّم منازلهم، ونسكنها. نلتهم ما في مطابخهم، ونسكر بلا نهاية من النبيذ المُخزَّن في أقبيتهم. نحيا كأغنياء، كأمريكان، كنجومٍ، كآلِهة مانهاتن."
مهاجر جربوع يزور نيويورك بحثًا عن فرصة عمل، فينتهي به الأمر على مفترق طُرُق، بين الانضمام لجماعة دينية سرية، أو زوجة دبلوماسي تدعوه لأكل الحمام المحشي.
أحمد ناجى كاتب وصحفي، مواليد المنصورة 1985. عمل في مجال الصحافة الثقافية منذ عام 2004، دخل السجن عام 2016 بتهمة خدش الحياء العام بسبب نشر فصل من ، روايته استخدام الحياة، مقيم حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية، يكتب باللغة العربية والانجليزية
Ahmed Naji is a bilingual writer, journalist, documentary filmmaker, and criminal. His Using Life (2014) made him the only writer in Egyptian history to be imprisoned for offending public morality. Naji has won several prizes, including a Dubai Press Club Award, a PEN/Barbey Freedom to Write Award, and an Open Eye Award. He is currently a fellow at the Black Mountain Institute at UNLV. He now lives in exile in Las Vegas, where his writing continues to delight and provoke. More about him and his work: https://ahmednaji.net/
كيف لمثل تلك النهاية أن تكون سعيدة ؟! ... اتممت قراءة الرواية بحثا عن السعادة التي حملها العنوان فلم أجدها! تذكرت مقولة ( العندليب القذر ) والتي سمعتها باحدي المسرحيات وانا اقرأ بالرواية الفاظا وكلمات لو سمعتها بأي مكان بمفردي لغادرته في الحال ولا ادري بالفعل كيف ستجري الأمور حال تواجد النساء ... جرأة رهيبة من الكاتب في استخدام مفردات جمعت البذاءة كلها لم اظن أن اقابلها سوي في مشاجرة منحطة بين حفنة من حثالة البشر وليس في رواية سيقرأها مختلف الأعمار لسنوات قادمة ... وصف لمشاهد جنسية بأريحية تامة و بلا قيود مع جرأة مذهلة في الوصف بلا تورية او إخفاء للتفاصيل الغير مهمة وكأنها موطن من مواطن القوة بالرواية يتم الإستعراض به ... إن كان هذا هو الأدب الحديث والواقعية المفرطة والحرية الغير مشروطه و مثل تلك الاشياء والشماعات التي تقال ليسمح لأعمال كهذه بالتواجد دون حياء أو اعتراض بل قد تجد ثناء علي الجرأة والواقعية فما أسوءه من إختيار ... رواية من اغرب ما قرأت... لم تعجبني ولا انصح بها لمن يطلب رأيي في قراءة عمل جيد
من أسبوع تقريباً، على خلفية النقاش على فيلم "كل شيء في كل حتة في وقت واحِد"، لَفت نَظري تعليق لـ"ناجي" بيحتفي بيهم بالفيلم بوصفه "فيلم مُهاجرين"؛ "أول مرة حاجة تطلع من وسيطنا كاملة وتوصل الأوسكار"
"وسطينا"؟
لَفتتني الـ"نا" جداً،. وربما لإني عارف إن روايته الجديدة بتدور عن مُهاجِر في أمريكا.. حسيت إني عايز أقراها، وإني أحب أبُص هو بيشوف العالم إزاي وعايز يقول إيه عنه في اللحظة دي من حياته
٢
أعرف ناجي كويس، ومعرفوش مُطلقاً
أعرفه من المُدوّنة قَطعاً، من ٢٠٠٥
كان العالم وَقتها بيتفتح بشكل غير مَسبوق، تتشكل الأدوار في العالم الفضائي المُتخيّل، وكل واحد بيحرص -بوعي أو بدون- على اختيار دور مُميز
دور ناجي كان "بيسو"؛ الشخص الُمشاكس المُزعج البضان، ابن المتناكة أحياناً، ذو الحِسّ العَدمي، والآراء غير التقليدية، التي لا تخلو في بعض الأحيان من وجاهة، وفي كل الأحوال هي بتوسّع الخَيال فعلاً، ولا تَرتكن للمُتفق عليه بالضرورة
فاكر حاجتين كانوا بيخلوني آخد "بيسو" بقدر من الجدية، الأول تعليق كان بيهاجم فيه فؤاد حداد، واستشهد بأبيات لأمين فؤاد حداد بتقول "أنزل إلى أوديا وافتح قبور أوليا مبقاش له كرامات"
كُنت، ولازلت، لديّ أوليائي، العارفين بالله
بس عُمري ما كُنت ضِد نَبش القبور! انبِش يا عم وخلينا نتكلم
الاستشهاد الذكي بأبيات أمين كمان في السياق ده بتخلي الكلام "مش عَدمي" -وأنا أكره العَدمية كره الخواء والبور-، فكان مُلفت؛ شخص عَ الناحية التانية من مكاني في العالم، بيخليني أفكر وأسائِل حاجات، ونِفتح قبور أوليا
الشيء التاني كان نَص بديع اسمه "اهدأ أحمد وتنشّق رائحة ريم"؛ بيتكلم فيه مع ابنته المُتخيّلة، عن اللغة، والعالم، والمَعنى، والحُب
مقرتش النص ده من ١٣ سنة عَ الأقل، بس في ذاكرتي ده واحد من أجمل النصوص اللي قريتها في حياتي
٣
على عَكس الفضول ناحيه آراءه وموقعه من العالم، مكنش عندي فضول مُقابل ناحية أدبه
يمكن عشان قريت "روچرز" وقت ما نزلت في ٢٠٠٨ ومحبتهاش ومش فاكر منها دلوقتي أي حاجة
يمكن لإن بعدها كمان حَصلت الثورة، وفضولي ناحية "ناجي" انعدم تقريباً
كُنت حاسس وقتها إن النّمر عَجز وسنانه وقعت؛ حيث طَرحت الثورة مُعطيات عالم جديد، مكنش ناجي -بعد أن أصبح اسمه ناجي مش بيسو- قادر يجاريه، بيحاول -من موقعي المراقب للعالم من بعيد- يُحاكي نُسخته السابقة في ٢٠٠٥، بالمشاكسة والمُناكفة، بس إحنا في ٢٠١٢! العالم اتغير، فيه عيال جديدة عندها ١٥ و١٦ سنة هما اللي بيناكفوا المزاج العام دلوقتي
كنت حاسس بشعور "فُكك"، الدور السابق مبقاش لايق
عشان كده مكنش عندي فضول أقرا أدبه أو رواياته، غالباً لإن مبقاش عندي فضول ناحيته كشخص
٤
لحد طبعاً لحظة السّجن
غريب والله الموضوع ده! غريب فعلاً! لما تبص له من بعيد كده وإن واحد اتسجن عشان استخدم ألفاط خادشة للحياء في نص أدبي؟!
بس ما علينا دلوقتي
المُهم في السجن مَكنش السجن والتضامن وهذه الأمور. المُهم في السجن -في سياق علاقتي بناجي ككاتب أو فضولي نَحوه ونحو مصير ومسارات الناس- كان كتابه البديع عن السجن "حرز مكمكم"
الكتاب كان فيه صِدق، وحِرفة، ولُغة، ومُحاولة فِهم، وارتباك، وهَشاشة؛ بَصفه في اللحظة دي من ذاكرتي ودي الانطباعات اللي كتتبتها بالترتيب
بس برضه مَحستش إني مُهتم أقرا أعماله الأدبية
عِرفت إنه هاجِر، اتجوز، باركت له على فيس بوك لما خلّف، تعليقات متناثرة هنا وهناك، بَلمس فيها إنه اتغير، تونه مُختلف، خَرج من شخصية بيسو إلى درجة كبيرة، وبقى عنده اشتباك لا يتسلح بالعدم في مواجهة العالم
لحد التعليق اللي بدأت بيه الكلام عن الفيلم وعن "المهاجرين" وشيء خارج من "وسطينا"
طيب، أنا في لحظة بقرا كتير أصلاً، وعندي فضول غير مسبوق ناحية كل الأعمال الأدبية اللي اتكتبت في آخر ١٢ سنة، فـ نقرا الرواية ونشوف "عايز يقول إيه عن العالم وعن نَفسه"
٥
بدايةً؛ الرواية خالية تماماً من حِس الـ"كَوْلَنة" أو ادعاء الشقاوة اللي كُنت قلقان منه فيما أتوقعه من كتابة "ناجي" -يمكن بخلفية روايته الأولى روچرز سنة ٢٠٠٨.. بس ده كان عالم آخر زي ما قلنا-
الرواية دي -على عكس الادعاء أو الكولنة- حيّة، وصادقة، ومُنسابة
قريتها إمبارح في قعدة واحدة
كان فيها ما أنتظره من أي عمل فني -خصوصاً في اللحظة دي من حياتي- هو إنه يرميني في عالم مَعرفوش ويخليني أعرفه
ناجي ذكي وصادق جداً في توصيف ده، في خلق صورة المُهاجِر، وتحديداً في نيويورك، بدون صَعبانية، بس في نفس الوقت بتعبير كامِل عن البرودة والخَطر والقلق والشعور بالحصار وتطليع الدين اليومي، ولحظة إنك تبقى عالِق في عالم قديم انهار وبتحاول تخلص منه.. وعالم جديد لا تشعر بالانتماء إليه. مرحلة من الـ"تيه" دي موجودة في كل لحظة في الرواية (عشان كده عاجبني الغلاف فشخ بالمناسبة)
حَبيت كذلك كيف يسرد ناجي القصة من عَين الراوي، تحديداً في الأجزاء المُتعلقة بالتحرش والاعتداء الجنسي، فيه فَشاخة ما في وَصفها بعين الراوي/المعتدي ومَنطقه، والتراوح ده ما بين إنه شخص ابن متناكة (حتى وأنا بشوف الحادثتين بمنظوره هو)، أو شخص الدنيا جات عليه جامد وهو مِتبهدل كفاية . مرة أخرى بدون صعبانيات أو زَقك -كمتلقي لهذا العالم- لموقف مُحدد أو حُكم نهائي على الشخصية
حبيت أجزاء علاقته بأمه، ونظرية الهالة، والوطن الذي هو حمام محشي فريك، والسّجن الذي فَلتر العلاقة بالأم لشيء جديد، والهِجرة التي أبعدتهما، والموت الذي قَطع كل الخيوط. جميل فعلاً!
حبيت كذلك اللغة، ولو فيه مُنجز مُحدد بالنسبة لي في الرواية فهو "انسياب" اللغة الشديد ما بين الفصحى والعامية والعامية الفجّة -لو صح ده كمصطلح-، مَحستش للحظة لإن استخدام "زب" أو "كس" أو "ابن متناكة" أو أي لفظ خادِش هو شيء دَخيل على النص. ورأيي ده نُضج ومُنجز مهم؛ أن تكون وظيفة اللغة هي العالم. مش الصدمة ولا الجُبن-مراعاة الحياء
٦
على الجانب الآخر،
حسيت بتكلُّف ما في تقسيم الرواية لـ ٣ أقسام، أو بمُفتتح القسم التاني بآية من سورة يوسف، يعني .. مَفهمتش "تقنياً" ده بيحصل ليه، وكان مُتكلّف شوية
بس الأهم إني مَحبتش النهاية مُطلقاً
محبّتش من الأصل العلاقة مع زوجة الدبلوماسي المَصري! تحديداً عند لحظة مُعينة -ربما مع نهاية الليلة الأولى- حسيتها فائضة
مكنتش مصدق كفاية، محبتش نَبرة السُّخرية فيها وحسيتها زاعقة عن التون في باقي الرواية، وقطعاً دخول الدبلوماسي على الطرف السرير وتقبيله لزوجته كان بضان جداً
حبيت جداً لغة مَشهد الجنس، وكلامه عن جِسمها، وعن انتصابه، وعن الخوف من فقدان انتصابه، وعن الحس الذكوري في إنها تِمُصُّه قدام بِدل زوجها الدبلوماسي، حبيت لغة وكتابة اللحظة، بس السيكوانس على بعضه جوا بنية الرواية كان بضان، خصوصاً مع اختيار إنه القفلة، ولا شيء بعد تلك الليلة إلا سطور ختامية قليلة
٧
عندي فضول حالي نحو كتابة ناجي الأدبية
في رأيي إنه بيكبر وبينضُج جداً مع السنين، وعنده حاجة يقولها فعلاً ناحية العالم، وإنه وسّع خياله وتحرر -بالنسبة لي- من "بيسو" أخيراً وعلى الأغلب بشكلٍ كامل. يمكن ده حتى حصل من وقت طويل
رغبة منه في تحسين شكل حياته بعد مغادرة مصر. يحاول بطل الرواية الحصول على وظيفة تناسبه لاستكمال دراسته في نيويورك.
هذه الرواية عن النهايات الغير سعيدة للمهاجرين، والحلم الأمريكي الذي سرعان ما يتحول لكابوس. رغم بساطة حلم بطلنا وسطحية تفكيره.
أسلوب ناجي سلس، انتهيت منها في أقل من ٢٤ ساعة. لكن شخصية البطل كانت نفس أفكار وانطباعات ناجي في كتاب حرز مكمكم.
❞ تعلَّمت في الغربة أن أخفي اندهاشي خلف نظرة تجمع بين اللامبالاة وبلاهة التسامح وتقبُّل الآخر؛ فالمنفيُّ لا يملك رفاهية الرفض أو الكراهية. تعلَّمتُ أن أكون أكثر أدبًا ممَّن أقابلهم، هذا الأدب الذليل حيث البسمة لا تغادر وجهك وليس من حقِّكَ حتى أن تُظهر غضبك. ❝
❞ وأيقنتُ أن لا خير أبدًا يمكن أن يأتي من وراء المصريين في الغُربة، لا شيء إلا الأمراض والحقد وحبال يجرُّونك بها إلى الماضي أو يُمرِّغونك معهم في الوحل، وعلب الفول التي لا يتوقَّفون عن التهامها. ❝
"أظن أن الفلسطينيين هم أوفى أصدقاء؛ ولهذا غدر بهم الجميع؛ لأنه لا مكان للوفاء في زمن النيوليبرالية"
هل توجد نهايات سعيدة؟ _______________ ماذا تعني النهاية السعيدة لمواطن شرق أوسطي.. ابن منطقة تأخذ منه كل شيء ولا تتورع عن مطاردته حين يحاول الهروب؟!
القصة تحكي عن شاب مهاجر لأمريكا هربًا من مصير السجن والفضيحة الأخلاقية الملفقة. حالة من التيه يعيشها البطل كمهاجر تطحنه الحياة الجديدة في مكان آخر.. أحد أوجه جريمة الوطن أنه لم يترك لك الفرصة لترتيب أمورك لما بعد سِفر الخروج.. يجبرك على الخروج والنفي وقطع كل ما قد كان ويطاردك بتقيحاته التي مسخها في ابناءه المهاجرين من قبل. وتجلت هذه اللمحة في شخصية خال البطل: شخص حاول الهرب من حياة لا تحتمل وتورط في حياة أخرى متخبطة ولا زال بداخله الجانب المتقيح من أمراض نشأته الأولى.
الشخصية تلقي من وقت للآخر ملمح عن خروجها دون إسهاب في تفاصيل، البطل لم يطو الصفحات القديمة بل مزقها وعلى الرغم من ذلك تتطاير في وجهه نتفات من تلك الصفحات القديمة. لا يرغب بالعودة ولم يعد يريدها فآخر ما كان يربطه بها ذهب. شخصية الأم.. الأم هي الوطن الأول: السكن والدفء والاحتضان، العناق والحماية والمشادة والرغبة في تقديم كل ما تستطيع، لذا فنحن نصف أيتام في وجود الأم وفي حالة رحيل الأم البيولوجية لا داعي لأن تتشبث بأسباب للبقاء. وهذا على ما أظن فيه جزء من تجربة شخصية لناجي للفقد تعرض لها في منفاه. اللغة سلسلة واستخدام ناجي للألفاظ "الخادشة للحياء" عبارة عن توظيف في موضعه.. فلا غضاضة من نعت الفضلات بالخراء. الفصول قصيرة والأحداث موزونة دون مط.. وإن كانت بعض الشخصيات تحتاج لشيء من التفصيل خاصة شخصية الدبلوماسي وزوجته.. والمشهد الخاص باجتماعهم الذي يحمل سخرية ورغبة في الانتقام لما يمثلوه لكن الرغبة الأهم والتي تحققت هي تركهم وراءه.. وربما تلك هي النهاية السعيدة!
ليست رواية عن تشوّه الحلم الأمريكي، بقدر تشوّه المبادئ وانعدام الأمان، وندرة المصداقيّة في العالم الحديث، العالم الذي يتسوّل فيه كل من يدرك أن لديه حق ويحاول المطالبة به.
يصل البطل إلى بيت صديقه الفلسطيني في نيويورك العاصمة، ليقيم معه بينما يدبر له صديقه مقابلة للحصول على وظيفة براتب زهيد، في محاولة يائسة لاستجماع مبلغ دراسة التيرم المقبل، واستكمال أوراق إقامته لتعديل وضعه القانوني.
بعد خروجه من مصر التي سُجِنَ فيها عامين، إلى أمريكا، بلد الأحلام، يصتدم بحقيقتها، وحقيقة وضعه الذي ينم عن غربة متجذرة، ليست غربة المكان والعادات والتقاليد، بقدر ما هي غربة فقد الانتماء، فكلما يجذبه شيء، ينفر منه بعد الاقتراب، وكلما يبحث عمّا تبقّى من أصوله، لا يجد سوى الشكوك والمرارة، حتى لم يتبقّى له سوى نفسه ليحتمي بها من تلك الغربة.
"أفتقد الأرض الصلبة، فأصمت وأتحصّن بوحدتي وأسمو باغترابي عمّن حولي".
تقع الرواية في ١٨٧ صفحة و٥٠ مقطع يفصلهم بعد المنتصف بقليل فصل قصير، يسرد فيه البطل قصة خاله، أول من هاجر إلى أمريكا، في مقابلته الأولى والأخيرة له، باعتباره حلقة الوصل الأخيرة بينه وبين الماضي. كان واضحًا في أسلوب الكاتب محاولة تحرره من أي قيود، سواء بالألفاظ ومستوى اللغة، أو بنية العمل نفسه، رغم ذلك ظل متماسكًا، سلسًا، فاستطعت قراءة الرواية في جلسة واحدة. والأهم هو تحرره من قيود الأحكام، ورغم عدم اتفاقي مع فجاجته، إلا أنني لا أنكر إعجابي بتعرية روح بطل عمله، بكل ما فيها من جمال وقبح وصدق.
تنوعت الرواية بين الرمزية والوضوح، الشاعرية، والجفاف، والصراع بين العقل والغرائز. تسلسل الرواية من نوعي المفضّل، تبدأ الأحداث برتابة وتتصاعد تدريجيًا حتى نصل للذروة في المشهد الأخير.
ما ينقص العمل في نظري من حيث البنية هو الاهتمام بحبكة ودرامة ونهاية كل مقطع على حِدى من مقاطعها الخمسين، بحيث يصلح ليكون قصة قصيرة منفصلة، وهناك بالفعل بعض المقاطع تصلح لذلك، ولكنها قليلة جدًا، كانت تلك ستكون نقطة قوة في الرواية، على كُلٍّ، يظل هذا تطلع زائد، فشكل العمل كاملًا أهم من شكله مجتزءًا.
أكثر ما أبهرني هو مشهد النهاية المربك وأسلوب سرده الساخر، في لحظة واحدة ينتقل من أعلى درجات الشعور بمتعة الحياة، لأعلى درجات الشعور بالخوف.
في النهاية، السمات الأساسية التي أقيّم بها أي عمل أدبي هي مدى عمق أفكاره ومدى احترافية أسلوب عرضها، أيًا كانت تلك الأفكار وماهيّة ذلك الأسلوب، رغم أنني أميل لتفضيلي الشخصي، وما يتوافق مع مبادئي.
انهيتها في قعدة ، و انا مقعدتش من زمان و الله . - من اهم ما يميز ناجي انه صادم ، و بينتقم بفنه دون قصد تقريبا ، في استخدام الحياة انتقم من القاهرة و وسخها و من جمال الرواية لحد دلوقت مش عارف اكتب عنها ريفيو . اما ف الرواية دي فهو بشكل عارض بينتقم من نخبة السياسيين في الغرب . شكرااا
احلي حاجة لحد دلوقت ص٢٥ ان اللغة و الصياغة سهلين و بنتقل بين الجمل بسلاسة و في نفس الوقت واصلي شعور و بؤس البطل . مفيش عمق او فلسفة معينة ،هي حدوته بتتحكي و مشاعرها واصلة . - ناجي نقل مشاعر فريدة و هي الاضطراب اللغوي ،و اللي بيحصل لما تتضطر تتعامل بلغة جديدة مش متمرس عليها ،و مش خريج طبعا مدارس دولية . نقله لاختلاط للمعاني و نسيان الحروف و نطق بعض الكلمات فعلا مؤثر بالنسبالي ،مش عشان بخب اللغات وواقع في شرك كذا لغة بس عشان كمان انا ضايع ، و حاسس بمعاناة اي حد بيعرفش يعبر عن نفسه بلغته للشخص اللي قدامه ، و دايما يساء فهمه. - في مواضع كتير في الرواية بستطعم الغربة و علقمها ، و اللي اغنية "انا م البداية يا غربة بتحمل " رغم حزنها الشديد لا تصف غربة الرواية . - ❞ لم يكن مثل حمام أمي، ولا حمام مصر، لكن مذاقه وملمس جسد الحمام المطبوخ في يدي استدعى ذكريات الشبع والأمان القديم. ❝ شعور قاسي و كأن الغربة رغم قسوتها و بعد كل ده مفيهاش شبع . - رواية سريعة قصيرة عن مرارة الغربة و ظلم الوطن العفن ، و الم الفقد . و غدر الاصدقاء - بالنسبالي نقطة الخوف من الرغبات و اضطراب الرغبات بين ما نحن فيه و ما كنا او تربينا فيه دي نقطة مهمة . - اللقطة بتاعة الدبلوماسي و مراته كانت جامدة جدا ، و بشكل ما تعتبر انتقام من السياسين او المرشدين اللي عاملين سياسيين .
بعد تجربتي الأولى معاه في رواية (والنمور لحجرتي) بكررها مع عمل مختلف عن رواية النمور يكاد يكون اشبه بالسيرة الذاتية لتقارب وتشابه ظروف الشخصية الرئيسية في العمل مع ظروف الكاتب ومازال الأسلوب الساخر السوداوي اللي بيحاول احمد ناجي يكتب بيه هو السبب الرئيسي في اني اكون محب لما يكتبه... جرعة الخيال في رواية (النهايات السعيدة) كانت أقل من رواية النمور ولكن خالطها بشكل ناضج أدبيا خط هزلي في علاقات البطل بالشخصيات الثانوية في العمل...
النهايات السعيدة هي رواية حاول أن ينقل فيها الكاتب احمد ناجي تجربته عن الاغتراب والشعور بالاغتراب والنظرة الواقعية المحايدة عن الحياة في أمريكا
*شفت الرواية بالصدفة على أبجد ما أعرفش أحمد ناجي قبل كده *النهاية جات فجأة حسيت إن كان ممكن يحصل احداث كمان ،او إن يستغل مثلا "ذات المعطف الاحمر" وتظهر في أحداث أكتر *معجبنيش بعض الألفاظ اللي كانت حشو في الفاضي والسياق ماكانش هيتأثر يمكن كان عايز يظهر ده في الشخصية واللي مرت بيه لكنه معجبنيش *مجملا ما حسيتش بملل وحاسه اني ممكن أقرأ له حاجه تانيه .
الشبحنة عنوان جيل …لازم يكون النص فيه كام شتيمة عامية و وصف مباشر للجسم وطبعاً الكلشيه المشهور إن المصري معروف بجبروته برا مصر ومع ذلك فهي رواية معقولة وبتثير أسئلة كتير .أصل الحكاية انه كتب رواية في ألفاظ مباشرة واتسجن …قمة العبث والعدمية ان شاب يتسجن عشان كتب ألفاظ في قصة ..العبثية دي هي اللي بتولد الحكاية وكل العواطف في الرواية …واحد اتحرم من أهله وبيته وعيلته عشان دي بلد عبثية، يبقى تيجي منين النهايات السعيدة؟؟؟
مش عارفة أتقبل حقيقة أن الرواية دي وصلت للقائمة القصيرة لأفضل رواية في مسابقة نجيب ساويرس الثقافية. أولا الرواية حقيقي كل حاجة فيها مقحمة، الجرأة اللي صعب تتخدع وتفتكر إنها صادقة، الشتايم اللي كان وجودها ف الرواية مزعج ومبالغ فيه، وللكلام في مواضيع محدش بيتكلم فيها في مجتمعاتنا. كل حاجة fake في الرواية، مقدرتش ولا لحظة أحس بإن الرواية مش مكتوبة بالشكل ده عشان تبان "جريئة ومميزة". فكرة إن العمل الأدبي يبقي السردية فيه والأحداث مبنية على هدف معين بيقلل من قيمته، زي إن المهم إن الكتاب "يعجب الناس"، ف يبقي العمل مش صادق، ومفتعل، و كل تفاصيله بتخدّم بس على الهدف ده. بجد الرواية اختصرت الحياة في الغربة على الجنس، وعلى جنسانية الأفراد المتحررة، والحرية، بضيق أفق، بطريقة تاني معجبتنيش خالص، وكان ممكن أتأثر بيها لو اتكتبت بطريقة مختلفة. البطل شخصية مستفزة، لسانه بينطق زفت، وعمري ما كان عندي تحفظات على الشتايم في الأعمال الأدبية بس وسعت من الكاتب هنا اوي، أنا حسيت بمشاعر حقيقة ضيق متتوصفش مع تكرار كل شتيمة، ولفظ جنسي بيتقالوا. طبعا اللغة نفسها اللي مكتوب بيها العمل سيئة، حتى لو استثنينا الشتايم المقحمة، وحقيقي الرواية خلصت فجأة، من غير ما أحس إنها المفروض تبقي كده خلاص، بس ف نفس الوقت، هو مكنش في مسار قصة واضح أصلا، وده بردو بحبه في أعمال كتير وبحسه واقعي حقيقي لكنه كان سخيف هنا، عشان حسيت مفيش قصة، مفيش لغة، وحسيت إني مش لاقية عامل واحد أدبي يخلي الرواية دي تتقدر كفاية إنها تفوز في مسابقة، غير إنها بتتكلم ف "تابوهات". النجمة اللي اديتها للكتاب بس بسبب إن في مقاطع صغيرة جدا في الرواية الكاتب فيها اتكلم عن مشاعر متعلقة بالغربة، حقيقية جدا، بالذات للناس اللي في حالة شبه البطل، اللي سابوا بلادهم غصب عنهم، لكن غير كده العمل حقيقي معجبنيش تماما تماما.
This entire review has been hidden because of spoilers.
اول قراءتى لعام 2024 ، وتبدو البداية مبشرة مواطن مصرى هاجر بعد أن مسه حلم الثورة وبريقها وجحيمها أيضا فمن أين تأتى النهايات السعيدة بعد الهروب من سجن الوطن الى وطن الحريات التى قد تكون زائفة فى أحيانا كثيرة !! البطل المجهول لنا طوال فصول الرواية يعانى من فقدان وضياع البوصلة وتفكك ولا يقين تجاه الحياة وبالتالى يسيطر عليه ضبابية شديدة فى الافكار والالتباس تجاه اطار الحياة السريعة التى يعيشها او حتى العالم الافتراضى والنهايات مش ديما سعيدة !!
يعني.. يفكر المرء أحيانًا لم تعجبه رواية ما وتثير استياؤه أخرى؟ ربما لم أحبها بما يكفي، ولم أكرهها بما يكفي ويعني برضه الأدب أسير التناقص، كما الحياة رواية قصيرة، رتمها سريع إلى حد ما، لعل الاغتراب موضوعها الرئيسي، بلا نهاية واضحة مفرطة في أوصاف يمكنني الاستغناء عن قرائتها
روايةٌ لا بأس بها، قصيرةٌ نسبيًا، قرأتُها على مرةٍ واحدةٍ. بطلُ الروايةِ مصريٌّ شاركَ في ثورةِ يناير وحَلُم بالتغييرِ، ثم سُجِنَ وسافرَ إلى أمريكا، هربَ من جحيمِ وطنه إلى المنفى الاختياري. نَمُرُّ مع بطل الروايةِ بكثيرٍ من تجاربِ الغُربةِ أو المنفى، البحثُ عن العملِ وقلةُ المالِ، صعوبةُ العيشِ بدون أوراقٍ، وعلاقاته بعرب ومصريين يعيشون في أمريكا، الكبتُ الجنسيُّ، وفقدانُ الأُمِّ. في النهايةٍ، صنعَ أحمدُ ناجي بطلًا شبيهًا به، وكأن الروايةَ محاولةُ لكتابةِ سيرةٍ ذاتيةٍ متخفيةٍ!